الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثامن والعشرون باب الحال
[تعريف الحال - بعض أحكامه]
قال ابن مالك: (وهو ما دلّ على هيئة وصاحبها متضمنا ما فيه معنى «في» غير تابع ولا عمدة، وحقّه النّصب، وقد يجرّ بباء زائدة)(1).
قال ناظر الجيش: الحال تذكر وتؤنث (2)، وعلى التذكير استعملها المصنف هنا، وقد استعملها مؤنثة في أثناء الباب.
وما دلّ على هيئة يعمّ الحال نحو (ماشيا) من «جئت ماشيا» وبعض الأفعال نحو (تربّع) من قولك: «تربّعت» ، وبعض أسماء المعاني نحو (القهقرى) من «رجعت القهقرى» وبعض الأخبار نحو (متكئ) من «زيد متكئ» وبعض النعوت نحو (راكب) من «مررت برجل راكب» (3).
فخرج بعطف صاحبها الفعل، وأسماء المعاني؛ لأنّ (تربّع) و (القهقرى) وإن دلّا على هيئة لا يدلّان على صاحب الهيئة، ولكن دخل بذكر صاحبها ما ليس بمقصود بالحد نحو:«بنيت صومعة» لدلالة هذا الكلام على هيئة وصاحبها، فأخرجه بقوله: متضمنا ما فيه معنى (في) فإنّ «بنيت صومعة» ليس معنى «في» في نفسه ولا في جزء مفهومه وإنّما قال: ما فيه معنى (في) ولم يقل: متضمنا معنى (في)؛ لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» لتضمنه معنى (في) وليس متضمنا ما فيه معناها؛ لأنّ معناه؛ دخلت في الحمام، فليس بعض الحمّام أولى بمعنى (في) من بعض، بخلاف قولك:«جئت ماشيا» و «زيد متكئ» و «مررت برجل راكب» فإنّ معناه: في حال مشي، وفي حال اتكاء، وفي حال ركوب، فمعنى (في) مختص بجزء مفهوم المذكور، وهو المصدر مثلا (4). -
(1) ينظر: التسهيل (ص 108).
(2)
يقال: حال حسن، وحال حسنة، وقد يؤنث لفظها، فيقال: حالة، قال الفرزدق:
على حالة لو أنّ في القوم حاتما
…
على جوده لضنّ بالماء حاتم
انظر: شرح الشذور لابن هشام (ص 245)، ويراجع البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث لأبي البركات الأنباري (ص 83).
(3)
ينظر: شرح المصنف (2/ 321).
(4)
ينظر: شرح المصنف (2/ 321)، والتذييل (3/ 690).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي الاحتياج إلى هذا التعسف لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» نظر؛ فإنّ «دخلت الحمام» لم ينطو الكلام المتقدم عليه؛ لأنّه لا دلالة فيه على هيئة بالمعنى [3/ 59] المراد بالهيئة هنا.
وخرج النعت بقوله: غير تابع والخبر بقوله: ولا عمدة؛ لأن الحال فضلة ليست عمدة، ولا يعترض على هذا بما لا يجوز حذفه من الأحوال نحو:«ضربي زيدا قائما» فيظن أنه قد صار بذلك عمدة، فإن العمدة في الاصطلاح: ما عدم الاستغناء عنه أصيل لا عارض، كالمبتدأ والخبر. والفضلة في الاصطلاح: ما جواز الاستغناء عنه أصيل لا عارض، كالمفعول والحال. وإن عرض للعمدة جواز الاستغناء عنه لم يخرج بذلك عن كونه عمدة، وإن عرض للفضلة امتناع الاستغناء عنها لم تخرج بذلك عن كونها فضلة (1).
وإنما كان حق الحال النصب؛ لأنّها فضلة، وهو إعراب الفضلات (2).
قال الشيخ (3): واختلفوا من أي باب نصب الحال، فقيل: نصب المفعول به (4).
وقيل: نصب الظرف (5)، وقيل: نصب التشبيه بالمفعول به (6)، قال: وهو ظاهر مذهب سيبويه (7). -
(1) ينظر: شرح المصنف (2/ 321 - 322).
(2)
ينظر: المساعد لابن عقيل (2/ 6).
(3)
ينظر: التذييل (3/ 691).
(4)
وهذا قول أبي القاسم الزجاجي، قال ابن عقيل: ويرده قول سيبويه: وليس - أي: الحال - بمفعول كالثوب في قولك، «كسوت زيدا الثوب» . ينظر المساعد (2/ 6)، ويراجع في سيبويه (1/ 44).
(5)
قيل: إنّ هذا مفهوم من قول سيبويه: «لأن «الثوب» في المثال المذكور سابقا - ليس بحال وقع فيها الفعل» فيدل على أنّ الحال وقع فيها الفعل فيكون ظرفا.
وردّ بأن الظرف أجنبي من الاسم، والحال هي الاسم الأول. ينظر في المرجعين السابقين.
(6)
وهذا مذهب ابن السراج، والفارسي، والزمخشري. ينظر: الأصول (1/ 213)، والإيضاح (ص 171)، والمفصل (ص 61) والقول الثاني والثالث يعدان قولا واحدا، فعبارة الزمخشري في الموضع السابق: شبه الحال بالمفعول من حيث إنها فضلة
…
ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفعول فيها.
وعبارة الفارسي في الموضع المشار إليه أيضا كعبارة الزمخشري. انظر: شرح المفصل لابن يعيش (2/ 55).
(7)
ينظر: الكتاب (1/ 44).