الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما افتراس الأسد عتيبة بن أبي لهب بدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل أن يسلط عليه كلبا من كلابه
فخرج الحارث بن أبي أسامه من حديث الأسود بن شيبان، قال أبو نوفل، عن أبيه قال: كان عتيبة بن أبي لهب يسب النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللَّهمّ سلط عليه كلبك،
قال: فخرج يريد الشام في قافلة مع أصحابه، قال:
فنزلوا منزلا، فقال: واللَّه إني لأخاف دعوة محمد، فقالوا له: كلا، قال:
فحطوا المتاع حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء السبع فانتزعه، فذهب به.
وقال سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن هبار بن الأسود، قال: كان أبو لهب وابنه عتيبة قد تجهزا إلي الشام، وتجهزت معه، فقال ابنه عتيبة: لأنطلقنّ إليه، ولأوذينه في ربه، فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ ابعث عليه كلبا من كلابك،
ثم انصرف عنه، فرجع إليه، فقال: أي بني! ما قلت له؟ قال:
كفرت بإلهه الّذي يعبد، قال: فماذا قال لك؟ قال: قال: اللَّهمّ ابعث عليه كلبا من كلابك، قال: أي بني! واللَّه ما آمن عليك دعوة محمد، قال: فسرنا حتى نزلنا الشراة- وهي مأسدة- فنزلنا إلى صومعة راهب فقال: يا معشر العرب! ما أنزلكم هذه البلاد وإنها مسرح الضيغم؟ فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم سني وحقي؟ قلنا: أجل، فقال: إن محمدا قد دعا على ابني دعوة، واللَّه لا آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلي هذه الصومعة، ثم افترشوا لابني عتيبة عليه، ثم افترشوا حوله.
قال: ففعلنا، جمعنا المتاع حتى ارتفع، ثم فرشنا له عليه، وفرشنا حوله فبتنا نحن حوله، وأبو لهب معنا أسفل، وبات هو فوق المتاع، فجاء الأسد، فشم وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد، تقبض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه، ثم هزمه هزمة فنضخ رأسه، فقال: سبعي يا كلب لم
يقدر على غيرك، ووثبنا، فانطلق الأسد، وقد نضخ رأسه، فقال أبو لهب: قد عرفت واللَّه ما كان لينفلت من دعوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن إسحاق في كتاب (المغازي) عن يزيد بن زياد، عن محمد ابن كعب القرظي، وعن عثمان بن عروة بن الزبير، عن رجال من أهل بيته، قالوا: كانت بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند عتيبة بن أبي لهب، فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام قال: لآتين محمدا وأوذينه في ربه، قال: فأتى فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ثم تفل في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك.
قال: وأبو طالب حاضر، فوجم عنها وقال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي، فرجع إلي أبيه فأخبره بذلك، وخرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم راهب من الدير، فقال لهم: هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب:
يا معشر قريش اغنونا هذه الليلة، فإنّي أخاف عليه دعوة محمد فجمعوا أحمالهم، ففرشوا لعتيبة في أعلاها، وناموا حوله، فجاء الأسد، فجعل يشم وجوههم، ثم ثني ذنبه، فوثب، عنه فضربه بذنبه ضربه واحدة، فخدشه، فقال: قتلني، ومات مكانه، فقال حسان رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه:
سائل بني الأشعر جئتهم
…
ما كان أنباء أبي واسع
لا وسع اللَّه له قبره
…
بل ضيق اللَّه على القاطع
رحم نبي جده ثابت
…
يدعو إلى نور اللَّه ساطع
أسبل بالحجر لتكذيبه
…
دون قريش نهزة القاذع
فاستوجب الدعوة منه بما
…
تبين للناظر والسامع
أن سلط اللَّه بها كلبه
…
يمشي الهوينا مشية الخادع
حتى أتاه وسط أصحابه
…
وبه علتهم سنة الهاجع
فالتقم الرأس من يافوخه
…
والنحر منه فغرة الجائع
[ (1) ]
[ (1) ](دلائل أبي نعيم) : 454- 457، قصة عتيبة بن أبي لهيب، حديث رقم (380) ، (381) ، حديث رقم (383) .
[أسلمتموه وهو يدعوكم
…
بالنسب الأدنى وبالجامع]
[والليث يعلوه بأنيابه
…
منعفرا وسط الدم الناقع]
[لا يرفع الرحمن مصروعكم
…
ولا يوهن قوة الصارع]
[من يرجع العام إلي أهله
…
فما أكيل السبع بالراجع]
[قد كان فيه لكم عبرة
…
للسيد المتبوع والتابع]
[من عاد فالليث له عائد
…
أعظم به من خبر شائع
[ (1) ]]
وقال الواقدي: حدثني معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال عتيبة بن أبي لهب كفرت برب النجم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: سلط اللَّه عليك كلبا من كلابه.
فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: خرج عتيبة مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا بالشام، فزأر الأسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: من أي شيء ترعد؟ فو اللَّه ما نحن وأنت إلا سواء، فقال: إن محمدا دعا عليّ، لا واللَّه ما أظلت هذه السماء على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا. فجاءهم الأسد يهمس يستنشق رءوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى اليه، فضغمه ضغمة كانت إياها، ففزع وهو بآخر رمق وهو يقول: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ومات [ (2) ] .
وقال محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال: أراد ابن أبي لهب أن يأتي بتجارته إلى الكعبة، فقال:
[ (1) ] الأبيات التي بين الحاصرتين زيادة للسياق من (ديوان حسان بن ثابت) : 162- 163، قصيدة رقم (53) ،
وفيه: وقال حسان لعتبة بن أبي لهيب- وكان يكنى أبا واسع- وكان شديد الإيذاء للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك.
وخرج أبو واسع في سفر له، ومعه عدة من قومه فتخطى إليه السبع من بينهم حتى أكله.
(المرجع السابق) .
[ (2) ](دلائل أبي نعيم) : 457- 458، حديث رقم (383)، وقال محقق (الدلائل) : لم أجده عن غير أبي نعيم، وهو مرسل ومن رواية الواقدي.