الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبى رسول الله إلى المؤمنين:
إن عضاه وجّ (1) وصيده حرام، لا يعضد (2) شجره، ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه، فإن تعدّى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به النبىّ محمد، وإن هذا أمر النبى محمد رسول الله.
وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعدّه أحد، يظلم نفسه فيما أمره به محمد رسول الله».
(سيرة ابن هشام 2: 351، والسيرة الحلبية 2: 339، والمواهب: شرح الزرقانى 4: 10)
*** وروى صاحب العقد قال:
وفدت ثقيف على النبى صلى الله عليه وسلم، فكتب لهم كتابا حين أسلموا: أن لهم ذمّة الله، وأن واديهم حرام عضاهه، وصيده، وظلم فيه، وأن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ أجله، فإنه لياط (3) مبرّأ من الله ورسوله، وأن ما كان لهم من دين فى رهن وراء عكاظ، فإنه يقضى إلى رأسه ويلاط بعكاظ (4)».
(العقد الفريد 1: 110)
25 - كتابه صلى الله عليه وسلم إلى ملوك حمير
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير، مقدمه من تبوك، ورسلهم إليه بإسلامهم: الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال والنّعمان
(1) العضاه: كل شجر يعظم وله شوك، واحدها عضاهة كقلادة، وعضهة كعنبة، وعضه بالهاء كعنب، وعضة بالتاء كعدة. وج: اسم واد بالطائف. وقيل هو الطائف، وكانت تسمى «وجا» بوج ابن عبد الحى من العماليق، وهو أخو أجأ الذى سمى به جبل طئ.
(2)
عضده: كضربه قطعه (وكنصر: أعانه ونصره، وأصاب عضده).
(3)
اللياط: الربا، سمى لياطا لأنه شئ لا يحل ألصق بشئ، وكل شئ ألصق بشئ وأضيف إليه، فقد أليط به، والربا ملصق برأس المال، واللياط فى هذا الحديث: الربا الذى كانوا يربونه فى الجاهلية، ردهم الله إلى أن يأخذوا رءوس أموالهم ويدعوا الفضل عليها.
(4)
وفى لسان العرب بعد ذلك «ولا يؤخر» انظر مادة «ليط» .
قيل ذى رعين، وهمدان، ومعافر. وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرّة الرّهاوىّ (1) بإسلامهم، ومفارقتهم الشّرك وأهله، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبىّ رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والنّعمان قيل ذى رعين، وهمدان، ومعافر.
أمّا بعد ذلكم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد فإنه قد وقع (2) بنا رسولكم مقفلنا (3) من أرض الروم، فلقينا بالمدينة، فبلّغ ما أرسلتم به، وخبّر ما قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأنّ الله قد هدا كم بهدايته. إن أصلحتم، وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم خمس الله، وسهم نبيّه وصفيّه، وما كتب على المؤمنين من الصّدقة، من العقار (4) عشر ما سقت العين، وما سقت السماء، وكل ما سقى بالغرب (5) نصف العشر، وفى الإبل: فى الأربعين ابنة لبون، وفى ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر (6)، وفى كل خمس من الإبل شاة، وفى كل عشر من الإبل شاتان، وفى كل أربعين من البقر بقرة (7)، وفى كل ثلاثين من البقر تبيع: جذع أو جذعة (8)، وفى كل أربعين من الغنم سبائمة (9) وحدها شاة، وإنها فريضة الله التى فرض على المؤمنين فى الصدقة، فمن زاد خيرا فهو خير له، ومن أدّى ذلك وأشهد على إسلامه، وظاهر (10) المؤمنين على المشركين، فإنه من المؤمنين: له ما لهم وعليه ما عليهم، وله ذمة الله وذمة رسوله،
(1) نسبة إلى رهاء كسماء: حى من مذحج.
(2)
أى نزل بنا، من وقع الطائر على الشجرة إذا نزل عن طيرانه.
(3)
وقت فقولنا أى رجوعنا، وفعله كنصر وضرب، وفى رواية «منقلبنا» .
(4)
العقار: الضيعة أى يجب العشر فى كل ما سقى بماء يجرى على الأرض وما سقى بالمطر.
(5)
الغرب: الدلو العظيمة.
(6)
ابن لبون: ولد الناقة إذا استكمل العام الثانى ودخل فى الثالث والأنثى ابنة لبون، وذلك لأن أمه وضعت غيره فصار لها ابن، وهو نكرة ويعرف بأل فيقال: ابن اللبون.
(7)
وحددت بأن تكون ذات سنتين.
(8)
التبيع: ولد البقرة أول سنة. والجذع من البقر: ما دخل فى السنة الثانية. (انظر النهاية لابن الأثير ج 1: ص 150) فالمعنى: فيها تبيع دخل فى السنة الثانية
(9)
أى راعية لا معلوفة، من سامت الماشية: إذا رعت.
(10)
ناصر وأعان.
وإنه من أسلم من يهودىّ أو نصرانى، فإنّ له مثل ما لهم، وعليه مثل ما عليهم، ومن كان على يهوديّته أو نصرانيته، فإنه لا يفتن عنها، وعليه الجزية، على كل حالم (1)، ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، دينار واف، أو قيمته من المعافر (2) أو عوضه ثيابا، فمن أدّى ذلك إلى رسول الله، فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله.
أما بعد: فإن رسول الله محمدا النبى أرسل إلى زرعة ذى يزن: أنّ إذا أتتكم رسلى، فأوصيكم بهم خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرّة وأصحابهم، وأن أجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم (3) وأبلغوها رسلى، وأن أميرهم معاذ بن حبل فلا ينقلبنّ إلّا راضيا.
أما بعد: فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله، وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك ابن مرّة الرّهاوىّ، قد حدّثنى أنك قد أسلمت من أول حمير، وقتلت المشركين، فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرا، ولا تخونوا، ولا تخاذلوا، فإن رسول الله مولى غنيّكم وفقيركم.
وإن الصدقة لا تحلّ لمحمد ولا لأهله، إنما هى زكاة يتزكّى بها على فقراء المؤمنين وأبناء السبيل، وإن مالكا قد بلّغ الخبر، وحفظ الغيب، وآمركم به خيرا.
وإنى قد بعثت إليكم من صالحى أهلى، وأولى دينهم، وأولى علمهم، فآمركم بهم خيرا، فإنهم منظور إليهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
(تاريخ الطبرى 3: 153، وسيرة ابن هشام 2: 380، والسيرة الحلبية 2: 351، وفتوح البلدان للبلاذرى ص 77 وص 78)
(1) حلم الصبى كقتل، واحتلم: أدرك وبلغ مبلغ الرجال فهو حالم ومحتلم.
(2)
معافر بفتح الميم: بلد باليمن، وأبو حى من همدان باليمن أيضا، وإلى أحدهما تنسب الثياب المعافرية، وجاء فى اللسان: «وثوب معافرى لأنه نسب إلى رجل اسمه معافر. ولا يقال بضم الميم وإنما هو معافر غير منسوب، وقد جاء فى الرجز الفصيح منسوبا. قال الأزهرى: برد معافرى: منسوب إلى معافر اليمن. ثم صار اسما لها: (أى للبرود) بغير نسبة. فيقال: معافر. وفى الحديث: أنه بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا، أو عدله من المعافرى، وهى برود باليمن
…
الخ». وجاء فى معجم البلدان «قال الأصمعى: ثوب معافر غير منسوب، فمن نسب، وقال معافرى فهو عنده خطأ، وقد جاء فى الرجز الفصيح منسوبا»
(3)
مخاليف: جمع مخلاف بالكسر، وهو بلغة اليمن الكورة