الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العمل من أجل إصلاح الأمة والمطالبة بالقصاص من قتلة عثمان وإيقاع العقوبة بهم، وقد أثيرت هذه الشبهة من قبل بعض بني أمية الذين استغلوا قول علي (ض):((يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير))، واستخدموه لغرضهم السيئ، بينما كان قصد علي (ض) من ذلك هو أنه صلى الله عليه وسلم إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن تتحقق براءتها فيمكن مراجعتها، وهؤلاء لما لم يتمكنوا من الحصول على مستند قوي وبرهان قاطع للإساءة إلى علي رضي الله عنه وأكرم وجهه - وتشويه شخصيته وسمعته، أدخلوا هذه القصة في مثالبه، والسبب في ذلك أن الله تعالى وصف الذين تولوا كبره منهم أنهم أصحاب النار.
رد الإمام الزهري على الوليد بن عبد الملك:
يقول الإمام الزهري: كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقيا، فلما بلغ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}
…
حتى بلغ {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} جلس، ثم قال: يأ أبا بكر من تولى كبره منهم؟ أليىس علي بن أبي طالب؟ قال: قلت في نفسي لقد عودني الله على الصدق، فقلت: أصلح الله الأمير ليس الأمر كذلك، أخبرني عروة عن عائشة (ض) أنها نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول (1).
وفي رواية البخاري: عن الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة، قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن عائشة قالت لهما: ((كان علي مسلما في شأنها)) فراجعوه فلم يرجع (2).
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 437/ 7، وانظر: تفسير القرطبي 198/ 12.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي برقم 4142.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، ثم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس والآخر علي (ض)، فعائشة لما كانت تحدث هذه الواقعة لا تذكر اسم علي وكانت تقول: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين، بين عباس ورجل آخر (1) واستنتج من هذا الحديث بعض أهل الأهواء وأصحاب الظنون السيئة والأفكار الخاطئة أن عائشة (ض) لم تذكر عليا لأنها لم تطب نفسها له بخير، مع أن الواقع أن العباس (ض) كان في جانب واحد أما الجانب الآخر فقد يكون هناك علي، ويمكن أسامة بن زيد، ومن أجل عدم تأكدها من الأمر لم تسم شخصا وقالت:((رجل آخر)).
كما يرد على هذا الزعم الباطل ما أورده الإمام الطبري في تاريخه من كلام عائشة (ض) في علي وكلام علي في عائشة يبديان فيه انطباع كل منهما نحو الآخر بسعة قلب ورحابة صدر وأن علاقته معها كانت قائمة على المودة والاحترام المتبادلين بينهما.
تقول عائشة (ض): ((إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي - على معتبتي - لمن الأخيار، فقال علي: صدقت والله وبرت، ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة (2))).
كما يدل على ذلك أنها لما سئلت أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ((فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، إن كان ما علمت صواما قواما)) (3). كما أن معرفتنا بكون علي من أهل البيت مستندها
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان برقم 665 و687، وكتاب الهبة برقم 2588، ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة برقم 418، والدارمي في سننه كتاب الصلاة برقم 1257.
(2)
انظر تاريخ الطبري 3/ 61.
(3)
أخرجه الترمذي في سننه كتاب المناقب برقم 3874 وقال: هذا حديث حسن غريب، =