الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[اللغات فيهما]
قال ابن مالك: (وأصلهما «فعل» وقد يردان كذلك، أو بسكون العين، وفتح الفاء أو كسرها أو بكسرهما، وكذا كلّ ذي عين حلقيّة من «فعل» فعلا أو اسما، وقد تجعل العين الحلقية متبوعة الفاء في «فعيل»، وتابعتها في «فعل» وقد يتبع الثّاني الأول في مثل: نحو، ومحموم، وقد يقال في «بئس»: بيس).
ــ
فلان» إذا وصفت جوده، و «لؤم الرجل فلان» ، إذا وصفت بخله، وليس كذلك (نعم)؛ لأنّ كلّ صفة مدح تدخل تحتها، ولا (بئس)؛ لأنّ كل صفة ذمّ تدخل تحتها.
قال ناظر الجيش: ذكر المصنّف أن فيهما أربع لغات (1): نعم، وبئس، وهي الأصل (2)، ونعم وبيس، بالتخفيف، ونعم وبئس بالإتباع، ونعم وبئس بالتخفيف بعد الإتباع، قال: وهذه اللغة أبعد من الأصل وأكثر في الاستعمال وحكى أبو علي (بيس) بياء ساكنة بعد فتحة وهو غريب (3) وأما اللغات المتقدمة فجائزة في كلّ ما كان من الأفعال أو الأسماء ثلاثيّا أوّله مفتوح، وثانيه حلقيّ مكسور فيقال في (شهد): شهد وشهد، وشهد، وكذا يقال في (فخذ): فخذ، وفخذ، وفخذ، قال الشاعر:
1995 -
إذا غاب [عنّا] غاب عنّا ربيعنا
…
وإن شهد أجدى خيره ونوافله (4)
-
(1) شرح التسهيل لابن مالك (3/ 6).
(2)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 451) رسالة، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 231) رسالة، وفي شرح فصول ابن معط (124) رسالة:«لأنه ليس في الأفعال الثلاثية ما أوسطه ساكن ولذلك اعتقد بعضهم اسميتها واسمية ليس» . اه.
(3)
في الحجة لأبي علي الفارسي (1/ 67) الهيئة العامة للكتاب (1403 هـ) قالوا: «بيس» فلم يحقق الهمزة، وأقر مع ذلك كسرة الياء فيها، كما كان يكسرها لو حقق الهمزة أفلا ترى أنه جعل حكم الحرف المغير حكمه قبل أن يغيره. اه. وينظر أيضا: المساعد لابن عقيل (2/ 122)، وشرح التسهيل للمرادي (182 / أ)، وشرح المصنف (3/ 6)، وشرح فصول ابن معط (ص 124، 125) رسالة.
(4)
هذا البيت من الطويل وقائله الأخطل التغلبيّ، غياث بن غوث الشاعر الأموي المشهور قاله في مدح بشر بن مروان بن الحكم.
اللغة: أجدى: أفاد وأغنى، نوافله: جمع نافلة وهي الزيادة.
والمعنى: غيبته عنا وبعده كغيبة الربيع الذي يحيا به الناس وإن حضر أغنى بما يتفضل به من خير وزيادة عطاء.
والشاهد في البيت: إسكان الهاء من (شهد) تخفيفا مع جواز الأوجه الأربعة. ينظر الشاهد في:
الكتاب (4/ 116)، وابن السيرافي (2/ 94)، والأعلم (2/ 258)، والهمع (2/ 84)، والدرر -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد تجعل العين الحلقية متبوعة للفاء في (فعيل)(1)، فيقال في (شهيد):
شهيد وفي (ضئيل): ضئيل، وفي (بعير): بعير، وفي (صغير): صغير، وفي (نحيف): نحيف، وفي (نخيل): نخيل.
وقد تجعل العين الحلقية الساكنة تابعة للفاء المفتوحة، فتفتح وإن لم يكن لها أصل في الفتح كقولك في (فحم): فحم، وفي (قعر): قعر، وفي (دهر): دهر.
ومذهب البصريّين: أنّ الفتح فيما ثبت سكونه من هذا النوع مقصور على السّماع، وأنّ الوراد منه بوجهين ليس أصله السكون، ثم فتح ولا هو بالعكس (2) وإنّما هو ممّا وضع على لغتين، ومذهب الكوفيّين: أنّ بعضه ذو لغتين؛ وبعضه أصله السكون، ثمّ فتح؛ لأنّ الفتحة من الألف وهو من حروف الحلق فكان في جعلها على العين والعين حلقية مسبوقة بفتحة مشاكلة ظاهرة، ومناسبات متجاورة، واختار ابن جنّي مذهب الكوفيّين مستدلّا بقول بعض العرب في (نحو):(نحو) وفي (محموم) محموم، فقال: لو لم تكن الفتحة عارضة في (نحو) لزم انقلاب الواو ألفا لكنها فتحة عرضت في محلّ سكون، فعومل ما جاورها بما كان يعامل مع السكون ولم يعتد بها وكذا فتحة
(محموم) لو لم تكن عارضة لزم ثبوت (مفعول) أصلا، ولا سبيل إلى ذلك لكنّ فتحة الحاء منه في محلّ سكون، فأمن بذلك عدم النظير.
وكان هذا التقدير أحسن التقدير. قلت: هذا - يعني قول ابن جنّى واعتبار ما اعتبره - حسن بيّن الحسن وهو نظير قولنا في (يسع): إنّ الفتحة في محلّ كسرة ولولا ذلك لقيل: (يوسع) كما قيل: يرجع لكنّه عومل معاملة (يعد) فحذفت واوه، لوقوعها بين ياء وكسرة إلا أنّ كسرة (يعد) ملفوظ بها، وكسرة (يسع) مقدرة في محلّ الفتحة كتقدير السكون في محلّ الفتحة نحو:(محموم) وشبيه هذا قولهم في (جيأل وتوأم): جيل وتوم، صحّحوا الياء والواو، مع تحرّكهما، وانفتاح ما قبلهما؛ لأن تحركهما عارض منويّ في محلّه السكون، وشبيه هذا أيضا -
- (2/ 109)، وديوان الأخطل (ص 64) طبعة. الكاثوليكية. لبنان.
(1)
يعني تكسر الفاء تبعا لكسرة العين. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (7/ 128)، والتذييل والتكميل (4/ 451) رسالة، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 2) رسالة، وشرح فصول ابن معط (2/ 126) رسالة.
(2)
أي ليس أصله الفتح ثم سكن طلبا للتخفيف ويراجع مذهب البصريين هذا في التذييل والتكميل (4/ 456)، والمساعد لابن عقيل (2/ 124).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولهم في (بيوت): بيوت، ففتحوا الجمع مع أنه أثقل من المفرد بكسرة تليها ضمّة، وقد رفضوا ذلك في المفرد مع أنّه أخفّ إلا أنّ الكسرة عارضة للإيقاع والضمة منوية في محلّها فعاد الصعب هيّنا والعذر بيّنا.
وما حكى أبو عليّ من قولهم: (بيس) فالوجه فيه أنّ أصله: بيس، فخفّف (بئس)، ثم فتحت الباء التفاتا إلى الأصل وترك ما نشأ [3/ 91] من الكسرة؛ لأن استعمالها أكثر فكانت جديرة بأن تنوى مع رجوع الفتحة لشبهها بالعارضة في قلّة الاستعمال (1) انتهى.
ولم يذكر ابن عصفور سوى لغتين كسر الباء، وفتحها ولا شكّ أن قول من حفظ حجّة على من لم يحفظ مع أنّ اطلاع المصنّف على اللغة أمر لا ينكر.
ثمّ إن الشيخ اعترض على المصنّف في قوله: وكذا كلّ ذي عين حلقية من (فعل) فعلا أو اسما فقال: قد أطلق المصنف وغيره هذا، وينبغي أن يعتبر ذلك بشرط ألّا يكون ممّا شذّت العرب في فكّه، نحو: لححت عينه، أو اتصل بآخر الفعل ما يسكن له نحو: شهدت، أو كان اسم فاعل من فعل معتلّ اللام نحو:
ضح، من قولهم: ضحي الثوب ضحا، [فهو ضح] إذا اتسخ، وسخي سخا فهو سخ أيضا، إذا اتّسخ فإن هذه لا يجوز
تسكين عينها (2). انتهى.
وأقول: إن الحكم العامّ إذا امتنع في بعض الصّور، لا لأمر يرجع إلى ذات الشيء بل لعارض يتحقق امتناع ذلك الحكم لأصله لا يحتاج إلى التنبيه عليه، وبيان ذلك فيما نحن بصدده، أنّ نحو:(لححت) لو سكن لوجب الإدغام، والغرض أنّ تلك الكلمة إنما استعملت غير مدغمة فالمانع من التسكين إنما هو مخالفة الاستعمال ومخالفة استعمال العرب غير جائزة، وأما نحو:(شهدت) فتسكين عينه ممتنع حينا فأيّ حاجة إلى استثنائه؟! وأما اسم الفاعل من الفعل المعتلّ فلا شكّ أنّه لو سكنت عينه لصحّت لامه، فكان يقال في (ضح):(ضحي) ولو قيل ذلك لانتقل اسم الفاعل من الإعلال إلى التصحيح، ولا شكّ في أنّ اسم الفاعل يتبع الفعل في الصحّة والإعلال، فلو صحّ اسم الفاعل هنا لزم التخالف بينه وبين فعله في الإعلال وذلك غير جائز.
(1) ينظر: شرح المصنف (3/ 8) والتذييل والتكميل (4/ 458).
(2)
ينظر: التذييل والتكميل (4/ 454، 455).