الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على قريش حين تظاهروا عليه بمكة حتى أمكنه اللَّه منهم وقتلهم يوم بدر بسيوف اللَّه
فخرج مسلم [ (1) ] من حديث زكريا، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأزدي، عن ابن مسعود رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه قال: بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [يصلى][ (2) ] عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا [ (3) ] جزور بنى فلان، فيأخذه، فيضعه في بين كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فأخذه، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه! قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم، أنظر ولو كان لي منعة طرحته على ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان، فأخبر فاطمة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تسبهم.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا، ثم قال: اللَّهمّ عليك بقريش ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: اللَّهمّ عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط.
وذكر السابع [ (4) ] ، ولم أحفظه، فو الّذي بعث محمدا بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر.
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 12/ 393- 394، كتاب الجهاد والسير، باب (39) ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، حديث رقم (107) .
[ (2) ] زيادة للسياق من (صحيح مسلم) .
[ (3) ] هي الجلدة التي يكون فيها الولد من البهائم، وأما من الآدميات فهي المشيمة. وفي رواية:
«فيعمد إلى فرثها، ودمها، وسلاها» .
[ (4) ] السابع هو عمارة بن الوليد كما وقع في رواية (البخاري) .
قال مسلم: الوليد بن عقبة: غلط في هذا الحديث. قال كاتبه: وقع في رواية في كتاب مسلم: الوليد بن عقبة والصواب الوليد بن عقبه بن ربيعة.
وخرجه البخاري من حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ساجد. ومن حديث إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى [ (1) ] جزور بنى فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا انظر لا أغنى [ (2) ] شيئا لو كانت لي منعة.
قال: فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض [ (3) ] ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ساجد [ (4) ] لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: اللَّهمّ عليك بقريش ثلاث مرات، فشق عليهم، قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى، اللَّهمّ عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة ابن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط وعد السابع، فلم يحفظه قال: فو الّذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر. ذكره في كتاب (الطهارة) في باب إذا ألقى على ظهر المصلّى قذرا وجيفة لم تفسد عليه صلاته [ (5) ] .
[ (1) ] سبق شرحها، وهي تمد وتقصر.
[ (2) ] في (الأصل) : «أغير» وما أثبتناه من (البخاري) .
[ (3) ] زيادة للسياق من (البخاري) .
[ (4) ] زيادة للسياق من (البخاري) .
[ (5) ] باب (69) ، حديث رقم (240)، وفي الأصل:(كتاب الطهارة) . وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار، وما ازدادت عند المسلمين إلا تعظيما، وفيه معرفة الكفار بصدقة صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له، وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن أذاه، ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال لم أره دعا عليهم إلا يومئذ.
وخرّج في كتاب الصلاة أيضا [ (1) ] من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قائم يصلّى عند الكعبة
[ () ] وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستحقاق به حال عبادة ربه، وفيه استحباب الدعاء ثلاثا، وفيه جواز الدعاء على الظالم، ولكن قال بعضهم: محله ما إذا كان كافرا، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له، والدعاء بالتوبة، ولو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكفار لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون، والأولى أن يدعى لكل حي بالهداية. وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها، لشرفها في قومها ونفسها، لكونها صرحت بشتمهم وهم رءوس قريش، فلم يردوا عليها. وفيه أن المباشرة آكد من السب والإعانة لقوله في عقبة «أشقى القوم» ، مع أنه كان فيهم أبو جهل، وهو أشد منه كفرا وأذى للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا، وانفرد عقبه بالمباشرة فكان أشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب، وقتل هو صبرا. واستدل به على أن من حدث له في الصلاة ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى، وعلى هذا ينزل كلام المصنف، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا، واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه، وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض، وهو ضعيف، وحمله على ما سبق أولى. وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد، بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل، والدم نجس اتفاقا، وأجيب بأن الفرث والدم كانا داخلي السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة. فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثني، فجميع أجزائها نجسة لأنها ميتة، وأجيب بأن ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم، وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفى فيه الاحتمال، وقال الإمام النووي: الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة، وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة. وأجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة، فإن ثبت أنها فريضة، فالوقت موسع، فلعله صلى الله عليه وسلم أعاد، وتعقب بأنه لو أعاد لنقل، ولم ينقل، وبأن اللَّه تعالى لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة، وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه وهو في الصلاة، لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا، ويدل على أنه علم بما ألقي على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه، وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم.
(فتح الباري) .
[ (1) ] باب (109) المرأة تطرح عن المصلّى شيئا من الأذى، حديث رقم (520) .
وجمع قريش في مجالسهم، إذا قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي! أيكم يقوم إلى جزور آل فلان [ (1) ] ، فيعمد إلى فرثها، ودمها، وسلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق [ (2) ] إلى فاطمة وهي جويرية، فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم،
فلما قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: اللَّهمّ عليك بقريش [ثلاثا]، ثم سمى: اللَّهمّ عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد.
قال عبد اللَّه: فو اللَّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى قليب بدر، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: وأتبع أصحاب القليب لعنة.
ترجم عليه باب المرأة تطرح عن المصلّى شيئا من الأذى.
وأخرجاه معا من حديث شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينما رسول اللَّه ساجد وحوله ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة عليها السلام، فأخذته عن ظهره، ودعت على من صنع ذلك.
فقال: اللَّهمّ عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف أو أبي بن خلف [شعبة الشاك] . قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر،
فألقوا في بئر غير أن أمية أو أبيا تقطعت أوصاله، فلم يلق في بئر. اللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه [ (3) ] . وفي
[ (1) ] يشبه أن يكون آل معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى إحضار ما طلبوه منه، وهو المعنى بقوله: أشقاهم.
[ (2) ] يحتمل أن يكون هو بن مسعود الراويّ.
[ (3) ](فتح الباري) : 6/ 347، كتاب الجزية والموادعة، باب (21) طرح جيف المشركين في البئر، ولا يؤخذ لهم ثمن، حديث رقم (3185)، (مسلم بشرح النووي) : 12/ 394- 395، كتاب الجهاد والسير، باب (39) ما لقى النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، حديث رقم (108) .
حديث عبدان غير أمية أو أبي فإنه كان رجلا ضخما، فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر [ (1) ] .
وخرجاه أيضا من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نحوه [ (2) ] ، وزاد مسلم، وكان يستحب ثلاثا يقول: اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش ثلاثا [ (3) ] . وذكر فيهم الوليد بن عتبة وأمية بن خلف لم يشك، قال أبو إسحاق: ونسيت السابع.
وسياق البخاري في كتاب الجهاد عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش ونحرت جزور بناحية مكة، فأرسلوا، فجاءوا من سلاها وطرحوا عليه، فجاءت فاطمة فألقته عنه قال: اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، لأبى جهل وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وأبيّ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. قال عبد اللَّه: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى. قال أبو إسحاق: ونسيت السابع.
قال أبو عبد اللَّه: قال يوسف بن أبي إسحاق: أمية بن خلف وقال شعبه:
أمية أو أبي، والصحيح أمية. ذكره في باب الدعاء على المشركين [ (4) ] . وخرجاه أيضا من حديث زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق. فذكره البخاري في أول المغازي في غزوة بدر [ (5) ] ومن حديث زهير قال أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، فدعا على نفر
[ (1) ] ذكره في كتاب مناقب الأنصار، باب (29) ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة، حديث رقم (3854) .
[ (2) ] ذكره في كتاب الجهاد والسير، باب (98) الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، حديث رقم (2934) .
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 12/ 395، كتاب الجهاد والسير، باب (39) ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، حديث رقم (109) .
[ (4) ] باب (9) ، حديث رقم (2934) .
[ (5) ] باب (7) دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش: شيبة وعتبة، والوليد، وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم، حديث رقم (3960) .
من قريش على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبى جهل ابن هشام، فأشهد باللَّه لقد رأيتهم صرعى، قد غيرتهم الشمس، وكان يوم حار.
وسياق مسلم له من حديث زهير قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: استقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم البيت، فدعا على ستة نفر من قريش، فيهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، فأقسم باللَّه لقد رأيتهم صرعى على بدر، قد غيرتهم الشمس، وكان [يوما] حارا [ (1) ] .
وخرّج البيهقي [ (2) ] من طريق أبي نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم قال: أخبرنى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه قال: جاءت فاطمة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تبكى، فقالت: تركت الملأ من قريش تعاقدوا في الحجر، فحلفوا باللات، والعزى، وإساف، ونائلة، إذا هم رأوك يقومون إليك، فيضربونك بأسيافهم، فيقتلوك، وليس فيهم رجل إلا قد عرف نصيبه منك.
قال: لا تبكى يا بنية، ثم قام فتوضأ، ثم أتاهم، فلما نظروا إليه طأطئوا، ونكسوا رءوسهم إلى الأرض، فأخذ كفا من تراب، فرماهم به، ثم قال: شاهت الوجوه. قال ابن عباس: ما أصاب ذلك التراب منهم أحدا إلا قتل يوم بدر كافرا.
[ (1) ] باب (39) ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، حديث رقم (110) .
[ (2) ](دلائل البيهقي) : 6/ 240- 241.