الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم فمرِضَ، فأتاهُ النبي صلى الله عليه وسلم يعودُهُ، فقعدَ عند رأسهِ، فقال لَهُ:"أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عندَهُ فقال: أطِعْ أبا القاسم (1)، فأسلمَ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم -وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذَهُ من النار".
باب في الطب
مسلم (2)، عن جابر في عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيبَ دواءُ الدَّاءِ، برأ بإذن الله".
وعن أسماء (3)، أنَّهَا كانت تُؤتى بالمرأةِ الموعُوكَةِ، فتدعو بالماءِ، فتصبُّهُ في جيبها (4)، وتقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أبردوها بالماء"، وقال:" إنَّها من فيحِ جهنم".
الطحاوي (5)(6)، عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا حُمَّ أحدكم فَلْيَشُنَّ (7) عليه الماء البارد، من السَّحَرِ ثلاثًا".
وعن ابن عباس (8)، قال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحُمَّى من فيح جهنم، فأبردوها بماءِ زمزم".
(1) البخاري: (صلى الله عليه وسلم).
(2)
مسلم: (4/ 1729)(39) كتاب السلام (26) باب لكل داء دواء - رقم (69).
(3)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (82).
(4)
جيب القميص: ما ينفتح على النحر.
(5)
في الأصل: (البخاري).
(6)
رواه الطحاوي في مشكل الآثار: (2/ 346).
ورواه النَّسائيُّ في الطب في الكبرى - كذا عزاه المزي في التحفة: (1/ 183).
(7)
الطحاوي: (فليصب).
(8)
الطحاوي في مشكل الآثار: (2/ 346).
والبخارى: (6/ 380)(59) كتاب بدء الخلق (10) باب صفة النار - رقم (3261).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (1) أيضًا.
وذكر قاسم بن أصبغ عن أم خالد (2) بنت سعيد قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا حُمّ الزبير أن نُبرِّد له الماء ثم نصبَّهُ عليهِ.
مسلم (3)، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ أخي استطلِقَ بطُهُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اسقِهِ عسلًا" فسقاه، ثم جاء (4)، فقال: إلي سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مراتٍ، فجاء الرابعة فقال:"اسقه عسلاً"، فقال: لقد سقيتُهُ، فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدقَ اللهُ، وكذب بطنُ أخيكْ"، اسقه عسلاً" (5) فسقاه فَبَرَأَ.
وعن أبي هريرة (6)، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ في الحبة السوداء شفاءً من كل داءٍ إلا السَّامَ"، والسَّامُ: الموت.
وعن عائشة (7)، قالت سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"التلبينَةُ (8) مَجَمَّةْ (9) لفؤاد المريض، تُذْهِبُ بعض الحُزْنِ".
أبو داود (10)، عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضتُ مرضًا أتاني
(1) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: (7/ 439) - كتاب الطب (679) في الماء للمحموم - رقم (3724).
(2)
(ف): (أم خامد).
(3)
مسلم: (4/ 1736)(39) كتاب السلام (31) باب التداوي بسقي العسل - رقم (91).
(4)
مسلم: (جاءه).
(5)
(اسقه عسلًا): ليست في مسلم.
(6)
مسلم: (4/ 1735)(39) كتاب السلام (29) باب التداوي بالحبة السوداء - رقم (88).
(7)
مسلم: (4/ 1736)(39) كتاب السلام (30) باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض - رقم (90).
(8)
هي حساء من دقيق أو نخالة وسميت بذلك تشبيهًا باللبن لبياضها ورقتها.
(9)
أي تريح الفؤاد وتزيل عنه الهم.
(10)
أبو داود: (4/ 207)(22) كتاب الطب (12) باب في تمرة العجوة - رقم (3875).
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعُودُني، فوضع يَدَهُ بين ثديَيَّ حتى وجدت بَرْدَها على فؤادي، فقال:"إنك رجل مفؤود (1)، ائت الحارث بن كَلَدَة أخا ثقيفٍ (2) فإنه رجل يتطبَّبُ، فليأخذ سبع تمراتٍ من عجوةِ المدينة فليجأهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثم لِيَلُدَّكَ بِهنَّ".
مسلم (3)، عن عائشةَ قالت: لَدَدْنا (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضِهِ فأشار أنَّ لا تلُدُّوني. فقلنا كراهَيةُ المريض للدواء، فلما أفاق، قال:"لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ، غيرُ العباس، فإنَّهُ لم يشهدكم".
وعن أم قيس (5)، قالت: دخلتُ بابن في على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعلقْتُ (6) عليه من العُذْرَةِ" (7)، فقال: " علَامِ (8) تَدْغَرْنَ (9) أولادكُنَّ [بهذا العلائي؟، عليكن](10) بهذا العُودِ الهنديِّ، فإن فيه سبعةَ أشفيةٍ، منها ذاتُ الجنب، ويُسْعطُ (11) من العُذرةِ، ويُلَدُّ من ذات الجنبِ".
وعن وائل بن حُجر (12)، أن طارق بن سويد الجُعفِيَّ، سأل النبي
(1) وهو الذي أصيب فؤاده.
(2)
(ف): (بني ثقيف).
(3)
مسلم: (4/ 1733)(39) كتاب السلام (27) باب كراهة التداوي باللدود - رقم (85).
(4)
اللدود هو الدواء الذكره يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقاه، أو يدخل بإصبع وغيرها ويحنك به.
(5)
مسلم: (4/ 1734)(39) كتاب السلام (28) باب التداوي بالعود الهندي - رقم (86).
(6)
أي عالجت وجع لهاته بإصبعي وفي (د، ف): (أعقلت).
(7)
(العُذرة) وجع في الحلق يهيج من الدم، يقال في علاجها: عذرته فهو معذور.
(8)
مسلم: (علامَهْ).
(9)
من الدَّغر وهو غمز الحلق بالأصبع، وذلك أن الصبيّ تأخذه العذرة فتدخل المرأة فيه أصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكبسه.
(10)
ما بين المعكوفين سقط من (ف).
(11)
مسلم: (منها ذات الجنب يسْعط من العذرة) يقال. سعط وأسعطته فاستعَط، والإسم السَّعوط، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف.
و (ذات الجنب) هو التهاب غلاف الرئة، فيحدث منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس.
(12)
مسلم: (3/ 1573)(36) كتاب الأشربة (3) باب تحريم التداوي بالخمر - رقم (12).
- صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاهُ أو كره أن يصنعها- فقال: إنَّما أصنعُها للدواءِ، فقال:"إنَّهُ ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ".
أبو داودا (1) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث.
الترمذي (2)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العجوةُ من الجنَّةِ، وفيها. شفاءٌ من السُّمِّ، والكمأةُ من المنِّ وماؤُهَا شفاءٌ للعَيْنِ".
البخاريّ (3)، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدَّ به وجعُهُ قال: "هَرِيقوا عَلىَّ من سبع قَربٍ لم تُحَللْ أوْكيَتُهنَّ، لَعَلِّي أعهد إلى النَّاس" فأُجْلِسَ (4) في مِخْضبٍ (5) لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نَصُبُّ عليه حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا أن قد فعلتُنَّ، ثم خرج إلى الصلاةِ (6).
الترمذي (7) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ خير ما تداويتُمْ بِهِ الحِجَامةُ، والسَّعُوطُ، واللَّدُود (8) والمَشيُّ". وذكر الحديث.
(1) أبو داود: (4/ 203)(22) كتاب الطب (11) باب في الأدوية المكروهة - رقم (3870).
(2)
الترمذي: (4/ 350)(29) كتاب الطب (22) باب ما جاء في الكمأة والعجوة - رقم (2066).
(3)
البخاري: (1/ 362)(4) كتاب الوضوء (45) باب الغسل والوضوء في المخضب - رقم (198).
(4)
البخاري: (وأجلس) وكذا (د).
(5)
(مخضب): المخضب: شبه المِركن، وهي إجانة تغسل فيها الثياب.
(6)
البخاري: (الناس).
(7)
الترمذي: (4/ 340)(29) كتاب الطب (9) باب ما جاء في السعوط وغيره - رقم (2048).
(8)
الترمذي: (اللدود والسعوط والحجامة والمشي). والسعوط: كل ما يوضع في الأنف من الدواء، واللدود: الدواء المسقى في أحد لديدي الفم وهما شقاه، والمشي: كل دواء مطلق للبطن كنى به عنه لكثرة المشي إلى الغائط.
مسلم (1)، عن جابر بن عبد الله - قال: رُمِيَ أربيُّ يوم الأحزاب على أَكحَلِهِ فكوَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البخاري (2)، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الشفاء في ثلاثة: في شُرْطةِ معجم أو شَربةِ عسل، أو كَيّةٍ بنار، وأنا (3) أنهى أمَّتي عن الكيّ".
وفي حديث جابر بن عبد الله (4): "وما أحبُّ أنْ أكتوي". خرجه مسلم (5).
أبو داود (6)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البِسُوا من ثيابكم البياض فإنها مِنْ خير ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالِكُم الإثمِدُ، يُنْبِتُ الشعر ويجلو البصر"(7).
زاد الترمذي (8) - وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مُكْحُلَة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عين (9).
مسلم (10)، عن عوف بن مالك، قال: كنَّا نَرْقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟، فقال: " اعرِضُوا عليَّ رُقَاكُم، لا
(1) مسلم: (4/ 1730)(39) كتاب السلام (26) باب لكل داء دواء - رقم (74).
(2)
البخاري: (10/ 143)(76) كتاب الطب (3) باب الشفاء في ثلاث - رقم (5681).
(3)
(وأنا): ليست في البخاري.
(4)
البخاري: (10/ 163)(76) كتاب الطب (17) باب من اكتوى أو كوى غيره - رقم (5704).
(5)
مسلم: (4/ 1729)(39) كتاب السلام (26) باب لكل داء دواء - رقم (71).
(6)
أبو داود: (4/ 209)(22) كتاب الطب (14) باب في الأمر بالكحل - رقم (3878).
ورواه أيضًا: (4/ 332)(26) كتاب اللباس (16) باب في البياض - رقم (4061).
(7)
أبو داود: (يجلو البصر وينبت الشعر).
(8)
الترمذي: (4/ 206)(25) كتاب اللباس (23) باب ما جاء في الإكتحال - رقم (1757).
(9)
الترمذي: (يكتحل بها كل ليلة ثلاتة في هذه وثلاثة في هذه).
(10)
مسلم: (4/ 1727)(39) كتاب السلام (22) لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك - رقم (64).
بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شركٌ".
وعن أبي سعيد الخدري (1)، أنَّ ناساً من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم -كانوا في سفرٍ، فمروا بِحَي من أحياءِ العرب، فاستضافوهم فلم يُضِيفُوهم، فقالوا (2) لهم: هل فيكم راقٍ؟، فإن سيد الحىِّ لديغٌ أو مصابٌ، فقال رجلٌ منهم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتِحةِ الكتاب فَبَرَأ الرجل، فأعطِيَ قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال حتى أذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: يا رسُولَ الله - والله ما رَقَيْتُ إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم وقال:"ما (3) أدراك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ "، ثم قال:"خذوا منهم واضربوا لي بسهمٍ معكم".
وقال فيه البخاري (4)، من حديث ابن عباس. فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله".
مسلم (5)، عن عائشة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسِهِ بالمعوذات وينفث، فلمَّا اشتد وجَعُهُ كنتُ أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركَتِهَا.
وعنها (6) قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منَّا
إنسانٌ مسحَهُ بيمييهِ، ثم قال: " أذهِبِ البَاسَ، ربَّ الناسِ، واشفِ أنت
(1) مسلم: (4/ 1727)(39) كتاب السلام (23) باب جواز أخذ الأجرة على الرقية - رقم (65).
(2)
(ف): (قالوا).
(3)
مسلم: (وما).
(4)
البخاري: (10/ 209)(76) كتاب الطب (34) باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب - رقم (5737).
(5)
مسلم: (4/ 1723)(39) كتاب السلام (20) باب رقية المريض بالمعوذات والنفث - رقم (51).
(6)
مسلم: (4/ 1721)(39) كتاب السلام (19) باب استحباب رقية المريض - رقم (46).
الشافى، لا شِفاء إلا شفاوك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا".
فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثَقُلَ، أخذتُ يَدَهُ (1) لأصنع به نحو ما كان يصنعُ، فانتزع يَدهُ من يدي ثم قال:"اللهم اغفر لي واجعلنى مع الرَّفِيقِ الأعلى" قالت فذهبت أنظر، فإذا هو قد قضي.
وعن عثمان بن أبي العاصي (2)، أنه شكا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا، يَجِدُهُ في جَسَد منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ضَعْ يدلّ على الذي يأَلَمُ (3) من جسَدِكَ، وقل بسم الله ثلاثًا، وقل سَبْعَ مراتٍ: أعوذ بالله وقُدرته من شِّر ما أجدُ وأحاذِرُ".
البخاري (4) - عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الحسن والحسين ويقول: "إنَّ أباكما كان يعوذُ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذُ بكلمات الله التَّامَّة، من كل شيطانٍ وهامّةٍ (5)، ومن كل عينٍ لامّةٍ (6) ".
الترمذي (7)، عن أبي خزامَةَ بن يعمر، عن أبيه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسول الله؛ أرأيت رُقىً نَسْتَرْقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقىً (8) نَتَّقِيها، هل ترُدُّ من قدَرِ الله شيئًا؟ قال:"هي من قدر الله".
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(1) مسلم: (بيده).
(2)
مسلم: (4/ 1728)(39) كتاب السلام (24) باب استحباب وضع يده على موضع الألم.
(3)
مسلم: (تألم).
(4)
البخاري: (6/ 470)(60) كتاب أحاديث الأنبياء (10) باب - رقم (3371).
(5)
(الهامَّة) واحدة الهوام ذوات السموم، وقيل: كل ما له سم يقتل، فأما ما لا يقتل سمه فيقال
له: السوام، وقيل: المراد كل نسمة تهم بسوء.
(6)
(لامة) المراد كل داء وآفة تلم بالانسان من جنون وخبل.
(7)
الترمنذي: (4/ 349)(29) كتاب الطب (21) باب ما جاء في الرقى والأدوية - رقم (2065).
(8)
الترمذي: (وتقاة).
مسلم (1)، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عُرِضت عَليَّ الأمم، فرأيت النبيَّ ومَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيَّ ليس مَعَهُ أحدٌ، إذ رُفع في سوادٌ عظيم فظنتُ أنهم أُمّتِي، فقيل في: هذا موسى وقومُهُ، ولكنِ انظر إلى الأفُقِ، فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فنظرت (2) فإذا سوادٌ عظيم، فقيل لي هذه أُمَّتُكَ، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا. عذاب".
ثم نهض فدخل منزلَهُ، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلَّهُمْ الذين صَحِبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام، فلم (3) يشركوا بالله، وذكروا أشياءَ. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما الذي تخوضون فيه؟ ". فأخبروه؛ فقال: "هم الذين لا يَرْقُون ولا يَسْتَرقُونَ ولا يتطيَّرونَ، وعلي ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصنٍ فقال: ادعُ الله أن يجعلني فهم، فقال:"أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني فهم، فقال:"سبقك بها عكاشة".
في بعض طرق الحديث (4) من الزيادة، "ولا يكتوون".
البخاري (5)، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحِرَ، حتى يَرى (6) أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهنَّ - قال سُفيان: وهذا أشد
(1) مسلم: (1/ 199)(1) كتاب الايمان (94) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة .... رقم (374).
(2)
(فنظرت): ليست في مسلم.
(3)
مسلم: (ولم) وكذا (ف).
(4)
مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (372) وهو من رواية عمران بن حصين.
(5)
البخاري: (10/ 243)(76) كتاب الطب (49) باب هل يستخرج السحر - رقم (5765).
(6)
البخاري (كان يرى) وكذا (د، ف).
ما يكون من السحر إذا كان كذلك (1).
فقال: "يا عائشة! أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتَيتهُ (2)؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مَطبوب (3)، قال: ومن طبَّه، قال: لبيدُ بن الأعصم (4)، قال: في أي شيء (5)؛ قال: في مُشطٍ ومشاقة (6)، قال: وأين؟ قال: في جُف طلْعةٍ (7) ذكر تحت رَاعوفةٍ (8)، في بئر ذَرْوان".
قالت فأتى (9) البئر حتى استخرجه، فقال:"هذه البئر التي أُريتها، كأن (10) ماءَها نُقاعة الحِناء (11)، وكأن نخلَها رؤس الشياطين"، قال: فاستُخِرجَ، قالت، قلت: أفلا تنشرت (12)؟ قال: "أمَّا الله (13) فقد شفاني، وأكره أن أثير (14) على أحدٍ من الناس شرًا".
(1) البخاري: (كذا).
(2)
البخاري: (استفتيته به).
(3)
(مطبوب) أي مسحور.
(4)
البخاري: (لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقًا).
(5)
البخاري: (وفيم).
(6)
البخاري: (مشاطة). والمشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط، وكذا من اللحية، والمشط معروف، ورواية المشاقة أشبه كما قال ابن حجر، وقيل المشاقة: هي المشاطة بعينها.
(7)
(جف طلع) الجف الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا يده بالذكر.
(8)
البخاري: (رعوفة)، وفي رواية الكشميهني "راعوفة" بزيادة ألف بعد الراء والراعوفة: حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي.
(9)
البخاري: (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر).
(10)
البخاري: (وكأن).
(11)
المراد الماء الذي يكون من غسالة الإناء الذي تعجن فيه الحناء.
(12)
من النشرة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ "فهلا أخرجته".
(13)
البخاري: (أما والله).
(14)
قال النووي: خشي من إخراجه وإضاعته ضررًا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك، وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة.
وقال مسلم (1) بن الحجاج، فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقْتَهُ؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقدْ عافاني الله عز وجل، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرتُ بها فدفنت".
وعن ابن عباسٍ (2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العين حقٌّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سبقْتهُ العينُ، وإذا استُغْسِلْتُم فاغْسِلوا".
مالك (3)، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ، أنَّهُ قال: رأى عامرُ بن ربيعةَ سهلَ بن حُنيف يغتسل، فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخْبأةٍ (4)، فلُبِط بسهلٍ (5)، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسَهُ، فقال:"هل تتَّهِمُونَ لَهُ أحدًا؟ " قالوا: نتَّهِمُ عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرًا فتغيَّظ عليه. وقال: "علامَ يقتُلُ أحدكم أخاهُ؟، ألَّا بَرَّكتَ. اغتسل لَهُ "، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه وأطراف رجليه وداخِلَةَ إزاره في قدحٍ، ثم صُبَّ عليه، فراح سهلٌ مع النَّاس، ليس به بأسٌ.
ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، قال فيه: ثم (6) أمره يعني النبي صلى الله عليه وسلم فغسَّل وجهه وظهور عقبيه وغسَّل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه، ظاهِرَهُما في الإناء، ثم أمره فصبَّهُ على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسا منه حسوات؛ فقام مع الركب.
ذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة.
(1) مسلم: (4/ 1719 - 1721)(39) كتاب السلام (17) باب السحر - رقم (43).
(2)
مسلم: (4/ 1719)(39) كتاب السلام (16) باب الطب والمرض والرقى - رقم (42).
(3)
الموطأ: (2/ 939)(50) كتاب العين (1) باب الوضوء من العين - رقم (2).
(4)
المخبأة هي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز للشمس فتغيرها.
(5)
الموطأ: (فلبط سهل) والمعنى صرع وسقط على الأرض.
(6)
(ثم) ليست في (ف).