المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(مسند هلب) 596/ 1 - " أنَّهُ صلى الله عليه وسلم - جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» - جـ ٢٢

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌(مسند قثم بن العباس رضي الله عنه

- ‌(مسند قرة بن إياس المزنى رضي الله عنه

- ‌(مسند قطبة بن مالك رضي الله عنه

- ‌(مسند قيس بن أبى حازم رضي الله عنه

- ‌(مسند قيس بن عبادة الأنصارى الساعدى رضي الله عنه

- ‌(مسند قيس بن أبى صعصعة واسمه عمرو بن زيد رضي الله عنه

- ‌(مسند قيس بن عمرو بن سهل الأنصارى رضي الله عنه

- ‌(مسند بن أبى غرزة رضي الله عنه

- ‌(مسند قيس بن قهدِ بالقاف الأنصارى رضي الله عنه

- ‌(مسند قيس بن كعب رضي الله عنه

- ‌(مسند كثير بن شهاب المدحجى رضي الله عنه

- ‌(مسند كثير بن العباس رضي الله عنه

- ‌(مسند كرز بن علقمة الخزعى رضي الله عنه

- ‌(مسند كعب بن عاصم الأشعرى رضي الله عنه

- ‌(مسند كعب بن عجرة رضي الله عنه

- ‌(مسند كعب بن مالك رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَد كَعْب بن مُرَّة الهَرويّ رضي الله عنه

- ‌(مُسْند كَهْمس الهلالِى رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَد كيسَان رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَد اللَّجْلَاح الزُّهْري رضي الله عنه

- ‌(مسند لقيط بن صبرة رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَد مَالِك بن أوْس بن الحدثان النَّصْرى)

- ‌(مسند مالك بن عبد الله الخزاعى)

- ‌(مسند مجمع بن حارثة)

- ‌(مسند محجن بن الأورع)

- ‌(مسند محمد بن أسلم بن بجرة رضي الله عنهما

- ‌(مسند محمد بن حاطب)

- ‌(مسند محمد بن زيد الأنصارى)

- ‌(مسند محمد بن صيفى الأنصارى)

- ‌(مسند محمد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما

- ‌(مسند محمد بن عبد الله بن جحش رضي الله عنه

- ‌(مسند محمد بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما

- ‌(مسند محمد بن عطية بن عروة السعدي رضي الله عنه

- ‌(مسند محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب رضي الله عنه

- ‌(مسند محمد بن فضالة بن أنس رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَد مُحَمَّدِ بن مَسْلَمَة رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَدُ مَحمُود بن شُرَحْبيلَ الأنصَاري)

- ‌(مُسْنَدُ مَحْمُود بْن لبيدٍ رضي الله عنه

- ‌(مسند مخرمة بن نوفل الزهري والد المسور رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَدُ مَدْلوكِ بْن سُفْيَان رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَدُ مُرَّة البَهْزي رضي الله عنه

- ‌(مُسْنَدُ مُسْلِم الخزَاعِى رضي الله عنه

- ‌(مسند المسور بن مخرمة بن نوفل رضي الله عنهما

- ‌(مسند المطلب بن أبى وداعة السهمى رضي الله عنه

- ‌(مسند مطيع بن الأسود)

- ‌(مسند معاذ بن أنس)

- ‌(مسند معاذ بن جبل)

- ‌(مُسْنَدُ مُعَاوية بن خدِيجٍ)

- ‌(مُسْنَدُ مُعاوية بن الحكم)

- ‌(مُسْنَدُ مُعَاويَة بْن حَيْدَة)

- ‌(مُسْنَدُ مُعَاوية بن أبى سُفيَانَ رضي الله عنهما

- ‌(مسند معبد بن خالد)

- ‌(مُسْنَدُ مَعْقِل بن يَسَار)

- ‌(مسند معن بن يزيد بن نور السلمى رضي الله عنه

- ‌(مسند المغيرة بن شعبة رضي الله عنه

- ‌(مُسنَد المِقداد بن الأسْوَد)

- ‌(مسند المهاجر بن قنفد)

- ‌(مُسنَد مِهرَان وَالِدِ مَيمُون)

- ‌(مسند النابغَة الجَعدي)

- ‌(مُسنَد ناجية بن جُندُب)

- ‌(مسنَد ناجِية بن كعبِ الخزَاعى)

- ‌(مُسندَ نافِع بن عَبد الحَارث)

- ‌(مسند نبيط بن شَريط الأشجعِى)

- ‌مسند فضلة (*) بن عمرو الغفارى

- ‌(مُسند النعمَان بن بَشِير رضي الله عنهما

- ‌(مسند نعيم بن النجار)

- ‌(مسند النواس بن سمعان الكلالي)

- ‌(مسند نوفل الأشجعى)

- ‌(مسند هبار بن الأسود)

- ‌(مسند الهدار)

- ‌(مسند الهرماس بن زياد الباهلى)

- ‌(مسند هشام بن عامر)

- ‌(مسند هلب)

- ‌(مسند ابن حَجَرٍ رضي الله عنه

- ‌(مسند وابصة بن معبد رضي الله عنه

- ‌(مسند وَاثِلة بن الأسقع رضي الله عنه

- ‌(مُسندُ وَاثِلة بن الخطَابِ)

- ‌(مُسندُ وَاسِع بن حِبَّانَ)

- ‌(مُسندُ يَزيدَ بن الأسوَدِ العامِريّ)

- ‌(مُسندُ يَزيدَ بن ثابت)

- ‌(مُسندُ يعلى بن أمية)

- ‌(مُسندُ يعلى بن مرة العامرى)

- ‌(مسند يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما

- ‌(مسانيد الكنى)

- ‌(مُسندُ أبى أبى بن أم حرام)

- ‌(مُسندُ أبى أروى)

- ‌(مُسندُ أبى أسيد)

- ‌(مُسندُ أبى أمامة الباهلى رضي الله عنه

- ‌(مسند أبي أيوب رضي الله عنه

- ‌(مسند أبي برزة الأسلمي)

- ‌(مسند أبي نضرة جميل بن نضرة الغفاري)

- ‌(مسند أبي بكرة "رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى ثعلبة الخشنى -رضى الله تعالى عنه

- ‌(مسند أبى جحيفة رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى جمعة واسمه حبيب بن سماع)

- ‌(مُسندَ أبي حَدرَد الأسلمِى رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى الحمرا رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى حميد الساعدي رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه

- ‌(مسند أبي ذر -رضي الله تعالي عنه

- ‌(مسند أبى رافع رفاعة العدوى)

- ‌(مسند أبى رزين -رضى الله تعالى عنه

- ‌(مسند أبى رافع -رضى الله تعالى عنه

- ‌(مسند أبى سَبرَة -رضى الله تعالى عنه

- ‌(مسند أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى سليط -رضي الله تعالى عنه

- ‌(مسند أبى صفرة رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى طلحة رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى طويل شطب الممدود)

- ‌(مسند أبى عائشة رضي الله عنها

- ‌(مسند أبى عطية المذبوح واسمه عبد الرحمن بن قيس)

- ‌(مسند أبى عمرة الأنصارى واسمه أسيد ابن مالك)

- ‌(مسند أبى عياش الزرقى رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى فاطمة الضمري رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى قتادة رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى قرصافة -رضى الله تعالى عنه

- ‌(مسند أبى القمراء رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى كبشة الأنمارى رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى لبابة بن عبد المنذر الأنصارى)

- ‌(مسند أبى ليلى -رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

- ‌(مسند أبى مالك الأشعرى)

- ‌(مسند أبى محذورة رضي الله عنه

- ‌(مسند مالك بن ربيعه أبى مريم السلولى رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى مريم رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى مسعود رضي الله عنه

- ‌(مسند أبي المنتفق رضي الله عنه

- ‌(مسند أبى موسى الأشعري رضي الله عنه

- ‌(مسند أبي هريرة رضي الله عنه

الفصل: ‌ ‌(مسند هلب) 596/ 1 - " أنَّهُ صلى الله عليه وسلم

(مسند هلب)

596/ 1 - " أنَّهُ صلى الله عليه وسلم رآهُ يَنْصَرِف مَرَّةً عَنْ يَمِيِنه، وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهِ".

عب، ش (1).

596/ 2 - "رَأَيْتُ النَبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِى الصَّلَاةِ".

عب، ش (2).

596/ 3 - "سَألتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ طَعَامِ النَّصَارى فَقَالَ: لا يَخْتَلِجَنَّ في صَدْرِكَ طَعَام ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً".

(1) مصنف عبد الرزاق باب: كيف ينصرف الرجل من مصلاه ج 2 ص 240 بلفظ: عبد الرزاق عن الثورى عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هُلب عن أبيه قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم ينصرف مرة عن يمينه ومرة عن شماله وكان يمسك يمينه على شماله في الصلاة.

وفى مصنف ابن أبى شيبة باب: من كان يسلم في الصلاة تسلمتين ج 1 ص 298 أحاديث من طرق متعددة منها عن سعد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده، وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض وجهه ويقول السلام عليكم ورحمة الله من كلا الجانبين، وعن البراء أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله. . . . إلخ الأحاديث.

هَلبُ: ترجمته في أسد الغابة رقم 5396 وقال: وقال الكلبى اسمه سلامه بن يزيد وقال في الهامش وانظر فيما تقدم ترجمة سلامة وهو الهلب رقم 2140 وقال: وهو الهَلبُ وقال في الهامش في القاموس يضمه المحدثون وصوابه ككتف".

(2)

مصنف عبد الرزاق باب: كيف ينصرف الرجل من الصلاة ج 2 ص 240 حديث رقم 3207 بلفظ: عبد الرزاق عن الثورى عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هُلب عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف مرة عن يمينه ومرة عن شماله وكان يمسك بيمينه على شماله في الصلاة.

وفى مصنف ابن أبى شيبة باب: وضع اليمين على الشمال ج 1 ص 390 بلفظ: حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة، وأحاديث كثيرة بعده مثله ونحوه.

ص: 218

ش، حم، د، ت، حسن (1).

596/ 4 - "كَانَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلألأُ وَجْهُهُ تَلألُؤَ القَمَر لَيْلَةَ البَدْرِ، أطوَلَ مِن الَمْربُوع، وَأقْصَرَ مِنْ المشُذّبِ، عَظِيمَ الهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إِذَا تَفَرَّقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ وَإلَّا فَلَا يُجاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الَجِبينِ، أزجَّ الَحَواجِبِ سَوَابغَ في غَيْرِ قَرنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنَى العرْنين، لَهُ نُورٌ يَعْلوُهُ يَحْسبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأمَّلهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الفَم، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنَانِ دَقِيقَ المَسْربةِ كَأنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفَاءِ الفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الخَلقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا سَوى البَطنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيض الصَّدْرِ، بَعِيد مَا بَيْن المَنْكبَيْنِ، ضَخْمَ الكَرَادِيِس، أنْوَر المتُجَرد، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْر يَجْرِى كَالخَطِّ، عَارِىَ الثَّدْيَيْن والبَطنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أشْعَرَ الذِّرَاعَيْنَ وَالمنكبينِ وَأعَالِى الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ، رَحْب الرَّاحَةِ سَبْط القَصَب، شَثْن الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، سَائِل الأطراف، خمْصَان الأخْمُصَيْنِ مَسِيح القَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِى هَونًا ذَرِيع المِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإذَا التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا، خافض الطَرْفِ نَظره إلى الأرْض أَطوَلُ مِنْ نَظرِهِ إلى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظرِه الملاحَظَةُ، يسوق أصْحَابَهُ يبدر مَنْ لقيَهُ بِالسَّلَام، كَانَ مُتَواصِلَ الأحزان، دائم الفكرة لَيْسَتْ لَهُ رَاحَة، لَا يَتَكَلَّمُ فِى غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يَفْتَتِحُ الَكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأشْداقِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوامِع الكلِمِ، فصل لا فضول ولا تقصير، دَمِثًا لَيْسَ بِالجَافِى وَلَا المهين، يُعَظِّمُ

(1) مصنف ابن أبى شيبة كتاب الجهاد باب: ما قالوا في طعام اليهودى والنصرانى (2141) ج 12 ص 253 حديث رقم 12737 بلفظ حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هَلِب عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طعام النصارى فقال: لا يختلجن في صدرك طعام ضارعت فيه نصرانية.

(*) وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 5 ص 226 بلفظه وسنده.

ص: 219

النَّعْمَةَ وِإنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهُا شَيْئًا لَا يذمُّ ذَوَّاقًا وَلَا يَمْدحه ولا تُغضبه الدنيا ولا مَا كان لَها، فإذا تعوطِى الَحق لَمْ يَعرفْه أحَد وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِه شَىْءٌ حَتَى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا يَغْضَبُ لنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أشَارَ بِيَدِهِ كُلِّها، وإذا تَعَجَّبَ قَلَّبَهَا، وَإذَا تَحَدَّثَ اتّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِباطِنِ اليُمْنَى بَاطِنَ إِبْهامِهِ اليُسْرَى، وَإذَا غَضِبَ أعْرَضَ وَأشَاحَ، وَإذَا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحكِهِ التَّبَسُّم، وَيفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَام، كانَ إذَا أوَى إلى مَنْزِلِهِ جَزَّأ نَفْسَهُ ثَلَاتَةَ أجْزَاءٍ: جُزْء لله، وَجُزْء لأهْلِهِ، وَجُزْءٌ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جزأ جزَأه بينه وبين الناس ذلك على العامة والخاصة، فلا يتحر عنهم شيئا، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضلِ بإذنِه، وقُسمه على قدرِ فَضلِهم في الدينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذوو الحوائج فيتشاغلُ بهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم وَإخبارهم بالذى يَنبغى لهم ويقول لِيبلِّغ الشَاهدُ منِكم الغَائِب، وأبلغونِى مَنْ لَا يستطيع إبلاغها إياى فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبَّتَ الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذَلك، ولا يقبَل مِن أحِد غيره يدخلونَ عليه رُوَّاد ولا يَفترقون إلا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أدِلَّةً كمَا يَخْزُنُ لِسَانَهُ إلا مِمَّا يَعْنِيهِمْ وَيُؤَلّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ، ويكرم كرِيم كلِّ قَوْمٍ ويُولِّيهِ عَلَيْهِمْ، ويحذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَطوِىَ عَنْ أَحَد مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلَا خُلقهُ، مُتَفَقِّدًا أصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا في النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيقبحُّ القَبِيحَ ويُوهنه، مُعْتَدل الأمْرِ غَيْر مُخَتلف، لَا يَغْفَلُ مَخَافَةَ أنْ يَغْفلُوا أَو يَمَلُّوا، لِكُلِ حَالٍ عِنْدَهُ عتاد لَا يَقصُرُ عَن الَحق وَلَا يجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِن النَّاس، خِيَارُهُمْ أفْضلهُمْ عِنْدَهُ أعَمُهُمْ نَصِيحَةً، وَأعْظَمُهُمْ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاة وَمُؤازَرَةً، كانَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إلَّا عَلَى ذِكْرٍ، لَا يُوَطِّنُ الأماكنَ وَيَنْهَى عَنْ إيطَانِهَا، وَإذَا انْتَهَى جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِى بِهِ الَمْجلِسُ، وَيَأمُرُ بِذَلِكَ،

ص: 220

وَيُعْطِى كلَّ جُلَسَائِهِ نَصيبَه لَا يَحْسبُ جَلِيسُهُ أن أحَدًا أكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أوْ قَاوَمَهُ في حَاجَة صَابَرَه حتى يَكُونَ هُو المنْصَرِفُ، وَمَنْ سَألَه حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أوْ بميْسُورٍ مِنْ القَوْلِ، قَدْ وَسِعَ الناس مِنْهُ بَسْطُهُ وَخُلقهُ فَصَارَ لَهُمْ أبا وَصَارُوا عِنْدَهُ في الَحقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُه مَجْلِس حِلِمٍ وَحَيَاءٍ، وَصَبْر وأمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ الأصْوَاتُ، (ترن)(*) فيه الحُرمُ، وَلَا تُثْنَى (فَلَتأتُهُ مُتَعَادِلِين)(* *) يتفاضَلُونَ فِيهِ بِالتَقْوى مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ الكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، ويُؤْثِرُونَ ذَوِى الحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الغَرِيبَ؛ كَانَ دَائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، ليِّنَ الجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّاب ولا مَزاحٍ، يَتَغَافل عَمَّا لَا يَشْتَهِى وَلَا يُؤْنُس مِنْهُ وَلَا يُحِببِ فِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَه مِنْ ثَلَاثٍ: المراء، والإكثارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وتركَ نفسه مِنْ ثَلَاثٍ: كان لَا يَذُمُّ أحَدًا ولا يُعَيرُهُ وَلَا يَطلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلَا يَتكَلمُ إِلَّا فيما رجى ثَوَاُبهُ، إِذَا تَكَلمَ أطرَقَ جُلَسَاؤُهُ كأنَمَا عَلَى رُؤوسِهِمْ الطَّيْرُ، وَإذَا سَكَتَ تَكَلمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفرُغَ. حَدِيثُهُمْ عِنْدَه حَدِيثُ أوَّلهم، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيتَعجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَبَّونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلغَريبِ عَلَى الجَفْوَةِ في مَنْطِقِهِ وَمَسْكَتِهِ حَتَى إِنْ كَانَ أصْحَاُبهُ لَيَسْتَجْلِبونَهُمْ وَيَقُولُ: إِذَا رَأيْتُمْ طَالِبَ الحَاجَةِ يَطلُبُهَا فَأرْشِدُوهُ، وَلَا يَقْبَلُ الثناءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلَا يَقطَعُ عَلَى أحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعُهُ بنهى أَوْ قِيَامٍ، كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أرْبَعٍ: عَلى الحِلم، والحَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالتَّفكرِ، فَأمَّا تَقْدِيرهُ فَفِى تَسْويتَهِ النَظَر وَاسْتِمَاع مَا بَيْنَ الناسِ، وَأما تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيفنى، وَجُمِعَ لَهُ الحِلمُ والصَّبْرُ فَكان لا يوصيه ولا يستفزه وَجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ على أرْبع: أخْذه بِالحُسْنَى ليُقتَدَى

(*) كذا في الأصل وصحتها (لا تؤبن).

(* *) كذا في الأصل.

ص: 221

بِهِ، وتركه القَبِيحَ ليتُنَاهَى عَنْهُ، وَاجْتَهَاده الرأىَ فِيمَا أصْلَحَ أمتهُ، وَالقِيام فِيمَا لهم فيما جمع لَهُمْ الدُّنْيَا والآخِرةَ".

ت في الشمايل والرويانى، طب، ق، هب، كر، كان رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط، م، ق فيها عن أنس، كَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ رَجْلهُ، ق فيها عن جبير بن مطعم (1).

(1) أورده البيهقى في دلائل النبوة ج 1 ص 286؛ 305 حديث هند بن أبى هالة في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال في شرحه للمعانى المبهمة.

قوله: (كان فَخْمًا مُفَخَّمًا) أى عظيما معظما. وقوله (اقْصَرُ مَن المُشَذَّب) المشذب الطويل البائن وقوله (إن انفرقت عقيقته فرق) أصل العقيقة: شعر الصبى قبل أن يحلق فإذا حُلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة، وربما سمى الشعر عقيقته بعد الحلق على إلا الاستعارة، وبذلك جاء هذا الحديث يريد: أنه كان لا يفرق شعره إلا أن يَفْتِرق هو، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم فرق: قلت: وقال غير القُتبى في رواية من روى (عَقِيصَتَهُ) قال: العقيصة: الشعر المعقوص وهو نحو من المضفور.

قال القيبتى: وقوله: (أزْهر اللون) يريد أبيض اللون مُشرِقَهُ ومنه سميت الزهرة لشدة ضوئها، فأما الأبيض غير المشرق فهو الأمْهَقُ.

وقوله (أزج الحواجب) الزَّجَجُ: طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العينين ثم وصف الحواجب، فقال:(سوابغ في غير قَرن) والقرَنُ: أن يطول الحاجبان حتى يلتقى طرفاهما.

وهذا خلاف ما وصفته به أم معبد؛ لأنها قالت في وصفه (أزج أقرن) ولا أراه إلا كما ذكر ابن أبى هالة، وقال الأصمعى: كانت العرب تكره القرن وتستحِب البَلَجَ.

والبَلَجُ أن ينْقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقبًا.

وقوله: (أقْنَى العِرْنين) والعِرْنينُ: المِعَطسُ وهو المرسن، والقَنَى فيه: طوله ودقةُ أرْنَبَتِهِ وَحَدَبٌ في وسطة.

وقوله: (يحسبه من لم يتأمله أشم) فالشَّمَمُ ارتفاع القِصبة وحسنُها واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلا، يقولُ: هو الحُسْنِ قَنَاءِ أنْفِه واعتدال ذلك يُحسَبُ قَبل التأمل أشمَّ، وقوله:(ضليع الفم) أى عظيمه، وكانت العرب تحمد ذلك وتذم صغير الفم، وقال بعضهم: الضليعُ: المهزول الذّابل، وهو في صفة فم =

ص: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= النبى صلى الله عليه وسلم ذبول شفتيه ورقتهما وحسنهما، وقوله في وصف منطقه صلى الله عليه وسلم (إنه كان يفْتتح الكلام ويختمه بأشداقه) وذلك لرحب شدقيه، وعن الأصمعى، قلت لأعرابى، ما الجمال؟ فقال غثور العينين وإشراف الحاجبين ورحب الشدقين، فأما ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في المتشادقين فإنه أراد به صلى الله عليه وسلم الذين يتشادقون إذا تكلموا فيميلون بأشداقهم يمينا وشمالا ويتنطعون في القول.

وقوله: (أشنبُ) من الشَّنَبِ في الأسنان، وهو تحدد أطرافها.

وقوله: (دقيق المَسْرُبة) فالمسربة: الشعر المسْتدِق ما بين اللبة إلى السرة.

وقوله: (كأنَّ عُنَقَهُ صلى الله عليه وسلم جِيدُ دُقْية في صفاءِ القصة).

الجيد: العنق والدمية: الصورة شبهها في بياضها بالفضة.

وقوله: (بادن متماسك) البادنُ: الضخم، يريد أنه صلى الله عليه وسلم مع بدانته متماسك اللحم.

وقوله: (سواءُ البطن والصدر) يريد أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره، وصدره عريض فهو مساو لبطنه.

وقوله: (ضخم الكراديس) يريد الأعضاء.

وقوله: (أنور المتجرد) والمتجرّدُ: ما جرد عنه الثوب من بَدَنه وهو المجرد أيضًا وأنور من النور: يريد شدة بياضه.

وقوله: (طويل الزندين) الزند من الذراع ما انحسر عنه اللحم، للزند رأسان: الكوع والكُرسوع.

فالكرسوع: رأس الزندِ الذى يلى الخنصر والكوع: رأس الزند الذى يلى الإبهام.

وقوله: (رحب الراحة) يريد واسع الراحة، وكانت العرب تحمد ذلك وتمدح به.

وقوله: (سائر الأطراف) يريد الأصابع أنها طِوَالٌ ليست بمنعقدة ولا متغضنة.

وقوله: (خمصان الإخمصين) الإخمص في القدم من تحتها وهو ما ارتفع عن الأرض في وسطها، أراد أن ذلك منه صلى الله عليه وسلم مرتفع، وأنه ليس بأزج، وهو الذى يستوى باطن قدمه حتى يمس جميع الأرض.

قلت: وهذا بخلاف ما روينا عن أبى هريرة في وصف النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يطأ بقدميه جميعا ليس له أخمص.

وقوله: (مسيح القدمين) يعنى أنه ممسوح ظاهر القدمين فالماء إذا صب عليها مر عليها مرًا سريعا لاستوائهما وانملاسهما.

وقوله: (يخْطِوُ تكفيا ويمشى هَوْنًا) يريد أنه يَمِيدُ إذَا خطا، ويمشى في رفق غير مختال. =

ص: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقوله: (ذَريع المشية) يريد أنه مع هذا الرفق سريع المشية.

وقوله: (إذا مشى كأنما ينحط من صبَبٍ) الصبب: الإنحدارِ.

وقوله: (يسوق أصحابه) يريد أنه إذا مشى مع أصحابه قدمهم بين يديه ومشى وراءهم.

وقوله: (دمِثا) يعنى سهلا لينا.

وقوله: (ليس بالجافى ولا المُهين) يريد أنه لا يَجْفو الناس ولا يهينهم.

ويروى (ولا المهين) فإن كانت الرواية كذلك فإنه أراد ليس بالفظ الغليظ الجافى، ولا الحقير الضعيف.

وقوله: "ويعظم النعمة وإن دقَّت" يقول: لا يستصغر شيئا أوتيه، وإن كان صغيرا ولا يستحقره.

وقوله: "لا يذم ذواقا ولا يمدحه" يريد أنه كان لا يصف الطعام بِطيبٍ ولا بفساد وإن كان فيه.

وقوله: "أعرض وأشاح" يقال: أشاح: إذا جد، ويقال: أشاح إذا عدل بوجهه وهذا معنى الحرف في هذا الموضع.

وقوله: "يفتر" أى يتبسم، وحب الغمام، البَرَدُ: شبه ثغره به.

وقوله: "فيرد ذلك على العامة بالخاصة" يريد أن العامة كانت لا تصل إليه في منزله ذلك الوقت، ولكنه كان يوصل إليها حظها من ذلك الجزء بالخاصة التى تصل إليه فيوصلها إلى العامة.

وقوله: "يدخلون روادًا" يريد طالبين ما عنده من النفع في دينهم ودنياهم.

وقوله: "ولا يتفرقون إلّا عن ذوّاق" الذواق: أصله: الطعم ههنا، ولكنه ضربه مثلا لما ينالون عنده من الخير.

وقوله: "يخرجون من عنده أدِلة" يريد بما قد علموه فيدلون الناس عليه.

وقوله: "لا تؤبن فيه الحُرَمُ" أى لا تقترف فيه.

وقوله: "لا تنثى فلتاته" أى لا يتحدث بهفوة أو زله إن كانت في مجلسه من بعض القوم، قال نَثَوْتُ الحديث فأنا أنثوه: إذا أذعته، والفلتات جميع فَلتة وهو ههنا: الذلة والسقطة.

وقوله: "إذا تكلم أطرق جلساؤُه كأنما على رؤوسهم الطير" يريد أنهم يسكنون ولا يتحركون يغضون أبصارهم، والطير لا تسقط إلا على ساكن.

وقوله: "لا يقبل الثناء إلا من مكاف" يريد أنه كان إذا ابتدى بمدح كره ذلك وكان إذا اصطنع معروفا فأثنى به عليه مُثن وشكره قَبِل ثناؤه؛ وقال أبو بكر بن الأنبارى هذا غلط، لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسط الكلام فيه وإنما المعنى أنه لا يقبلُ الثناءَ عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه فيكون مكافئا بثنائه عليه ما سلف من نعمة النبى صلى الله عليه وسلم عنده وإحسانه إليه. =

ص: 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الأزهرى: معناه: إلا من مُقَارِب في مدحه غير مُجَاوِز به حدّ مثله ولا مقصر به عما رفعه الله إليه، ألا تراه يقول:(لا تُطُرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله) أخرجه البخارى في كتاب الأنبياء باب: قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} 16 مريم.

وفتح البارى 6/ 478 كما أخرجه الدارمى في الرقاق والإمام أحمد في مسنده (1/ 23، 24 و 47 و 55).

فإذا قيل: نبى الله ورسوله فقد وصف بما لا يجوز أن يوصف به أحد من أمته فهو مدح مكافئ له.

قلت: وقد يخرج قول القتيبى صحيحا فَإنّه كان يأتيه المسلم والكافر، ويثنى عليه البر والفاجر، فكان لا يقبله إلا ممن كان قد اصطنع إليه معروفا على الخصوص، والله أعلم.

قلت وقد روى صَبِيحُ بن عبد الله الفرغانى -وليس بالمعروف حديثا آخر في صفة النبى صلى الله عليه وسلم، وأدْرج فيه تفسير بعض ألفاظه، ولم يبين قائل تفسيره فيما سمعنا، إلا أنه يوافِقُ جملة ما روينا في الأحاديث الصحيحة، والمشهورة، فرويناه والاعتماد على ما مضى:

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرناه أبو عبد الله: محمد بن يوسف المؤذن، قال: حدثنا محمد بن عمران النَّسَوِى قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا صبيح بن عبد الله الفرغانى قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها قالت.

كان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قامته: أنه لم يكن بالطويل البائن، ولا المشذب الذاهب، والمشذب: الطول نفسه إلا أنه المخفف، ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالقصير المتردد، وكان ينسب إلى الربعة. إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طالَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة، ويقول: : نسب الخير كله إلى الربعة.

وكان لونه ليس بالأبيض الأمهق: الشديد البياض الذى تضرب بياضه الشهبة ولم يكن بالآدم وكان أزهر اللون، والأزهر: الأبيض الناصع البياض، الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شئ من الألوان.

وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعت عمه أبى طالب إياه في لونه حيث يقول:

وأبيض يستسقى الغمامُ بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

ويقول كل من سمعه: هكذا كان صلى الله عليه وسلم؛ وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مُشرب حُمْرة، وقد صدق من نعته بذلك.

ولكن إنما كان المشرب منه حمرةً ماضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة. =

ص: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك به أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب.

ومن نعت ماضحا للشمس والرياح بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب.

ولونه الذى لا يَشكُّ فيه: الأبيض الأزهر، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر وكان رجل الشعر حسنا ليس بالسبط ولا الجعد القطط كان إذا مَشَطه بالمشط كأنه حُبُك الرمل أو كأنه المتون التى تكون في الغدر وإذا سفتها الرياح فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم ثم كان أول مرة قد سَدَل ناصيته بين عينيه، كما تسدل نواصى الخيل، ثم جاءه جبريل عليه السلام بِالفَرْق ففرق.

كان شعره فوق حاجبه، ومنهم من قال: كان يضرب شعره منكبيه، وأكثر ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه.

وكان صلى الله عليه وسلم ربما جعله غدائر أربعا، يُخِرجُ الأذِن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره، وكان أكثر شيبه في الرأس في فَوْدَىْ رأسه.

والفودان: حرفا الفرْق، وكان أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن، وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهرى سواد الشعر الذى معه، وإذا مس ذلك الشيب الصفرَةُ -وكان كثيرا ما يفعل- صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهرى سواد الشعر الذى معه.

وكان أحسن الناس وجها، وأنورهم لونا، لم يَصِفه واصف قط بلغتنا صفته، إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر. ولقد كان يقول منهم، لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر أزهر اللون: نير الوجه، يتلألأ تلالؤ القمر.

يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه، كان إذا رضى أو سُرَّ فكأن وجهه المرآة، وكأنما الجدر تلاحك وجهه، واذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه (الملاحمة شدة الملاءمة).

قال: وكانوا يقولون: هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

(أمين مصطفى للخير يدعو

كضوء البدر زايله الظلام).

ويقولون: كذلك كان.

وكان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثير ما ينشد قول زهير بن أبى سُلمى حين يقول لهرم بن سنان:

لو كنت من شئٍ سِوَى بشر .... كنتَ المُضئ لليلة البدر =

ص: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فيقول عمرُ ومن سمع ذلك: كان النبى صلى الله عليه وسلم كذلك، ولَم يكن كذلك غيره.

وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب، بعد ما سر من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول:

عينى جودا بالدموع السواجم

على المرتضى كالبدر من آل هاشم

على المرتضى للبر والعدل والتقى

وللدين والدنيا بهيم المعالم

على الصادق الميمون ذى الحلم والنهى

وذى الفضل والداعى لخير التراحم

فشبهته بالبدر ونعتنه بهذا النعت، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور.

ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها

وكان صلى الله عليه وسلم أجْلَى الجبين، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طَفَل الليل أو طَلع بوجهه على الناس - تراءَوا جبينه كأنه ضوء السراج الموقد بتلألأ.

وكانوا يقولون: هو صلى الله عليه وسلم كما قال شاعره حسان بن ثابت:

متى يبدُ في الداج البهيم جبينه

يَلُحْ مثل مصباح الدجى المتوقد

فمن كان أو من قد يكون كأحمد

نظام لحق أو نكال لِمُلحِدِ

وكان النبى صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة، أزج الحاجبين سابغهما؛ والحاجبان الأزجان: هما الحاجبان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرة في النبات والاستواء من غير قرن بينهما، وكان أبلج ما بين الحاجبين حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة.

بينهما عرق يدرّه الغضب، لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب.

والأبلج: النَّقِىّ ما بين الحاجبين من الشعر

وكانت عيناهَ صلى الله عليه وسلم نَجْلا وَإنِ أدْعَجَهما، والعين النجلاء: الواسعة الحسنة -والدّعَجُ: شدة سواد الحدقة، لا يكون الدعج في شئ إلا في سواد الحدق، وكان في عينيه تمزج من حمرة، وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها؛ أقنى العِرنين- والعرنين: المستوى الأنف من أوله إلى آخره، وهو الأشم. =

ص: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كان أفلج الأسنان أشنَبَها، قال: والشَنَبُ: أن تكون الأسنان متفرقة، فيها طرائق مثل تعرض المشط إلا أنها حديدة الأطراف، وهو الأشر الذى يكون أسفل الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه، وكان يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام، فإذا أفتر ضاحكًا أفتر عن مثل سناء البرق إذا تلألأ، وكان أحسن عباد الله شفتين، وألطفه ختم فمٍ، سهل الخدين صلتهما، قال: والصلت الخدّ: هو الأسيل الخد، المستَوِى الذى لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا.

ليس بالطويل الوجه ولا بالمكلثم، كثّ اللحية، والكثُّ: الكثير منابت الشعر الملتفها، وكانت عَنْفَقتهُ بارزة. فَنِيكَاهُ حول العَنْفَقِة كأنها بياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر مُنْقادٌ حتى يقع انقيادها عَلى شعر اللحية حتى يكون كأنه منها، والفنيكان: هما مواضع الطعام حول العَنْفَقَة من جانبيها جميعا، وكان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب الثياب من عنقه ما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر.

وكان عريض الصدر مَمْسوحَهُ كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضا على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقصيبِ لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره.

وكان له صلى الله عليه وسلم عُكَنٌ: ثلاث، يغطى الإزار منها واحدة، وتظهر ثنتان، ومنهم من قال: يغطى الإزار منها ثنتين وتظهر واحدة تلك العُكَنُ أبيض من القباطى المسواة، وألين مَسَّا.

وكان عظيم المنكبين أشعرهما، ضخم الكراديس، والكراديس عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين.

وكان جليل الكتد، قال: والكتد: مجتمع الكتفين والظهر، واسع الظهر بين كتفيه خاتم النبوة، وهو مما يلى منكبه الأيمن، فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة، حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس.

ومنهم من قال: كانت شامة النبوة بأسفل كَتفه، خضراء منحفرة في اللحم قليلا، .

وكان طويل مسربة الظهر، والمسربة: الفقار الذى في الظهر من أعلاه إلى أسفله.

وكان عبل العضدين والذراعين، طويل الزندين، والزندان: العظمان اللذان في ظاهر الساعدين.

وكان فَعْم الأوصال، ضبط القصب، شثن الكف، رحب الراحة، سائل الأطراف كان أصابعه قضبان فضة، كفه ألين من الخز، وكأن كفه كف عطار طيبا، مسها بطيب أو لم يمسها، يصافحه الصافح فيظلّ يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبى فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه. =

ص: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق، شَثْن القدم غليظهما، ليس لهما خمص، منهم من قال: كان في قدمه شئ من خَمَص.

يطأ الأرض بجميع قدميه، معتدل الخلق بَدن في آخر زمانه، وكان بذلك البدن متماسكا، وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن.

وكان فخما مفخما في جسده كله، إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا.

وكان فيه صلى الله عليه وسلم شئ من صَوَر، والصّوَرُ: الرجل الذى كأنه يلمح الشئ ببعض وجهه.

وإذا مشى فكأنما يتقلع في صَخر ويتحدر في صبب، يخطو تكفّيا ويمشى الهُوَيْنَا بغير عَثَر، والهوينا: تقارب الخُطا، والمشى على الهينة، يبدر القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شئ بمشية الهوينا وترفعه فيها.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول: أنا أشبه الناس بأبى آدم عليه السلام، وكان أبى إبراهيم خليل الرحمن أشبه الناس بى خَلقًا وخُلُقا صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله.

وأخبرناه عاليًا القاضى أبو عمر محمد بن الحسين رحمه الله قال حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال حدثنا محمد بن عبدة المصيصي من كتابه قال حدثنا صبيح بن عبد القرشى أبو محمد قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى بن جعفر بن محمد عن أبيه وهشام بن عروة عن ابنه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالمشذب الذاهب قال وساق الحديث في صفته صلى الله عليه وسلم بهذا.

أخبرنا أبو على الحسين بن محمد الروذبارى قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن شوذب أبو محمد الواسطى بها قال حدثنا شعيب بن أيوب الصريفينى قال حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عمر بن سعيد بن أبى عن ابن أبى مليكة عن عقبة بن الحارث قال صلى بنا أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج وعلى يمشيان فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فأخذه - فحمله على عنقه قال ثم قال.

بأبى شيبه بالنبى

ليسو شبيها بعلى

وعلى رضي الله عنه يبتسم أو يضحك رواه البخارى في الصحيح عن أبى عاصم.

وأخبرنا أبو على الروذبارى قال: أخبرنا ابن شوذب قال: حدثنا شعيب بن أيوب قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانئ بن هانئ وعن على قال: كان الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك.

ص: 229