الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من المهر بيتا قيمته خمسون أو نحو خمسين (1)، وهو يعدل عشر روبيات (2). وهذا لا يصح دراية، لأن مبلغ عشر روبيات لا يمكن أن يشترى به حتى بيت صغير، وجاء في رواية ابن إسحاق أن المهر كان أربعمئة درهم (3).
وهناك رواية أخرى عند ابن سعد نفسه عن عائشة تقول: ((كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية ونشا، فذلك خمسمئة درهم قالت عائشة: ((الأوقية أربعون، والنش عشرون)) (4).
وفي صحيح مسلم عن عائشة (ض) قالت: ((كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدري ما النش؟ قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمئة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه)) (5) كذا ثبت في مسند الإمام أحمد بن حنبل (6). هذا ولو قورن صداق عائشة بالمغالاة التي عمت في المهور في مجتمعنا اليوم لتبين لنا الفرق الشاسع بينهما، والأخطر من ذلك أن التقليل في المهور أصبح الآن رمزا لإذلال وإهانة الأسر وتحقيرها، والحط من مكانتها الاجتماعية، ومن ثم فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل توجد اليوم أسرة تفوق أسرة الصديق بل تدانيها في الفضل والشرف والسعادة والمكانة؟ وهل شهد العالم الإنساني اليوم بنتا هي أرفع مكانة وأعلى شرفا وأسمى منزلة من بنت الصديق؟ سيكون الجواب بالتأكيد النفي.
التاريخ الذي تزوجت فيه عائشة (ض):
اختلفت الأقوال في تعيين التاريخ الذي نكح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فقال
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 59/ 8.
(2)
هذا سعر الروبية مقابل الدرهم قبل ثماين سنة.
(3)
ذكره ابن هشام في السيرة النبوية 57/ 6 ط: دار الجيل بيروت 1411 هـ، ت: طه عبد الرؤوف سعد.
(4)
الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 161 ط دار صادر بيروت.
(5)
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب الصداق برقم 1426، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 4/ 5 برقم 6716 ط: دار الكتب العلمية بيروت 1411 هـ، والدارمي في سننه باب كم كانت مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم برقم 2199، وأبو داود في سننه باب الصداق برقم 2105، والنسائي في سننه باب القسط في الأصدقة برقم 3347.
(6)
مسند الإمام أحمد بن حنبل 6/ 93 برقم 24670، ط: مؤسسة قرطبة، مصر.
العلامة بدر الدين العيني: ((تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وقيل: بسنة ونصف أو نحوها في شوال، وهي بنت ست سنين، وقيل: سبع، وبنى بها في شوال أيضا بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة
…
)) (1).
بينما تقول بعض الروايات: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد وفاة خديجة (ض) بثلاث سنوات، ويقول أهل السير والتراجم: إنها تزوجت في نفس العام الذي توفيت فيه خديجة (ض).
وكان بإمكاننا أن نحدد تاريخ زواجها بتاريخ وفاة أم المؤمنين خديجة (ض)، لكن تاريخ وفاتها أيضا مختلف فيه بين العلماء، فمن قائل: إنها توفيت قبل الهجرة بخمس سنوات، ومن قائل: قبل الهجرة بأربع سنوات، ومن قائل: قبل الهجرة بثلاث سنوات، حتى عائشة (ض) نفسها روت لنا روايتين مختلفتين في هذ الصدد كما في صحيح الإمام البخاري ومسند الإمام أحمد بن حنبل، فرواية تقول:((ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها))، قالت:((وتزوجني بعدها بثلاث سنين)) (2)، وأخرى تقول:((إنه تزوجها في نفس السنة)) (3). وهو ما اختاره جمهور المحققين، ويؤيده معظم الروايات الصحيحة، وذلك أن خديجة (ض) توفيت في رمضان السنة العاشرة من البعثة، قبل الهجرة بثلاث سنوات تقريبا، وبعدها بشهر في شوال تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت عائشة بنت ست سنين، وعلى هذا يكون تاريخ زواجها شهر شوال السنة الثالثة قبل الهجرة، الموافق مايو (أيار) 620 م.
وقد وثق الإمام ابن عبد البر (4) هذا القول في كتابه
(1) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري للعلامة بدر الدين العيني 1/ 45.
(2)
البخاري كتاب المناقب برقم 3817، مسلم كتاب فضائل الصحابة برقم 2435.
(3)
صحيح البخاري باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها برقم 3896.
(4)
هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو عمر، الحافظ، القرطبي، أحد الأعلام في الأندلس وكبير محدثيها، كان ثقة نزيها متبحرا في الفقه والعربية والحديث والتاريخ، له كتب كثيرة نافعة ومفيدة منها: التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب، وجامع بيان العلم وفضله، توفي سنة 463 هـ وقيل 458 هـ، انظر: وفيات الأعيان 6/
64، الديباج المذهب 367/ 2، شذرات الذهب 314/ 4، شجرة النور الزكية ص 119.