الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بملك معاوية
فخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد اللَّه بن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر [ (1) ] قال: سمعت عبد اللَّه بن عمير قال: قال معاوية: ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قال: إن ملكت يا معاوية فأحسن.
وخرج البيهقي [ (2) ] من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل، عن عبد اللَّه قال: قال معاوية: واللَّه ما حملني على الخلافة إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
إن ملكت فأحسن.
قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث غير أن لهذا الحديث شواهد.
قال المؤلف- رحمه الله: إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي كوفي: قال الدارميّ: سألت يحيى عنه فقال: هو ضعيف وقال عباس عنه:
إبراهيم بن مهاجر ضعيف وابنه إسماعيل ضعيف. وقال عبد اللَّه بن أحمد:
سألت أبي عنه عن إبراهيم بن مهاجر فقال: ليس به بأس وسألته عن ابنه إسماعيل فقال: أقوى في الحديث منه وقال البخاري: إسماعيل بن إبراهيم بن
[ (1) ] ذكره العقيلي في (الضعفاء الكبير) : 1/ 73 وضعفه، وقال ابن حبان في (المجروحين) :
1/ 122: إسماعيل بن مهاجر الكوفي، يروي عن أبيه وعبد الملك بن عمير روى عنه أبو نعيم والكوفيون، كان فاحش الخطأ. وقال الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) : 1/ 112، ترجمة رقم (827) : إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي، عن أبيه وعبد الملك بن عمير، وعنه أبو نعيم وطائفة، ضعفه غير واحد وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال أحمد: أبوه أقوى منه. قال الحافظ الذهبي: من مناكيره، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث ألا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله.
[ (2) ](دلائل البيهقي) : 6/ 446، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بملك معاوية بن أبي سفيان إن صح الحديث فيه، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة.
مهاجر عن أبيه، وعبد اللَّه بن عمير سمع منه أبو نعيم، عنده عجائب وقال، مرة: فيه نظر، وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة وأبوه خير منه [ (1) ] .
وذكر البيهقي [ (2) ] من شواهد حديث إسماعيل بن مهاجر المذكور حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص عن جده سعيد، أن معاوية أخذ الاداوة وتبع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فنظر إليه وقال له: يا معاوية إن وليت أمرا فاتق اللَّه واعدل،
قال: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ (3) ][حتى ابتليت][ (4) ] .
ومنها حديث راشد بن سعيد، عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول إنك إن اتبعت عورات الناس أو عثرات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم
يقول أبو الدرداء- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه: كلمة سمعها معاوية من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فنفعه اللَّه بها [ (5) ] .
وخرج البيهقي من حديث يحيى بن معين، ومن حديث عمرو بن عون كلاهما قال: حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان [ (6) ] ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: الخلافة بالمدينة والملك بالشام.
[ (1) ] راجع ترجمته فيما أشرنا إليه من مراجع في ما سبق من تعليقات.
[ (2) ](دلائل البيهقي) : 6/ 446- 447.
[ (3) ] أخرجه الإمام أحمد في (المسند) : 5/ 69، حديث رقم (16486) ، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه.
[ (4) ] زيادة للسياق من (المرجع السابق) .
[ (5) ](سنن أبي داود) : 5/ 199، كتاب الأدب، باب (44) في النهي عن التجسس، حديث رقم (4888) .
[ (6) ] ترجمته في (ميزان الاعتدال) : 2/ 211، ترجمة رقم (3476)، (تهذيب التهذيب) :
4/ 171، لا يكاد يعرف روى عنه العوام بن حوشب وحده، وفي روايته عنه اختلاف.
وخرج من طريق يعقوب بن سفيان [ (1) ] قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزه عن زيد بن واقد قال: حدثني بر بن عبد اللَّه قال: حدثني أبو إدريس عائذ اللَّه الخولانيّ، عن أبي الدرداء- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصرى فعمد به إلى الشام، وأن الإيمان حين تقع الفتنة بالشام [ (2) ] .
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وروي من وجه آخر فذكره من طريق عقبة بن علقمة قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن عبد اللَّه بن عمرو- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام.
وذكره من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، عن عبد اللَّه بن عمر.
ومن حديث الوليد قال: حدثني عفير بن معدان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره [ (3) ] .
ومن حديث أبي ضمرة محمد بن سليمان السلمي قال: حدثني عبد اللَّه ابن أبي قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه
[ () ] قال إسحاق بن منصور عن ابن معين لا أعرفه روى له الترمذي حديثا واحدا لما خلق اللَّه الأرض جعلت تميد. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وقال الدار الدّارقطنيّ في (العلل) : مجهول لم يرو عنه غير قتادة فهذا يؤيده. ترجمة رقم (333) .
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 6/ 448- 449.
[ (2) ] أخرجه الإمام أحمد في (المسند) : 5/ 222، حديث رقم (17321) من حديث عمرو بن العاص- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- وقال فيه:«حيث تقع الفتن بالشام» وفي (الأصل) :
«في الشام» .
[ (3) ](المرجع السابق) : 448.
يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام [ (1) ] .
وخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللَّهمّ العن أهل الشام فقال عليّ رضي اللَّه تبارك تعالى عنه: لا تسب أهل الشام جمّا غفيرا فإن بها الأبدال [ (2) ] ، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال.
وروى أبو سعيد، عن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن بكير أخبرني عبد اللَّه بن سويد، عن عياش بن عباس الكنعي، عن أبي خارجة أنه خرج إلى عليّ رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه في زمانه ليقاتل معه، فسمعته يقول: إنما أنا سبط من الأسباط أقاتل على حق، ولن يقوم والأمر لهم واللَّه تبارك وتعالى أعلم بالصواب.
[ (1) ](المرجع السابق) : 449.
[ (2) ](المرجع السابق) : 449، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المسند) : إسناده ضعيف لانقطاعه، شريح بن عبيد الحمصي لم يدرك عليا، بل لم يدرك إلا بعض متأخري الوفاة من الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم.
وقال الحافظ الذهبي في (سير الأعلام) : في (مسند أحمد) جملة من الأحاديث الضعيفة، مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها، وفيه أحاديث معدودة شبه موضوعة، لكنها قطرة في بحر.
وللسخاوي في (المقاصد الحسنة) : 43- 47، كلام كثير، ذكره تعليقا على الحديث رقم (8) ، حديث الأبدال، وقال: له طرق عن أنس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- مرفوعا بألفاظ مختلفة، كلها ضعيفة. وراجع في ذلك:(كشف الخفا) : حديث رقم (35)، (ضعيف الجامع الصغير) : حديث رقم (2266)، (الأسرار المرفوعة) : حديث رقم (67، 491)، (اللآلئ المصنوعة) : 2/ 2/ 330، و (حلية الأولياء) : 1/ 8، و (الفوائد المجموعة) :245.