الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتهام السلفيين أنهم
لا يُقَدِّرون المذاهب
السائل: يقولون إن السلفيين لا يقدرون المذاهب الأربعة حق قدرها، بدليل أنهم يحطون على الإمام أبي حنيفة النعمان، ويذكرون جرح بعض علماء الحديث فيه وينتقدون كثيراً من مسائل المذهب الحنفي، مع أن هذا المذهب عليه أكثر الجماهير من المسلمين، فما موقف السلفيين من الأئمة الأربعة؟
الشيخ: هذه التهمه تلحق بسابقاتها أن السلفيين في كل بلاد الدنيا يعرفون قدر العلماء، فهم لا يبخسون الناس أشياءهم، كما أنهم لا يرفعون العلماء فوق المنزلة التي وضعهم الله فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيد البشر كان يقول لأصحابه:«لا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله فيها» ، فإذا كان هذا شأن محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فالسلفيون يلتزمون هذا المنهج الوسط مع علمائهم، فهم مثلاً لا يرفعون أبا نعيم الأصفهاني مثلاً، فيقولون عنه بسبب كونه حافظاً من المحدثين المشهورين لكثرة الرواية لا يقولون بأنه في معرفة الصحيح والضعيف كالإمام البخاري، لكنهم يعتقدون أنه حافظ من حفاظ المسلمين، وأننا نحن المتأخرين يستفيدون من كتبه، ومن أساليبه التي بها يروي أحاديث كتبه فائدة كبرى لا يسعهم الاستغناء عنها، فضلاً عن أنهم لا ينظرون إلى أبي
نعيم هذا الأصفهاني أنه من الأئمة المجتهدين في الفقه، فكما نعلم جميعاً قد يكون عنده صوفيات، وقد يكون عنده من الأحاديث الموضوعات الشيء الكثير، فنحن نعطي كل إنسان حقه.
(الهدى والنور / 396/ 57: 52: 00)
اضرب بهذا مثلاً من أئمتنا نحن أهل الحديث، حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد، فالإمام أبو حنيفة رحمه الله، هو أو الأئمة الأربعة من حيث الطبقة وهو مشهوراً بفقهه رحمه الله، فنحن بلا شك نستفيد من علمه في فقهه، ولكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا لا نصنّفه مع الأئمة الستة، في ما يتعلق بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً، لأن الإمام أبا حنيفة رحمه الله، لم يعرف عنه انه عني بالتجوال والطواف في البلاد، لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة، كما وقع ذالك في كثيرٍ من أئمة الحديث وبخاصة منهم الأئمة الستة، البخاري وبقيتهم، لكننا كما قلت آنفاً نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه لكننا أيضاً لا نرفعه فوق منزلته التي انزله الله فيها، فلا نقول هو كأحمد إمام السنة في كثرة الرواية للحديث، ومعرفة الرجال توثيقاً وتجريحاً، بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي رحمه الله، الذي صح عنه، انه كان يقول لتلميذه الإمام احمد رحمه الله، إذا جاءك الحديث صحيحاً، فأعلمني به، سواء كان كوفياً أو بصرياً أو مصرياً أو حجازياً حتى أعمل به، الإمام الشافعي يعترف للإمام احمد بتفوقه في الإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي رحمه الله هكذا ولكننا أيضاً نقول إن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة، هو أقوى في ذالك من الإمام احمد،
ولوا أن الإمام احمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقاً عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام احمد رحمه الله، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك رحمه الله، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةٍ بالسنة وتفقهاً فيها، مثل الإمام أحمد احاطة بالسنة، فلكلٍّ منزلته فنحن إذا قلنا إن الإمام أبا حنيفة هو فقيه من الفقها
الأربعة، ولكنه ليس محدثاً لا نظلمه ولا نبخسه حقه، لأن هذا كان واقعه فانشغاله بالفقه والاستنباط وعدم تيسر وسائل التجوال والتطواف في البلاد جعله يعتمد على الاستنباط من الكتاب والسنة في حدود ما فتح الله تبارك وتعالى عليه، ولا أريد أن .... الجواب عن ما جاء في السؤال مما قد يطعن فيه بعض الناس اليوم، في أبي حنيفة اعتماداً على كثيرٍ، ولا أقول على بعض الأقوال التي جاءت في حق أبي حنيفة وانه لا يعتمد عليه في الحديث، هنا لا بد لنا من أن نقول كلمة حق أيضاً، هناك كثير من العلماء والفقهاء قد عرفوا بسبب انشغالهم بالفقه أنه ضعفة في حافظتهم، وذاكرتهم فلم يعرفوا بإكثارهم في الحديث أولاً، ثم لم يعرفوا بضبطهم لما رووا من الحديث ثانياً، قد كان من هؤلاء محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو أحد الفقهاء السبعة، قد كان من هؤلاء أبي حنيفة الإمام الأول من الأئمة الأربعة، فإذا قلنا محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فقيه، لكنه ضعيف الحديث، لم يكن هذا طعناً فيه، وإنما كان وصفاً له وبياناً لحاله في رواية الحديث، حتى نأخذ حديثه على حذر، ونعطيه المرتبه التي يستحقها، حينما
وصفه علماء الحديث بضعف الحفظ والذاكرة، إن مما يدل على أن الناس كل الناس إلا من عصم الله، هم ما بين إفراط وتفريط، أما العدل أما الوسط فهذا قلما نجده وهذا الذي ندعو الناس إليه، تجد المتعصبين لأبي حنيفة، لماذا لو أنهم اقتصروا في ذالك إلى دقة الفهم والاستنباط، كما جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله، انه قال الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، لو أن أتباعه المتعصبين له ورفعوه إلى السماء فيما يتعلق بالفقه فقط، لوجدنا لهم عذراً لأن الإمام الشافعي وهو من هو في المعرفة والفقه كما قلنا آنفاً، كان لهم حجه في ذالك، أما أن يصفوه بالضبط والحفظ أولاً، ثم أن يتوجهو إلى الغمز واللمز والطعن في الأئمة الكبار، الذين منهم الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وعبد الله ابن
مبارك وغيرهم ممن وصفوا أبا حنيفة أنه ضعيف في الحفظ فبلغ تعصب هؤلاء لأبي حنيفة أن يقولوا: إن وصف هؤلاء الأئمة لأبي حنيفة بسواء الحفظ كان من تعصبهم عليه، ومعنى ذالك أن هؤلاء أئمة الجرح والتعديل الذين نعتمد عليهم في هذا الباب، في مجال الجرح والتعديل فهم ليسوا أتقياء لأنهم جرحوا أبا حنيفة، في الرواية بدون حق، بل تعصباً عليه، فماذا فعل المتعصبون لأبي حنيفة؟ ، لينقذوا أبا حنيفة من أمر لا يؤاخذ عليه شرعاً، طعنوا في أئمة من أئمة الجرح والتعديل، لو صح طعنهم فيهم لكان جرحاً فيهم، فلإنقاذ إمام من أئمة المسلمين مما لا يضره من وصفه بأنه كان سيء الحفظ طعنوا في أولئك الأئمة وقد كنت استقصيت جمهوراً منهم فبلغوا نحو خمسة عشر محدثاً من المتقدمين والمتأخرين، كلهم تتابعوا على وصف أبي حنيفة، بأنه ضعيف في حديثه، طعنوا في كل هؤلاء الأشخاص من الأئمة
الكبار الفحول في سبيل ماذا، إنقاذ أبي حنيفة من سوء الحفظ، ليس عيباً في هذا ويدلكم ويؤكد لكم أن العصبية المذهبية تعمل عملها.
(حصل قطع وتبديل في الكلام)
أنكم لا تجدون فيهم مثل هذا الحماس، في الدفاع عن محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عبد الرحمن تابعي جليل، ابنه محمد من الفقهاء السبعة، فقيه إمام عظيم لكنه في الحديث شانه شان أبي حنيفة، لا يدافعون عن محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، لأنه ليس إماماً لهم في الفقه، مع أنه إمام من أئمة المسلمين في الفقه، فيدافعون على إمامهم بالباطل، ولا يدافعون عن غيره لأنه لا يهمهم إلا الانتصار لإمامهم بالباطل، أعود لأقول هل وصف الراوي بما فيه يعتبر طعناً غير مشروع في الشرع؟ الجواب لا، ولولا ذلك لم يكن هذا العلم
…
المعروف بعلم الجرح والتعديل، لأن علماء الحديث لو تورعوا تورع الصوفية البارد ولم يصفوا كل راو بما فيه من ضعف في حفظه أو في تهمة له في صدقه لأصبحت شريعة الإسلام، كشريعة اليهود والنصارى، لا سبيل لنا إلى تمييز ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، كما أن اليهود والنصارى لا يستطيعون أن يميزوا الروايات الصحيح التي تروى عن أنبيائهم لذالك كان من مزايا هذه الأمة الإسلامية أنها تفردت بشيء، اسمه الإسناد، وقال بعض أئمة الحديث: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وايش معنى الإسناد من الدين؟ أي: سلسلة الرواة الذين يأخذ بعضهم عن بعض ويصل الحديث إلى الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، هذا هو الإسناد،
فإذا لم نعرف حال كل راوي من هؤلاء الرواة لم نتمكن من أن نستفيد من السند أولاً ثم أن نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ثانياً، أئمة الجرح والتعديل ذهبوا إلى أنهم يتقربون إلى الله تبارك وتعالى، في قولهم فلان صدوق سيء الحفظ، فلان صدوق يهم، كثيراً، فلان فاحش سيء الحفظ، فلان متروك، متهم، فلان كذاب، فلان وضاع، فلان دجال، فوصف رواة الحديث، من أئمة الجرح والتعديل هو من تمام نصحهم لأمتهم، كما تعلمون في الحديث الصحيح، «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم» ، وإذا مللتم فأنا ما مللت بعد، ولذالك فأرجو الانتباه، وإلا فننصرف، وتنصرفون معي راشدين إن شاء الله، ولائمة المسلمين وعامتهم
…
نصح لعامة المسلمين تمييز الصالح من الطالح، أولاً بمعرفة الرواية، وثانياً بحق الصحبه، من تصاحب، تصاحب المؤمن، لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقياً، فإذا رأيت رجلاً يصاحب فاسقاً أو يصاحب مبتدعاً، ولو كان هذا المبتدع صالحاً في ظاهره وجئت إلى هذا الصاحب المغرور بذالك الصالح المبتدع فقلت له يا أخي، قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم «لا تصاحب إلا مؤمنا» ، هذا رجل مبتدع هذا رجل سيء الأخلاق ما تكون غمازاً ولا تكون شتماً، ولا تكون لعاناً، والمؤمن ليس باللعان ولا الطعان كما جاء في الحديث الصحيح لكنك إذا وضعت الطعن في محله، فأنت تكون مرضياً عنك من ربك، ولعله من المفيد، في هذا الصدد أن نروي لكم حديث أبي هريرة وغيره حديث أبي هريرة رواه الإمام البخاري، في الأدب المفرد بإسناد جيدٍ يرتفع
إلى مرتبة الصحة، بمجيئه من طريق آخر، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم فقال يا رسول الله جاء يشكوا جاره، قال يا رسول الله، جاري ظلمني، انتبهو الآن قوله هذه المظلوم جاري ظلمني أليس طعناً، أليس غيبةً، بل هو غيبة، فانظروا ماذا كان موقف الرسول عليه السلام «قال: جاري ظلمني، قال: اخرج متاع دارك واجعله على قارعة الطريق» ففعل الرجل، والطريق بطبيعة الحال ما سميت طريقاً إلا لأنه مطروقاً، فكان كل ما مر ناس ورأوا هذه الظاهرة التي تلفت أنظارهم، قالوا ما لك يا فلان، قال جاري ظلمني، فما يكون منهم إلى أن يقولوا قاتله الله، لعنه الله، هذا طعن أم ليس طعناً؟ طعن فظيع، والجار الظالم يسمع كل هذه المطاعن، فما كان منه إلا أن ركض إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ليقول له: يا رسول الله أؤمر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس فقال عليه الصلاة والسلام:«لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعنك من في الأرض» ، من مثل هذا الحديث والبحث طويل ولكن أوجزه ببيتين من الشعر كنت حفظتهما في شبابي، الشعر الفقهي الذي ينبغي
أن يحفظ لأنه سلس وجميل وفيه أحكام مجموعه، متفرقة في الكتاب والسنة، قالوا:
القدح ليس بغيبة في ستة
…
متظلِّمٍ ومعرِّفٍ ومُحَذِّر
ومجاهرٍ فسقاً ومستفتيٍ ومن
…
طلب الإعانة في إزالة منكر
القدح الغيبة: محرم، لكن في هذا الأشياء الستة ليس محرماً على هذا المبدأ الفقهي انطلق أئمة الحديث، حينما جَرَّحَوا، عَدَّلوا نصحاً للأمة، ثم كانوا من ورعهم وخوفهم من ربهم، لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، فكون
محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى من الفقها ما حال ذالك دونهم ودون وصفه بسوء الحفظ في رواية الحديث كذالك كونهم يعلمون كما قال الشافعي أن أبا حنيفة الناس عيال في الفقه عليه ما منعهم ذالك أن يصفوه بالضعف في الحديث نصحاً للأمه لماذا هذا أبو داود صاحب السنن يتهم ابنه عبد الله ابن أبي داود فيقول بلفظ أفظع مما قيل في أبي حنيفة فيما يتعلق بالجرح، يقول ابني كذاب، وعلي ابن المديني أيضاً يشهد في أبيه عبد الله بأنه ضعيف.
فلماذا هؤلاء المتعصبة، يهتمون بكلام أئمة الجرح في بعض الفقهاء ولا ينظرون إلى إنصافهم حينما هذا يطعن في ابنه، وذاك يطعن في أبيه، كل هذا صيانةً للحديث النبوي أن يدخل فيه ما ليس منه.
خلاصة القول، في الأجابه عن هذا السؤال: إن السلفيين لا يطعنون في أحد من أئمة المسلمين، وإنما ينزلون كل واحد منهم منزلته التي وضعه الله فيها هذا أولاً، وثانياً: أن قولهم أتباعاً لأئمة الجرح والتعديل قولهم في إمام من أئمة المسلمين إنه ضعيف في الضعيف، أو لا يؤخذ بحديثه، هذا ليس طعناً من قبيل الطعن الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه، بل هو من المستثنيات الست التي سبق ذكرها آنفاً، لعل في هذا القدر كفاية، نعم.
السائل: سؤال واحد.
الشيخ: سؤال واحد، تفضل؟
(الهدى والنور / 396/ 57: 52: 00)
(الهدى والنور / 397/ 40: 00: 00)