الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما قتل اللَّه عز وجل كسرى بن أبرويز بن هرمز [بن أنوشروان] وتمزيق ملك فارس بدعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم
فخرج البخاري من حديث ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن عبد اللَّه بن عباس أخبره أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا [ (1) ] وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى [ (2) ] ، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق.
وخرّج البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل اللَّه [ (3) ] .
[ (1) ] هو عبد اللَّه بن حذافة السهمي.
[ (2) ] كسرى: هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وهم من قال هو أنوشروان. وأخرجه أيضا في كتاب الجهاد والسير، باب (101) دعوة اليهود والنصارى، وعلى ما يقاتلون عليه؟ وما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلي كسرى وقيصر، والدعوة قبل القتال، حديث رقم (2939) ، وفيه الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة، وأن الكتابة تقوم مقام النطق، وفيه إرشاد المسلم إلى الكافر، وأن العادة جرت بين الملوك بترك قتل الرسل، ولهذا مزق كسرى الكتاب، ولم يتعرض للرسول.
وأخرجه في كتاب المغازي، باب (83) كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقصير، حديث رقم (4424) . وكسرى بفتح الكاف وبكسرها، لقب كل من تملك الفرس، ومعناه بالعربية المظفري.
وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) : 1/ 403، حديث رقم (2185) ، من مسند عبد اللَّه ابن عباس رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه.
[ (3) ](فتح الباري) : 6/ 776، كتاب المناقب، باب (25) علامات النبوة في الإسلام، حديث رقم (3618) ، (3619) ، وسبب الحديث
أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا، فلما أسلموا
وقال الواقدي: حدثني محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: بينا كسرى مغلق بيته الّذي يخلو فيه إذا دخله، إذا رجل قد خرج إليه في يده عصا، فقال: يا كسرى إن اللَّه تعالى قد بعث رسولا وأنزل كتابا، فأسلم تسلم، وأتبعه يبق له ملك.
قال كسرى: أخر عن هذا أثراما، فدعا حجابه وبوابه، فتوعدهم، وقال: من هذا الّذي دخل على؟ قالوا: واللَّه ما دخل عليك أحد، وما ضيعنا لك بابا.
ومكث حتى إذا كان العام القابل أتاه فقال له مثل ذلك: إلا تسلم اكسر العصا، قال لا تفعل، أخر ذلك أثراما، ثم جاءه العام الثالث فقال له مثل ذلك، فكسرها وخرج من عنده.
قال: فحدثني محمد بن الحصين، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، قال: أغلق كسرى عليه بابه أي لا تدخلوا على أحدا من العرب وذلك حين
[ () ] خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تطييبا لقلوبهم، وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الاقليميين المذكورين.
وقيل: الحكمة في أن قصير بقي ملكه، وإنما ارتفع من الشام وما والاها، وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا، أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم كما مضى، كسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق، فكان كذلك.
قال الخطابي: معناه فلا قيصر بعده يملك بمثل ما يملك، وذلك أنه كان بالشام، وبها بيت المقدس، الّذي لا يتم للنصارى نسك إلا به، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله، إما سرا وإما جهرا، فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعد. (فتح الباري) مختصرا.
وأخرجه مسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت، حديث رقم (2918) ، (2919) .
وأخرجه البخاري في الجهاد، باب الحرب خدعة، وباب
قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم،
وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في الفتن، حديث رقم (2127) .
انصرف عبد اللَّه بن حذافة حين أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما أغلق بابه إذا رجل واقف بين يديه، وبيده عصا، فقال: يا كسرى، أسلم، فإن اللَّه قد بعث رسولا يدعو إلى كتاب اللَّه والحق، قال: أخر عني اليوم حتى ترجع.
فذكر مثل حديث أبي سلمة، قال: فضرب بالعصا على رأسه وقتله ابنه فلذلك كسرها وخرج من عنده.
قال: فحدثني محمد بن الحصين عن داود بن الحصين عن عكرمة قال:
أغلق كسرى عليه بابه وقال لا تدخلوا علي أحد من العرب وذلك حين انصرف عبد اللَّه من حذافة حين أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فلما أغلق بابه إذا رجل واقف بين يديه وبيده عصا فقال: يا كسرى أسلم فإن اللَّه قد بعث رسولا يدعو إلى كتاب اللَّه والحق.
قال: أخر عني اليوم حتى ترجع فذكر مثل حديث أبي سلمة قال:
فضرب بالعصا على رأسه وقتله ابنه تلك الليلة، فلذلك كتب ابن كسرى باذان ومن معه ينهاه أن يحرك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وخاف ما رأى، وكان باذان قد سبق بالإسلام ومن معه.
قال: وحدثني عبد الملك بن محمد عن ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامه الباهلي رضي الله عنه قال: مثل بين يدي كسرى رجل في بردين أخضرين معه قضيب أخضر قد حني ظهره وهو يقول:
يا كسرى أسلم وإلا كسرت ملكك كما أكسر هذه العصا فقال كسرى: لا تفعل، ثم تولى عنه.
قال الواقدي: حدثني صالح بن جعفر قال: سمعت محمد بن كعب يقول دخلت مدائن كسرى سنه ثمانين عام العجاف فنظرت إلى بناء كسرى وعجبت له، فإذا شيخ هرم يهدج قائم معي فسألته عن بعض امره فقال: إن كسرى أول من أنكر من ملكه أنه أصبح في الليلة التي أوحي فيها إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ودجانة قد أسلمت عليه وأصبح طاق ملكه الّذي كان يغلق عليه تاجه منعدما وأشار لي إليه وأشار إلى حديث أسلمت دجانة وكان يجلس في ذلك الطاق فاغتم واحتسب نفسه وقال: ما انصدع هذا الطاق من غير ثقل وانبعثت دجلة من مأمنها إلا من أمر قد حدث، فانظروا إليه، فإن عندكم كل ساحر، وكاهن،
وعائف، ومنجم، فذكر القصة إلى أن قال: ثم إن كسرى رأى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس حوله إذ أقبل رجل عليه عمامة وإزار ورداء فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي أين فارس ورجالها، ونساؤها، ولأمتها، وكنوزها؟ فأقبلوا فجعلوا في جوالق ثم دفع الجوالق إلى ذلك الرجل فأصبح كسرى بئيس النفس محزونا بتلك الرؤيا، فذكرها لأساورته فجعلوا يهونون عليه الأمر فيقول كسرى: هذا من فضل الأمر الّذي يراد به فارس، فلم يزل مهموما حتى قدم عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقدم به عبد اللَّه بن حذافة.
قال: وحدثني سعيد بن بشير عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: إن كسرى رأى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس من حوله فذكر مثله وزاد فكتب كسرى إلى عامل اليمن باذان إني لم أبعثك لتأكل وتشرب إلى هذا الرجل الّذي خالف دين قومه فمره فليرجع إلى دين قومه وإلا فليواعدك يوما تلتقون فيه تقتلون، فلما ورد كتابه على باذان بعث بكاتبه مع رجلين،
فلما وردا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أذن لها وأمرهما بالمقام فأقاما ثم أرسل إليهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال: انطلقا إلى باذان وأعلما أن ربي قد قتل كسرى في هذه الليلة،
فانطلقا حتى قدما على باذان فأخبراه بذلك، فقال: إن يكن الأمر كما قال فإن خبر ذلك يوافي يوم كذا، وأتاه الخبر كذلك فاجتمعت أساودته إليه وهو مريض فقالوا: من يرأس علينا؟ فقال ملك مقبل وملك مدبر فاتبعوا هذا الرجل وادخلوا في دينه وأسلموا، ومات باذان وبعثوا وفدهم بإسلامهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
هكذا ساق أبو نعيم هذه الأخبار عن الواقدي ثم قال ورواه على بن عاصم عن داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: كتب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كتابا إلى هرقل [ (1) ] وكتابا إلى صاحب دومة الجندل [ (2) ] ، وكتابا إلى النجاشي [ (3) ] وكتابا إلى
[ (1) ] ولفظه:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم، وأسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
كسرى [ (1) ] بن هرمز، فلما دخل صاحب كتاب كسرى عليه لم يقرأه وأمر به فمزقه وقال: من يلي هذا من عمالي قالوا: باذان صاحب اليمن فدعا الكاتب فأملي عليه: من كسرى إلى باذان، أما بعد فيا ابن الخبيثة إني لم أستعملك على اليمن لتأكل خيرها ولتلبس حريرها وإنما استعملتك لتقاتل من عاداني وإنه بلغني
[ () ] أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[آل عمران: 64](مجموعة الوثائق السياسية) : 35، وثيقة رقم (26) .
[ (2) ] ولفظه:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من محمد رسول اللَّه لأكيدر حين أجاب إلي الإسلام وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف اللَّه في دوماء الجندل وأكنافها. إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي، وأغفال الأرض والحلقة، والسلاح والحافر، والحصن، ولكم الضامنه من النخل، والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم، ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد اللَّه والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد تبارك وتعالى اللَّه ومن حضر من المسلمين. (مجموعة الوثائق السياسية) : 181، وثيقة رقم (190)، (الأموال) : 188، مسأله رقم (509) ،
قال أبو عبيد: أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته، وأتاني به شيخ من هناك مكتوبا في صحيفة بيضاء فنسخته حرفا بحرف.
[ (3) ] ولفظه:
هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة. سلام على من اتبع الهدى وآمن باللَّه ورسوله، وشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. لم يتخذ صاحبه ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الإسلام، فإنّي رسول اللَّه فأسلم تسلم يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك. (مجموعة الوثائق السياسية) : 22، وثيقة رقم (22) .
[ (1) ] ولفظه:
من محمد رسول اللَّه إلى كسرى عظيم فارس. سلام على من اتبع الهدى وآمن باللَّه ورسوله وشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأدعوك بدعاء اللَّه، فإنّي رسول اللَّه إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. فأسلم تسلم فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك. (مجموعة الوثائق السياسية) .
أن رجلا من أهل تهامة خرج عن دين قومه ومنسكهم، ويزعم أنه رسول اللَّه يقال له أحمد، فإذا جاءك كتابي فاختر رجلين من أهل فارس ممن ترضى عقله فابعثمها إليه واكتب معهما إليه، أن يرجع إلى دين قومه ومنسكهم أو تواعده يوما تلقاه فيه، فإنه يزعم أنه نبي يغلبني على ملكي فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس
وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما كتب به كسرى فقدما عليه فأعطياه الكتاب، فردّوهما شهرا يختلفان إليه فلا يجيبها إلى جواب كتابهما، فدعوا عليه يوما فقال ما أحسبني إلا قد حبستكما وشققت عليكما، قال: أجل قال: فانطلقا وتلبسا واركبا ثم مرا بي ففعلا فقال لهما: أما كتابه الىّ أن أرجع إلى دين قومي ومنسكهم، أو أعده موعدا ألقاه فيه، فموعدة بيني وبينه أبواب صنعاء أنا بنفسي وخيلي، وأبلغاه عني أن ربي عز وجل قتل ربّه الغداة،
قال:
فكتبا ذلك اليوم ثم قدما على باذان فقال ما حبسكما؟ قالا: هو حبسنا وأبلغاه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: وتحفظان اليوم الّذي قال إن ربي قتل ربه؟ قالا نعم، قال:
فأمر به فكتب فما لبثوا إلا أياما قليلة حتى جاء كتاب من شيرويه بن كسرى: أما بعد فإنّي قتلت أبي يوم كذا وكذا، فادع من قبلك من أهل فارس إلى بيعتي، وأن يسمعوا ويطيعوا، قال: فسألهما باذان: أي رجل أحمد؟ قالا:
وما يصنع بالحرس؟ لهو أحبّ إلى أصحابه من أنفسهم وأولادهم قال: هذا الملك الهنيء قال: فنادوا أن يا أهل فارس بايعوا شيرويه، واسمعوا وأطيعوا له، يا أهل فارس، هذا الملك قد أقبل ملك محمد، وهذا الملك قد أدبر، ملك فارس فأنا أهلك فيما بينهما، قال عامر: فأقبل ملك النبي صلى الله عليه وسلم وأدبر ملك فارس وهلك باذان فيما بينهما، قتله العبسيّ الكذاب وتزوج امرأته [ (1) ] .
[ (1) ] قال الثعالبي أبو إسحاق بن محمد بن إبراهيم ويقال: الثعالبي، المتوفى سنه (427) في تفسيره المسمى ب (الكشف والبيان في تفسير قوله تعالى من سورة الأنعام: وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: عن ابن عباس قال: أهدى كسرى بغله لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فركبها بحبل من شعر، وأردفه خلفه. وإن صح هذا- لأن البغوي ذكره أيضا في تفسير
وقال البيهقي [ (1) ] أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعيّ، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والّذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه.
قال الشافعيّ: ولما أتى كسرى بكتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مزقه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: مزق اللَّه ملكه، قال: وحفظنا إن قيصر أكرم كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ووضعه في مسك فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ثبت اللَّه ملكه.
قال البيهقي: فخرجه مسلم في (الصحيح)[ (2) ] من حديث ابن عيينة وخرجاه [ (3) ] من وجه آخر عن الزهري، قال: كتابه وسيرد بطريقة عن قريب إن شاء اللَّه.
[ () ] سورة الأنعام- فيتحمل أن يكون الّذي أرسل البغلة شيرويه، أو ابن عمه كسرى بن قباذ بن هرمز، أو أردشير بن شيرويه، أو جرهان، هؤلاء كلهم ملكوا بعد قتل أبرويز،
ثم ملك بعدهم بوران بنت كسرى وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أمرها فقال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.
قاله ابن قتيبة في (المعارف) 2/ 666، باب ملوك العجم، (المصباح المضيء) : 2/ 157- 158. واللَّه تعالى أعلم أي ذلك كان.
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 4/ 393، باب ما جاء في الجمع بين
قوله صلى الله عليه وسلم: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعد،
وما
روى عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: ثبت اللَّه ملكه،
وما ظهر من صدقه صلى الله عليه وسلم فيه، وفيما أخبر عنه من هلاك كسرى، وهو الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم.
[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 18/ 257، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب (18) لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، حديث رقم (76) .
قال الإمام النووي: قال الشافعيّ وسائر العلماء: معناه لا يكون كسرى بالعراق، ولا قيصر بالشام، كما كان. قال صلى الله عليه وسلم: فأما كسرى فانقطع ملكه، وزال بالكلية من جميع الأرض، وتمزق ملكه كل ممزق، واضمحل بدعوة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام، ودخل
قال الشافعيّ [ (1) ] : كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثير من معاشها منه، وتأتي العراق، فيقال لما دخلت في الإسلام وذكرت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام، مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده.
وقال: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده،
وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم صلى الله عليه وسلم وقطع اللَّه الأكاسرة عن العراق وفارس، وقطع قيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كسرى: مزّق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر: ثبت ملكه
فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا مؤتفق يصدق بعضه بعضا.
قال كاتبه: يقال: إن كسرى أبرويز بن هرمز هذا خلع، وقيل بعد ما سهل، وقد مضى من الهجرة النبويّة أربع سنين وأربعه أشهر واثنان وعشرون يوما.
[ () ] أقاصي بلاده، فافتتح المسلمون بلادهما، واستقرت للمسلمين واللَّه الحمد، وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل اللَّه، كما أخبر صلى الله عليه وسلم وهذه معجزات ظاهرة.
[ (3) ] أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي الجهاد، باب الحرب خدعه، وباب
قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم،
وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين ولنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه مسلم برقم (2918) في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت (جامع الأصول) : 11/ 312، الباب الخامس في معجزاته صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته.
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 4/ 394، باب ما جاء في الجمع بين
قوله صلى الله عليه وسلم: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده،
وما
روى عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: ثبت ملكه،
وما ظهر من صدقه فيهما، وفيما أخبر عنه من هلاك كسرى، وهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي: فلبط عليه ابنه شيرويه فقتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع، وملك بعده ابنه شيرويه، واسمه قباذ بن أبرويز، ثمانية أشهر، وهلك في الطاعون لأشهر من السنة الخامسة من الهجرة بعد ما قتل من آخرته ثمانية عشر، وملك بعده ابنه أردشير بن شيرويه وله من العمر سبع سنين، وقتل بعد سنة وستة أشهر [ (1) ] ، وملك بعده شهر آران مقدم الفرس، ثم قتل، وأقيمت بعده بوران دخت بنت كسرى أبرويز شهر خرهان [ (2) ] وقدم خالد بن الوليد رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه بجيوش المسلمين في ولايتهما لاثنتي عشرة سنة مضت من الهجرة فهلكت بعد قدوم خالد بسبعة أشهر، وهلكت لأربعة أشهر من خلافة عمر رضي الله عنه، فكانت مدتها سنة وأربعة أشهر، وملك خشنشدة من بني عم أبرويز شهرا، وقيل: سنة [فأقيمت][ (3) ] بعده أزرميدخت ولم [يكن][ (3) ] من بيت الملك، وملك [بعدها][ (3) ] خرذاوخر ابن أبرويز وهو طفل فأقام شهرا واحدا وملك يزدجرد بن شهريار من أبرويز وعمره خمس عشرة سنة، ثم قنل بمرو سنة إحدى وثلاثين من الهجرة بعد ما أقام في المملكة تسع عشرة سنة، وقيل: عشرين سنة ولم يقم بعده ملك فارس وتمزقوا حتى فنوا ولم يعرف اليوم منهم أحد.
[ (1) ] قال ابن قتيبة في (المعارف) : 665، وكان ملكه خمسة شهور.
[ (2) ] قال ابن قتيبة في (المرجع السابق) : ولم يكن من أهل بيت الملك، فاحتالت له امرأة من أهل بيت الملك يقال لها [بوران] فقتلته، فكان ملكه اثنين وعشرين يوما، ثم ملك بعده من ولد هرمز رجلا يقال له كسرى بن قباذ، وكان ولد بأرض الترك، وقدم عند ما بلغه من الاختلاف، فوثب عليه ملك خراسان فقتله، وكان ثلاثة أشهر. انظر (تاريخ الطبري) : 2/ 218- 234، ذكر من كان على ثغر العرب من قبل ملوك الفرس بالحيرة بعد عمرو بن هند.
[ (3) ] في (الأصل) : «فأقيم» ، «يكن» ، «بعده» ، وصوبناه من (المعارف) :666.