الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
مكانتها العلمية رضي الله عنها
تمهد:
لم تكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء في سرعة الفهم وقدرة التحصيل. والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عدد من كبار الصحابة فقط، ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قال أبو موسى الأشعري (ض): ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما (1).
وهذا الإمام محمد بن شهاب الزهري الذي ترعرع في حضن كبار الصحابة رضوان الله عليهم يقول: ((كانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (2).
وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة)) (3).
وقال التابعي الجليل أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: ((ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية
(1) سنن الترمذي باب فضل عائشة (ض) برقم 3883.
(2)
ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 2/ 374.
(3)
أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 15 برقم 6748، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 185/ 2 و2/ 200، والحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب 12/
463، وابن عبد البر في الاستيعاب 1883/ 4.
فيما نزلت ولا فريضة، من عائشة)) (1).
وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال:((أما إذا عزمت علي فعائشة)) (2).
وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين)) (3).
وفي رواية أخرى: ((ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلال ولا بفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة)) (4).
وقد سئل مسروق التابعي الجليل وكان قد تربى في حضن عائشة (ض) هل كانت أم المؤمنين تحسن الفرائض فقال: أي والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض (5).
لقد كان غيرها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلا أن المكانة التي وصلت إليها عائشة (ض) لم يصل إليها أحد غيرها، يقول محمود بن لبيد:((كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ولا مثلا لعائشة وأم سلمة)) (6) وقال محمد بن شهاب الزهري: ((لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما)) (7).
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 375/ 2.
(2)
الحاكم في المستدرك 4/ 15 برقم 6747.
(3)
أخرجه الحاكم في المستدرك 12/ 4 برقم 6733.
(4)
ذكره أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 2/ 49، وأبو الفرج ابن الجوزي في صفة الصفوة 2/ 32.
(5)
أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 12 برقم 6736، والدارمي في سننه 2/ 442 برقم 2859، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 242، والخراساني في كتاب السنن 1/ 118 رقم 287، وابن أبي شيبة في المصنف 6/ 239 رقم 31037، والطبراني في المعجم الكبير 23/ 181.
(6)
الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 375.
(7)
رواه الحاكم في المستدرك 2/ 12 رقم 6734، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء
2/ 199.