الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في السعادة والشقاوة والمقادير
مسلم (1)، عن عبد الله بن مسعود قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصَّادِقُ المصدوق: "إنَّ أحدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بطن أُمِّهِ (2) أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقهً مثلَ ذلك، ثم يكون في ذلك مُضغةً مثلَ ذلك، ثم يرسِلُ الله (3) المَلَكَ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأربعِ كلماتٍ: فيكتَبُ ا (4) رزقهُ، وأجَلهُ وعَمَلُهُ، وشقىٌّ أو سعيدٌّ. فو الذي لا إله غيره إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكونُ بينَهُ وبينها إلا ذراعٌ فيسبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهل النار، فيدخلها؛ وإن أحدَكم ليعملُ بعملِ أهل النَّارِ حتى ما يكون بينَهُ وبينها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهل الجنة فيدخلُهَا".
وعن علي بن أبي طالب (5)، قال: كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغَرْقَدِ؛ فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعدَ وقعدنا حولَهُ، ومعه مِخْصَرَةٌ (6)، فنكسَ، ثم جعل (7) ينكُتُ بِمِخْصَرتِهِ ثم قال:"ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍ منفوسَةٍ، إلَا وقد كُتِبَ (8) مكانها من الجنة والنَّار، وإلَّا وقد كُتِبَتْ شقيةً أو سعيدةً" قال: فقال: رجلٌ: يا رسول الله! أفلا نمكث على كتابنا ونَدَعُ العملَ؟ فقال: "من كان من أهل السعادةِ، فسيصير إلى عَمَلِ أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة". فقال: "اعملوا
(1) مسلم: (4/ 2036)(46) كتاب القدر (1) باب كيفية الخلق الآدمي - رقم (1).
(2)
(في بطن أمه): ليست في (ف).
(3)
مسلم: (ثم يُرْسَلُ الملكُ).
(4)
مسلم: (بكتب).
(5)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (6).
(6)
هو كل ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما.
(7)
(ف): (فنكس وجعل).
(8)
مسلم: (كتب الله).
فكلٌ ميسَّرٌ أما أهل السعادة فيُيَسرَّون (1) لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيُيَسَّرون (1) لعمل أهل الشقاوةِ" ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (2).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي (3) سمعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنَّ قلوبَ بني آدم كُلَّها بين إِصْبَعَيْنِ من أصابع الرحمن، كَقَلْبٍ واحدٍ، يُصَرِّفهُ حيث يشاءُ".
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مُصرِّفَ القُلُوبِ، صَرِّف قلوبنا على طاعتك".
وعن أبي هريرة (4)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ. احرص على ما ينفعُكَ، واستعن بالله ولا تَعْجَزْ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لولا أَنِّي فعلتُ لكان (5) كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتحُ عمل الشيطان".
وعن طاوُسٍ (6)، قال: أدركتُ ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ.
وقال: وسمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه
(1)(ف): (فسييسرون).
(2)
الليل: (5 - 10).
(3)
مسلم: (4/ 2045)(46) كتاب القدر (3) باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء - رقم (17).
(4)
مسلم: (4/ 2052)(46) كتاب القدر (8) باب في الأمر بالقوة وترك العجز - رقم (34).
(5)
مسلم: (كان
…
).
(6)
مسلم: (4/ 2045)(46) كتاب القدر (4) باب كل شيء بقدر - رقم (18).
وسلم -: "كُلُّ شيء بقدرٍ حتى العَجْز والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ"(1).
وعن أبي هريرة (2)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تحاجَّ آدم وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، فقال له موسى: أنت آدمُ الذي أغويت النَّاسَ وأخرجتَهُمْ من الجنة؟، فقال آدم: أنت (3) الذي أعطاهُ اللهُ عِلْم كل شيءٍ، واصطفَاهُ علي الناسٍ برسالَتِهِ؟ قال: نعم، قال: أتلومني (4) على أمرٍ قُدِّر عَليَّ قبل أن أُخْلَق".
وعن أبي هريرة (5) - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُتِبَ على ابن آدَمَ نصيبُهُ من الزنى، مُدْرِكٌ ذلك لا محالةَ؛ العينان زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زِنَاهُمَا الإستمَاعُ، واللسان زنَاهُ الكلامُ واليدُ زناها البطشُ، والرجل زناها الخُطَا، والقلب يَهْوَى ويتمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الفرج ويُكذِّبُهُ".
وعن أبي هريرة (6) أيضا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من مولُودٍ إلًا و (7) يولد على الفطرَةِ، أبواه (8) يُهوِّدَانِهِ وينصِّرانِهِ ويمجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء (9)، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعَاءَ؟ ".
ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
(1) الكيس ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور.
(2)
مسلم: (4/ 2043)(46) كتاب القدر (2) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام رقم (14).
(3)
(د، ف): (أنت موسى).
(4)
مسلم: (فتلومني) و (د، ف): (أفتلومني).
(5)
مسلم: (4/ 2047)(46) كتاب القدر (5) باب قدَر على ابن آدم حظه من الزنى - رقم (21).
(6)
مسلم: (4/ 2047)(46) كتاب القدر (6) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة - رقم (22).
(7)
(و): ليست في مسلم.
(8)
مسلم: (فأبواه).
(9)
أي مجتمعة الأعضاء، سليمة من نقص، لا توجد فيها جدعاء، وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ومعناه أن البهيمة تلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها.
لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
…
} الآية (1).
وفي طريقٍ أخرى (2): "حتى تكونوا أنتم تجدعونها".
وفي آخر (3)، فقال رجل: يا رسولَ الله! أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: "الله أعلَمُ بما كانوا عاملين".
وفي آخر (4)، "ليس من مولُودٍ إلَّا على الملَّة (5) حتى يُبَيِّنَ عنهُ لِسَانُهُ".
وعن ابن عباس (6)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الغلام الذي قتَلهُ الخضِرُ طُبعَ كافراً، ولو عاش لأَرهَقَ أبويهِ طُغياناً وكُفْراً".
وعن عائشة (7)، قالت: دُعِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى: جنازةٍ صبى من الأنصار، فقلتُ: يا رسول الله! - طوبى لهذا عُصفورٌ من عصافير الجنَّةِ، لم يعمل السُّوءَ (8) ولم يُدْرِكْهُ، قال:"أو غَيْرَ ذلك يا عائشة، إنَّ الله خلق للجنةِ أهلاً خلقهُمْ لها وهم في أصلاب آبائهم؛ وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".
البخاري (9)؛ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا- قال: "وأما الرجل الطويلُ الذي في الروضة فإنَّهُ إبراهيم
(1) الروم: (30)
(2)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (24).
(3)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (23).
(4)
مسلم: الموضع السابق.
(5)
مسلم: (على هذه الملة) وكذا (د).
(6)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (29).
(7)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (31).
(8)
(ف): (سوءاً).
(9)
البخاري: (12/ 457)(91) كتاب التعبير (48) باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح - رقم (7047).