الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخرج الحاكم [ (1) ] من طريق الأعمش عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: حدثني البريد الّذي أتى ابن الزبير برأس المختار فلما رآه قال ابن الزبير: ما حدثني كعب بحديث إلا وجدت مصداقة، إلا أنه حدثني أن رجلا من ثقيف سيقتلني، قال الأعمش: وما يدرى أن أبا محمد خذله اللَّه خبأ له.
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بالمبير الّذي يخرج من ثقيف فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم
فخرج مسلم [ (2) ] من حديث يعقوب بن إسحاق الحضري قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل رأيت عبد اللَّه بن الزبير على عقبة المدينة، قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد اللَّه بن عمر فوقف عليه، فقال: السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا، واللَّه إن كنت ما علمت صواما وصولا للرحم، أما واللَّه لأمة أنت أشرها، لأمة خير، ثم نفذ عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه.
فبلغ الحجاج موقف عبد اللَّه بن عمر وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه فألقى في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهما، فأبت أن تأتيه، فأعاد إليها الرسول لتأتين أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك قال: فأبت، وقالت: واللَّه لا آتيك حتى تبعث إلى من يسحبنى بقروني! قال: فقال: أرونى سبتي! فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف حتى دخل عليها، فقال لها: كيف رأيتني صنعت بعدوّ اللَّه؟ قالت: رأيتك أفسدت
[ (1) ](المستدرك) : 3/ 633، كتاب معرفة الصحابة، ذكر عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهما، حديث رقم (6333) ، وسكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) .
[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 16/ 332- 334 كتاب فضائل الصحابة، باب (58) ذكر كذاب ثقيف، حديث رقم (229) .
عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين، أنا واللَّه ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما
إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا،
فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إياه، قال: فقام عنها ولم يراجعها.
وخرج الترمذي [ (1) ] من حديث شريك عن عبد اللَّه بن عصم، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ثقيف كذاب ومبير.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، وشريك يقول: عبد اللَّه بن عصم وإسرائيل يقول: عبد اللَّه بن عصمة قال:
أبو عيسى يقال الكذاب المختار بن أبي عبيد، والمبير الحجاج بن يوسف.
قال الترمذي: حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي أخبرنا النضر بن شميل، عن هشام بن حسان قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائه ألف وعشرين ألف قتيل.
قال البيهقي: وقد حذر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ثم أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهما، أمة محمد صلى الله عليه وسلم شأن الحجاج بن يوسف، وأخبرا بخروجه، ولا يقولان ذلك إلا توقيفا، فذكر من طريق عثمان بن سعيد الدرامي قال: قرأت على أبي اليمان أن جرير بن عثمان حدثه عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر، عن أبي عذبة الحمصي قال:
قدمت على عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه رابع أربعة من الشام، ونحن حجاج فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل العراق فأخبرهم أنهم قد حصبوا إمامهم، وقد كان عوضهم به مكان إمام كان قبله فحصبوه، فخرج إلى الصلاة مغضبا فيها في صلاته ثم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام، تجهزوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، ثم قال: اللَّهمّ إن قد لبّسوا عليّ فألبس عليهم،
[ (1) ](سنن الترمذي) : 4/ 432- كتاب الفتن، باب (44) ما جاء في ثقيف، حديث رقم (2220)
اللَّهمّ عجل لهم الغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم.
قال: أبو اليمان: علم عمر رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه أن الحجاج خارج لا محالة، فلما أغضبوه استعجل لهم العقوبة التي لا بدّ لهم منها، قال عثمان: وقلت له: إن هذا أحد البراهين على أمر الحجاج، قال: صدقت.
وقد خرجه الدرامي من حديث عبد اللَّه بن صالح، أن معاوية بن صالح حدثه عن شريح بن عبيد، عن أبي عذبة، وذكر نحو ما تقدم أو قريبا منه، قال: عبد اللَّه: وحدثه ابن لهيعة بمثله قال: وما ولد الحجاج يومئذ.
ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن الحسن، قال: قال علي رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه لأهل الكوفة: اللَّهمّ كما ائتمنتهم فخانوني، ونصحت لهم فغشوني، فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال، الميال، يأكل خضرتها، ويلبس فروتها، ويحكم بحكم الجاهلية،
قال: يقول الحسن: وما خلق الحجاج يومئذ.
ومن طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أيوب بن مالك بن أوس ابن الحدثان عن عليّ رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها، ويأكل خضرتها، ويقتل أشراف أهلها، يشتد منه الفرق، ويكثر منه الأرقّ، يسلطه اللَّه على شيعته.
ومن طريق يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال عليّ لرجل: لا متّ حتى تدرك فتى ثقيف، قيل له: يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة أكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين سنة أو بضعا وعشرين لا يدع للَّه معصية إلا ارتكبها، حتى لو لم تبق إلا معصية واحدة، وكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها، يقتل بمن أطاعه من عصاه
[ (1) ] .
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 6/ 489، باب ما جاء في إخباره بالمبير الّذي يخرج من ثقيف وتصديق اللَّه سبحانه قوله في الحجاج بن يوسف الثقفي غفر اللَّه لنا ولجميع المسلمين.
ومن طريق أبي حاتم الرازيّ: حدثنا: عبد اللَّه بن يوسف التنيسي، حدثنا هشام بن يحيى الغساني قال: قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئناهم بالحجاج لغلبناهم [ (1) ] .
وقال: أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود قال: ما بقيت للَّه حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج [ (2) ] .
وقال: عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، قال: دخل رجل على أبي فقال: مات الحجاج بن يوسف يا أبا عبد الرحمن! قال لأبى: أربعوا على أنفسكم حبس رجل عليه لسانه وعلم ما يقول، فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن برح الخفاء هذه نساء وافد بن سلمة قد نشرن أشعارهن وخرقن ثيابهن ينحن عليه، قال: أفعلوا؟ قال: نعم، قال: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ (3) ] .
وخرج الحاكم [ (4) ] من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل قال:
اختلفت أنا والمرهبي في الحجاج، فقال: مؤمن، وقلت، كافر.
ومن طريق أبي بكر بن عياش قال: سمعت الأعمش يقول: واللَّه لقد سمعت الحجاج بن يوسف يقول: يا عجبا من عبد هذيل يزعم أنه يقرأ قرآنا من عند اللَّه، واللَّه ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، واللَّه لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه [ (5) ] .
[ (1) ](المرجع السابق) .
[ (2) ](المرجع السابق) .
[ (3) ](المرجع السابق) .
[ (4) ](المستدرك) : 3/ 640- 641، كتاب معرفة الصحابة حديث رقم (6351)، ثم قال بعقبه: وبيان صحته ما أطلق فيه مجاهد بن جبير رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه.
[ (5) ](المرجع السابق) : حديث رقم (6352) وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : يتأسف على ما فاته من قتل ابن مسعود بعد قتل ابن عمر، وابن الزبير.
قال الحاكم: هذا بعد قتله عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، يتأسف على ما فاته من قتل عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه وعن العبادلة ولعن من أبغضهم وخذلهم.
وقيل للشعبى: الحجاج مؤمن؟ فقال: مؤمن بالجبت والطاغوت وكافر باللَّه، وسئل مجاهد عنه فقال: اسألوني عن الشيخ الكافر، وينقل عنه أنه قال- وقد رأى الناس حول قبر الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما يطوفون بأعواد ورمّة.
وخرج الإمام أحمد [ (1) ] من حديث إسحاق بن سعيد بن عمرو عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أشهد باللَّه لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول يحلها وتحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها.
وخرجه البزار من حديث محمد بن كثير، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: يلحد رجل بمكة يقال له عبد اللَّه، عليه نصف عذاب العالم. قال البزار لم يتابع محمد بن كثير عليه.
ورواه غيره عن الأوزاعي عن رجل من آل المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، عن عثمان بن عفان.
وخرجه الإمام أحمد أيضا [ (2) ] من حديث إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو، قال: أتى عبد اللَّه بن عمرو بن الزبير وهو جالس في الحجر، فقال:
يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم اللَّه، فإنّي أشهد لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: يحلها وتحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها،
قال: فانظر ألا تكون هو، قال: يا ابن عمرو! فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول صلى الله عليه وسلم قال: فإنّي أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا.
ومن حديث إسحاق بن سعيد [ (3) ] عن أبيه قال: أتى عبد اللَّه بن عمرو بن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حرم اللَّه فإنّي سمعت رسول اللَّه
[ (1) ](مسند أحمد) : 2/ 402، حديث رقم (6808) .
[ (2) ](المرجع السابق) : 2/ 440، حديث رقم (7003) .
[ (3) ](مسند أحمد) : 2/ 298، حديث رقم (6165) .