الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاءتها امرأة تسألها عن الحناء فقالت عائشة (ض): ((كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه لونه ويكره ريحه)) (1).
التعايش الديني:
كان بيت أم المؤمنين عائشة (ض) مسكنا ومأوى لسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، حيث لم تكن الثروات الكبيرة ولا الأموال الهائلة ولا أغراض التنعم والعيش الهنيء الرغيد، ولا هي كانت تبالي بهذه الأشياء الزائلة.
ومعلوم أن الإسلام دين يجمع بين الدين والدنيا، فما سبق في الصفحات الماضية من ذكر بعض الحقائق، وصور للجود والكرم والسخاء كانت علاقته بالفطرة البشرية والجبلة الإنسانية.
ونتحول الآن لكي نعيش حياته صلى الله عليه وسلم ونطلع على صور واقعية منها في ضوء الحقائق التالية:
تقول أم المؤمنين عائشة (ض): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل البيت تمتثل:
((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ فمه إلا التراب، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويتوب الله على من تاب)) (2). كان غرضه صلى الله عليه وسلم من تكرار هذه الكلمات يوميا هو تذكير أهل البيت بفناء هذه الدنيا الزائلة، وعدم ثباتها واستقرارها، والحط من مكانة وأهمية المال في القلوب وتقليل قيمته.
وكان صلى الله عليه وسلم يدخل في الحجرة بعد صلاة العشاء فيستاك ثم ينام مباشرة،
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164،
والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.
(2)
مسند الإمام أحمد 55/ 6 برقم 24321، كما أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن بعضهم عن أنس وآخرون عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، والإمام مسلم في صحيحه برقم 1048 باب لو كان لابن آدم واديان لابتغى ثالثا، والترمذي في سننه باب ما جاء لو كان لابن آدم واديان من مال برقم 2337، والدارمي باب لو كان لابن آدم واديان من مال برقم 2778.
فإذا كان وسط الليل يستيقظ من النوم ويتهجد، فإذا كان آخر الليل يوقظ عائشة (ض) فتصلي معه ثم توتر (1)، وإذا تبين له الفجر يصلي ركعتي الفجر ويضطجع على شقه الأيمن (2)، ويتحدث مع عائشة (3)، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
وأحيانا كانت (ض) تقوم الليل كاملا مع النبي صلى الله عليه وسلم تعبد ربه، تقول (ض): كنت أقوم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة التمام فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها تخوف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه (4).
كما إنها كانت تقوم تصلي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحالات الطارئة؛ مثل الكسوف وغيره وكانت تقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في حجرته (5) والرسول صلى الله عليه وسلم يؤم الناس في المسجد.
وكانت تواظب على الصلوات الخمس وقيام الليل، وكذلك صلاة الضحى، وتكثر من الصوم، وأحيانا يصومان معا، وحينما ترى النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، قد تشاركه في هذه العبادة، وتضرب الخيمة في المسجد فيصلي الرسول صلى الله عليه وسلم الصبح ثم يدخله (6).
(1) أخرجه أحمد في مسنده 6/ 55 برقم 24320 و6/ 152 برقم 25225، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب صلاة الليل برقم 744.
(2)
يراجع: صحيح الإمام مسلم باب صلاة الليل برقم 736، وصحيح البخاري باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر برقم 626.
(3)
صحيح البخاري باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع برقم 1161، وفيه ((فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة))، وسنن أبي داود كتاب الصلاة رقم 1262.
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/ 92 برقم 24653، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 282.
(5)
صحيح البخاري كتاب الجمعة برقم 1051، صحيح الإمام مسلم كتاب الكسوف رقم
905، 906، 910.
(6)
صحيح البخاري كتاب الاعتكاف رقم 2033.