الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خصائصه صلى الله عليه وسلم
على أضرب:
الأول: الواجبات
(1).
الضحى (2).
(1) يعني التي تجب عليه صلى الله عليه وسلم ولا تجب على أمته. والحكمة منها كما قال الإمام النووي رحمه الله: زيادة الزلفى والدرجات، لأنه ما تقرب إلى الله تعالى بأفضل مما فرض. (روضة الطالبين 5/ 344)، كما في الحديث القدسي الصحيح:«من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبد بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه. .» .
(2)
كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها» . وفي رواية: «ولم تكتب عليكم» . أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 317 من عدة أسانيد، والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير والأوسط من طريق جابر الجعفي وهو ضعيف. وانظر مجمع الزوائد 8/ 264، ومرشد المحتار 61 - 62. وقال الحافظ عند شرحه لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها:«ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبّح سبحة الضحى وإني لأسبحها» . يدل على ضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه، وعدها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك في خبر صحيح. وانظر شرح حديث البخاري والأحاديث الصحيحة التي تعارضه في كتاب التهجد، باب من لم يصل الضحى ورآها واسعا (1177) وانظر قول الأئمة في هذه المسألة في مرشد المحتار 63 - 65 حيث رجح الوجوب. وقال الحافظ في تلخيص الحبير 3/ 136: اختار شيخنا شيخ الإسلام: القول بعدم وجوب الضحى، وأدلته ظاهرة في الصحيحين.
والأضحية (1).
والوتر (2).
والتهجد (3).
والسواك (4).
(1) كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه رفعه: «ثلاث هن عليّ فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى» . أخرجه الإمام أحمد 1/ 232، والدارقطني أول كتاب الوتر 2/ 21، والبزار (2433)، والحاكم 1/ 300، وقال الذهبي: غريب منكر، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 468. ومداره على أبي جناب الكلبي، ضعفوه كما قال البزار والبيهقي وانظر المجمع 8/ 264، وقال ابن الصلاح: هذا حديث غير ثابت، ولا حجة على القول بوجوب ذلك عليه صلى الله عليه وسلم. (وانظر مرشد المحتار/69/). وذكر الحافظ في تلخيص الحبير 3/ 137 أن الرافعي نقل عن أبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه.
(2)
كما في الدليل السابق، وهو ضعيف.
(3)
أي قيام الليل، كما في قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الإسراء:79] أي فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة. صححه الرافعي، ونقله النووي عن الجمهور. وقال في التهذيب 1/ 38: والصحيح أن التهجد نسخ وجوبه في حقه صلى الله عليه وسلم كما نسخ في حق الأمة، وهذا هو المنصوص للشافعي رحمه الله. وانظر روضة الطالبين 5/ 346 - 347.
(4)
ودليلهم عليه: ما رواه عبد الله بن حنظلة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة» . أخرجه أبو داود في الطهارة، باب السواك (48)، وابن خزيمة (15)، والحاكم 1/ 155 - 156، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 37 - 38، وذكر الحافظ في تلخيص الحبير 3/ 138: أن إسناده حسن. ونقل صاحب المواهب 2/ 600 عن صاحب شرح تقريب الأسانيد: أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح.
والمشاورة (1).
ومصابرة العدو، وإن كثروا وازدادوا على الضعف (2).
وقضاء دين من مات وعليه دين، لم يخلف وفاء، وقيل: كان يفعله تكرما لا وجوبا (3).
وتخيير نسائه، وقيل: كان مستحبا (4).
(1) كما في قوله تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران:159]، ونقل البيهقي في معرفة السنن والآثار، عن نص الإمام الشافعي أن المشورة غير واجبة عليه (المواهب 2/ 600، ومرشد المحتار/84/). قلت: هذا ما يفيده نص الإمام الشافعي في الأم 5/ 16 حيث يقول بعد أن ساق الآية: ولم يجعل الله لهم معه أمرا إنما فرض عليهم طاعته، ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم، وأن يستن بها من ليس له على الناس ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2)
هكذا في روضة الطالبين 5/ 347 دون أن يزيد، وفي مرشد المحتار/90/قال ابن طولون: لم يذكروا لهذه الخصوصية دليلا يعتمد عليه، لكن قال الماوردي في الدليل عليه: إن فرار الإنسان وتوليه يوم الزحف هو من الخوف من القتل، وذلك غير جائز على الأنبياء.
(3)
كذا في الروضة أيضا، ودليل الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا أولى المؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء، فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته» . أخرجه البخاري في الفرائض، باب من ترك مالا فلأهله (6731)، ومسلم في الفرائض، باب من ترك مالا فلورثته (1619). وأما القول الثاني: فذكره النووي في شرح مسلم 11/ 60 أيضا بلفظ: وقيل تبرع منه. وقال الزركشي: وكان ما يفعله من قضاء الديون، تفضلا منه لا واجبا عليه، لأنه لو كان واجبا عليه لقام به الأئمة من بعده والأقوى من حيث الدليل: الوجه الأول، لأن قوله صلى الله عليه وسلم:«فعليّ قضاؤه» محمول على الإيجاب. (مرشد المحتار/93/)، وانظر تهذيب الأسماء واللغات 1/ 38.
(4)
الأصل في هذه المسألة كما قال القطب الخيضري، قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ -
الثاني: ما اختص به من المحرمات، فيكون الأجر في اجتنابه أكثر (1)، وهو قسمان:
أحدهما في غير النكاح، فمنه:
الشعر. والخط (2).
والزكاة، وفي صدقة التطوع قولان (3).
= قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:28 - 29]. قال: والأمر في ذلك للوجوب، ولا يجب على الغير من أمته. قال الحناطي: إن التخيير لم يكن واجبا عليه، إنما كان مندوبا. وقال النووي في التهذيب/38/: الصحيح: وجوبه. وقال الحافظ في الفتح عند نهاية شرحه لحديث البخاري (4786): (تنبيه). . . وذكر بعض العلماء أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تخيير أزواجه، واستند إلى هذه القصة-يعني قصة التخيير-ولا دلالة فيها على الاختصاص.
(1)
خص بها تكرمة له صلى الله عليه وسلم، لأن أجر ترك المحرم أكثر من أجر ترك المكروه، وفعل المندوب.
(2)
هذا على قول أنه صلى الله عليه وسلم كان يحسنهما، وإلا فالجمهور على أنه لا يحسنهما، بدليل قوله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ. . . [العنكبوت:48]. وانظر الروضة 5/ 349.
(3)
وذلك لما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«كخ كخ، ارم بها أما علمت أنّا لا تحل لنا الصدقة» . أخرجه البخاري في الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم (1491)، ومسلم-واللفظ له-في الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (1069). قلت: أما الزكاة فمتفق على تحريمها عليه صلى الله عليه وسلم، كما ذكر النووي والحافظ في شرح الحديث، وأما صدقة التطوع: فقال النووي في التهذيب 1/ 39، وشرح مسلم 7/ 176: للشافعي فيها قولان، أصحهما: أنها تحرم. وذكر الحافظ في الفتح عن الخطابي: أن-
والأكل متكئا (1).
وأكل الثوم والبصل والكراث، وقيل: مكروه (2).
وإذا لبس لأمته لا ينزعها حتى يلقى العدو، وقيل: مكروه (3).
= تحريم صدقة التطوع عليه إجماع. ثم ذكر قول الشافعي ورواية عن أحمد رحمهما الله. قلت أيضا: تحرم الزكاة على آله صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه الحديث، وفي صدقة التطوع الخلاف السابق، وأصحه الحل كما نص الإمام النووي.
(1)
تقدم الحديث الصحيح عند البخاري: «إني لا آكل متكئا» في فصل أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وشرحت معاني الاتكاء، وليس في الحديث ما يدل على التحريم، ونقل في المواهب 2/ 609 عن الروضة: الراجح كراهيته. وقال في مرشد المحتار /146/: والجمهور على كراهة ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم كما في حق الأمة، لأنه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم، واجتنابه صلى الله عليه وسلم الشيء واختياره غيره، لا يدل على كونه محرما عنده، فلا يكون حينئذ من الخصائص.
(2)
ذكر التحريم عن الماوردي، وذلك بسبب هبوط الوحي عليه صلى الله عليه وسلم، لكن قال في الروضة: الأصح الكراهة. (المواهب 2/ 609). واستدل في شرح مسلم 5/ 51 عند قوله صلى الله عليه وسلم للناس لما قالوا: حرمت، -حرمت يعني بقلة الثوم التي أكلها الصحابة يوم فتح خيبر-:«إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها» ؛ على ذلك أيضا، وانظر التهذيب 1/ 39.
(3)
حتى يلقى العدو فيقاتله أو يحكم الله بينه وبينه. واللأمة-بالهمز-الدرع. والأصل في هذه المسألة: فعله صلى الله عليه وسلم يوم خروجه لأحد عندما قال له الناس: نمكث كما أمرتنا. قال: «لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمته للحرب أن يرجع حتى يقاتل» . أخرجوه في المغازي والسير، والإمام أحمد برجال الصحيح كما في مجمع الزوائد 6/ 107، وأخرجه البخاري تعليقا في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ. وقال ابن طولون في مرشد المحتار/163/: وقد جزم الجمهور بالتحريم، وقيل: إن ذلك كان مكروها في حقه، ليس بمحرم عليه. قلت: هذا القول الأخير ذكره الإمام النووي في الروضة 5/ 350 وقال: والصحيح الأول. وذكر الحافظ في-