الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقديم
بقلم
الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين: محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فإنني لا أكاد أنسى ذلك اليوم السعيد، الذي يرجع تاريخه إلى عام 1986 م، يوم حظيت بزيارة الأخ المفضال سعادة الأستاذ محمد علي دولة في مقره العلمي في جدة، بعد عودتي من أداء فريضة الحج من مكة المكرمة، وكانت معي زوجتي العزيزة (حفظها الله تعالى)، فرحب بنا الأستاذ الكريم، وأكرمنا بضيافة كريمة لم تكن تخلو من مبرة علمية، وهي أنه خلال هذا اللقاء وتبادل الآراء حول إحياء بعض المآثر العلمية التاريخية في الهند التي ألفت باللغة الأردية، وترجمتها إلى اللغة العربية، سألني عن كتاب ((سيرة السيدة عائشة"ض")) للعلامة السيد سليمان الندوي (ح)، وترجمته إلى اللغة العربية. وقد كان وعد مني بالقيام بهذا العمل، وفعلا بدأت ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، ولكنني واجهت مشكلة تخريج الأحاديث التي تتضمنها هذه السيرة الطيبة من مصادرها الأصلية، ذلك أنني لم أر من المناسب أن أترجم هذه الأحاديث التي شملت الكتاب بمفاهيمها الأردية دون إشارة إلى نصوصها العربية، فأسندت هذا العمل إلى أخي العزيز الأستاذ محمد رحمة الله الندوي، الذي كان طالبا في جامعة ندوة العلماء يوم ذاك، وطلبت منه تخريج الأحاديث من مصادرها، وقد وفق إلى ذلك بشكل جزئي لم يسعفني في تقديم عملية الترجمة، حتى توقفت عن الترجمة لبرهة من الوقت ريثما يتيسر لي عمل التخريج في فرصة مواتية.
ولكن شغلني أداء المسؤوليات العديدة والأعمال الرتيبة التي كنت مسؤولا عنها بحكم وظيفتي في جامعة ندوة العلماء ومجلة البعث الإسلامي.
وسافر الأخ العزيز محمد رحمة الله الندوي إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لتلقي المزيد من العلم وتقوية اللغة العربية التي كان قد تعلمها في ندوة العلماء، وكان مبرزا فيها بين زملائه، وهنالك بدا لي أن يتولى الأخ العزيز ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية، نظرا إلى أشغالي وأعمالي، وما حصل فيها من التأخير، ونحمد الله على ما وفقه لهذا العمل، واستكمال ترجمة الكتاب، وإعداده للطباعة ولو بشيء من التأخير، فقلت في نفسي: إن لم أتمكن من القيام بهذا العمل العلمي العظيم فقد وفق إليه أخ عزيز علي أثق فيه وأعتبره جديرا بأن يتحمل هذا العبء الثقيل، الذي لم أستطع أن أتحمله، فجزاه الله تعالى أحسن ما يجزي به عباده العاملين المخلصين، ويتقبل عمله، ويعم نفعه في الأوساط العلمية والدينية.
…
أما الكتاب - وهو من تأليف العلامة السيد سليمان الندوي (ح) أحد كبار علماء ندوة العلماء وأستاذ سماحة العلامة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي (ح) - فإنه يتميز بالتحقيق العلمي والدراسة التاريخية لحياة أم المؤمنين السيدة عائشة (ض)، التي كانت مدرسة علمية عظيمة لكبار الصحابة (ض) الذين كانوا يستفيدون منها في جميع المسائل العلمية والقضايا الدينية، وكانوا يراجعونها في كثير من الأحكام الفقهية الدينية لأنها كانت ذات رسوخ وتفقه فيها.
ومن هنا كانت شخصية أم المؤمنين مصدرا كبيرا للعلم والدين وعلوم الكتاب والسنة، وكانت تتميز بالورع في بيان الآراء الذاتية، فكانت أمينة سر النبي صلى الله عليه وسلم في جميع جوانب الحياة، وحافظة لأحاديثه صلى الله عليه وسلم التي سمعتها وروتها.
لقد تحدث المؤلف الكريم (ح) عن حياة أم المؤمنين ومكانتها العلمية
والحديثية والفقهية، وبصيرتها الدينية، وتوجيهاتها في المسائل والقضايا الحيوية، ولم يترك شيئا من تميزاتها وخصائصها، وما كانت تتمتع به من الرؤى الصالحة والنظرة العميقة في الشريعة الإسلامية، فضلا عما أودع الله فيها من البراعة العلمية والذكاء الخارق، والحب العميق الخالص لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحرص الشديد على اتباعها، وعلى تطبيق الشريعة الإسلامية على حياة المسلمين فردية وجماعية، في جميع المجالات والمناحي.
وهناك مؤلفات عديدة حول حياة أم المؤمنين لا تنقصها الموضوعية والأصالة الدراسية، إلا أن لكل مؤلف منهجا خاصا في عرض الصور الحية، وأسلوبا متميزا للبيان الواضح، ولعل هذا الكتاب يفوق في بعض جوانبه كثيرا من الكتب التي صدرت وتصدر في المستقبل في هذا الموضوع.
وإنني إذ أهنئ المترجم العزيز والناشر الكريم على طبع هذا الكتاب الجليل في ثوب قشيب وأنيق؛ أرجو أن يتقبل الله من الجميع مجهوداتهم في إعداد هذا الكتاب وإصداره، ويجعله من الذخائر العلمية والدينية التي لها قيمة كبيرة في الدنيا والآخرة، والتي تعتبر زيادة قيمة في المكتبة الإسلامية.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه وبارك وسلم.
لكنو 12/ 4 / 1423 هـ
24/ 6 / 2006 م
كتبه بيمينه
رئيس تحرير مجلة البعث الإسلامي
ومدير جامعة ندوة العلماء بلكنو الهند