الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح)) (1). وتقول: ((وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري فذهبت أنظر إلى وجهه، فإذا بصره قد شخص، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي)) (2).
ومما لا شك فيه أن من أعظم الفضائل وأعلى السعادة وأهم المناقب للسيدة عائشة (ض) أن حجرتها الشريفة كانت المسكن الأخير للنبي صلى الله عليه وسلم، ومكان دفنه ووفاته.
((إنا لله وإنا إليه راجعون)).
خبر منام عائشة (ض):
وكانت عائشة (ض) قد رأت في المنام أن ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها، قالت: فسألت أبا بكر (ض) فقال: يا عائشة إن تصدق رؤياك، يدفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن قال لي أبو بكر: يا عائشة هذا خير أقمارك، وهو أحدها (3).
وقد أثبتت الوقائع القادمة أن القمرين الآخرين هما أبو بكر وعمر بن الخطاب (ض)، والآن صارت السيدة عائشة (ض) أرملة، وقضت من عمرها أربعين عاما على هذه الحالة، لزمت حجرتها طول حياتها تعزي نفسها بجوار قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذات مرة رأت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فتركت ذلك المكان (4) وما برحت منذ تلك اللحظة تلازم البقعة الخالدة لا تفارقها إلا للعمرة أو الحج أو لزيارة قريبة، واتخذت سكنها في الحجرة المجاورة
(1) صحيح البخاري كتاب المغازي برقم 4437 و4463، ومسلم كتاب فضائل الصحابة برقم 2444.
(2)
مسند الإمام أحمد 6/ 274 برقم 26391.
(3)
أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 62 برقم 4400 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 185/ 7 و38/ 9، والطبراني في الأوسط 266/ 6 رقم 6373 وفي الكبير 48/ 23 برقم 127، والإمام مالك في الموطأ باب ما جاء في دفن الميت 232/ 1 برقم 548.
(4)
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد.
لقبره، وهي لا تحسب أنها قد فارقت منه غير مشهد جثمانه، فقد كانت تزوره زيارة الأحياء.
كما أنها كانت تزور القبر الشريف من دون حجاب ثلاث عشرة سنة متوالية إلى أن توفي عمر بن الخطاب (ض)(1)، فلما دفن عمر معهما جعلت بعدها تنتقب وتلبس ملابس الحجاب، وهي تزور أولئك الأصحاب المتجاورين كأنهم على قيد الحياة.
هذا وقد حرم الله تعالى على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رجل من سادات قريش: ((لو توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة)) (2) فلما كان هذا الأمر مخالفا للمصالح الدينية والسياسية، وحطا من شأن النبوة أنزل الله تعالى قوله:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53].
والأصل في هذا أن الأزواج المطهرات اللاتي أكرمهن الله تعالى بصحبة نبيه الحبيب صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله، عشن في كنفه حاملات لتعاليمه، حافظات لسنته، وبخاصة سنته عليه الصلاة والسلام في بيته، التي لم يطلع عليها في الأغلب أحد سواهن لم تكن بقايا حياتهن إلا لكي يقمن بواجب نشر وإشاعة الدروس والتعليمات التي تلقينها من الحبيب المصطفى الزوج المبارك المعظم طول حياتهن، وألا يصرفن شيئا من حياتهن إلا في تأدية هذا الواجب، كن أمهات المؤمنين، فكانت مسؤوليتهن تعليم أبنائهن وتربيتهم، وكن المرجع الأول فيما حفظ عندهن من آي القرآن، وما حفظنه من السنن والأحاديث، حتى كانت بيوتهن مثابة الزوار من أبنائها وبناتها.
(1) انظر: المستدرك للحاكم 8/ 4 برقم 6721.
(2)
ذكره الإمام القرطبي في تفسيره 228/ 14، والبيهقي في السنن الكبرى 69/ 7 برقم 13196.
يقول الله سبحانه وتعالى:
والحياة المتبقية لعائشة (ض) هي تفسير عملي بمعنى الكلمة لهذه الآيات الربانية.
***