الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[«كأيّن» و «كذا» وأحكامهما]
[3/ 86] قال ابن مالك: (فصل: معنى «كأيّن» و «كذا» كمعنى «كم» الخبريّة، ويقتضيان مميّزا منصوبا، والأكثر جرّه بـ «من» بعد «كأيّن» وتنفرد من (كذا) بلزوم التصدير، وأنّها قد يستفهم بها، ويقال: كيء، وكاء، وكأي، وقلّ ورود (كذا) مفردا، أو مكررا بلا واو، وكنى بعضهم بالمفرد المميز بجمع عن ثلاثة وبابه، وبالمفرد المميز بمفرد، عن مائة وبابه، وبالمكرر دون عطف عن أحد عشر وبابه، وبالمكرر مع عطف عن أحد وعشرين وبابه).
ــ
واعلم أنّ هذا الذي ذكرناه لا يختصّ بـ (كم) بل كلّ اسم له تصدّر الكلام، كأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، فإنّ لها في الإعراب في مواضعها من الأحكام ما ذكر لـ (كم) غير أنّ أسماء الشرط لا يليها إلا الأفعال، بخلاف (كم) وأسماء الاستفهام، فلا فرق بين أسماء الشرط، وغيرها ممّا له الصدر، إلا هذا الذي ذكرناه. ثم إنّ الشيخ ختم الكلام على هذا الفصل بمسألة: وهي أنّ جواب (كم) الاستفهاميّة يجوز أن يكون مرفوعا، وإن اختلف موضع كلّ من الرفع، والنّصب والجرّ، ويجوز أن يكون على حسب موضعها، وهذا هو الأولى والأجود، مثال ذلك: كم عبدا دخل في ملكك؟ وكم عبدا اشتريت؟ وبكم عبدا استعنت؟ ويجوز في جواب هذه كلّها أن تقول في المثال الأوّل: عشرون، وفي الثاني: عشرين، وفي الثالث: بعشرين، وكذلك إذا كانت ممّا يسوغ فيها الاشتغال، نحو: كم عبدا اشتريت؟ يكون الجواب مرفوعا إن اعتقدت أنّ (كم) مبتدأ، وإن اعتقدت أنها منصوبة بإضمار فعل يكون في الجواب الرفع والنصب (1). انتهى.
وما ذكره واضح لو لم يذكره؛ لأنّ جملة الجواب لا يجب مطابقتها لجملة السّؤال، فتجاب الجملة الفعليّة بالاسمية، كما تجاب بمثلها، ومعلوم أنّ التوافق بينهما أولى من التخالف، ولا شكّ أنّ هذا من المسائل المقرّرة المعروفة عند النحاة.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): قد تقدّم أنّ (كم) الخبرية اسم يقصد به الإخبار على سبيل التكثير، وأنّها مفتقرة إلى مميز، كمميز عشرة ومائة وكمميز مائة -
(1) ينظر: المرجع السابق الصفحة نفسها.
(2)
شرح التسهيل لابن مالك (2/ 422).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أخرى، وذكرت الآن أنّ معنى كأيّن وكذا كمعناها، فكان حقّهما أن يضافا إلى مميزهما، كما تضاف (كم) التي تساويها في المعنى إلى مميّزها.
لكن منع من إضافة (كأيّن) أنّها لو أضيفت لزم نزع تنوينها، وهي مستحقة للحكاية؛ لأنّها مركبة من كاف التشبيه وأيّ فكانت بمنزلة (يزيد) مسمّى به، فإنّه يلزم أن يجرى مجرى الجملة المسمّى بها، في لزوم الحكاية، والمحافظة على كلّ جزء من أجزائها، فيقال - فيمن اسمه (يزيد) -: هذا يزيد، ورأيت يزيد، ونظرت إلى يزيد، وكذلك يقال في زيد لو سمّي به، فلو جعل (من زيد) اسما لجاز فيه ما جاز في (يزيد) من الحكاية، وجاز أيضا أن يحرّك منه نون (من) بحركات الإعراب ويضاف إلى (زيد)، ولاستيفاء الكلام على هذا وشبهه موضع هو به أولى (1).
وأمّا (كذا) ففيها ما في (كأيّن) من التركيب الموجب للحكاية، وفيها زيادة مانعة من الإضافة، وذلك أنّ عجزها اسم لم يكن له قبل التركيب نصيب في الإضافة فأبقي على ما كان عليه، والأكثر جرّ مميّز (كأيّن) بـ (من) كقوله تعالى:
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (2) ومن نصب مميّزها قول الشّاعر:
1975 -
اطرد اليأس بالرجا فكأيّن
…
آملا حمّ يسره بعد عسر (3)
وأما (كذا) فلم يجئ مميزها إلّا منصوبا كقول الشاعر:
1976 -
عد النّفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا
…
كذا وكذا لطفا به نسي الجهد (4)
-
(1) في المساعد لابن عقيل (2/ 116) تحقيق د. بركات: «ولا يجوز أن يضافا - يعني: كأين وكذا - إلى المميز، ولا إلى غيره؛ لأن المركب محكي، والإضافة تقتضي نزع التنوين، فتفوت الحكاية» . اه.
(2)
سورة يوسف: 105.
(3)
البيت من الخفيف، ولم أهتد إلى قائله.
اللغة: اطرد: أمر من طرد يطرد كقتل يقتل، واليأس: القنوط، الرجاء: الأمل، حمّ: قدّر، والمعنى لا يقنط، وترج حصول الفرج بعد الشدّة فكم من صاحب أمل قدر الله غناه بعد فقره، ويروى البيت بمد الرجاء وكائن، وقصرهما، ويروى: فكأين وآلما، وبالمد: اسم فاعل، من: ألم يألم، بمعنى: صاحب ألم.
والشاهد في البيت: قوله: «فكأين آملا» ؛ حيث استشهد به على نصب تمييز كأين ينظر الشاهد في الأشموني (4/ 85)، والتذييل والتكميل (4/ 401)، والمقاصد النحوية للعيني (4/ 495)، وشرح التصريح (2/ 281)، والهمع (1/ 255)، والدرر (1/ 212).
(4)
البيت من الطويل، وهو غير منسوب لقائل. -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وانفردت (كأين) بموافقة (كم) في لزوم التصدير، فلا يعمل فيها ما قبلها بخلاف (كذا) فإنها يعمل فيها ما قبلها، وما بعدها (1).
وانفردت (كأيّن) - أيضا (2) - بأنّها قد يستفهم بها (3)؛ لقول أبيّ بن كعب (4) لعبد الله (5) - رضي الله تعالى عنهما -: كأيّن تقرأ سورة الأحزاب؟ أو: كأيّن تعدّ سورة الأحزاب؟
فقال عبد الله: ثلاثا وسبعين، فقال أبيّ: قطّ (6)، وأراد: ما كانت كذا قطّ (7). -
- اللغة: النفس: مفعول (عد)، ونعمى: مفعول ثان، وهو بضم النون النعمة، وبؤس - بضم الباء الموحدة -: الشدة مثل البأساء، والجهد: بفتح الجيم: الطاقة، وبضمها: المشقة، وقيل: لا فرق بينهما، والأول أصح، ونسي: من النسيان، أو بمعنى الترك، ولطفا: تمييز، وقوله:«نسي الجهد» جملة في محل نصب، صفة (لطفا)، والمعنى: عد نفسك بالنعمة عند حصول المشقة، حالة كونك ذاكرا لطف الله، ورفقه بك، فإذا ذكرت ذلك نسيت المشقة والجهد.
والشاهد: في قوله: «كذا وكذا لطفا» على أن مميز (كذا) لا يكون إلا مفردا منصوبا، وشاهد آخر في قوله:«كذا وكذا» على أن (كذا) إذا كانت كناية عن عدد لا تستعمل إلا مكررة بالعطف.
ينظر الشاهد في: الأشباه والنظائر (4/ 155)، والهمع (1/ 256)، والأشموني (4/ 86)، والعيني (4/ 497)، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 337)، والدرر (1/ 213).
(1)
عبارة التذييل والتكميل (4/ 406): «وتنفرد - يعني (كأين) - من (كذا) بلزوم التصدير، يعني أنّ (كأين) تلزم الصدر، بخلاف (كذا)، فإنه لا يلتزم فيه التصدير، بل يجوز أن يتقدم عليها العوامل.
(2)
يعني: انفردت من (كذا).
(3)
في التذييل والتكميل (4/ 408): «الذي وقفنا عليه من كلام النحويين ينص على أن (كأين) استعملت في الخبر، وهذا المصنف ذكر أنّها قد يستفهم بها» . اه.
وينظر أيضا: توضيح المقاصد والمسالك (4/ 335)، والمغني (1/ 186).
(4)
هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أبو المنذر الأنصاري المدني، سيد القراء، بالاستحقاق، وأقرأ هذه الأمة على الإطلاق، قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم، وقرأ عليه نفر من الصحابة منهم: ابن عباس، وأبو هريرة توفي سنة (23 هـ).
تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (2/ 103) وغاية النهاية لابن الجزري (1/ 31) برقم (131).
(5)
هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة (32 هـ).
(6)
ينظر في مسند الإمام أحمد (5/ 132)، وقد ورد هكذا: «عن أبي ذر قال: قال لي أبي ابن كعب: كائن تقرأ سورة الأحزاب، أو كائن تعدها؟، قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية، فقال:
قط. وقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة».
وينظر أيضا في إعراب الحديث النبوي للعكبري (ص 8) برقم (8)، وشرح الرضي (2/ 94)، والمغني (1/ 186) والأشموني (4/ 85). والشاهد هنا: استعمال (كائن) للاستفهام.
(7)
ينظر: شرح المصنف (2/ 423)، والتذييل والتكميل (4/ 408) وقد عقب على ذلك الشيخ -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويقال: كئي، وأصله كيّء، بتقديم الياء على الهمزة، ثم عومل معاملة (ميت) فقيل: كيئ (1)، ثم أبدلت ياؤه ألفا، فقيل: كاء (2)، وبه قرأ ابن كثير (3).
ثمّ حذفت ألفه فقيل: كإ (4) وأما كأي فمقلوب كيء، وبها قرأ ابن محيصن (5) والأشهب (6). اه.
- واستعمال (كذا) دون تكرار قليل وكذا استعماله مكررا بلا عطف، وجعل بعضهم (كذا) مميز الجمع كناية عن ثلاثة، أو إحدى أخواتها و (كذا) مميزا بمفرد كناية عن مائة، فما فوقها و (كذا كذا) عن أحد عشر وأخواته و (كذا وكذا) عن أحد وعشرين، وأخواته، ومستند هذا التفصيل الرأي، لا الرواية (7).
انتهى كلامه رحمه الله تعالى، ونتبعه بالإشارة إلى أمور:
الأول: أنّ القول بتركيب (كأيّن) من الكاف، وأيّ (8) وبتركيب (كذا) من -
(1)
قال في المساعد (2/ 117): «والأصل: كيّئ بتقديم الياء المشددة على الهمزة، ثم خففت كـ (ميت)» . اه.
(2)
هذه الكلمة بهذا الضبط في المساعد لابن عقيل (2/ 117).
فقال: «وكاء بالألف بعد الكاف، وهمزة مكسورة منونة، والألف بدل من الياء المخففة، وبها قرأ ابن كثير» . اه.
(3)
هو عبد الله بن كثير بن المطلب أبو معبد المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءة، وكان فصيحا عليما بالعربية، أخذ القراءة عرضا عن مجاهد بن جبير ودرياس مولى ابن عباس، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء، توفي سنة (120 هـ). تنظر ترجمته في: طبقات القراء لابن سعد (1 /
443)، وتنظر القراءة في تحبير التيسير لابن الجزري (ص 99)، والبحر المحيط (3/ 72)، وإتحاف فضلاء البشر (ص 179).
(4)
في البحر المحيط (3/ 72): «وقرأ ابن محيصن فيما حكاه الداني: كإعلى مثال: كع» .
(5)
هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، ثقة روى له مسلم، قال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة، على مذهب العربية، فخرج به عن إجماع أهل بلده، فرغب الناس عن قراءته، وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه. توفي ابن محيصن سنة (123 هـ).
ينظر في ترجمته: القراءات السبعة لابن مجاهد (ص 65).
(6)
هو الأشهب العقيلي كما ذكر في البحر المحيط، وغيره من الكتب التي وردت بها هذه القراءة، ولعله هو أشهب صاحب الإمام مالك، واسمه مسكين بن عبد العزيز بن داود الذي ترجم له في غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (2/ 296).
(7)
ينظر: شرح المصنف (2/ 424).
(8)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 409، 410)، والبحر المحيط (3/ 72)، والمساعد لابن عقيل (134 / ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكاف وذا لعلّه إطباق من النحاة، ولكنّ كلّا منهما قد صار بعد التركيب دالّا على معنى لم يكن لشيء من جزئيه قبل التركيب.
وقد نقل الشيخ عن بعضهم القول باحتمال بساطة (كأيّن)، وجنح هو إلى ذلك قال: ويدلّ عليه تلاعب العرب بها، ونطقهم فيها بلغات (1). ولا شكّ أنّ القول ببساطتها وبساطة (كذا)، ممكن وربّما يكون أقرب من القول بتركيبها لكنّ النحاة كالمجمعين على القول بالتركيب، فلا يسع في ذلك إلّا التسليم لما قالوه فإنّ مخالفة الإجماع لا تمكن.
الثاني: قد عرفت قول المصنف - مشيرا إلى تمييز (كأين) و (كذا):
«والأكثر جرّه بـ (من) بعد (كأيّن) وأنّ نصبه بعد (كأيّن) جائز، لكنّه قليل، وهذا هو الحقّ إلا ما ادّعاه ابن عصفور، من لزوم جرّه، فقد تقدم إنشاد البيت المتضمّن لقوله:
1977 -
فكأيّن
…
آملا حمّ يسره بعد عسر (2)
قال الشيخ: ويقتضي الاستقراء أنّ تمييزها لا يكون جمعا، فليست مثل (كم) الخبرية في التمييز؛ إذ الصحيح المسموع في تمييز (كم) أن يكون جمعا (3).
ومثله أيضا قول الآخر:
1978 -
وكائن لنا فضلا عليكم ونعمة
…
قديما، ولا تدرون ما منّ منعم (4)
-
(1) قال الأعلم الشنتمري على هامش الكتاب (1/ 297): «وفيها لغات: كاء على لفظ فاع من المنقوص نحو: ثاء وجاء وكيء على وزن: كيع، وكأين على وزن: كعين وكئن على وزن: كع ومعناها كلها معنى: كأي وهي بتأويل كم ورب وقد بينت أصلها وحكمها وعلّتها في كتاب النكت» . اه.
وينظر المساعد لابن عقيل (2/ 135)، وشرح التسهيل للمرادي (180 / أ)، والدرر (1/ 213).
(2)
سبق تخريجه.
(3)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 400).
(4)
البيت من الطويل ولم ينسبه أحد في كتب النحو، وقال في الدرر:«ولم أعثر على قائل هذا البيت» وهو في ديوان الأعشى قيس الشاعر المشهور من قصيدة يهجو بها عمير بن عبد الله بن المنذر بن عيدان، ينظر ديوان الأعشى (ص 185).
والشاهد: في قوله: «وكائن لنا فضلا» ؛ حيث إنّ (فضلا) تمييز منصوب لـ «كائن» ينظر الشاهد في: مغني اللبيب (1/ 186) برقم (309) وشرح شواهده (2/ 513) برقم (300)، والعيني (4/ 395)، والهمع (1/ 255)، والأشموني (4/ 85)، والدرر (1/ 212).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال سيبويه: وكأين رجلا [قد] رأيت، زعم ذلك يونس، وكأين قد أتاني رجلا، إلّا أنّ أكثر العرب إنّما يتكلمون بها مع (من)(1). انتهى.
واعلم أنّه لما تعذّرت الإضافة إلى تمييز (كأيّن) لم يبق إلّا النصب وجرّه بـ (من) أكثر من استعماله منصوبا؛ لأنّها بمنزلة (كم) الخبرية في المعنى، وكم الخبرية يقلّ نصب تمييزها إذا لم يفصل (2) بينها وبينه (3).
ثمّ قال الشيخ: ولا يحفظ جرّ التمييز بعد (كأيّن) فإن جاء كان بإضمار (من) وهو مذهب الخليل (4)، والكسائي (5) كأنّ الشيخ يعني أنّ هذين الإمامين يجيزان بقاء الكلمة مجرورة، بعد حرف الجرّ، وهي المسألة المشهورة المذكورة في باب تعدّي الفعل، ولزومه، قال: ولا يحمل ذلك على إضافة (كأيّن) كما ذهب إليه ابن كيسان (6). يعني: لما علمت من أنّ إضافة (كأيّن) إلى ما بعدها لا يجوز. ومن ثمّ قال سيبويه: قال الخليل: إن جرّ أحد من العرب، فعسى أن يجرّ بإضمار (من) (7). وقال ابن خروف: يكون في مميزها النصب، ويجوز الجرّ بـ (من)، لكنّه قال: وبغير (من)، بفصل، وبغير فصل، ومعناها التكثير ولها حكم الخبرية في جميع أحوالها (8)، وهذا من ابن خروف يدلّ على أنّ الجرّ بعدها يكون بالإضافة أيضا، كما يكون بـ (من) مقدرة [3/ 87] والأكثر أن يكون مفردا.
الثالث: جوّز المبرد في: «كأين رجلا ضربت» أن يكون (رجلا) مفعول (ضربت) ويكون التمييز محذوفا، التقدير: كأين مرة رجلا ضربت، فيكون (رجلا) واحدا لفظا ومعنى، وجوّز أن يكون (رجلا) تمييزا، فيكون واحدا في -
(1) ينظر الكتاب (2/ 170).
(2)
في التذييل والتكميل (4/ 402): «لم يحل» بدل «لم يفصل» هذه.
(3)
ينظر المرجع السابق الصفحة نفسها.
(4)
،
(5)
ينظر المرجع السابق الصفحة نفسها والكتاب (2/ 171) حيث قال سيبويه: «قال - أي الخليل -:
إن جرها أحد من العرب فعسى أن يجرها بإضمار (من) كما جاز ذلك فيما ذكرنا في (كم)». اه.
(6)
ينظر رأي ابن كيسان في: التذييل والتكميل (4/ 404)، وينظر في كتاب (ابن كيسان النحوي)(ص 169) للدكتور محمد البنا.
(7)
ينظر: الكتاب (2/ 171).
(8)
ينظر رأي ابن خروف في: التذييل والتكميل (4/ 404).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
معنى الجمع. لكن ذكر صاحب البسيط أنّ حذفه (ضعيف)(1). قال الشيخ:
وقد تتبعت كثيرا ممّا ورد في الأشعار من (كأين) فلم أره محذوفا، ولا في موضع (واحد)(2).
الرابع: قد عرفت أنّ (كأين) انفردت عن (كذا) بلزوم التصدير، فيكون حكمها في ذلك حكم (كم) وعلى هذا ينبغي أن تجرى في مجال الإعراب مجراه، فتكون مبتدأة قال الله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (3). ولم تجئ في القرآن إلا مبتدأ. قال الشيخ: وقد استقرأت جملة ما وقعت فيه مبتدأة، فوجدت الخبر لا يكون إلّا جملة فعلية، مصدّرة بماض، أو مضارع، ولم يقف على كونه اسما مفردا، ولا جملة اسمية، ولا مصدرة بمستقبل، ولا ظرفا ولا مجرورا، فينبغي ألّا يقدّم على ذلك إلا بسماع من العرب (4) ويكون مفعوله نحو قوله:
1979 -
وكائن رددنا عنكم من مدجّج
…
يجيء أمام القوم يردى مقنّعا (5)
وأما كونها تكون في موضع نصب على المصدر، أو على الظرف، أو على خبر (كان) فلا يمنع منه مانع. -
(1) ما بين القوسين من الهامش، ولبيان رأي صاحب البسيط، ينظر: التذييل والتكميل (4/ 403)، والهمع (1/ 255) حيث قال:«واختلف في جواز حذفه فجوزه المبرد والأكثرون، وقال صاحب البسيط: إنه ضعيف، للزوم (من) ففيه حذف عامل ومعمول» . اه.
(2)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 403).
(3)
سورة آل عمران: 146.
(4)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 407).
(5)
البيت من الطويل، وقائله عمرو بن شأس من فحول الجاهليين والمخضرمين أدرك الإسلام شيخا. تنظر ترجمته في الشعر والشعراء (1/ 432) برقم (73).
اللغة: المدجج: اللابس السلاح، ومعنى يردى: يمشي الرديان، وهو ضرب من المشي فيه تبختر، المقنع:
من تقنع بالسلاح كالبيضة.
والمعنى: يمنّ عمرو بن شأس على بني أسد بما فعله قومه، من المدافعة وقتل الأبطال، برغم ما هم فيه من سلاح.
والشاهد في البيت: قوله: «وكائن رددنا عنكم من مدجّج» ؛ حيث وقعت «كائن» مفعولة ومعناها معنى (كم).
ينظر الشاهد في: الكتاب (2/ 170)، ومعاني القرآن للزجاج (1/ 489)، وشرح السيرافي (3/ 538)، والدرر (1/ 213).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد قال الشيخ: القياس يقتضيه، كما كان ذلك في (كم)(1). وأما كونها مجرورة بحرف، أو بإضافة إليها، فالظاهر جواز ذلك، كما أنّه جائز في (كم) ولا تخرج بالإضافة إليها عن التصدير، ولا بدخول حرف الجرّ عليها، قال: وقد أجاز ابن قتيبة (2)، وتبعه ابن عصفور دخول حرف الجرّ عليها (3). انتهى.
وأقول: إن كان امتناع ذلك؛ لأجل لزومها التصدير فقد عرفت فيما تقدّم أنّ ذلك لا يخرج الكلمة عن التصدير، وإن كان امتناعه لغير هذا فذاك أمر آخر.
الخامس: يجوز الفصل بين (كأيّن) وبين تمييزها بالظرف، والمجرور، وبالجملة.
قال الشاعر:
1980 -
وكائن رددنا عنكم من مدجّج
…
...
البيت وقال الفرزدق:
1981 -
وكائن إليكم قاد من رأس فتنة
…
جنودا وأمثال الجبال كتائبه (4)
وقال آخر:
1982 -
وكائن حواها من رئيس سلاحه
…
إلى الرّدع صخر مائل الشّقّ أبكم (5)
-
(1) التذييل والتكميل (4/ 407).
(2)
هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي، اللغوي، الكاتب نسبة إلى الدينور من بلاد فارس لتوليه القضاء بها كان رأسا في العربية واللغة والأخبار، وأيام الناس، ثقة، متديّنا فاضلا، أقام ببغداد وسمع من الزيادي وغيره، صنف مؤلفات كثيرة منها: إعراب القرآن،
والشعر والشعراء، جامع النحو، ومشكل القرآن، ودلائل النبوة، توفي سنة (276 هـ) وقيل:(286 هـ) وقيل: (296 هـ) تنظر ترجمته في طبقات النحويين للزبيدي (ص 183)، وبغية الوعاة للسيوطي (2/ 63) برقم (1444)، (ص 151).
(3)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 406).
(4)
البيت من الطويل، وهو من قصيدة للفرزدق، الشاعر المشهور يمدح هشام بن عبد الملك. ينظر ديوانه (1/ 88).
والمعنى: لقد نصركم الله بجنوده؛ لأنكم حزب الله الغالب، وكثير من رؤوس الفتنة قد هزموا رغم أنهم قادوا جنودا وكتائب كثيفة كالجبال.
والشاهد فيه: الفصل بين (كائن) وتمييزها من رأس فتنة بقوله: «إليكم قاد» وهذا جائز وينظر البيت أيضا في: التذييل والتكميل (4/ 418).
(5)
هو للسليك بن سلكة منسوب إلى أمه، وأبوه عمرو بن يثربي بن سنان السعدي بن كعب بن سعد ابن مناة بن تميم، أحد صعاليك العرب. تنظر ترجمته في الشعر والشعراء (1/ 372). -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال ذو الرّمّة:
1983 -
وكائن ترى من رشدة في كريهة
…
ومن غيّة تلقى عليها الشّراشر (1)
وقال أيضا:
1984 -
وكائن ذعرنا من مهاة ورامح
…
بلاد العدا ليست له ببلاد (2)
وقال الكميت:
1985 -
وكائن ترى فينا من ابن أخيذة
…
أبى العتق من خالاته أن يغيّرا (3)
[وقال مسكين]:
1986 -
وكائن ترى فينا من ابن سبيئة
…
إذا لقي الأبطال يضربهم هبرا (4)
-
- والشاهد في البيت: الفصل بين (كائن) وتمييزها (من رئيس) بقوله: (حواها) والبيت من الطويل.
وهو من شواهد التذييل والتكميل (4/ 418).
(1)
البيت من الطويل وهو من قصيدة قالها ذو الرّمة في مدح بلال بن بردة ومطلعها:
لمية أطلال بحزوى دوائر
…
عفتها السوافي بعدنا والمواطر
اللغة: وكائن ترى: أكثر ما ترى، رشدة: إصابة رشد، في كريهة: ما جاءتك فكرهتها. من غية: اتباع غي، تلقى عليها الشراشر: أي يلقي نفسه عليها من حبه، والشراشر: المحبة.
والشاهد في البيت: الفصل بين (كائن) وتمييزه (من رشده) بقوله: (ترى) وهذا جائز.
ينظر الشاهد في: ديوان ذي الرمة (2/ 1037)، واللسان «رشد» ، أساس البلاغة مادة «شرر» والمخصص (12/ 245).
(2)
البيت من الطويل، وقائله ذو الرمة. ينظر ديوانه (2/ 588).
اللغة: وكائن: أي: وكم، مهاة: واحدة المها، بقر الوحش، رامح: ثور له قرن، وسمّي (رامح) لأن قرنه بمنزلة الرمح، فهو رامح، الورى: الخلق وهي رواية الديوان، والرواية هنا (العدى). يقول: كم أثرنا من بقرة وحشية وثور ذي قرن لا يقيم مع الإنس في مكان.
والشاهد فيه: كسابقه، حيث فصل بين (كائن)، وتمييزها (مهاة) بجملة (ذعرنا) ينظر الشاهد في:
التذييل والتكميل (4/ 419)، والمخصص (6/ 28)، واللسان «كين» .
(3)
البيت من الطويل، وهو للكميت بن زيد الأسدي المشهور، وقد نسبه إليه أبو حيان في التذييل والتكميل (4/ 419)، ولكنه غير موجود في ديوانه، ولا في الهاشميات. ولعل الشيخ أبا حيان اطلع على نسخة من الديوان لم نعثر عليها، فيها هذا البيت للكميت.
اللغة: في أساس البلاغة «أخذ» : فلان أخيذ في يد العدو، وفي اللسان «أخذ» الأخيذة: المرأة السبي، والأخيذ: الأسير.
والشاهد في البيت: الفصل بين (كائن) وتمييزها (من ابن أخيذة) بقوله: (ترى فينا).
(4)
البيت من الطويل، وهو للشاعر المشهور بـ (مسكين الدارمي) واسمه: ربيعة بن عامر. سبقت -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال آخر:
1987 -
وكائن بالأباطح من صديق
…
يراني إن أصبت هو المصابا (1)
لكنّ الأفصح اتّصال تمييزها بها، كما في القرآن العزيز.
السادس: ذكر الشيخ - في شرحه - أنّه كان ألّف كتابا في أحكام (كذا) سماه: كتاب الشّذا في أحكام كذا (2)، ثم قال: فأنا أسرد تلك الأحكام، وأذكر ما اخترناه منها (3). ثم إنه شرع في إيراد ذلك، وأنا أذكر منه ما تيسّر ملخّصا، قال: أمّا (كذا) فالكاف للتشبيه و (ذا) اسم إشارة، وقد يبقى كلّ منهما على موضوعه الأصليّ، وهو واضح ولا تركيب حينئذ - بل هما كلمتان مستقلتان بمعناهما، وإن أخرجت الكلمتان عن موضوعهما الأصلي، وركّبتا، وصارتا كلمة واحدة، فإنّ العرب استعملتهما كناية عن عدد، وعن غير عدد (4). فإن كانت -
- ترجمته ورواية الديوان «يطعنهم شزرا» بدل «يضربهم هبرا» .
اللغة: يضربهم هبرا: يقطع اللحم قطعا كبارا.
والشاهد في البيت: جواز الفصل بين (كائن) وتمييزها (من ابن سبيئة) بجملة (ترى فينا).
ينظر الشاهد بنصه في التذييل (4/ 420)، وديوان مسكين الدارمي (ص 46) طبعة بغداد سنة (1389 هـ/ 1970 م)، تحقيق: خليل إبراهيم العطية وعبد الله الجبوري.
(1)
البيت من الوافر، وهو لجرير الشاعر الأموي المشهور، وهو من قصيدة بائية له في مدح الحجاج ابن يوسف، مطلعها:
سئمت من المواصلة العتابا
…
وأمس الشيب قد ورث الشبابا
اللغة: الأباطح: جمع أبطح، وهو المتسع من الأرض، ويقصد هنا منشأه.
والشاهد في البيت: الفصل بين (كائن) وتمييزها (من صديق) بالجار والمجرور وهو قوله: (بالأباطح) وقد تناول النحاة هذا الشاهد في غير هذا الموضع، في موضوع (ضمير الفصل) كما في الدرر (1/ 46).
ينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (4/ 421)، والمقتصد في شرح الإيضاح (2/ 750) برواية «لو أصبت» ، ومعاني القرآن للزجاج (1/ 489)، والدرر (2/ 92)، والأشموني (4/ 87)، وأمالي ابن الشجري (1/ 106).
(2)
،
(3)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 423، 424).
(4)
بين هذا الكلام وعبارة أبي حيان اختلاف كبير، ولذا يحسن إيراد عبارة أبي حيان بنصّها، قال في المرجع السابق (4/ 424): «أما الكاف فأصلها التشبيه، وذا أصلها أنها اسم اشارة للمفرد المذكر، فمتى أبقيت كل واحدة منهما على موضوعها الأصلي، فلا تركيب فيها، ولا يكون إذ ذاك كناية عن شيء وإن أخرجت عن موضوعها الأصلي فإنّ العرب استعملتها كناية عن عدد وعن غير عدد، وفي كلتا الحالتين تكون مركبة، ولذلك لا تثنى (ذا) ولا تجمع ولا تؤنث، ولا تتبع بتابع، لا نعت ولا عطف، -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كناية عن غير عدد كانت مفردة، ومعطوفة. يقول العرب: مررت بدار كذا ونزل المطر بمكان كذا فمكان كذا، وقالت العرب: أما بمكان كذا وكذا وجذ (1). وهو كناية عن معرفة.
ومن وقوعه على النكرة قوله:
1988 -
وأسلمنى الزّمان كذا
…
فلا طرب ولا أنس (2)
أوقع (كذا) موقع الحال، وهي نكرة، وتقول العرب: مررت بدار (كذا) فتصف به النكرة، فدل على أنه نكرة.
وإن كانت كناية عن عدد فمذهب البصريّين أن تمييزها يكون مفردا، سواء أكانت مفردة أم معطوفة، وأريد بها عدد قليل أو كثير، فتقول: له عندي كذا درهما، وله عندي كذا وكذا درهما (3).
وقد نازع ابن خروف في إفرادها، إذا كانت كناية عن العدد، وزعم أنّه غير -
- ولا تأكيد ولا بدل، ولا تتعلق الكاف بشيء، ولا تدل على تشبيه؛ لأنهما بالتركيب حدث لهما معنى لم يكن قبل ولا تلزم الصدر، ولا تكون مقصورة على إعراب خاص، بل تستعمل في موضع رفع وفي موضع نصب، وفي موضع جرّ بالإضافة، وبالحرف». اه.
انظر: الهمع (2/ 276)، وينظر: حاشية الصبان على الأشموني (4/ 86).
(1)
في القاموس المحيط «وجذ» الوجذ: النقرة في الجبل، تمسك الماء والحوض، الجمع: وجذان، ووجاذ، بكسرهما». اه. وفي حاشية الأمير على مغني اللبيب (1/ 160): أن عربيّا قال لآخر: أما بمكة أو بالمدينة مثلا وجذ؟ فقال له الآخر: بلى، فيه وجاذ متعددة.
(2)
البيت من مجزوء الوافر، ولم ينسب لقائل معين ولم أهتد إلى قائله.
اللغة: أسلمني: خذلني، وأسلمني الزمان كذا، أي كهذا الأسلوب، والحال التي أنا عليها، فلا طرب:
المراد بالطرب هنا الفرح، وإلا فهو من الأضداد، يطلق على الحزن والفرح، وفي حاشية الأمير (1/ 159):
«وبعضهم يقول: الطرب خفة تصيب الإنسان، تسره أو تحزنه» . اه. الأنس: ضد الوحشية.
والمعنى: خذلني الزمان، فصيرني حزينا مستوحشا، لا فرح عندي ولا أنس.
والشاهد: وقوع (كذا) موقع الحال، في قوله:«وأسلمني الزمان كذا» ، والحال نكرة، فدل أن (كذا) نكرة.
من مراجع الشاهد: الأشباه والنظائر (4/ 152)، والأشموني (4/ 88)، والتذييل والتكميل (4/ 425).
(3)
يراجع مذهب البصريين في كتاب سيبويه (2/ 170، 171)، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 337)، والتذييل والتكميل (4/ 426)، والأشباه والنظائر للسيوطي (4/ 157).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مستعمل في كلام العرب (1) ومذهب الكوفيّين أنّها تفسر بما يفسر به العدد الذي هو كناية عنه فمن الثلاثة إلى العشرة بالجمع المخفوض، نحو: له عندي كذا جوار، وتكون هي مفردة، وعن المركّب بالمفرد المنصوب، وتركب هي، تقول: له عندي كذا [كذا] درهما، وعن العقود بالمفرد المنصوب، وتفرد هي تقول: له عندي كذا درهما، وعن المعطوف بالمفرد المنصوب، وتكون هي معطوفة على مثلها، تقول:
له عندي كذا وكذا درهما، وعن المائة والألف بالمفرد المجرور، وتفرد هي، نحو: له [عندي] كذا درهم (2) وقد وافق الكوفيّين على هذا المذهب الأخفش (3)، والمبرد (4) وابن الدّهان (5) وابن معط (6) وابن عصفور (7)، ونقل عن الأخفش أيضا موافقتهم -
(1) ينظر مذهب ابن خروف في: شرح التسهيل للمرادي (180 / ب)، والتذييل والتكميل (4/ 426)، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 337).
(2)
نقل ناظر الجيش هذا الكلام بنصه عن أبي حيان. ينظر: التذييل والتكميل (4/ 426)، وينظر مذهب الكوفيين هذا أيضا في: توضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 337، 338).
(3)
ينظر - في موافقة الأخفش مذهب الكوفيين - توضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 338)، وشرح التسهيل للمرادي (180 / ب)، والتذييل والتكميل (4/ 427)، وحاشية الأمير على مغني اللبيب (1/ 160).
(4)
في الكامل للمبرد (2/ 192): «له كذا وكذا درهما إنما هي (ذا) دخلت عليها الكاف، والمعنى:
له كهذا العدد من الدراهم، فإذا قال: له كذا كذا درهما فهو كناية عن أحد عشر درهما إلى تسعة عشر لأنه ضمّ العددين، فإذا قال: كذا وكذا فهو كناية عن أحد وعشرين إلى ما جاز فيه العطف بعده». اه.
(5)
ابن الدهان: هو سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله الإمام ناصح الدين بن الدهان، النحوي البغدادي، وكان سيبويه عصره، وسكن الموصل، من تصانيفه: شرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، المسمّى بالغرّة، في نيف وأربعين مجلدا، وشرح اللمع لابن جني، والفصول في النحو، توفي سنة (569 هـ) تنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (2/ 378)، وبغية الوعاة (1/ 587)، ونشأة النحو (ص 177).
وتنظر موافقة ابن الدهان لمذهب الكوفيين في توضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 338) والتذييل والتكميل (4/ 427) والمساعد لابن عقيل (135 / أ) ولا توجد الموافقة هذه في كتاب الغرة لابن الدهان المكون من جزءين بدار الكتب المصرية مخطوطين برقم (171) نحو.
(6)
هو يحيى بن معط صاحب الألفية في النحو، التي أشار إليها ابن مالك، والفصول وشرح الجمل.
توفي سنة (628 هـ) وسبقت ترجمته.
وتنظر موافقة ابن معط للكوفيين في: شرح الفصول الخمسة لابن معط (2/ 531)، تحقيق د. أحمد مرسي الجمل «رسالة بكلية اللغة العربية» ، وشرح التسهيل للمرادي (180 / ب) حيث قال:«وهذا التفصيل مذهب الكوفيين ووافقهم الأخفش على ما نقله صاحب البسيط، والمبرد والدهان وابن معط» . اه.
(7)
ينظر رأي ابن عصفور في: المقرب (1/ 314)، والشرح الكبير لابن عصفور (2/ 37) حيث -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في المركب (1) والمعطوف وكذا ابن عصفور (2) إلا أنّه قال - في الكناية عن الثلاثة إلى العشرة، وعن المائة والألف -: له عندي كذا من الدراهم فردّ التمييز إلى الجمع معرفا بـ (أل) وزعم أنّه مذهب البصريّين (3). واضطرب قول أبي عليّ، فمرة يقول بمذهب البصريّين ومرة يقول (بمذهب) الكوفيّين (4). ثمّ قال الشيخ: وتحصل لنا أنّ المذاهب ثلاثة:
مذهب البصريين - غير من خالفهم (5) - أنها كناية عن العدد، مطلقا، سواء كان مركبا، أو معطوفا، أم عقدا، أم غير
ذلك.
[3/ 88] ومذهب الكوفيّين، ومن وافقهم من البصريّين: أنّها كناية عن العدد، فتطابق هي في تفسيرها ما هي كناية عنه، من إفراد وتفسير بجمع مجرور أو مركب، وتفسير بمفرد منصوب، أو إفراد وتفسير بمفرد منصوب، أو عطف وتفسير بمفرد منصوب، أو إفراد وتفسير بمفرد مجرور (6).
ومذهب ثالث: وهو مركب من هذين المذهبين وهو موافقة الكوفيّين في المركّب والعقد والمعطوف، ومخالفتهم في المضاف، وهو الثلاثة إلى العشرة، والمائة -
- قال: «ومما جرى مجرى (كم) في أنه كناية عن العدد (كذا) فتقول - إذا كنيت عن الثلاثة إلى العشرة -:
له كذا من الدراهم، وإن كنيت عن أحد عشر إلى تسعة عشر قلت: له كذا كذا درهما فإن كنيت عن العقود من عشرين إلى تسعين قلت: له كذا درهما فإن كنيت عن المعطوفات من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين قلت له: كذا وكذا درهما، وتكني عن المائة والألف كما تكني عن الثلاثة إلى العشرة.
(1)
و (2) ينظر في موافقة الأخفش وابن عصفور للكوفيين: مغني اللبيب (1/ 188)، وفي المساعد لابن عقيل (135 / أ):«هذا شيء ذكره الكوفيون، ووافقهم فيه الأخفش» وفي الأشباه والنظائر (4/ 157):
«وهذا قول المبرد والأخفش
…
وابن عصفور». والتذييل والتكميل (4/ 428)، والأشموني (4/ 87) والمقرب لابن عصفور (4/ 314) والشرح الكبير لابن عصفور (2/ 52).
(3)
ينظر: المرجعان السابقان لابن عصفور، الصفحات نفسها.
(4)
ينظر رأي أبي علي الفارسي في: الأشباه والنظائر (4/ 157)، والتذييل والتكميل (4/ 430)، وشرح التسهيل للمرادي (180 / ب)، والإيضاح (1/ 224)، والبغداديات (ص 232).
(5)
عبارة التذييل والتكميل (4/ 429): «غير المبرد ومن وافقه» .
(6)
أمثلة ذلك في شرح التسهيل للمرادي (180 / ب)، حيث قال: «فعلى هذا إذا قيل: عندي كذا أعبد فهو كناية عن ثلاثة إلى عشرة، وكذا عبيد، من مائة فصاعدا، وكذا كذا عبدا فهو كناية عن:
أحد عشر إلى تسعة عشر، وكذا وكذا عبدا كناية عن أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين، ثم قال:
«وهذا التفصيل مذهب الكوفيين» . اه. وينظر: شرح فصول ابن معط (2/ 531 - 533) رسالة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والألف، مفسّران (1) بجمع معرّف باللّام (2)، مجرور بـ (من) وهو اختيار ابن عصفور (3)، وقال: وينبغي الرجوع إلى السّماع والمسموع من لسان العرب أنّ (كذا) إذا كانت كناية عن غير عدد كانت مفردة، أو معطوفة، خاصة ولا يحفظ تركيبها، وإذا كانت كناية عن عدد فلا يحفظ إلا كونها معطوفة، ولا تحفظ مفردة ولا مركبة (4)، قال: ولذلك لم يمثل بها سيبويه والأخفش والفارسيّ في الأعداد، إلا معطوفة (5). ثم ذكر سيبويه أنّها كناية للعدد، ولم يخصّ عددا دون عدد (6). قال: وسائر التراكيب التي أجازها الكوفيون ليست من لسان العرب (7). وقد قال ابن أبي الربيع عن قول الكوفيين (8): وهذا كلّه إنّما قالوه بنوع من القياس لم يرد به سماع. قال: فعلى هذا الذي تقرر، لو قال: له عندي كذا وكذا درهما، نزلناه على درهم واحد، إلا إن قال: أردت عددا أكثر من ذلك، فيرجع إلى تفسيره، ولو قال: كذا وكذا درهما، لم يجعله تركيبا، بل يكون مما حذف منه حرف العطف، على رأي من يجيز الحذف، وأصله: كذا وكذا، ولو قال: كذا درهما لم يجعله مفردا، بل يكون مما حذف منه المعطوف، وأصله: كذا وكذا. -
(1) عبارة التذييل والتكميل (4/ 43): «فيفسران» . اه.
(2)
ينظر: المرجع السابق الصفحة نفسها «بالألف واللام» . اه.
(3)
بعد ذلك في المرجع السابق الصفحة نفسها: «وزعم أنه مذهب البصريين» . اه.
(4)
نقل كلام أبي حيان هذا - أيضا - المرادي في شرح التسهيل (180 / ب).
(5)
تنظر هذه الآراء في التذييل والتكميل (4/ 459)، وينظر رأي سيبويه - أيضا - في الكتاب (2/ 170)«هذا باب ما جرى مجرى (كم) في الاستفهام، وذلك قولك: له كذا وكذا درهما» . اه. وهكذا نجد أن سيبويه مثل للمعطوف ولم يمثل لغيره.
وقال الفارسي في البغداديات (ص 232): «فأما قولهم: كذا وكذا فهو كناية عن العدد» . اه.
وقال في الإيضاح (1/ 224): «قولهم: لي عنده كذا وكذا درهما فكذا كناية عن العدد» . اه.
(6)
في الكتاب (2/ 170): «هذا باب ما جرى مجرى (كم) الاستفهامية، وذلك قولك: له كذا وكذا درهما وهو مبهم في الأشياء، بمنزلة (كم)، وهو كناية للعدد» . اه.
(7)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 432)، وتعليق الفرائد للدماميني (2/ 404)، وشرح التسهيل للمرادي (180 / ب).
(8)
عبارة التذييل والتكميل (4/ 232): «حين حكى مذهب الكوفيين» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثمّ قال: وأما تجويزهم بعد (كذا) الرفع فخطأ؛ لأنّه لم يسمع من لسانهم (1).
وأما الخفض بعدها فلا يجوز لا على الإضافة ولا على البدل (2). ثم قال: وقد اختلفت مذاهب الفقهاء في الإقرار بهذه الكنايات (3). ثمّ قال: والعجب أنّه لم يقل أحد منهم بما يوافق اللغة (4). انتهى كلام الشيخ. وجميع ما قاله قد أشار إليه المصنف، واستفيد من كلامه، أما قول الشّيخ: إنّ الكاف في (كذا) قد تبقى على معناها من التشبيه و (ذا) على معناها من الإشارة دون تركيب (5)؛ فهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه، وأما قوله: إنّ (كذا) يكون كناية عن غير العدد (6)؛ فقد ذكر المصنف ذلك في باب العلم حيث قال: وكنوا (كذا) عن (كذا) .. إلى أن قال: وب (كيت)، أو (كية) وب (ذيت) أو (ذيّة) أو (كذا) عن الحديث.
وأما قوله - في (كذا) التي هي كناية عن العدد -: إنّ مميزها لا يجوز فيه الرفع ولا الخفض (7)؛ فقد قال المصنف - مشيرا إلى (كأيّن)، و (كذا) -: ويقتضيان مميزا منصوبا. وأما قوله: إن مذهب الكوفيّين، وتفصيلهم ليس مسموعا من كلام العرب (8)؛ فقد قال المصنف - حين ذكر تفصيل هذا المذهب -: ومستند هذا الرأي لا الرواية (9). فجميع ما ذكره الشيخ قد تضمنه كلام المصنف رحمه الله تعالى. -
(1) ينظر المرجع السابق (4/ 433)، وشرح التسهيل للمرادي (180 / ب)، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (4/ 336).
(2)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 434)، وقد أجاز ذلك ابن قتيبة، وينظر في ذلك: أدب الكاتب، تحقيق المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد. طبعة السعادة .. (1382 هـ/ 1963 م).
(3)
ينظر في ذلك: التذييل والتكميل (4/ 436) وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو البقاء العكبري، حيث قال في اللباب - رسالة دكتوراه بجامعة القاهرة برقم (1650) رسائل (ص 257) -:«ومما ألحق بـ (كم) (كذا) كقولك: له عندي كذا درهما وكذا كذا درهما، وقد فرع الفقهاء على هذا مسائل في الإقرار تحتاج إلى نظر» . اه.
(4)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 436) وشرح التسهيل للمرادي (181 / أ).
(5)
ينظر: المرجع قبل السابق الصفحة نفسها.
(6)
ينظر: المرجع السابق.
(7)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 433، 434).
(8)
ينظر: المرجع قبل السابق (4/ 432).
(9)
ينظر: شرح المصنف (2/ 424)، وينظر: شرح التسهيل للمرادي (180 / ب)، وتوضيح المقاصد للمرادي (4/ 336)، وينظر: التذييل والتكميل (4/ 433).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السابع: قد عرفت من قول المصنّف - مشيرا إلى (كأيّن) -: وتنفرد من (كذا) بلزوم التصدير (1) أنّ (كذا) لا تلزم التصدير، فيجوز أن يعمل فيها ما قبلها كقولك: قبضت كذا وكذا درهما، وأنّها لا تكون مقصورة على إعراب خاصّ، بل تستعمل في موضع رفع وفي موضع نصب، وفي موضع جرّ بالإضافة، وبالحرف. واعلم أنّ الشيخ لم يقصر (كذا) على التكثير، فإنّه قال: وأما (كذا) فالذي يظهر أنّها لم توضع للتكثير بل هي مبهمة في العدد، سواء كان كثيرا، أم قليلا (2). انتهى.
ويظهر أنّ الأمر كما قال.
* * *
(1)،
(2)
المرجع السابق (4/ 399، 406).