الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما استجابة اللَّه سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في دعائه على عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر هوازن بن منصور ابن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان بن مضر، وأربد بن قيس ابن جزء بن خالد بن جع
فر بن كلاب
فخرج البخاري من حديث همام بن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه خاله أخا لأم سليم في سبعين راكبا، وكان رأس المشركين عامر بن طفيل، خير بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، وأكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف، فطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البعير [ (1) ] في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم هو ورجل أعرج ورجل من بنى فلان، قال: كونا قريبا منى حتى آتيهم، فإن آمنوا بى كنتم. وإن قتلوني أتيتما أصحابكما، فقال: أتؤمنونني حتى أبلغ رسالة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجعل يحدثهم، وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه، فطعنه.
قال همام: أحسبه قال حتى أنفذه بالرمح، قال: اللَّه أكبر فزت ورب الكعبة، فأنزل اللَّه علينا، ثم كان من المنسوخ:«وإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا [وأرضانا] [ (2) ] » فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني [ (3) ] لحيان وعصية الذين عصوا اللَّه ورسوله.
[ (1) ] في البخاري: «البكر» .
[ (2) ] زيادة للسياق من (البخاري) .
[ (3) ](فتح الباري) : 7/ 490- 491، كتاب المغازي باب (29) غزوة الرجيع، ورعل، وذكوان، وبئر معونة، حديث عضل والقارة- وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه، قال ابن إسحاق:
حدثنا عاصم بن عمر أنها كانت بعد أحد. حديث رقم (4091) . قوله: «ثم كان من المنسوخ» أي المنسوخ تلاوته، فلم يبق له حكم حرمة القرآن كتحريمه على الجنب، وغير ذلك. (فتح الباري) .
وخرّج الحاكم من طريق عبد اللَّه بن الزبير الحميدي حدثنا على بن يزيد بن أبي حكيمة، عن أبيه وغيره، عن سلمة بن الأكوع أن عامر بن الطفيل لم يدخل المدينة إلا بأمان من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أسلم تسلم قال: نعم، على أن لي الوبر ولك المدر.
قال: هذا لا يكون أسلم تسلم يا عامر، يا عامر اذهب حتى تنظر في أمرك إلى غد فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار، فقال: ماذا ترون؟ إني دعوت الرجل فأبى أن يسلم إلا أن يكون له الوبر ولي المدر، فقالوا: ما شاء اللَّه، ثم شئت يا رسول اللَّه ما أخذوا منا عقالا إلا أخذنا منهم عقالين، فاللَّه ورسوله أعلم، فرجع عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم الغد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تسلم يا عامر؟ قال: لا إلا أن يكون لي الوبر ولك المدر.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس إلى ذلك، فأبى إلا أن يكون له الوبر، وللنّبيّ صلى الله عليه وسلم المدر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عامر: أما واللَّه لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يأبى اللَّه ذلك عليك، وأبناء قيلة الأوس والخزرج، ثم ولى عامر، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ اكفنيه، فرماه اللَّه بالذبحة قبل أن يأتى أهله،
قال:
فقال عامر حين أخذته الذبحة: يا آل عامر كغدة البكر، فهلك ساعة أخذته دون أهله [ (1) ] .
وقال يونس بن محمد بن إسحاق، قال: قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد بني عامر، فيهم عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس، وخالد بن جعفر، وجبار بن سلمى بن مالك. فكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم، فقدم عامر بن الطفيل عدو اللَّه على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يغدر به، فقال له قومه:
يا عامر إن الناس قد أسلموا، فقال: واللَّه لقد كنت آليت ألا ننتهي حتى تتبع العرب عقبى، فأنا أتبع هذا الفتى من قريش، ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإنّي شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف.
[ (1) ](المستدرك) : 4/ 92- 93، كتاب معرفة الصحابة، ذكر فضيلة أخرى للأوس والخزرج، لم يقدر ذكرها من فضائل الأنصار، حديث رقم (6983) ، وقد سكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) .
فلما قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال عامر: يا محمد خالني، فقال:
لا، حتى تؤمن باللَّه وحده لا شريك له، فلما أبي عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: أما واللَّه لأملأنها عليك خيلا حمرا، ورجلا، فلما ولى قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل،
فلما خرجوا من عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال عامر لأربد:
ويحك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ واللَّه ما كان على الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، وأيم اللَّه لا أخاف بعد اليوم أحدا، قال: لا أبا لك، لا تعجل عليّ فو اللَّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرة إلا دخلت بيني وبين الرجل! أفأضربك بالسيف؟ ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث اللَّه عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله في بيت امرأة من بنى سلول، ثم خرج أصحابه حتى واروه حين قدموا أرض بنى عامر أتاهم قومهم، فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: قد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي فأرميه بنبلى هذه حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين ومعه جمل يبيعه، فأرسل اللَّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما، وكان أربد أخا للبيد بن ربيعة لأمه فبكاه ورثاه [ (1) ] .
وخرّج البيهقي من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثنا معاوية بن عمر وأخبرنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن عبد الحق بن عبد اللَّه بن أبي سلمة في قصة بئر معونة، قال الأوزاعي: قال يحيى: فمكث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل وابعث عليه داء يقتله، فبعث اللَّه طاعونا فقتله [ (2) ] .
ومن طريق همام عن إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن مالك رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه في قصة حرام بن ملحان قال: وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، كان أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أخيرك بين ثلاث
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 5/ 3118- 320، باب وفد بنى عامر، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم على عامر بن الطفيل، وكفاية اللَّه تعالى شره، وشر أربد بن قيس بعد أن عصم منها نبيه صلى الله عليه وسلم وما ظهر في ذلك من آثار النبوة.
[ (2) ](المرجع السابق) : 320.
خصال: يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل المدر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر، وألف شقراء.
قال: فطعن في بيت امرأة فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟ ائتونى بفرس، فركب، فمات على ظهر فرسه [ (1) ] .
ومن طريق الزبير بن بكار قال: حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن مؤملة ابن جميل قال: أتى عامر بن الطفيل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا عامر أسلم، قال: أسلم على أن لي الوبر ولك المدر؟ قال: لا، فولّى وهو يقول: واللَّه يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، ولأربطن بكل نخله فرسا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ اكفني عامرا واهد قومه،
فخرج عامر حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة يقال لها: سلولية، فنزل عن فرسه ونام في بيتها، فأخذته غدة في حلقة، فوثب على فرسه، وأخذ رمحه، وأقبل يجول وهو يقول:
غدة كغدة البكر؟ وموت في بيت سلولية؟ فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا [ (2) ] .
[ (1) ](المرجع السابق) : 320.
[ (2) ](المرجع السابق) : 321.