الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم التلفيق في الأخذ من المذاهب
مداخلة: أحسن الله إليك! يا شيخ يجوز للإنسان المسلم أن يأخذ بعض مما جاء به الإمام الشافعي وبعضاً مما جاء به الإمام أبو حنيفة ومالك و، و، إلى آخره.
الشيخ: سؤاله إنه رجل مثلاً من عامة الناس قد يكون مذهبه حنفي أو شافعي ووجد هذا الاختلاف وهو ليس أهلاً للترجيح، هل يجوز إذا كان شافعي أنه يأخذ من الحنفي أو العكس؟ أليس هكذا سؤالك؟
مداخلة: نعم
…
الشيخ: أقول: أنا سبق الجواب عن مثل هذا السؤال، لكن لا بد من بيان شيء جديد:
أولاً: ما ابتلي به المسلمون من تقليد (( .. انقطاع .. )) أي: أنه مثل هذا المجتمع عادةً فيه أحناف فيه شوافعة قد يكون فيهم بعض الموالك.
مداخلة: وهابية.
الشيخ: وحنابلة.
مداخلة: وهابية؟
الشيخ: ما فيه وهابية في الدنيا وهذا اسمح لي يحتاج إلى بحث فاحفظ هذا اللفظ إن شئت الجواب عليه.
مداخلة: جزاك الله خير!
الشيخ: ثلاثة مذاهب أو أربع مذاهب يجتمعوا ناس كل واحد له مذهب، هذا ليس من الإسلام في شيء لأنه في زمن الصحابة بعد وفاة الرسول عليه السلام، كان فيه أئمة أربعة، من الأئمة الأربعة؟ احنا اللي نسميهم خلفاء أربعة، هم الخلفاء الراشدين، وهم بلا شك بعد رسول الله أعلم الناس أجمعين، والصحابة بالألوف المؤلفة، ومن بعدهم التابعين اللي أدركوا الصحابة، وأدرك بعضهم هؤلاء الخلفاء الأربعة، ما كان هناك أشخاص مثل الآن يقولوا نحن بكريين، ولا في أشخاص مقابل هذا يقولوا نحن عمريين، ولا في أشخاص يقولوا نحن عثمانين، ولا في أشخاص يقولوا نحن علويين، كيف عاش هؤلاء الجماهير الألوف المؤلفة بدون مذهب معين، هكذا نحن لا بد ما نعيش، يمكن يضيق عقل بعض الناس أن يدركوا هذه الحقيقة التاريخية التي لا تقبل الجدل، وهي أنه ما في بكري وعمري وعثماني وعلوي، إذاً هؤلاء كيف كانوا يتعبدوا الله عز وجل، على قاعدة {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
رجل وقعت له واقعة تيسر له أبو بكر بيسأله ما تيسر له، تيسر له عمر، ما تيسر لواحد من الخلفاء الراشدين، تيسر له ابن مسعود، ابن عمر، أبو هريرة إلى آخرة، يعني يسأل أهل العلم لأن هكذا ربنا أمر {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [النحل: 43]، ما قال اسألوا أبا بكر، عمر، عثمان، علي، إلى آخرة، يجب
التاريخ أن يعيد نفسه، فبقاء المسلمين بعد زمن القرون الثلاثة كل طائفة لها إمام على ما قلنا حنفي شافعي مالكي حنبلي، هذا لا يجوز أن يبقى هكذا المسلمون، إذا يجب أن يعودوا سيرتهم الأولى، كيف كان السلف مع الصحابة؟ هكذا الخلف يجب أن يكونوا مع العلماء، أنت إذا عرفت هذه الحقيقة ريح حالك إن كنت شافعي من قولك أنا شافعي، أو إن كنت حنفي ريح حالك أنك تقول أنا حنفي، وعلى ذلك فقس، لما تريح حالك من النسبة غير المشروعة حينئذ ستجد نفسك مندفع إلى العمل بالآية السابقة، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، تسأل العالم الذي تثق به، ما تيسر لك هذا، يتيسر لك واحد ثاني وهكذا، يعني: التاريخ يعيد نفسه لازم نحن نقول الآن نعيش طريق السلف الأول، لا نتمسك بمذهب شخص معين، لأن الصحابة والتابعين ما تمسكوا بمذهب إمام معين وإنما أي عالم يتيسر له يسأله وذلك يتعبد الله به ويكون بريء الذمة عند الله، سواءً أصاب أم أخطأ، هذا هو جواب سؤالك.
فأنت الآن كما هو واقع، أنت والله شافعي، يعني: أنا ما اقدر الآن أجرد الناس عامة عن ما عاشوا عليه سنين طويلة، لأن هذا إرث ورثوه من آبائهم وأجدادهم، لكن هذا التجريد كيف يصير؟ يصير بالتوعية الصحيحة، بتنبيه الناس وإرجاعهم إلى الأصل، فأنا مثلاً ما أستطيع أنت شافعي أو حنفي أو غير ذلك أن أخلعك من كونك حنفي وتصير:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] هذا يمكن، لذلك سأفترض أنا
…
أنت مثلاً شافعي ومذهبك اللي عشت عليه إما بدراسة خاصة على شيخ
شافعي أو سمعت، سألت أنا شافعي وأنا مضطر أن ألمس امرأتي أو ....... أو ما شابه ذلك، وأنا على وضوء ينتقض الوضوء وإلا لا؟ هذا أنت شافعي.
أو أنت حنفي مثلاً توضأت وخرج منك دم، كما سمعت من شيخ من مذهب يقول لك خروج الدم ينقض الوضوء ولو كان قليلاً.
طيب لو رجعنا إلى الفرضية الأولى أنت شافعي المذهب يجوز توضيح سؤالك يجوز أنت شافعي المذهب تأخذ بمذهب أبي حنيفة في المسألة هذه، هذه تتعرض فيها للمس النساء وأنت على وضوء من أجل أن تخلص حالك من المشكلة هذه، كلما داعبت زوجتك أو لا عبتها وإلى آخره.
مداخلة:
…
الشيخ: نعم. فينتقض وضوؤك وإلا لا، تلاقي نفسك مالت إلى أين؟
مداخلة: الحنفي.
الشيخ: المذهب الحنفي.
مداخلة:
…
الشيخ: الصورة الثانية: إن أنت حنفي، أنت شغال عمال إلى آخره، ((
…
انقطاع
…
)) معرض لماذا؟ تنجرح، تشوف نفسك بتميل أو تتساهل على الأقل ما يجوز أنا آخذ برأي الإمام الشافعي يقول: إن الدم ما ينقض الوضوء ولو كان أنهاراً.
الجواب الآن هذا سؤالك أنت، الجواب يجوز والا لا يجوز، إذا كنت
عايش حنفي لماذا تسلك مسألتك هذه؛ لأنه هذاك أعجبك لنفسك أكثر، وذاك أنت عايش شافعي لماذا تركت مسألة إمامك في هذه المسألة وأخذت الإمام الثاني؛ لأنه أعجبتك أكثر.
إذاً بهذه الطريقة صار مذهبك هواك، المذهب فيه يسر وفيه شدة، اللي يقول لك مثلاً توضأ من لمس المرأة فيه شدة بالنسبة لمن؟ اللي يقول لا تتوضأ ولو قبلتها ولو
…
لا تتوضأ، والعكس ذلك تماماً، إذاً صار الدين في الصورة هذه صار هوى، ما هو الدين جاء هكذا، لا، الدين
…
صار هوى، إذاً هذا لا يجوز، أنا إذاً أعطيتك الجواب على صورتين.
الصورة الأخيرة وهي تعالج واقع الناس اللي هذا حنفي وهذا شافعي إلى آخره، ما يجوز إنه يعملوا هذا العمل؛ لأن هذا هم العلماء أنفسهم يقولوا: هذا نابع من التلفيق، تلفيق بين مذهبين، لماذا؟ لتتبع الرخص، هذا الجواب الأخير.
الجواب الأول: لا تربط حالك أنت بشافعي أو حنفي إلى آخره، لكن اربط حالك بالمذهب القرآني، مات هو؟ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
إذاً الصورة هذه بعض إخواننا بلا شك عايشينها، يعني: هم يطبقوا هذه الآية وما يلتزموا مذهب من المذاهب كما يفعل جماهير الناس اليوم؛ لأنه فهموا أن شرع الله ما كلف عباد الله أن يتمسكوا بإمام من أئمة المسلمين، لو كان هذا شرعاً كان الأولون تمسكوا بأبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
أربعة مقابل ماذا؟ أربعة، أيهما أفضل، لا شك خلفاء الراشدين أفضل، فإذا كان هم ما كانوا أئمة لمن بعدهم ولمن هم أعلم منهم، فأولى وأولى غيرهم ممن هم دونهم لا ينبغي أن يجعلوا أئمة يتبعون دون الأئمة الآخرين، وإنما {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
ما هو الفارق بين المنهجين والطريقتين، الفرق إنك أنت إذا فرضنا فعلاً اقتنعت بهذا المنهج القرآني، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، بطلت تقول: أنا حنفي، شافعي، أنا يا جماعة أريد تهدوني لشرع الله، كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، توضأت خرج منك دم رحت إلى عند هذا العالم اللي مش عامل عالم، عالم، يعني: بالكتاب والسنة، قلت له أنا توضأت خرج مني دم، إذا أفتاك بأنه ما ينتقض وضوؤك وأنت واثق بعلمه وبخاصة إذا دعم فتواه بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذت أنت بقوله فأنت يعني: طبقت الآية الكريمة.
كذلك لما وقعت معك قضية أخرى لنفترضها الآن عكس هذه، أنت يوم من الأيام دُعيت دعوة طبعاً ما هو مثل دعوتنا اليوم، لحمنا كان لحم ضاني، لكن دعيت إلى لحم ماذا؟
مداخلة: الجمل.
الشيخ: الجمل، وكنت سمعت أنت أنه في قول يقول:«أنه من أكل لحم جزور فليتوضأ» سألت واحد من أهل العلم حقاً صحيح يا شيخ إنه إذا واحد أكل لحم جزور لازم يتوضأ؟ يقول لك: نعم. لازم يتوضأ، هون بقي أنت ما
ترجع إلى مذهبك القديم تتبع الهوى والله هذه فيها شدة، مجرد ما أنا آكل لحم لازم أتوضأ، لازم تتبع هذا الرجل، لأنه لما أفتاك إن خروج الدم ما ينقض الوضوء اتبعته، لما أفتاك إنه أكل لحم الجمل ينقض الوضوء ما تتبعه، رجعنا لنفس المشكلة وهي اتباع الهوى، فإذا المسلم تجرد عن اتباع الهوى واتبع كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هو مش عالم لكن يسأل أهل العلم فإذا أفتوه بناءً على هذين المصدرين: الكتاب والسنة فالسائل عمل واجبه والمفتي عمل واجبه، إن أخطأ فلا يتحمل السائل وزر خطئه وله أن يتحمل وزر خطئه إذا كان مخلصاً في الإفتاء يعني: خائف رب العالمين وأفتاه بدون ماذا؟ اتباع الهوى؛ لأنه الحقيقة الهوى مش يركب أحياناً السائلين، أحياناً يركب كذلك المسئولين. أنا في بعض كتب المتأخرين نص صريح مع الأسف الشديد في بعض المذاهب المتبعة اليوم يقول: نحن إذا سئلنا واستفتينا فتوى ففتوانا تكون حسب الدرهم والدينار، اللي يعطينا ما يعجبنا نفتيه بالرخصة اللي ما يعطينا ما يعجبنا نفتيه بالعزيمة، عرفت كيف؟
…
،
فيجب على هؤلاء وهؤلاء أن يتقوا الله في أسئلتهم وأجوبتهم وحينئذ إذا ساروا هذه المسيرة فالمسؤول والسائل كلاهما على هدى من الله ولو كان هناك خطأ فالخطأ هنا مغفور لقوله عليه السلام: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد» ، نهاية المطاف في هذا الكلام أن المسلمين يجب أن يعودوا بكلهم بجماعتهم كلها إلى ما كان عليه المسلمون الأولون، ما في مذاهب وإنما المذهب قال الله قال رسول الله، حينئذ ستجد العلماء الذين يفتونك من قال الله، قال رسول الله، أما الآن نادر جداً جداً جداً أن يفتيك المستفتى بناءً على
قال الله وقال رسول الله، بيقول لك شو مذهبك شافعي لمست زوجتك انتقض وضوءك، إذا أنت قلت له حنفي يقول لك حنفي وضوؤك صحيح ما لزم شيء آه، في المسألة قولان: ما فيه في الإسلام في المسألة قولان، في بعض المنتمين إلى العلم في المسألة قولان .. وهذه نكتة نحن نرويها لكم من بلاد الشام من سوريا وبذلك نختم الجلسة الذي يسميها بعض الناس جافة، كلها علم، ما فيه ضحك، ما فيه قهقهة إلى آخره، فراح ننهيها بنكتة.
زعموا أن أحد المفتين قدر له أن يخرج من بلده إما لحج أو عمرة أو أي سفر فخلى مكان الإفتاء فقال لأبيه: اخلفني من بعدي، أبوه درويش ابنه عالم مفتي، قال له الأب يا إبني كيف تقول: أنا أخلف من بعدك، أنا رجل جاهل؟ قال له: أنا أعطيك طريقة يعني تمشي حالك لبينما أنا أرجع، قال له: تفضل، قال له: كلما جاءك سائل وسألك سؤال قل له: في المسألة قولان: لا تبت في الموضوع، في المسألة قولان.
مثلاً: الأمثلة اللي سبقت جاء واحد قال لك: يا فضيلة الشيخ! أنا لمست زوجتي وكنت متوضئ يجوز نصلي بدون وضوء وإلا لا؟ قل له في المسألة قولان، قول: يقول: لازم تتوضأ وقول يقول: ما لازم تتوضأ، يجي لك واحد يقول لك: أنا يا فضيلة الشيخ أنا تزوجت بدون إذن ولي المرأة مثلاً تزوجت بدون إذن أبوها أنت تفتيها بتقولها في المسألة قولان: قول إن هذا نكاح صحيح وقول: إن هذا نكاح غير صحيح.
وهكذا اطمأن يعني الوالد الجاهل، بهذا: الأسلوب اللي قدمه المفتي العالم إلى أبيه الجاهل، وراح في سبيله وجلس الأب الجاهل مقام ابنه المفتي
وبدأت الناس وكالعادة المفتي وكل ما جاء سؤال كما علمه ابنه في المسألة قولان، انتبه أحد الأذكيا هناك وقال للمفتي إما مباشرة أو بواسطة واحد بس هو درويش يعني، من فضلك اسأل لي الشيخ قل له: أفي الله شك؟
يا سيدي الشيخ عندي سؤال، أفي الله شك؟ قال: في المسألة قولان، نسأل الله عز وجل. أنه يخلصنا من هذه المشاكل بالرجوع إلى الكتاب والسنة.
(الهدى والنور / 176/ 15: 29: 00)