الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّدْلِيْسُ
153 -
تَدلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ
…
حَدَّثَهُ، وَيَرْتَقِي بـ «عَنْ» وَ «أَنْ»
154 -
و «قَالَ» : يُوْهِمُ اتِّصَالاً، وَاخْتُلِفْ
…
فِي أَهْلِهِ، فَالرَّدُّ مُطْلَقاً ثُقِفْ
155 -
وَالأكْثَرُوْنَ قَبِلُوْا مَا صَرَّحَا
…
ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا
156 -
وَفي الصَّحِيْحِ عِدَّةٌ كالاعْمَشِ
…
وَكهُشَيْمٍ بَعْدَهُ وَفَتِّشِ
(تَدلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ حَدَّثَهُ) أي: اسم شيخه الذي سمع منه، (وَيَرْتَقِي) إلى شيخ شيخه أو من فوقه فيسند ذلك إليه (بـ «عَنْ» وَ «أَنْ» و «قَالَ») أي: فلان، وهو اللفظ الذي (يُوْهِمُ اتِّصَالاً) ولا يقتضيه، وإيهام ذلك للاتصال [11 - أ] إنما يكون إذا كان المدلِّس قد عاصر المروي عنه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمع لا ذلك الحديث.
(وَاخْتُلِفْ فِي أَهْلِهِ) أي: في أهل هذا القسم من التدليس وهم المعروفون به، (فَالرَّدُّ مُطْلَقاً ثُقِفْ) أي: فقيل: يُرد حديثهم مطلقاً سواءً بَيَّنُوا السماع أم لم يبينوا (1). وثُقِف بمعنى: وُجِدْ.
(وَالأكْثَرُوْنَ قَبِلُوْا مَا صَرَّحَا ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا) أي: والصحيح الذي ذهب إليه الأكثرون التفصيل، فإن صَرَّحَ بالاتصال كـ «سمعت» فهو مقبول، وإن أتى بلفظ محتمل فحكمه حكم المرسل.
(1) انظر: «النكت على ابن الصلاح» : (ص225).
(وَفي الصَّحِيْحِ) أي: في «الصحيحين» وغيرهما من الكتب الصحيحة (عِدَّةٌ) من المدلسين، (كالاعْمَشِ وَكهُشَيْمٍ بَعْدَهُ وَفَتِّشِ) فتجد في الصحيح جماعة منهم (1).
157 -
وَذَمَّهُ شُعْبَةُ ذُو الرُّسُوْخِ
…
وَدُوْنَهُ التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ
158 -
أنْ يَصِفَ الشَّيْخَ بِمَا لا يُعْرَفُ
…
بِهِ، وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ
159 -
فَشَرُّهُ للضَّعْفِ وَاسْتِصْغَارا
…
وَكالخَطِيْبِ يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا
160 -
والشَّافِعيْ أثْبَتَهُ بِمَرَّةِ
…
قُلْتُ: وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَةِ
(وَذَمَّهُ شُعْبَةُ ذُو الرُّسُوْخِ) فبالغ في ذَمِّه فقال: «التدليس أخو الكذب» (2).
(وَدُوْنَهُ) أي: دون القسم الأول: (التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ)، فأمره أخف منه وهو (أنْ يَصِفَ) المدلِّسُ (الشَّيْخَ) الذي سمع ذلك الحديث منه (بِمَا لا يُعْرَفُ بِهِ) من اسمٍ، أو كنيةٍ، أو نسبةٍ إلى قبيلة، أو بلد، أو نحو ذلك، كي يوعِّرَ الطريق إلى معرفة السامع له.
(وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ) أي: ويختلف الحال في كراهة هذا القسم باختلاف المقصد الحامِل على ذلك؛ (فَشَرُّهُ للضَّعْفِ) أي: إذا كان الحامل على ذلك كون المروي عنه ضعيفاً فيدلِّسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء.
(1) يُراجع لذلك كتاب «روايات المدلسين في صحيح البخاري» وكتاب «روايات المدلسين في صحيح مسلم» كلاهما لعواد الخلف.
(2)
أخرجه ابن عدي في مقدمة «الكامل» : (1/ 47) والبيهقي في «مناقب الشافعي» : (2/ 35) والخطيب في «الكفاية» : (2/ 367).
(وَاسْتِصْغَارا) أي: وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيراً في السن، أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه.
(وَكـ «الخَطِيْبِ» يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا) أي: وقد يكون إيهام كثرة الشيوخ بأن يروي عن واحد فَيُعَرِّفُهُ في موضع بصفة وفي آخر بأخرى يُوهِم أنه غيره، وممن يفعل ذلك الخطيب (1).
(والشَّافِعيْ أثْبَتَهُ) أي: أصل التدليس (بِمَرَّةِ) فأجرى الحكم بأنه لا يُقبل من المدلِّس فيمن عُرِفَ أنه دَلَّسَ مرة (2).
(قُلْتُ: وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَةِ) وهو القسم الثالث من التدليس الذي لم يذكره ابن الصلاح، وهو: أن يروي عن ثقة والثقة عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلِّسُ الضعيف ويجعل الحديث عن الثقة عن الثقة الثاني بلفظٍ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شَرُّ أقسام التدليس لما فيه من الغرور الشديد [11 - ب].
(1) انظر: «فتح المغيث» : (1/ 334 - 335).
(2)
حكاه عنه البيهقي في «مناقب الشافعي» : (2/ 27).