المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ب - الوصول إلى فحوى الكلام ولبه: - سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين

[سليمان الندوي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديمبقلمالأستاذ سعيد الأعظمي الندوي

- ‌مقدمة المعرب

- ‌لمحة موجزة عن حياة العلامةسليمان الندوي رحمه الله

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌أسرته:

- ‌مولده:

- ‌نشأته:

- ‌طلبه للعلم:

- ‌التحاقه بدار العلوم لندوة العلماء لكنو الهند:

- ‌أهم العلماء الذين أثروا في تكوينه العلمي والفكري:

- ‌مكانته العلمية:

- ‌أولا - القرآن الكريم:

- ‌ثانيا - الحديث الشريف:

- ‌ثالثا - الفقه:

- ‌رابعا - التاريخ:

- ‌خامسا - الفلسفة وعلم الكلام:

- ‌سادسا - اللغة والأدب:

- ‌أهم مؤلفاته:

- ‌وفاته:

- ‌كلمة عن كتابسيرة أم المؤمنين عائشةرضي الله عنها

- ‌أهمية هذا الكتاب:

- ‌مصادر الكتاب:

- ‌كلمة شكر وتقدير

- ‌الباب الأولسيرة السيدةعائشة أم المؤمنين

- ‌تمهيد

- ‌الاسم والكنية والنسب:

- ‌الولادة:

- ‌ملاحظة:

- ‌الطفولة:

- ‌الفصل الأولالزواج الميمون

- ‌مهر عائشة (ض):

- ‌التاريخ الذي تزوجت فيه عائشة (ض):

- ‌هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة:

- ‌بناؤه صلى الله عليه وسلم بعائشة:

- ‌أهم مميزات نكاحه صلى الله عليه وسلم بعائشة وبنائه بها:

- ‌الفصل الثانيعائشة في مدرسة النبوة

- ‌الدراسة وطلب العلم:

- ‌من حكم تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حزم أبي بكر في تربية أولاده:

- ‌مراجعة عائشة النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يشكل عليها:

- ‌الشؤون المنزلية:

- ‌فرض النبي صلى الله عليه وسلم العطية لأزواجه بعد فتح خيبر:

- ‌عمر (ض) زاد في أعطيات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في عهده:

- ‌العشرة الزوجية ونظر الإسلام إلى المرأة مقارنة بنظر الشرق والغرب:

- ‌الزوجة الحبيبة:

- ‌سبب حبه صلى الله عليه وسلم لعائشة:

- ‌الزوج الحبيب صلى الله عليه وسلم

- ‌نماذج من غيرة عائشة على ضرائرها:

- ‌مداراة الزوجة:

- ‌الملاطفة والمؤانسة:

- ‌سمره صلى الله عليه وسلم معها:

- ‌المؤاكلة:

- ‌الصحبة في السفر:

- ‌المسابقة:

- ‌الدلال:

- ‌غيرتها على خديجة ونماذج من تدللها:

- ‌القيام بالأعمال المنزلية:

- ‌الطاعة واتباع الأحكام:

- ‌النبي صلى الله عليه وسلم رباها على السخاء والكرم:

- ‌التعايش الديني:

- ‌القيام بواجب النبوة في الببت:

- ‌الفصل الثالثمعاملتها مع الضرائر والأقارب

- ‌تنبيه على بعض الروايات الضعيفة:

- ‌علاقتها الوطيدة بالسيدة فاطمة (ض):

- ‌تنبيه على بعض الروايات الواهية والضعيفة:

- ‌الفصل الرابعحديث الإفك ومشروعية التيمم

- ‌أولا - حديث الإفك:

- ‌أهداف المنافقين من وراء حادث الإفك:

- ‌موقف المستشرق ((وليم موير)) من حديث الإفك:

- ‌ثانيا - مشروعية التيمم:

- ‌الفصل الخامسوقائع التحريم والإيلاء والتخيير

- ‌أولا - التحريم:

- ‌تفنيد بعض الشبهات:

- ‌ثانيا - الإيلاء:

- ‌ثالثا - التخيير:

- ‌الفصل السادسوداع الحبيبفي السنة الحادية عشرة للهجرة

- ‌سبب رغبته صلى الله عليه وسلم في التمريض في بيت عائشة:

- ‌خبر منام عائشة (ض):

- ‌الفصل السابععائشة بعد رحيل الحبيب صلى الله عليه وسلم

- ‌عهد أبي بكر الصديق (ض):

- ‌وفاة أبي بكر الصديق (ض):

- ‌عهد عمر بن الخطاب (ض):

- ‌عهد عثمان بن عفان (ض):

- ‌الفصل الثامننشوء الفتن ومعركة الجمل

- ‌اعتناق عبد الله بن سبأ اليهودي الإسلام:

- ‌استشهاد الخليفة عثمان بن عفان (ض) وبيعة علي بن أبي طالب:

- ‌عهد علي بن أبي طالب (ض):

- ‌الإصلاح وواجبات المرأة المسلمة:

- ‌عائشة (ض) ترفع راية الإصلاح وتغادر إلى البصرة:

- ‌قصة ماء الحوأب وعزم عائشة على الرجوع:

- ‌أوضاع المسلمين في الكوفة:

- ‌خطبة عائشة (ض) في البصرة:

- ‌خطبة أخرى لعائشة (ض):

- ‌مكاتبة عائشة لأهل الكوفة:

- ‌معركة الجمل:

- ‌مجهودات القعقاع للإصلاح بين الفريقين:

- ‌تذكير علي طلحة والزبير بمقالة الرسول صلى الله عليه وسلم ورجوعهما عن المعركة، وشهادة الزبير:

- ‌عقر جمل عائشة (ض) لإيقاف المعركة:

- ‌توديع علي عائشة وتشييعها بكل الإجلال والتوقير:

- ‌تأسف عائشة (ض) على خطئهما الاجتهادي:

- ‌الرد على القول بالجفاء في علاقة علي بعائشة (ض):

- ‌رد الإمام الزهري على الوليد بن عبد الملك:

- ‌عائشة (ض) ترشد المستفتين إلى علي (ض):

- ‌الفصل التاسعأم المؤمنين في عهد معاويةرضي الله عنهما

- ‌رأي عائشة في الخوارج:

- ‌واقعة دفن الحسن بن علي ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌موقف عائشة (ض):

- ‌الفصل العاشروفاة عائشة رضي الله عنها

- ‌كنية عائشة (ض):

- ‌الباب الثانيعائشة رضي الله عنهاشمائلها ومناقبها ومكانتها العلمية

- ‌الفصل الأولشمائلها رضي الله عنها

- ‌هيئتها ولباسها:

- ‌خلقها (ض):

- ‌مساعدة النساء:

- ‌طاعة الزوج:

- ‌الاحتراز من الغيبة:

- ‌التورع من قبول الهدايا:

- ‌تجنب المدح والإطراء:

- ‌الإباء والأنفة:

- ‌الشجاعة والمجاهدة:

- ‌السخاء والكرم:

- ‌العبادة:

- ‌الاحتراز من الأشياء التافهة:

- ‌الرحمة بالأرقاء والموالي والرفق بهم:

- ‌إعانة الفقراء وأصحاب الحاجة على قدر مراتبهم:

- ‌الاهتمام البالغ بالحجاب:

- ‌الفصل الثانيمناقبها رضي الله عنها

- ‌الفصل الثالثمكانتها العلمية رضي الله عنها

- ‌تمهد:

- ‌العلم والاجتهاد:

- ‌البحث الأولعلمها بالقرآن الكريم

- ‌البحث الثانيعلمها بالحديث الشريف

- ‌أم المؤمنين عائشة وبقية أمهات المؤمنين:

- ‌أم المؤمنين عائشة وكبار الصحابة والمكثرون منهم:

- ‌مكانة عائشة (ض) عند المكثرين من الصحابة:

- ‌عدد رواياتها:

- ‌الاهتمام بالدراية مع الرواية عند المكثرين من الصحابة:

- ‌اعتناء عائشة (ض) ببيان حكم وأساب الحكم الشرعي:

- ‌التحري في رواية الحديث:

- ‌الأصول التي تنبني عليها استدراكات عائشة:

- ‌أ - لا يحتج بالسنة إذا خالفت الكتاب:

- ‌ب - الوصول إلى فحوى الكلام ولبه:

- ‌ج - المعرفة الشخصية:

- ‌د - الذاكرة القوية والحافظة النادرة:

- ‌جمع وتدوين مرويات أم المؤمنين عائشة (ض):

- ‌البحث الثالثعلمها بالفقه والقياسوأصولها في الاجتهاد

- ‌القرآن الكريم:

- ‌السنة النبوية:

- ‌القياس العقلي:

- ‌تقسيم السنة:

- ‌اختلافها مع الأقران والمعاصرين:

- ‌البحث الرابععلمها بالتوحيد أو العقيدة

- ‌إثبات اليد ونحوها لله سبحانه وتعالى:

- ‌رؤية الباري تعالى:

- ‌علم الغيب:

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم وكتمان ما أنزل الله:

- ‌عصمة الأنبياء:

- ‌المعراج الروحي:

- ‌الصحابة عدول:

- ‌الترتيب في أمر الخلافة:

- ‌سماع الموتى:

- ‌البحث الخامسعلمها بأسرار الشريعة

- ‌الترتيب في نزول القرآن الكريم:

- ‌سر نجاح الدعوة الإسلامية في المدينة المنورة:

- ‌الاغتسال يوم الجمعة:

- ‌تقصير الصلاة في السفر:

- ‌النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر:

- ‌الصلاة جلوسا:

- ‌سبب مشروعية صلاة المغرب ثلاث ركعات:

- ‌سبب مشروعية صلاة الفجر ركعتين:

- ‌سبب صوم عاشوراء:

- ‌سبب عدم مواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة التراويح في شهر رمضان:

- ‌حقيقة مناسك الحج:

- ‌النزول في وادي المحصب:

- ‌النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق الثلاث:

- ‌الحطيم وبناء الكعبة المشرفة:

- ‌سبب الطواف بالبيت راكبا:

- ‌الكشف عن حقيقة الهجرة:

- ‌دفن النبي صلى الله عليه وسلم في الحجرة الشريفة:

- ‌البحث السادسمعرفتها ب‌‌الطبوالتاريخ والخطابة والشعر

- ‌الطب

- ‌التاريخ:

- ‌الأدب:

- ‌الخطابة:

- ‌الشعر:

- ‌الفصل الرابعدور عائشة في التعليم والإفتاء والإرشاد

- ‌1 - التعليم:

- ‌2 - الإفتاء:

- ‌3 - الإرشاد:

- ‌الفصل الخامسفضل عائشة ومننها على نساء العالمين

- ‌الدفاع عن حقوق المرأة:

- ‌مكانة عائشة وفضلها في عالم النساء:

- ‌المصادر والمراجع

- ‌فهرست الموضوعات

الفصل: ‌ب - الوصول إلى فحوى الكلام ولبه:

الإمام مسلم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((نور أنى أراه)) (1).

5 -

قضية المتعة:

كانت المتعة (2) مباحة في الجاهلية، وفي الإسلام حتى السنة السابعة من الهجرة النبوية، ثم حرمها الإسلام وأعلن تحريمها في غزوة خيبر، وكان

ابن عباس (ض) ومعه بعض الصحابة يقولون بإباحتها، ولكن جمهور الصحابة يقولون بتحريمها، ويستدلون عليه بأحاديث مختلفة صحيحة وصريحة، ولما سئلت عائشة (ض) عن المتعة لم تجب مستدلة بالحديث الشريف وإنما قالت: بيني وبينهم كتاب الله (3)، ثم قرأت:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (*) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنين: 5 - 6] فلا يجوز للمؤمن إلا هاتان الصورتان، ومعلوم أن المرأة التي ينكحها الإنسان عن طريق المتعة لا تكون زوجة ولا مما ملكت يمينه، فلا تجوز.

6 -

ولد الزنا شر الثلاثة:

بلغ عائشة (ض) أن أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ولد الزنا شر الثلاثة)) فقالت: أما قوله: ((ولد الزنا شر الثلاثة)) فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل: يا رسول الله، مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هو شر الثلاثة والله عز وجل يقول:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] يعني أن التقصير كان من الوالدين فما ذنب الابن فيه)) (4).

‌ب - الوصول إلى فحوى الكلام ولبه:

إن اختلاف بعض الصحابة فى رواية بعض الأحاديث قد يكون ناتجا عن

(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان برقم 178، والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن برقم 3282.

(2)

المتعة هي: أن يقول الرجل لامرأة: خذي هذه العشرة، وأتمتع بك مدة معلومة، فتقبله. (التعريفات للجرجاني ص 315).

(3)

أخرجه الحاكم في المستدرك 334/ 2 برقم 3193 و 427/ 2 رقم 3484، والبيهقي في السنن الكبرى 206/ 7 رقم 13952.

(4)

عن الإصابة للسيوطي ص 309 والإجابة للزركشي ص 134 - 131.

ص: 254

الاختلاف في فهم لب الكلام وإدراك فحواه الحقيقي، وعائشة (ض) كانت من أولئك اللاتي أكرمهن الله سبحانه وتعالى بحظ وافر ونصيب كامل من نعمة الفهم، والذكاء المتوقد، والفطنة النادرة، فاستغلت (ض) هذه الموهبة الربانية في فهم السنة النبوية وإدراك روحها الحقيقي، والأمثلة التالية توضح ما قلناه سابقا:

1 -

روى أبو هريرة (ض) عن الرسول (ض) أنه قال: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا)) (1) ثم دخل أبو هريرة على عائشة (ض) فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة لها ربطتها لم تطعمها ولم تسقها، فقال أبو هريرة: سمعته منه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة:((أتدري ما كانت المرأة؟ قال: لا، قالت: إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، إن المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه في هرة، فإذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر كيف تحدث)) (2).

2 -

عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)) (3) فلما سمعت عائشة (ض) بحديث أبي سعيد قالت: ((رحم الله أبا سعيد كان قصد النبي صلى الله عليه وسلم باللباس أعمال الإنسان)) (4) وقد

(1) أخرجه البخاري في صحيحه باب ما ذكر عن بني إسرائيل.

(2)

مسند الطيالسي 199/ 1 برقم 1400، وأخرجه أحمد في مسنده 519/ 2 برقم 10738، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 190 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز رقم 3114، والحاكم في المستدرك 490/ 1 برقم 1260 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى 384/ 3 رقم 6395، وأورده المنذري في الترغيب والترهب 205/ 4 رقم 5417، وقال: رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، وفي إسناده يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، وله مناكير، وقد قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد: سيئ الحفظ، وقال النسائي: ليس بالقوي.

(4)

تأويل عائشة (ض) للحديث وإنكارها على أبي سعيد الخدري ذكره السيوطي في عين =

ص: 255

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنكم محشورون حفاة عراة غرلا)) وفي رواية: ((حفاة عراة مشاة غرلا)) (1).

3 -

الأصل في الإسلام أن المطلقة تعتد في بيت زوجها، لكن فاطمة بنت قيس (ض) تحكي قصتها خلاف ذلك وتقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها بالخروج من بيت زوجها أيام اعتدادها، كما أنها احتجت بقصتها في مختلف الأوقات عند عدد من الصحابة الكرام، فقبل بها البعض ورفضها الأكثرون، ثم حدث أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم، فأخرجها عبد الرحمن من بيته، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة: اتق الله وارددها إلى بيتها)) قال مروان: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: ((لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة)) (2) وفي رواية: ((قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث)) وزاد ابن أبي الزناد: ((وعابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم)) (3).

4 -

روى أبو هريرة (ض) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي أن أعتق ولد زنية)) (4) دل الحديث على أن ولد الزنا إذا

= الإصابة ص 301، وقال الزركشي: ورأيت في كتاب أصول الفقه لأبي الحسين أحمد بن القطان من قدماء أصحابنا من أصحاب ابن سريج في الكلام على الرواية بالمعنى: أن أبا سعيد فهم من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالثياب الكفن، وأن عائشة (ض) أنكرت عليه ذلك وقالت: يرحم الله أبا سعيد إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم عمله الذي مات عليه)) (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص 146).

(1)

صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء رقم 3349 و 3447، وكتاب التفسير برقم 4625، وصحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم 2859 و 2860.

(2)

صحيح البخاري كتاب الطلاق برقم 5322، وصحيح مسلم كتاب الطلاق برقم 1481.

(3)

صحيح البخاري كتاب الطلاق برقم 5326، وسنن أبي داود كتاب الطلاق برقم 2292 وسنن ابن ماجه كتاب الطلاق 2032.

(4)

أخرجه الحاكم في المستدرك 233/ 2 برقم 2853، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

ص: 256

كان رقيقا فلا ثواب في إعتاقه، فلما سمعت عائشة (ض) بحديث أبي هريرة هذا قالت:((رحم الله أبا هريرة أساء سمعا فأساء إصابة)) أما قوله: ((لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا)) أنها لما نزلت: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (*) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (*) فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13] قيل: يا رسول الله ما عندنا ما نعتق، إلا أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه وتسعى عليه، فلو أمرناهن فزنين فجئن بالأولاد فأعتقناهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي أن آمر بالزنا ثم أعتق الولد)) (1).

5 -

أخرج أصحاب الصحاح إلا أبا داود عن أبي هريرة (ض) أن الذراع كانت أحب اللحم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت عائشة (ض) ذلك قالت:((ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبا، فكان يعجل إليه، لأنه أعجلها نضجا)) (2).

6 -

روي عن عمر (ض) وغير واحد من الصحابة أن لا صلاة بعد صلاة الصبح والعصر، فلما سمعت عائشة (ض) قالت: وهم عمر، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها)) (3).

هذا وقد علل الفقهاء المنع بأن هذا وقت عبادة الشمس، فوجب تجنب التشبه بعباد الشمس، وإن صح هذا فما ذهبت إليه عائشة (ض) هو أقرب إلى الصواب، وأصح وأنسب من حيث الدراية، ويعلم من ذلك أن عائشة (ض) كانت قد فهمت علة المنع والغرض منه، وقد ورد في الحديث أن من تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر (4)، وقال قوم من أهل مكة

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 234/ 2، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 58.

(2)

أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأطعمة برقم 1838.

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة برقم 833، والإمام أحمد في مسنده 6/ 124، وأما قول عمر (ض) ومعه علي، وعقبة بن عامر، وأبو هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب (ض)، ذكره الترمذي في سننه كتاب الصلاة برقم 183.

(4)

أخرج الترمذي في سننه عن قيس قال: أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي فقال: مهلا يا قيس أصلاتان معا؟ =

ص: 257

بهذا، حيث لم يروا بأسا أن يصلي الرجل الركعتين بعد المكتوبة قبل أن تطلع الشمس، كما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ركعتين، وروي عن عائشة (ض):((أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين)) (1) فكان بعض الصحابة يصلونهما، والبعض الآخر يقولون: إنهما مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هاتين الركعتتن فقال صلى الله عليه وسلم: إنه شغل عن ركعتي الظهر فصلاهما بعد العصر (2).

وعلى كل يبدو أن رواية عائشة (ض) هي الأقوى والأنسب نظرا إلى الروايات السابقة، ولكونها أقرب إلى المصلحة الشرعية والمعقول.

لكن شخصية عمر رضي الله عنه أيضا ليست من عامة الناس حتى لا يدرك روح الشريعة ومقصد كلام النبي صلى الله عليه وسلم وغرصه من المنع، مثلما فهمت عائشة (ض)، والأصل أن الشريعة إن تمنع من شيء فإنها تمنع من مبادئها كذلك، فالصلاة ممنوعة عند طلوع الشمس وغروبها، ولكن أطلق عليه بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لكي لا تصلى صلاة بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.

7 -

روى أبو هريرة ((عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يوتر فلا صلاة له)) فبلغ ذلك عائشة (ض) فقالت: من سمع هذا من أبي القاسم صلى الله عليه وسلم؟ والله ما بعد العهد وما نسيت، إنما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:((من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا، فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه)) (3) والمقصود أن الوتر

= قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا إذن)) (كتاب الصلاة برقم 422، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة برقم 1154).

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج برقم 1631، وصحيح الإمام مسلم كتاب صلاة المسافرين برقم 835، وسنن النسائي كتاب المواقيت برقم 575.

(2)

أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مفصلا عن أم سلمة (ض)، كتاب صلاة المسافرين برقم 834، والنسائي في سننه كتاب المواقيت برقم 579.

(3)

انظر: مجمع الزوائد للهيثمي 1/ 93 و 292/ 1، والمعجم الأوسط للطبراني 4/ 215 =

ص: 258