المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[إتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٥

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب السابع والعشرون باب المستثنى

- ‌[تعريف المستثنى]

- ‌[الاستثناء المتصل والمنقطع]

- ‌[إعراب المستثنى بـ «إلّا»، وبيان العامل فيه]

- ‌[حذف عامل المتروك]

- ‌[الاستثناء التام وأحكامه]

- ‌[حكم المستثنى المتصل في الكلام التام المنفي]

- ‌[مسألتان في الاستثناء التام]

- ‌[حكم تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه]

- ‌[مسائل لا يجوز فيها الإتباع على اللفظ]

- ‌[إتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم]

- ‌[جواز الإتباع على الاسم الظاهر أو ضميره]

- ‌[مجيء المستثنى متبوعا، والمستثنى منه تابعا]

- ‌[تقديم المستثنى]

- ‌[استثناء شيئين بأداة واحدة]

- ‌[استثناء النصف، وما هو أكثر]

- ‌[ما هو أولى بالاستثناء]

- ‌[تعدد المستثنى منه]

- ‌[حكم تكرار «إلّا» للتوكيد]

- ‌[حكم تكرار «إلّا» لغير التوكيد ولا يمكن الاستثناء]

- ‌[تكرار «إلّا» مع إمكان الاستثناء]

- ‌[«إلا» الموصوف بها]

- ‌[إيلاء «إلا» نعت ما قبلها]

- ‌[عمل ما قبل «إلا» فيما بعدها وعكسه]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «حاشا»، و «عدا»، و «خلا»]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «ليس» و «لا يكون»]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «غير» وبيد»]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «سوى»]

- ‌[حذف ما بعد «إلّا» و «غير»]

- ‌[حكم الاسم المذكور بعد «لا سيما» - اللغات فيها]

- ‌الباب الثامن والعشرون باب الحال

- ‌[تعريف الحال - بعض أحكامه]

- ‌[من أحكام الحال: الاشتقاق وقد يأتي جامدا مؤولا]

- ‌[من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة]

- ‌[وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك]

- ‌[مسوغات تنكير صاحب الحال]

- ‌[حكم تقديم الحال على صاحبه]

- ‌[حكم تقديم الحال على عامله]

- ‌[مسألتان بين الحالية والخبرية]

- ‌[تعدد الحال]

- ‌[حذف عامل الحال جوازا أو وجوبا]

- ‌[حكم حذف الحال]

- ‌[الحال المؤكدة]

- ‌[مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة]

- ‌[الجملتان المفسرة والاعتراضية وعلاقتهما بالحالية]

- ‌الباب التاسع والعشرون باب التّمييز

- ‌[تعريفه]

- ‌[قسما التمييز: ما يميز مفردا وما يميز جملة]

- ‌[أحكام تمييز المفرد]

- ‌[الأوجه الجائزة في تمييز المفرد من إضافة وغيرها]

- ‌[حكم آخر لتمييز المفرد]

- ‌[تمييز الجملة وأحكامه]

- ‌[أحكام أخرى لتمييز الجملة]

- ‌[تعريف تمييز الجملة، وتقدير تنكيره، أو تأويل ناصبه]

- ‌[أحكام تقديم التمييز على عامله]

- ‌الباب الثلاثون باب العدد

- ‌[حكم تمييز الأعداد من واحد إلى مائة]

- ‌[أحكام خاصة بالتمييز «المفسّر»]

- ‌[حذف تاء الثلاثة وأخواتها]

- ‌[عطف العشرين وأخواته على النيف]

- ‌[مذكر ما دون ثلاثة عشر ومؤنثه]

- ‌[ياء الثماني في التركيب والإفراد]

- ‌[استعمال «أحد» استعمال «واحد»]

- ‌[اختصاص «أحد» بعموم من يعقل]

- ‌[حكم تثنية وجمع أسماء العدد]

- ‌[إدخال حرف التعريف على العدد]

- ‌[حكم العدد المميز بشيئين في التركيب]

- ‌[التأريخ بالليالي لسبقها]

- ‌[صياغة وحكم اسم الفاعل المشتق من العدد]

- ‌[استعمال «فاعل» المصوغ من العدد]

- ‌[ما يستعمل استعمال خمسة عشر من الظروف والأحوال]

- ‌الباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذا

- ‌[معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع]

- ‌[أحكام مختلفة لـ «كم» بنوعيها]

- ‌[«كأيّن» و «كذا» وأحكامهما]

- ‌الباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئس

- ‌[فعلان أم اسمان والأدلة على كلّ]

- ‌[اللغات فيهما]

- ‌[أنواع فاعل «نعم» و «بئس»]

- ‌[أحوال وأحكام المخصوص بالمدح والذم]

- ‌[الأفعال المحولة للمدح والذم]

- ‌الباب الثالث والثلاثون باب حبّذا

- ‌[أصلها - فاعلها - تمييزها - مخصوصها - إفرادها]

الفصل: ‌[إتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم]

[إتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم]

قال ابن مالك: (وأجاز بنو تميم إتباع (1) المنقطع المتأخر إن صحّ إغناؤه عن المستثنى منه وليس من تغليب

العاقل على غيره فيختصّ (2) بأحد وشبهه خلافا للمازنيّ) (3).

- لا أحد فيها إلّا عبد الله بدلا من (أحد) وأنت لا يمكنك أن تحلّه محلّه؟ فالجواب:

أنّ هذا إنما هو على توهّم: ما فيها من أحد إلّا عبد الله فالمعنى واحد وهذا يمكن فيه الإحلال وتقديره: ما فيها إلّا عبد الله (4)، ثمّ قال (5): قال ابن عصفور: وهذا الإشكال الذي ذكره لا يتقرر في المسألة وإذا لم يتقرر ولم يحتج إلى الانفصال عنه من جهة أنّه لا يلزم أن يحلّ إلّا عبد الله محل (أحد) الواقع بعد (إلّا)؛ لأنّ البدل إنّما يلزم أن يكون على نيّة تكرار العامل، وقد حصل ذلك في هذه المسألة وأمثالها ألا ترى أنّ (عبد الله) بدل من موضع لا أحد، فيلزم أن يكون العامل فيه الابتداء، كما أنّ العامل في موضع (لا أحد) الابتداء ولا شكّ أنك إذا أبدلته منه كان مبتدأ في التقدير وخبره محذوف، وكذلك حرف النّفي لدلالة ما قبله عليه والتقدير: لا أحد فيها، لا فيها إلّا عبد الله ثمّ حذف ذا واختصر (6)، والّذي ذكره ابن عصفور غير ظاهر؛ لأنّه لو كان الأمر كما زعم لصحّ البدل مع الإيجاب في نحو: قام القوم إلّا زيدا، لصحة تقدير العامل، وهم قد منعوه، معللين ذلك بعدم صحّة حلول الثاني محلّ الأول، فدل ذلكّ على أنّه مشترط، وأمّا قوله (7): إن البدل المذكور مبتدأ، وخبره محذوف، وكذلك حرف النّفي لدلالة ما قبله عليه فبعيد جدّا، وما قرره أبو علي الشلوبين فظاهر، لا غبار عليه.

قال ناظر الجيش: لمّا أنهى الكلام على المتّصل بالنسبة إلى الإتباع شرع في المنقطع بالنسبة إليه أيضا واستغنى عن إعادة ذكر بعض الشروط ليكون الكلام الّذي -

(1) في التسهيل (ص 102): (انقطاع) والأولى (إتباع) كما هنا.

(2)

بالمرجع السابق فيخص، فيختص، والتعبيران يستويان.

(3)

المرجع السابق الصفحة نفسها.

(4)

ينظر: التذييل والتكميل (3/ 549).

(5)

أي: الشيخ (أبو حيان).

(6)

التذييل والتكميل (3/ 549).

(7)

يعني: ابن عصفور. ينظر في ذلك: التذييل والتكميل (3/ 549).

ص: 2148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

هو فيه ليس موجبا ونحوه ممّا تقدم وأمّا المتأخّر فذكره هنا وفهم من قوله: وأجاز بنو تميم أنّ الحجازيين يوجبون نصبه وشرط الإتباع عند التميميين أن يستقيم حذف المستثنى منه ويستغنى عنه بالمستثنى وإليه

الإشارة بقوله: إن صحّ إغناؤه عن المستثنى منه فلو لم يصح الإغناء وافق التميميون الحجازيين (1)، وقد تقدّم في المبحث التاسع من المباحث السابقة أنّ المنقطع قسمان: قسم يتصور فيه الاتصال على جهة المجاز، وقسم لا يتصور فيه الاتصال على حال [3/ 37]. وأنّ اللغة الحجازية والتميمية بنيت على القسمين، وتقدّم تقدير جهة المجاز في ذلك فقول المصنف: إن صحّ إغناؤه

إلخ، هو عبارة عن القسم الّذي ذكروا أنّه يتصور فيه الاتصال لأنّ مراد المصنّف أن يصحّ معه تفريغ ما قبل (إلّا) لما بعدها، فإن صحّ جاءت (2) اللغة التميمية وإلّا فلا، ومتى تصوّر التفريغ عاد الاستثناء متصلا لما تقدّم أنّ التفريغ من قبيل المتّصل وإنما عدل المصنّف إلى هذه العبارة دون تلك؛ لأنّه لم يقرر في المنقطع ما قرره غيره من انقسامه إلى قسمين، وقد تقدّم التنبيه عليه، وتقدمت الإشارة أيضا في المبحث الثامن إلى عدة أمثلة من الاستثناء المنقطع إلّا أنّه لم يفصل فيها بين ما يصحّ إغناء المستثنى عن المستثنى منه، وما لا يصحّ، والغرض الآن التمييز بينهما.

فمن أمثلة الأول، وهو ما يجوّز التميميون فيه الإتباع كما هو في المتصل لوجود الشرط: ما فيها أحد إلا حمار، ومنها قول الشاعر:

1688 -

وبلدة ليس بها أنيس

إلّا اليعافير وإلّا العيس (3)

-

(1) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 551)، والأشموني (2/ 147).

(2)

في تسهيل الفوائد (ص 102) أي: صح إغناؤه عن المستثنى منه.

(3)

عامر بن الحارث النميري المعروف بجرّان العود، والبيت من أرجوزة له، وهكذا يرويه النحاة من سيبويه إلى اليوم ولكن الرواية في ديوانه هكذا:

قد ندع المنزل يا لميس

يعتس فيه السبع الجروس

الذئب أو ذو لبد هموس

بابا ليس به أنيس

إلا اليعافير وإلا العيس

ويقر ملمع كنوس

الأنيس: من يؤنس، واليعافير: جمع يعفور وهو ولد الظبية، وولد البقرة الوحشية. والعيس: إبل بيض يخالط بياضها شقرة جمع (أعيس) وهو من شواهد سيبويه (1/ 263)، (2/ 322)، والمقتضب (2/ 319، 347، 4/ 414)، وشرح المفصل (2/ 80، 117). -

ص: 2149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقول الآخر:

1689 -

وبنت كريم قد نكحنا ولم يكن

لنا خاطب إلّا السّنان وعامله (1)

قال المصنّف (2): ويلحق بهذا إتباع أحد المتباينين الآخر نحو: ما أتاني زيد إلّا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلّا إخوانه، وهما من أمثلة سيبويه والأصل:

ما أتاني أحد إلّا عمرو، وما أعانه أحد إلّا إخوانه، فجعل مكان (أحد) بعض مدلوله وهو (زيد) و (إخوانكم)، ولو لم يذكر لدخلا فيمن نفى عنه الإتيان والإعانة، لكن ذكرا توكيدا لقسطهما من النّفي، ودفعا لتوهّم المخاطب لو لم يعترض له هذا الذي أكّد به واستشهد سيبويه بقول الشاعر:

1690 -

والحرب لا يبقى لجا

حمها التّخيّل والمراح

إلّا الفتى الصبّار في الن

نجدات والفرس الوقاح (3)

ويقول الآخر:

1691 -

عشية لا تغني الرماح مكانها

ولا النّبل إلّا المشرفيّ المصمّم (4)

-

- الشاهد فيه: رفع (اليعافير، والعيس) على أنهما بدلان من قوله: (أنيس) مع أنهما ليسا من جنس الأنيس أي الذي يؤنس، ويرى سيبويه أن هذا من الاستثناء المتصل على التوسع في المستثنى منه أو في المستثنى.

(1)

البيت من الطويل، وقائله الفرزدق. ينظر ديوان الفرزدق (ص 737)، وشرح الأشموني (2/ 147)، والتذييل والتكميل (3/ 555).

والشاهد فيه: كالذي قبله فقد رفع - هنا - (السنان) والمعطوف عليه (عامله) مع أنهما ليسا من جنس (خاطب) حتى يسوغ البدل.

(2)

شرح التسهيل (2/ 286).

(3)

البيتان من مجزوء الكامل وهما لسعد بن مالك بن ضبيعة.

اللغة: جاحم الحرب: معظمها وأشدها، والتخيل: الخيلاء والكبر، والمراح: اللعب والمرح، والنجدات:

الشدائد، والفرس الوقاح: الصلب الحافر.

وقد استشهد بهما سيبويه على إبدال (الفتى) من (التخيل) والمراح) على سبيل الاتساع والمجاز، أو على سبيل أنه أراد أنه لا يبقى إلا الفتى الصبار ولكنه ذكر (التخيل، والمراح) توكيدا. ينظر:

الكتاب (2/ 324)، وديوان الحماسة (2/ 392).

(4)

البيت من الطويل وقائله ضرار بن الأزور، الصحابي، من قصيدة قالها في يوم الردة.

اللغة: النبل: السهام، المشرفي: المنسوب إلى مشارف الشام، المصمم: الذي يمضي في العظم ويقطعه.

والشاهد فيه: إبدال (المشرفي) و (النبل) على سبيل الاتساع والمجاز، أو أنه أراد: لا يعني إلا المشرفي المصمم ولكنه ذكر الرماح والنبل توكيدا، وهو في الخزانة (2/ 5)، والكتاب (2/ 325)، والعيني (3/ 109)، والأشموني (2/ 147).

ص: 2150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وجعل المصنف من ذلك قوله تعالى: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ (1) حتّى قال: إنّهم يقرؤون ذلك بالرّفع، إلّا من لقّن النّصب، وابن عصفور جعل هذه الآية من القسم الّذي لا يتصوّر فيه الاتصال (2)، ومقتضى كلام المصنّف عكس ذلك (3).

وأما أمثلة القسم الثّاني، وهو الّذي لا يصحّ فيه إغناء المستثنى عن المستثنى منه فمنها قولهم: ما زاد إلّا ما نقص وما نفع إلّا ما ضرّ، ففي (زاد)، (ونفع) ضميران فاعلان والمعنى: لكنّه نقص، ولكنّه ضرّ، وما مصدرية، وتقديره:

إلّا النقص وإلّا الضّرّ. وزعم السيرافي أنّ المصدر المقدّر مبتدأ محذوف الخبر، كأن قال: ما زاد النّهر لكن النقصان أمره، وما نفع زيد لكنّ الضرّ شأنه.

وأقول: هذا منه إن لم يكن قصد به تفسير المعنى، كان على رأي من جعل إلّا في المنقطع قامت مقام لكن لفظا، وينصب ما بعدها بها نفسها، وقدّر لها خبرا محذوفا، وقد تقدّم الكلام عليه وجعل الشّلوبين (ما زاد إلّا ما نقص) من قبيل المتّصل، وقال: المصدر هنا مفعول به حقيقة والعامل فيه (زاد) وتقديره: ما زاد شيئا إلّا النقصان، ثمّ حذف شيئا وفرّغ زاد لما بعد (إلّا)، وردّ بأنّ النقصان لا نسبة بينه وبين الزّيادة، وكذلك لا نسبة بين الضّرّ والنّفع وفيه نظر، ومنها أيضا قوله تعالى:

لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ (4). قال المصنّف (5): مَنْ رَحِمَ لا يجوز فيه الإتباع؛ لأنّ الاستغناء به عمّا قبله ممتنع إلّا بتكلّف، وأقول: هذا الذي قرّره على أحد الأوجه المتقدمة وهو: لا عاصم إلّا المرحوم ومنها قول الشاعر:

1692 -

ألا لا مجير اليوم ممّا قضت به

صوارمنا إلّا امرأ [دان] مذعنا (6)

-

(1) سورة النساء: 157.

(2)

المقرب لابن عصفور (1/ 171).

(3)

ينظر: الكتاب (2/ 326).

(4)

سورة هود: 43.

(5)

شرح التسهيل (2/ 287).

(6)

لم ينسب البيت لقائل معين، ولم أهتد إلى قائله، والبيت من الطويل.

اللغة: الصوارم: جمع صارم وهو السيف القاطع، والرجل الصارم: الجلد الشجاع.

والشاهد في البيت: وقوع (امرأ) مستثنى من مجير، وهو استثناء منقطع؛ لأن المرء المذعن لا يكون مجيرا والاستثناء في صورته هذه لا يمكن استغناؤه منه.

ينظر: التذييل والتكميل (3/ 553)، وفي الملخص لابن أبي الربيع (1/ 363) ما لا يتصور فيه الاتصال بمجاز، فلا يكون فيه إلا النصب ومنه قوله تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ إذا كان -

ص: 2151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال المصنّف (1): وزعم الزمخشريّ أنّ قوله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ (2) استثناء منقطع جاء على لغة تميم؛ لأنّ الله تعالى وإن صحّ الإخبار عنه بأنّه في السّموات والأرض فإنما ذلك على سبيل المجاز؛ لأنّه مقدّس عن الكون في مكان، بخلاف غيره، فإنّ الإخبار عنه بأنّه في السّماء أو في الأرض ليس مجازا، وإنمّا هو حقيقة ولا يصحّ حمل اللّفظ في حال واحد على الحقيقة والمجاز (3).

قال المصنف (4): والصحيح عندي أنّ الاستثناء في الآية متّصل و (فى) متعلقة بغير (استقرّ) من الأفعال المنسوبة حقيقة إلى الله تعالى وإلى المخلوقين (ذكر) ويذكره فكأنّه قيل: لا يعلم من يذكر في السموات والأرض الغيب إلّا الله، ويجوز تعليق (فى) بـ (استقرّ) مسند إلى مضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، والأصل: لا يعلم من استقرّ ذكره في السموات والأرض الغيب إلّا الله، ثمّ حذف الفعل والمضاف واستتر المضمر لكونه مرفوعا، هذا على تسليم امتناع إرادة الحقيقة والمجاز في حالة واحدة، وليس عندي ممتنعا لقولهم: القلم أحد اللسانين، والخال أحد الأبوين، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (5) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأيدي ثلاث: يد الله ويد المعطي ويد السائل» . انتهى.

وجعله (فى) متعلّقة بغير (استقرّ) أو بـ (استقرّ) مسند إلى مضاف، إلى ضمير (من) فيه نظر لا يخفى وقد فهم من قول المصنّف: وبنو تميم لا يوجبون الإتباع (6)، قال الشيخ: «بل الأفصح عندهم النّصب، وأمّا البدل فهو ضعيف وعلّل ضعفه بأنّه لا يتصوّر إلّا على تأويل (7) وجعل قول المصنّف: «إنّ بني تميم يقرؤون ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [3/ 38] بالرفع إلّا من لقّن النصب مخالفا لما حكي، قلت: قد تقدّم من كلام المصنّف أنّ النصب في المنقطع

إمّا -

- (من رحم) بمعنى المرحوم، والعاصم على ظاهره فإن كان (عاصم) بمعنى ذا عصمة أي على إرادة النسب أو يكون (من رحم) بمعنى الراحم فيصير متصلا، وعلى هذا التوجيه يكون (من رحم) في موضع رفع بالبدل من (عاصم) والتقدير: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم إلا الراحم وهو الله». اه.

(1)

شرح التسهيل (2/ 288).

(2)

سورة النمل: 65.

(3)

الكشاف (3/ 156).

(4)

شرح التسهيل (2/ 288).

(5)

سورة الأحزاب: 56.

(6)

ينظر: التذييل والتكميل (3/ 553).

(7)

سورة النساء: 157.

ص: 2152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

راجح، أو واجب ورجحانه إنّما هو في لغة التميميين؛ لأنّ الحجازيين هم الذين يوجبون النّصب (1)، فعلم من هذا أنّ النّصب هو الأرجح عندهم، والبدل مرجوح. وزعم المازنيّ: أنّ إتباع المنقطع من تغليب ما يعقل على ما لا يعقل.

قال ابن خروف: وهو فاسد؛ لأنّه لا يتوهّم ذلك [محصورا] في لفظ واحد والّذي يبدل منه في هذا الباب - وليس لفظ (أحد) - أكثر من أن يحصى (2).

قال ابن عصفور: وزعم المازنيّ أنّ وجه البدل - أي: في المنقطع - أن يكون أطلق (الأحد) على (الأحد) وغيره؛ لأنّه لما يعقل فلمّا اجتمع مع ما لا يعقل، أطلق عليهما تغليبا (3) وعلى ذلك يحمل قوله:

1693 -

ليس بها أنيس

إلّا اليعافير

(4).

لأن الأنيس لمن يعقل، ثمّ غلّبه وذلك فاسد؛ لأنّه لا يطرد في المنقطع ولا يسوغ له ذلك، في مثل قول الشاعر:

1694 -

ليس بيني وبين قيس عتاب

غير طعن الكلى وضرب الرقاب (5)

لأنّ (عتاب) لا يقع على من يعقل حتّى يقال فيه بالتغليب، وقد أبدلت (غير) المضافة إلى الطّعن والضّرب من

(عتاب)، والطعن والضّرب ليسا من العتاب.

قال الشيخ: والحكم المذكور للمستثنى المنقطع على اللّغتين ثابت إن كان الاستثناء بلفظ (إلّا) أو (غير)، وإن كان الاستثناء بأداة غير لفظ (غير، إلّا) كان حكم المستثنى حكمه إذا كان الاستثناء متّصلا (6)، ومن الاستثناء المنقطع بأداة غير (إلّا وغير) قول الشاعر: -

(1) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 556)، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 214)، وأبو عثمان المازني (ص 150).

(2)

ينظر: التذييل والتكميل (3/ 557)، والعبارة بنصها في المساعد (1/ 563، 564).

(3)

ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 214).

(4)

سبق تخريجه. والشاهد فيه هنا: أن (اليعافير والعيس) من الاستثناء المنقطع الذي ليس بعض الأول ولا ملابسا له.

(5)

البيت من بحر الخفيف وهو لعمر بن الأيهم التغلبي. ينظر الكتاب (2/ 323)، والمقتضب (4/ 413)، وشرح المفصل (2/ 80).

(6)

التذييل والتكميل (3/ 575)، والمساعد لابن عقيل (1/ 564).

ص: 2153