المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٥

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب السابع والعشرون باب المستثنى

- ‌[تعريف المستثنى]

- ‌[الاستثناء المتصل والمنقطع]

- ‌[إعراب المستثنى بـ «إلّا»، وبيان العامل فيه]

- ‌[حذف عامل المتروك]

- ‌[الاستثناء التام وأحكامه]

- ‌[حكم المستثنى المتصل في الكلام التام المنفي]

- ‌[مسألتان في الاستثناء التام]

- ‌[حكم تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه]

- ‌[مسائل لا يجوز فيها الإتباع على اللفظ]

- ‌[إتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم]

- ‌[جواز الإتباع على الاسم الظاهر أو ضميره]

- ‌[مجيء المستثنى متبوعا، والمستثنى منه تابعا]

- ‌[تقديم المستثنى]

- ‌[استثناء شيئين بأداة واحدة]

- ‌[استثناء النصف، وما هو أكثر]

- ‌[ما هو أولى بالاستثناء]

- ‌[تعدد المستثنى منه]

- ‌[حكم تكرار «إلّا» للتوكيد]

- ‌[حكم تكرار «إلّا» لغير التوكيد ولا يمكن الاستثناء]

- ‌[تكرار «إلّا» مع إمكان الاستثناء]

- ‌[«إلا» الموصوف بها]

- ‌[إيلاء «إلا» نعت ما قبلها]

- ‌[عمل ما قبل «إلا» فيما بعدها وعكسه]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «حاشا»، و «عدا»، و «خلا»]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «ليس» و «لا يكون»]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «غير» وبيد»]

- ‌[أحكام الاستثناء بـ «سوى»]

- ‌[حذف ما بعد «إلّا» و «غير»]

- ‌[حكم الاسم المذكور بعد «لا سيما» - اللغات فيها]

- ‌الباب الثامن والعشرون باب الحال

- ‌[تعريف الحال - بعض أحكامه]

- ‌[من أحكام الحال: الاشتقاق وقد يأتي جامدا مؤولا]

- ‌[من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة]

- ‌[وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك]

- ‌[مسوغات تنكير صاحب الحال]

- ‌[حكم تقديم الحال على صاحبه]

- ‌[حكم تقديم الحال على عامله]

- ‌[مسألتان بين الحالية والخبرية]

- ‌[تعدد الحال]

- ‌[حذف عامل الحال جوازا أو وجوبا]

- ‌[حكم حذف الحال]

- ‌[الحال المؤكدة]

- ‌[مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة]

- ‌[الجملتان المفسرة والاعتراضية وعلاقتهما بالحالية]

- ‌الباب التاسع والعشرون باب التّمييز

- ‌[تعريفه]

- ‌[قسما التمييز: ما يميز مفردا وما يميز جملة]

- ‌[أحكام تمييز المفرد]

- ‌[الأوجه الجائزة في تمييز المفرد من إضافة وغيرها]

- ‌[حكم آخر لتمييز المفرد]

- ‌[تمييز الجملة وأحكامه]

- ‌[أحكام أخرى لتمييز الجملة]

- ‌[تعريف تمييز الجملة، وتقدير تنكيره، أو تأويل ناصبه]

- ‌[أحكام تقديم التمييز على عامله]

- ‌الباب الثلاثون باب العدد

- ‌[حكم تمييز الأعداد من واحد إلى مائة]

- ‌[أحكام خاصة بالتمييز «المفسّر»]

- ‌[حذف تاء الثلاثة وأخواتها]

- ‌[عطف العشرين وأخواته على النيف]

- ‌[مذكر ما دون ثلاثة عشر ومؤنثه]

- ‌[ياء الثماني في التركيب والإفراد]

- ‌[استعمال «أحد» استعمال «واحد»]

- ‌[اختصاص «أحد» بعموم من يعقل]

- ‌[حكم تثنية وجمع أسماء العدد]

- ‌[إدخال حرف التعريف على العدد]

- ‌[حكم العدد المميز بشيئين في التركيب]

- ‌[التأريخ بالليالي لسبقها]

- ‌[صياغة وحكم اسم الفاعل المشتق من العدد]

- ‌[استعمال «فاعل» المصوغ من العدد]

- ‌[ما يستعمل استعمال خمسة عشر من الظروف والأحوال]

- ‌الباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذا

- ‌[معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع]

- ‌[أحكام مختلفة لـ «كم» بنوعيها]

- ‌[«كأيّن» و «كذا» وأحكامهما]

- ‌الباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئس

- ‌[فعلان أم اسمان والأدلة على كلّ]

- ‌[اللغات فيهما]

- ‌[أنواع فاعل «نعم» و «بئس»]

- ‌[أحوال وأحكام المخصوص بالمدح والذم]

- ‌[الأفعال المحولة للمدح والذم]

- ‌الباب الثالث والثلاثون باب حبّذا

- ‌[أصلها - فاعلها - تمييزها - مخصوصها - إفرادها]

الفصل: ‌[معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع]

‌الباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذا

[معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع]

قال ابن مالك: («كم» اسم لعدد مبهم، فيفتقر إلى مميّز لا يحذف إلّا لدليل، وهو إن استفهم بها كمميّز عشرين وأخواته، لكنّ فصله جائز هنا في الاختيار، وهناك في الاضطرار، وإن دخل عليها حرف جر، فجرّه جائز بـ «من» مضمرة، لا بإضافتها إليه خلافا لأبي إسحاق، ولا يكون مميزها جمعا خلافا للكوفيين، وما أوهم ذلك فحال، والمميز محذوف.

وإن أخبر بـ «كم» قصدا للتكثير فمميزها كمميز عشرة، أو مائة، مجرور بإضافتها إليه، لا بـ «من» محذوفة خلافا للفراء، وإن فصل نصب حملا على الاستفهامية، وربّما نصب غير مفصول [3/ 80] وقد يجرّ في الشّعر مفصولا بظرف، أو جارّ ومجرور، لا بجملة، ولا بهما معا) (1).

قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): يدلّ على اسمية (كم): الإسناد إليها، وعود الضّمير عليها، في نحو:«كم رجلا زارك؟» ودخول حرف الجرّ عليها، والإضافة إليها، في نحو:«بكم رجل مررت؟» و «رزق كم نفسا ضمنت؟» وتسليط عوامل النصب عليها نحو: «كم يوما صمت؟ وكم فرسخا سرت، وكم كانت دراهمك؟» (3).

وهي في الكلام على ضربين: استفهامية، كالمذكورة آنفا، وخبرية يقصد بها التكثير (4) كقوله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ (5). -

(1) مناسبة هذا الباب لأبواب العدد ظاهرة، من حيث إنّ (كم) اسم لعدد مبهم، و (كأين) و (كذا) كذلك أيضا، وكلّ منها مفتقرة إلى تمييز». اه. ينظر: التذييل والتكميل (4/ 335).

(2)

انظر شرح التسهيل (2/ 418).

(3)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 338).

(4)

ينظر شرح المصنف (2/ 418)، والتذييل والتكميل (4/ 356) حيث يقول الشيخ أبو حيان:«وما ذكره المصنف من كون «كم» الخبرية

يراد بها العدد الكثير هو مذهب المبرد، ومن بعده من النحاة إلا أبا بكر بن طاهر، وتلميذه ابن خروف، فإنهما زعما أنها تقع على القليل والكثير، من حيث كان معناها معنى ربّ ..». اه.

وفي المقتضب للمبرد (3/ 57): «فأما (كم) التي تقع خبرا فمعناها معنى (ربّ) إلا أنّها اسم، و (ربّ) حرف، وذلك قولك: كم رجل رأيته أفضل من زيد» . اه.

(5)

سورة البقرة: 249.

ص: 2481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وهي في حالتيها أشدّ إبهاما من أسماء العدد (1)؛ لأنّ أسماء العدد تدلّ على العدد دلالة تنصيص، ولا تدلّ على جنس المعدود، والأمر أن تذكر (كم) مبهمة، فكان افتقارها إلى مميّز أشدّ من افتقار أسماء العدد (2)، ولما كانت الاستفهامية بمنزلة عدد مقرون بهمزة الاستفهام أشبهت العدد المركب، فأجريت مجراه، بأن جعل مميزها كمميّزه في النّصب والإفراد، فقيل:«كم درهما لك؟» (3) كما قيل:

لك خمسة عشر درهما (4) ثم قصد امتياز الخبرية، فحملت من العدد على ما يضاف إلى مميّزه: وهو ضربان: مميّز بجمع، كـ: عشرة دراهم، ومميز بمفرد، كـ: مائة دينار، ولم يكن حملها على أحد الضربين بأولى من حملها على الضرب الآخر، فحملت عليهما معا، فتارة تضاف إلى جمع؛ حملا على (عشرة)، وتارة تضاف إلى مفرد؛ حملا على (مائة)، فيقال:«كم رجال صحبت» ، و «كم بلد دخلت» ، كما يقال: عشرة رجال صحبت، ومائة بلد دخلت (5).

ويجوز حذف مميز (كم) كما يجوز حذف مميّز العدد (6) فحذف مميز (كم) كقوله تعالى: (كم لبثتم)(7) وحذف مميّز العدد كقوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (8). ويجوز الفصل بين الاستفهامية ومميزها في السعة، ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في الضرورة، كقول الشاعر: -

(1) في شرح الكافية لابن مالك (4/ 1704): «وهي في الكلام على ضربين: استفهامية وخبرية، ومدلولهما في الحالتين عدد مبهم الجنس والمقدار، فلا بد معهما من مميز أو ما يقوم مقامه» . اه.

(2)

وفي التذييل والتكميل (4/ 339): «وهي أشد إبهاما من أسماء العدد؛ لأنه ينبهم معها العدد والمعدود، وأسماء العدد نصّ فيه فلا إبهام فيه، لكنها لا تدل على جنس المعدود، فيحتاج من أجل ذلك إلى ذكر جنسه، ليتميز به العدد، واحتياج (كم) إلى مميز أشدّ من احتياج أسماء العدد» . اه.

(3)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 339).

(4)

في شرح الكافية (4/ 1704): «ومميز الاستفهامية كمميز المركب، وما جرى مجراه؛ لأنها فرع على الخبرية، والمركب فرع على المفرد» .

اه.

(5)

ينظر: شرح المصنف (2/ 419) والتذييل والتكميل (4/ 358) حيث قال الشيخ أبو حيان:

«يعني أنه - أي مميز الخبرية - يكون جمعا مجرورا كمميز عشرة، ومفردا مجرورا كمميز مائة» ينظر:

شرح فصول ابن معط (2/ 533).

(6)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 340، 341).

(7)

سورة المؤمنون: 113.

(8)

سورة المدثر: 30.

ص: 2482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

1960 -

على أنّني بعد ما قد مضى

ثلاثون للهجر حولا كميلا (1)

ولو استعمل مثل هذا في غير ضرورة شعر لم يجز، بخلاف (كم)، فلك أن تفصل بينها وبين مميزها، دون ضرورة، فيقال:«كم لك درهما؟» (2)، وإنّما كان الأمر كذلك؛ لأنّ العدد المميز بمنصوب مستطال بالتركيب إن كان مركبا، وبالزيادتين في آخره إن كان العشرين أو إحدى أخواتها، فموقع التمييز منه بعيد دون فصل، فلو فصل بشيء لازداد بعدا، فمنع الانفصال، إلّا في ضرورة، و (كم) بخلاف ذلك فلم يلزم اتصال مميزها (3)، وإن دخل على استفهامية حرف جرّ جاز بقاء مميزها منصوبا: كقولك: «بكم رجلا مررت؟» ، وجاز أن يجرّ بـ (من) مقدرة، كقولك:«بكم درهم تصدّقت؟» تريد: بكم من درهم، فحذفت (من) وأبقيت عملها، قال ابن خروف - قاصدا إلى حذف (من) وإبقاء عملها -:

هو مذهب الخليل وسيبويه والجماعة (4)، وزعم ابن بابشاذ أنه ليس مذهب المحققين، وقوله فاسد (5)، وإضمار الحرف نصّ في كلامهم، إلا الزجاج وحده، -

(1) البيت من المتقارب، وقد نسبه العيني (4/ 489) للعباس بن مرداس الصحابي، وأمه الخنساء الصحابية الشاعرة، وترجمته في الخزانة (1/ 145) ولم ينسبه سيبويه (2/ 158).

اللغة: كميل: كامل.

والشاهد: في قوله: «ثلاثون للهجر حولا كميلا» ؛ حيث فصل بين المميز وهو (ثلاثون) والتمييز، وهو (حولا) بقوله:(للهجر) وذلك ضرورة. انظر: التذييل والتكميل (1/ 145)، والكتاب (2/ 158)، ومجالس ثعلب (2/ 424)، وشرح المفصل لابن يعيش (4/ 130)، والأشموني (4 /

71)، والمقتضب (3/ 55)، والملخص لابن أبي الربيع (ص 480).

(2)

في الكتاب (2/ 158): «وزعم أن (كم درهما لك؟) أقوى من (كم لك درهما؟) وإن كانت عربية جيدة» . اه.

(3)

ينظر: شرح المصنف للتسهيل (2/ 419) والتذييل والتكميل (4/ 343) حيث قال الشيخ أبو حيان: «فعلى هذا يجوز أن تقول: كم لك درهما؟ وكم أتاك رجالا؟ وكم ضربت رجلا؟ ولكن اتصال التمييز هو الأصل، وهو أقوى» . اه. وينظر: الكتاب (2/ 158، 159).

(4)

في الكتاب (2/ 160): «وسألته - يعني الخليل رحمه الله تعالى عن قولهم: على كم جذع بيتك مبني؟ فقال: القياس النصب، وهو قول عامة الناس، وأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى (من)، ولكنهم حذفوها هنا تخفيفا على اللسان وصارت (على) عوضا منها» . اه.

(5)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 342).

ص: 2483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فابن النّحاس حكى عنه أنّه كان يخفض هنا بـ (كم)، ولا يحذف شيئا (1).

قال ابن خروف: ولا يمكن الخفض بها؛ لأنّها بمنزلة عدد ينصب ما بعده، ولا يخفضه، فلو خفضت ما بعدها مرة، ونصبته مرة لزم تفضيل الفرع على الأصل، وأيضا لو كانت صالحة للجرّ بها إذا دخل عليها حرف جرّ لصلحت للجرّ بها إذا عريت من حرف الجرّ، ولا شيء من المميزات الصالحة لنصب مميزها، ولجرّه بإضافتها إليه يشترط في إضافته أن يكون هو مجرورا، فالحكم بما حكم به الزجاج، ومن وافقه حكم بما لا نظير له، فخولف مقتضيه، ورغب عنه لا فيه.

ولا يجوز جمع مميّز الاستفهامية، كما لا يجوز جمع مميز العدد الذي أجريت مجراه وأجاز ذلك الكوفيّون، ولا حجّة لهم (2)، وإن ورد ما يوهم جواز ذلك حمل على أنّ المميز محذوف، وأنّ الجمع الموجود منصوب على الحال، نحو أن يقال:«كم لك شهودا؟» و «كم عليك رقباء؟» ، والتقدير: كم إنسانا لك شهودا؟، وكم نفسا عليك رقباء؟ (3) ولو قصد بـ (كم) الإخبار على سبيل التكثير جرت مجرى (عشرة) مرة، ومجرى (مائة) أخرى وقد سبق الكلام على ذلك تبيينا وتمثيلا، ومميزها مجرور بإضافتها إليه، كمميّز ما حملت عليه.

وزعم الفراء أنّ الجرّ بعدها بـ (من) مقدرة، ولا سبيل إلى ذلك، كما لا سبيل إليه فيما حملت عليه، ولأن الجرّ بعدها لو كان بـ (من) مقدرة، لكان جوازه مع الفصل مساويا لجوازه بلا فصل؛ لأنّ معنى (من) مراد واستعمالها سائغ -

(1) في المساعد لابن عقيل (2/ 108 - 109): «وخالف الزجاج وحده، فحكى النحاس عنه أنه كان يخفض هنا بـ (كم) ولا يحذف شيئا وهو ضعيف، لالتزامهم حينئذ دخول حرف الجر عليه، ولو كان على الإضافة لم يلزم ذلك ولأنها بمنزلة عدد ولا يكون ذلك فيه» . اه.

(2)

في التذييل والتكميل (4/ 352، 353): «وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب:

أحدها: مذهب جمهور البصريين، أنه لا يجوز أن يكون تمييز الاستفهامية جمعا.

الثاني: أنه يجوز، وهو مذهب الكوفيين، حكاه عنهم الأخفش كما يجوز ذلك في التمييز الخبرية.

الثالث: أنك إذا أردت بالجمع أصنافا من الغلمان جاز، فتقول: كم غلمانا لك؟ تريد: كم عندك من هذه الأصناف، وهو مذهب الأخفش وإليه جنح بعض أصحابنا ..». اه.

(3)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 353) حيث قال: «فيخرجها البصريّون على أن (غلمانا) انتصب على الحال، والتمييز محذوف مفرد، والتقدير: كم نفسا لك؟، و (لك) في موضع الخبر، وجاءت الحال جمعا على المعنى، إذ يجوز أن يراعي لفظ (كم) فيفرد الخبر والحال» . اه.

ص: 2484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مع الاتصال والانفصال، فلو كان عملها بعد الحذف جائز البقاء مع الاتصال لكان جائز البقاء مع الانفصال في النثر والنظم، وفي كون الواقع بخلاف ذلك دلالة على أنّ الجرّ بالإضافة لا بـ (من) مقدرة (1). وإذا فصل مميز (كم) الخبرية بجملة، أو بظرف وجارّ ومجرور معا وجب نصبه مطلقا حملا على الاستفهاميّة (2):

فالأول (3) كقول الشاعر:

1961 -

كم نالني منهم فضلا على عدم

إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل (4)

والثاني (5) كقول الآخر:

1962 -

تؤمّ سنانا وكم دونه

من الأرض محدودبا غارها (6)

-

(1) ينظر شرح المصنف (2/ 420) والتذييل والتكميل (4/ 362)، حيث نقل الشيخ أبو حيان كلام المصنف هذا، ناسبا إياه له، ثم قال الشيخ أبو حيان:«وهذا المذهب الذي نسبه المصنف إلى الفراء نسبه غيره إلى الكوفيين، زعموا أنّ الخفض هو بمن مقدرة ثم حذفت وأبقي عملها» . اه. وينظر في ذلك أيضا: الهمع (1/ 255).

(2)

قال الشيخ أبو حيان - في التذييل والتكميل (4/ 364): «وزعم بعض قدماء النحويين أن الأصل في تمييز (كم) الخبرية والاستفهامية النصب، ولا يكون الخفض فيهما إلا بتقدير (من) كما في قولهم: على كم جذع، ويدل عليه ظهورها وقواه الخليل بأن حروف الجر قد تضمر، وتعمل، كقوله:

لاه أبوك، ولقيته أمس، تريد بالأمس، لأنهم لا يستعملونه إلا بالباء». اه.

(3)

يعني الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بجملة.

(4)

البيت من البسيط وقائله القطامي، وهو عمرو بن شبيم، من بني ثعلب، كان نصرانيّا فأسلم، تنظر ترجمته في: الشعر والشعراء (2/ 727). ينظر: ديوانه (ص 30).

اللغة: عدم: فقد المال وقلته، الإقتار: الافتقار، من: أقتر الرجل إذا افتقر، احتمل - بالحاء المهملة - من الاحتمال، يمدح هؤلاء فيقول: أنعموا على عند عدمي، وحين بلغ مني الجهد، أنني لا أستطيع الاحتمال، والارتحال لطلب الرزق.

والشاهد فيه: نصب (فضلا) على التمييز من (كم) الخبرية، حين فصل بينهما بفاصل.

ينظر الشاهد في: الكتاب (2/ 165)، وشرح المفصل (4/ 131)، والمقتضب (3/ 60)، والإنصاف (1/ 191)، والعيني (4/ 494)، والدرر (1/ 212).

(5)

يعني الفصل بين كم الخبرية ومميزها بظرف أو جار ومجرور.

(6)

البيت من الوافر، وقد نسب لزهير في الكتاب (2/ 164) ونسب أيضا لابنه كعب وليس في ديوانيهما.

اللغة: تؤم: تقصد، سنانا: هو سنان بن حارثة المري، محدودبا: من الحدب، وهو ما ارتفع من الأرض، غارها - بالغين المعجمة - أصله: غائرها فحذف عين الفعل، كما في رجل شاك، وأصله: -

ص: 2485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فلو كان الفاصل ظرفا، أو جارّا ومجرورا جاز النصب والجرّ، إلّا أنّ الجرّ مخصوص بالشّعر، كقول الشاعر:

1963 -

كم دون ميّة موماة يهال لها

إذا تيمّمها الخرّيت ذو الجلد (1)

وكقول الآخر:

1964 -

كم بجود مقرف نال العلا

وكريم بخله قد وضعه (2)

وربّما نصب مميز الخبريّة متّصلا بها، وزعم بعضهم [3/ 81] أنها لغة بني تميم.

ومنه قول الفرزدق: -

- شائك، وهو المطمئن الغائر من الأرض.

المعنى: يصف ناقته فيقول: تقصد سنانا هذا الممدوح على بعد المسافة بينهما ومشقة الطريق.

والشاهد: في قوله: «كم دونه من الأرض محدودبا» ؛ حيث فصل بين (كم) الخبرية ومميزها بظرف وجار ومجرور، ونصب التمييز وهو (محدودب) وقال العيني (4/ 491):«ويجوز بقاء جرّه، والمختار نصبه في مثل هذا» .

وينظر الشاهد أيضا في: الكتاب (2/ 165)، وشرح المفصل لابن يعيش (4/ 129، 188)، والإنصاف لابن الأنباري (1/ 192)، وتوضيح المقاصد (4/ 322).

(1)

البيت من البسيط، وقد نسبه العيني لذي الرمة وليس في ديوانه.

اللغة: كم: خبرية، ميّة: اسم محبوبته، موماة: الصحراء، يهال: مبني للمجهول، أي: يفزع منها، تيمّمها: قصدها، الخرّيت: الماهر الحاذق، ذو الجلد: - بفتح الجيم واللام - أي: ذو قوة، وقيل:

يجوز أن يكون بالخاء أي: ذو بال قوي.

والشاهد: في قوله: «كم دون مية موماة» ؛ حيث فصل بين (كم) ومميزه (موماة) بالظرف (دون ميّة).

ينظر الشاهد في: الأشموني (3/ 81)، والمقاصد النحوية للعيني (4/ 496)، وتوضيح المقاصد (4/ 328).

(2)

البيت من الرمل، وروي عجزه:

وشريف بخله قد وضعه

وهو من أبيات قالها أنس بن زنيم الصحابي المشهور كما في الخزانة (6/ 471) وهذه الأبيات قالها لعبيد ابن زياد ابن سمية، ونسبت لعبد الله بن كريز، أو لأبي الأسود الدؤلي.

اللغة: كم: خبرية، والتمييز محذوف، والتقدير: كم مرة، ومقرف: اللئيم الأصل، من جهة الأب، شريف: أصيل من طرفيه، وضعه: حط به.

والمعنى: قد يرتفع اللئيم بجوده، ويتضع الرفيع الأصل ببخله.

والشاهد فيه: رفع (مقرف)، على أن تجعل (كم) ظرفا لتكثير المرار.

ينظر الشاهد في: الإنصاف (1/ 191)، والمقتضب (3/ 261)، والأشموني (4/ 82)، والدرر (6/ 468)، وجمل الزجاج (ص 147)، والكتاب (2/ 44).

ص: 2486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

1965 -

كم عمّة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت عليّ عشاري (1)

انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى (2). وقد تعرض الشيخ في شرحه لذكر أمور:

منها: أنّ النحاة بينهم خلاف في (كم) أهي مفردة، قال: وهو قول الجمهور أم مركبة من كاف التشبيه، وما الاستفهامية، وحذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجرّ، كما قالوا: لم؟ وبم؟ وعمّ؟ وكثر الاستعمال لها، فأسكنت، وأجريت مجرى الساكن في الشّعر (3) كقول القائل:

1966 -

فلم دفنتم عبيد الله في جدث (4)

-

(1) البيت من الكامل، وهو في ديوان الفرزدق (1/ 361)، ويروى: عمة، وخالة بالرفع والنصب والجر.

اللغة: فدعاء: المرأة التي اعوجت إصبعها من كثرة الحلب، وقيل: هي التي أصاب رجلها فدع من كثرة مشيها وراء الإبل، وقد وصف بها الفرزدق عمات جرير وخالاته، أي: كم عمة لك فدعاء، وخالة لك فدعاء، قد حلبتا. عشاري: جمع عشر، أو الناقة التي أتت عليها عشرة أشهر من حلبها، وحلبت عليّ:

أي على كره مني.

والمعنى: كثيرا ما خدمتني عمة لك يا جرير وخالة، على بغضي لها.

والشاهد: في قوله: «كم عمة» ، برفع عمة وخالة، على حذف التمييز، والتقدير: كم مرة، أو كم وقتا، ويكون الرفع لـ (عمة) وخالة على الابتداء. وكم في محل نصب، على أنها ظرف، أو مفعول مطلق وتوجيه الجر على اللغة المشهورة على أن (كم) خبرية، أما النصب فعلى أن (كم) استفهامية، ورواية الرفع تدل على أن لجرير عمة واحدة، وخالة حلبتا عليه عشارة في أوقات كثيرة، أما رواية الجر والنصب فهي تفيد أن له عمات وخالات أجيرات ممتهنات.

ينظر الشاهد في المقتضب (3/ 58)، والخزانة (6/ 486، 487)، والكتاب (2/ 72)، والعين (1/ 287)، والتوطئة (ص 260)، وشواهد المغني (1/ 511)، والأشباه والنظائر (4/ 199).

(2)

شرح التسهيل لابن مالك (2/ 421).

(3)

لمراجعة الخلاف في (كم) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 335)، والإنصاف لابن الأنباري مسألة (رقم 40) وهي:«ذهب الكوفيون إلى أن (كم) مركبة وذهب البصريون إلى أنها مفردة موضوعة للعدد» .

(4)

البيت من البسيط، وهو بتمامه:

فلم دفنتم عبيد الله في جدث

ولم تعجّلتم ولم تروحونا

لم ينسب لقائل معين، ولم أهتد إلى قائله.

أنشده الكسائي كما في إعراب القرآن للنحاس، في سورة الدخان (3/ 1075)، والشاهد: في قوله:

«فلم» أصلها (لما) وحذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجر، ولضرورة الشعر أسكنت الميم فقالوا: لم. ينظر التذييل والتكميل (4/ 335).

ص: 2487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال: وهو مذهب الكسائيّ والفرّاء (1)، وردّه بأنّ الأمر لو كان كذلك لقيل - في جواب من قال: كم مالك؟ - كمال زيد، كما يقال - في جواب من قال: كمن زيد؟ -: كبكر وهذا لا يقوله أحد (2). قال الشيخ: «ويجاب عن هذا بأنّ التركيب حدث معه معنى غير الذي كان لكلّ واحد منهما كما في: لولا، وهلّا» (3). انتهى.

وأقول: إنّ الاشتغال بإيراد مثل هذه الأشياء إضاعة للزمان، مع تسويد الأوراق، وتوجيه الذّهن إلى ما لا فائدة فيه،

ولا ينتج عنه شيء.

ومنها: أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ (كم) حرف للتكثير في مقابلة (ربّ) الدالّة على التقليل (4). انتهى.

وأقول: الكلام في ذلك كالكلام فيما قبله.

ومنها: أنّ ظاهر قول المصنّف: ولا يحذف إلّا لدليل يشمل تمييز (كم) الاستفهامية والخبرية، قال: ونصّ بعض شيوخنا على أنّه لا يجوز حذف مميز الخبريّة معلّلا ذلك بأنّه لا يقتصر على المضاف، دون المضاف إليه، فكما لا يجوز: عندي ثلاثة، تريد: ثلاثة أبواب، لا تقول:(كم) وأنت تريد: كم غلمان؟ (5) قال:

وأجاز ابن عصفور ذلك (6) حتّى قال: ويحسن إذا كان ظرفا، نحو:

1967 -

كم عمّة لك يا جرير وخالة (7)

في رواية من رفع (8).

قال (9): وأجاز صاحب البسيط أيضا ذلك (10) ومثّل بهذا البيت (11). -

(1) ينظر: المرجع السابق الصفحة نفسها.

(2)

في المرجع السابق (4/ 336). «فدلّ على فساد قوله» .

(3)

التذييل والتكميل (4/ 336).

(4)

ذكر هذا الرأي صاحب البسيط، ينظر: التذييل والتكميل (4/ 338).

(5)

ينظر في ذلك: التذييل والتكميل (4/ 340)، شرح التسهيل للمرادي (2/ 178 ب).

(6)

أي: حذف تمييز (كم) الخبرية.

(7)

سبق تحقيق هذا الشاهد قريبا.

(8)

عبارة التذييل والتكميل (4/ 340، 341): «وقال صاحب البسيط وابن عصفور: يجوز حذف تمييز (كم) الخبرية إذا دل عليه الدليل، قال ابن عصفور: ويحسن إذا كان ظرفا نحو: «كم عمة لك يا جرير وخالة» في رواية من رفع». اه.

(9)

أي: الشيخ أبو حيان.

(10)

رأي حذف تمييز الخبرية.

(11)

كم عمة لك يا جرير وخالة

-

ص: 2488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وبقول الآخر:

1968 -

كم بجود مقرف نال العلا

... (1)

في رواية من رفع (مقرف) وكم قد أتاني زيد، وكم عندك ضارب زيدا (2).

قال الشيخ: والذي ينبغي أن يقال في الحذف: أنّه إن كان تمييز الخبرية منصوبا أو مجرورا بـ (من) جاز الحذف لدليل، وإن كان مجرورا بالإضافة فلا يجوز حذفه (3). انتهى.

وأقول: إنّ حذف المضاف إليه إنّما يمتنع إذا بقى المضاف بعد الحذف على الحالة التي كان عليها قبل الحذف، إلا فيما استثني، أعني أن يبقى بصورة المضاف، كقولك في غلام زيد، كتاب عمرو -: هذا غلام، وهذا كتاب، بغير تنوين فيهما، أمّا إذا كان الاسم بحاله، لو لم يكن مضافا، وذلك بأن تكون صورته - مضافا وغير مضاف واحدة كما في (كم) فما وجه امتناعه؟ ثم إنّ المقصود في قولنا: كم رجل، وكم مال إنّما هو ذكر ما يحصل به التمييز لـ (كم)، وليست الإضافة مقصودة لذاتها، وعلى هذا إذا دلّ دليل على ذلك التمييز فما المانع من حذفه؟.

ومنها: أنّ من النّحاة من منع جرّ الاسم الواقع بعد (كم) الاستفهامية ولو دخل على (كم) حرف جرّ. والحاصل أنّ المذاهب في الواقع بعد كم الاستفهامية ثلاثة:

[المذهب الأول]: جواز الجرّ بـ (من) مقدرة، إذا دخل على كم حرف جرّ، وهو مذهب الخليل وسيبويه (4)، والفراء (5)، والجمهور (6) فيقال:«على كم جذع بنيت بيتك؟» وجعل حرف الجرّ عوضا من (من) المقدرة، ودخولها على -

- وقد سبق تحقيقه قريبا من هذا البحث.

(1)

سبق تحقيق هذا البيت.

والشاهد فيه هنا: حذف تمييز (كم) الخبرية جوازا.

(2)

فتمييز الخبرية في المثالين محذوف أيضا.

(3)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 342).

(4)

ينظر: الكتاب (2/ 160).

(5)

معاني الفراء (1/ 125).

(6)

تراجع كل هذه الآراء في: شرح التسهيل للمرادي (179 / أ)، والهمع (1/ 254)، وفي المساعد لابن عقيل (2/ 108، 109) تحقيق د. بركات.

وفي التذييل والتكميل (4/ 348): «ومذهب سيبويه والخليل والفراء والجماعة أن الخفض هو بإضمار (من) إلا الزجاج، فإن النحاس حكى عنه أنه مخفوض بإضافة (كم) لا بإضمار (من).

ص: 2489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المضاف ولذلك لا يجتمعان، لا تقول: على كم من جذع بيتك مبنيّ؟

قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن قولهم: على كم جذع بيتك مبنيّ؟

فقال: القياس النصب وهو قول عامة النّاس، وأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى (من) ولكنّهم حذفوها تخفيفا وصارت (على) عوضا منها. انتهى (1).

[المذهب الثاني]: وجواز خفضه مطلقا، سواء أدخل على (كم) حرف جرّ أم لم يدخل. قال الشيخ: وهو مذهب الفراء والزجاج وابن السراج وجماعة (2) قال: وحمل عليه أكثرهم:

1969 -

كم عمّة لك يا جرير وخالة (3)

والمذهب الثالث: منع الجرّ مطلقا، فلا يحمل مميز الاستفهامية على مميّز الخبريّة أصلا.

ومنها: أنك قد عرفت أنّ مميز (كم) الخبرية قد ينصب دون فصل بينها وبينه (4) فاعلم أنّ القول بجواز نصب مميزها على الإطلاق كالقول بجواز جرّ مميز الاستفهامية على الإطلاق والذي يقتضيه النظر أن يقال: إنّما يجوز نصب مميز الخبرية، حيث تدلّ على أن المراد الإخبار، لا الاستفهام، وكذا لا يجوز جرّ مميز الاستفهامية، دون أن يدخل عليها حرف جرّ، إلا إذا دلت القرائن على أنّ المراد هو الاستفهام؛ إذ لو لم يقل بذلك التبس الحال، فلا يعلم المراد أهو إخبار، أم استفهام وذكروا أنّه إذا انتصب مميز الخبرية بفصل، أو بلا فصل جاز أن يكون مفردا أو جمعا كما كان حال خفضه، ولأنّ السيرافي نصّ على جواز الجمع في هذه اللغة، وأنّ في كتاب سيبويه ما يدلّ على ذلك وأنه ظاهر كلام المبرّد وأنّ ابن هشام تبعه (5). -

(1) ينظر: الكتاب (2/ 160).

(2)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 351، 352).

(3)

سبق تحقيق هذا الشاهد.

والشاهد فيه هنا: جواز خفض مميز (كم) الخبرية (عمة) مع أنه لم يدخل عليه حرف جر.

(4)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 349، 352).

(5)

ينظر: المساعد لابن عقيل (2/ 111)، والمقتضب للمبرد (3/ 59، 60) وفي التذييل والتكميل (4/ 369). -

ص: 2490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأقول: قد يقال: إنّ الذي قاله الشلوبين هو الظاهر، فإنّ النصب هو الأصل في مميّز الاستفهامية وقد عرفت أنه لا يكون جمعا في مذهب البصريين، فكيف يكون جمعا فيما هو كالفرع على غيره؟!.

ولكن للمنتصر للسيرافي أن يقول: قد ثبت أنّ مميز الخبرية يكون حال جرّه مفردا ويكون جمعا، فإذا نصب على لغة من ينصبه فالأمران مستمرّان، أعني الإفراد والجمع؛ لأنّ نصب مميزها ليس بالحمل على مميز الاستفهامية (1)، وإذا كان كذلك فليس فرعا عنها.

ومنها: أنّ (كم) الخبرية المقصود بها التكثير، كما دلّ عليه كلام المصنف والمغاربة يذكرون أنّ كونها للتكثير هو المشهور؛ قالوا: وهو مذهب المبرّد (2)، ومن بعده من النّحاة إلا ابن طاهر (3)، وابن خروف فإنهما زعما أنّها تقع على القليل والكثير، وزعما أنّه مذهب سيبويه.

واختار ابن عصفور ذلك، واستدلّ بما توقف عليه من كلامه، وقال سيبويه:

معنى (كم) معنى (ربّ). قلت: ولا دليل فيه، بل هذا الكلام من سيبويه (4) رحمه الله تعالى يدلّ على أنّ (ربّ) للتكثير، لا للتقليل؛ لأنّ (ربّ) لو كانت للتقليل لوجب أن تكون كم للتقليل أبدا، لقوله [3/ 82]: ومعنى (كم) معنى (ربّ)، وليس كذلك؛ لأنّ من قال: إنّها تكون للتقليل يثبت لها التكثير قطعا.

ومنها: أنّ ثمّ صورا ومسائل تعرض الشيخ لإيرادها في شرحه، فقال:(كم) -

- وقال سيبويه في الكتاب (2/ 161): «واعلم أن (كم) في الخبر بمنزلة اسم يتصرف في الكلام غير منون، يجر بما بعده إذا أسقط التنوين، وذلك الاسم نحو: مائتي درهم، ثم قال: واعلم أنّ ناسا من العرب يعملونها فيما بعدها في الخبر كما يعملونها في الاستفهام، فينصبون بها كأنها اسم منون» . اه.

(1)

في الإيضاح للفارسي (1/ 220) باب (كم): «وقد تجعل (كم) - في الخبر - بمنزلة عشرين فتنصب ما بعدها ويختار ذلك إذا وقع الفصل بين المضاف والمضاف إليه» .

(2)

في المقتضب (3/ 57) فأما (كم) التي تقع خبرا فمعناها معنى (ربّ)، إلا أنها اسم، و (رب) حرف، وذلك قولك: كم رجل قد رأيته أفضل من زيد». اه.

(3)

هو أبو بكر محمد بن أحمد بن ظاهر المشهور بالخدب، أي الرجل الطويل وهو نحويّ مشهور.

توفي في سنة (580 هـ) سبقت ترجمته.

(4)

ينظر: الكتاب (2/ 156).

ص: 2491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الاستفهامية تقتضي جوابا، وإذا أبدل منها أعيد مع البدل همزة الاستفهام (1).

قلت: وهذان الأمران لا فائدة في ذكرهما؛ لأنّ الاستفهام لا بدّ له من جواب، ولأنّ من المعلوم أننا إذا أبدلنا من اسم يتضمن معنى الاستفهام فلا بدّ من ذكر الهمزة مع البدل.

ثم قال: وإذا دخلت إلّا في حيّزها - يعني الاستفهامية كان إعراب ما دخلت عليه على حدّ إعراب (كم) وأفادت معنى التحقير والتقليل (2) نحو: «كم مالك إلا عشرون» .

قال: ولا يعطف عليها بـ (لا)(3) بخلاف (كم) الخبرية، تقول: كم ضربت رجلا، ولا يجوز أن يكون (رجلا) تمييزا، ويجوز أن يكون مفعولا بـ (ضربت) والتمييز محذوف.

وقد ترفع النكرة بعدها، ويحذف التمييز، ويقدّر ما يحمله الكلام، فإذا قلت:

كم رجل جاءك، تقدر: كم مرة، أو يوما، فـ (رجل) مبتدأ، وما بعده الخبر، ولا يتعدّد الرجل، بل فعلاته (4) أو زمانه، أو ما يناسبه.

قال: ولا يجوز أن يكون التمييز منفيّا، لا في الخبريّة، ولا في الاستفهاميّة لو قلت: كم رجل، ولا رجلين صحبت؟ أو كم لا رجل، ولا رجلين جاءك؟ لم يجز كما لم يجز ذلك في عشرين، نصّ على ذلك سيبويه (5)، ويجوز أن يعطف على (كم) الخبرية بالنفي، تقول: كم شخص أتاني، لا رجل ولا رجلان، وكم فرس ركبت، لا فرسا ولا فرسين أي: كثير أتاني لا رجل ولا رجلان، وكثيرا من -

(1) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 355) والهمع (1/ 254) ومغني اللبيب تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (1/ 184).

(2)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 355).

(3)

هذا الحكم للاستفهامية دون الخبرية. ينظر: التذييل والتكميل (4/ 355) وتوضيح المقاصد للمرادي (4/ 314).

(4)

نص هذه العبارة في التذييل والتكميل (4/ 355): «وقد ترفع النكرة بعد (كم) إذا كانت استفهاما، ويكون التمييز محذوفا، وتقدر ما يحتمله من الكلام كقولك: كم رجل جاءك، أي كم مرة أو يوما، ورجل مبتدأ وما بعده الخبر، وإذا رفعت لم يتعدد الرجل، بل تتعدد فعلاته» . اه.

(5)

قال في الكتاب (2/ 168): «ولو قلت: كم لا رجلا ولا رجلين في الخبر أو الاستفهام كان غير جائز؛ لأنه ليس هكذا تفسير العدد، ولو جاز

ذا لقلت: له عشرون لا عبيد، ولا عبيدين، فلا رجل، ولا رجلين، توكيد لـ (كم) لا للذي عمل فيه؛ لأنه لو كان عليه كان محالا، أو كان نقضا». اه.

ص: 2492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأفراس ركبت، لا فرسا ولا فرسين (1).

ويقال: كم رجل جاءك، لا ثلاثة، ولا أربعة، معطوفة بـ (لا) على (كم) عند بعضهم، والأحسن أن تكون (لا ثلاثة، ولا أربعة) من نعت (كم). اه.

ويلتحق بما قدمناه الكلام على بيت الفرزدق المشهور وهو:

1970 -

كم عمّة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت عليّ عشاري (2)

وهذا البيت يروى بجرّ (عمّة)، و (خالة)، ونصبهما، ورفعهما، فالجرّ على أنّ (كم) خبريّة، وهو ظاهر، وأما النصب فقد تكون معه (كم) خبريّة أيضا؛ لأنك قد عرفت مما تقدم أنّ مميز الخبريّة قد ينصب، وأنّ بعضهم ذكر أنّ نصب مميز الخبريّة بدون فصل بينها وبينه لغة تميميّة (3) والفرزدق تميميّ، وقد قيل في توجيه النصب: إنّ (كم) استفهامية، ولا شكّ أنّ حقيقة الاستفهام غير مرادة فليكن ذلك استفهاما على سبيل التهكّم، وعلى هذا فالتكثير مراد معها أيضا، كما هو مراد مع الخبريّة، ثمّ (كم) مبتدأ، والخبر عنه (قد حلبت) والضمير في (حلبت) لجملة العمّات والخالات.

وأما الرفع فعلى أنّ (عمة) مبتدأ، و (قد حلبت) خبر، لكن (خالة) معطوفة على (عمة) و (حلبت) إنّما يصحّ الإخبار بها عن واحد، لا عن اثنين، فيجب حينئذ تقدير خبر محذوف، لـ (خالة) ليكون الحذف من الثاني لدلالة الأول، وهو أولى من جعل (قد حلبت) خبرا لـ (خالة)، ويكون خبر (عمّة) محذوفا؛ لأنّ الحذف إذ ذاك يكون من الأول، لدلالة الثاني، وهو قليل وإذا كانت (عمّة) مبتدأ، فـ (كم) في محلّ نصب، إما على المصدريّة، والتقدير: كم حلبة، وإما على الظرفية، والتقدير: كم وقت حلبت، والعامل فيها - على التقديرين - (حلبت)(4).

(1) قال سيبويه في الكتاب (2/ 168): «وتقول: كم قد أتاني لا رجل ولا رجلان وكم عبد لك، لا عبد ولا عبدان، فهذا محمول على ما حمل عليه (كم)، لا على ما تعمل فيه، كأنك قلت:

لا رجل أتاني، ولا رجلان، ولا عبد ولا عبدان .. وهذا جائز في التي تقع في الخبر». اه.

(2)

سبق تخريج هذا البيت.

(3)

ينظر: التذييل والتكميل (4/ 341، 486).

(4)

ينظر: شرح جمل الزجاجي - الشرح الكبير - لابن عصفور (2/ 49 - 50)، والإفصاح للفارقي (ص 222)، ومجمع الأمثال (2/ 414)، والتوطئة (ص 285 - 286).

ص: 2493