الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُدْرَجُ
213 -
المُدْرَجُ: المُلْحَقُ آخِرَ الخَبَرْ
…
مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا، بلا فَصْلٍ ظَهَرْ
214 -
نَحْوُ إذَا قُلْتَ: «التَّشَهُّدَ» وَصَلْ
…
ذَاكَ زُهَيْرٌ وَابنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ
215 -
قُلْتُ: وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبْ
…
كـ «أسْبِغُوا الوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ»
(المُدْرَجُ) أقسام الأول منه (المُلْحَقُ آخِرَ الخَبَرْ مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا) من رواته، إمَّا الصحابي أو من بعده، (بلا فَصْلٍ ظَهَرْ) أي: من غير فصل بين الحديث وبين ذلك الكلام بذكر قائله، فيتوهم من لا يعلم أن الجميع مرفوع (نَحْوُ: إذَا [14 - ب] قُلْتَ التَّشَهُّدَ) أي: ما رواه أبو داود (1) قال: ثنا عبد الله ثنا زهير ثنا الحسن، عن القاسم قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله بن مسعود فَعَلَّمَنَا التشهد في الصلاة قال: فذكر مثل حديث الأعمش: «إذا قلت هذا وقضيت فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» .
(وَصَلْ ذَاكَ) أي: قوله إذا قلت إلى آخره (زُهَيْرٌ) بالحديث المرفوع، وذهب الحفاظ (2) إلى أن هذا من قول ابن مسعود فأُدْرِجَ في الحديث،
(1) في «سننه» : (ج970).
(2)
كالحاكم في «معرفة علوم الحديث» : (ص199) والبيهقي في «السنن الكبرى» : (1/ 449)، والخطيب في «الفصل للوصل المدرج من النقل»:(1/ 103)، بل ذكر النووي في «الخلاصة»:(1/ 449) اتفاق الحفاظ عليه.
(وابنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ)(1) فإنه رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال المصنف (قُلْتُ: وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ) أي: أُتِىَ به قبل الحديث المرفوع، أو قبل آخره في وسطه، (قُلِبْ) أي: جعل آخره أوله؛ لأن الغالب في المدرجات ذكرها عقيب الحديث، (كـ أسْبِغُوا الوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ) أي: كقول أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار» (2) فأسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة (3).
216 -
وَمِنْهُ جَمْعُ مَا أتَى كُلُّ طَرَفْ
…
مِنْهُ بِإسْنَادٍ بِوَاحِدٍ سَلَفْ
217 -
كـ (وَائِلٍ) في صِفَةِ الصَّلَاةِ قَدْ
…
اُدْرِجَ (ثُمَّ جِئْتُهُمْ) وَمَا اتَّحَدْ
(وَمِنْهُ) أي: من أقسام المدرج (جَمْعُ مَا أتَى كُلُّ طَرَفْ
مِنْهُ بِإسْنَادٍ) أي: أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد آخر فيجمع الراوي عنه طَرَفَي الحديث، (بِوَاحِدٍ سَلَفْ) أي: بإسناد الطرف الأول، ولا يذكر إسناد طرفه الثاني، (كـ (وَائِلٍ) في صِفَةِ الصَّلَاةِ) أي: صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قَدْ اُدْرِجَ) وقال فيه: (ثُمَّ جِئْتُهُمْ) بعد
(1)«سنن الدارقطني» : (1/ 253).
(2)
أخرجه الخطيب في «الفصل للوصل» : (1/ 159).
(3)
فقد رواه غندر، وهشيم، والنضر بن شميل، ووكيع، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد وغيرهم عن شعبة وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة والثاني مرفوعاً. انظر تفصيل ذلك ومواضع رواياتهم في «شرح العراقي على ألفيته»:(1/ 298) و «شرح السيوطي على الألفية» : (ص180).
ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جُلَّ الثياب، تَحَرَّكُ أيديهم تحت الثياب (1). (وَمَا اتَّحَدْ) إسناد هذا الطرف الأخير مع أول الحديث؛ فإن قوله:«ثم جئت» ليس هو بهذا الإسناد، وإنما أُدرج عليه (2).
218 -
وَمِنْهُ أنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدِ
…
في غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّنَدِ
219 -
نَحْوُ «وَلَا تَنَافَسُوْا» في مَتْنِ «لَا
…
تَبَاغَضُوا» فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلَا
220 -
مِنْ مَتْنِ «لَا تَجَسَّسوا» أدْرَجَهُ
…
ابْنُ أبي مَرْيَمَ إذْ أخْرَجَهُ
(وَمِنْهُ) أي: من أقسام المدرج (أنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدِ في غَيْرِهِ) أي: بعض حديث في حديث آخر (مَعَ اخْتِلَافِ السَّنَدِ) أي: سندهما، (نَحْوُ (وَلَا تَنَافَسُوْا) في مَتْنِ (لَا) تَبَاغَضُوا) أي: ما رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا» (3) الحديث (فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلَا [15 - أ] مِنْ مَتْنِ (لَا تَجَسَّسوا)) أي: قوله: «ولا تنافسوا» مُدْرَجٌ في هذا الحديث وليس فيه، (أدْرَجَهُ ابْنُ أبي مَرْيَمَ إذْ أخْرَجَهُ) من حديث آخر عن النبي
(1)«سنن أبي داود» : (ج727، 728) والنسائي: (2/ 236).
(2)
رواه مبيَّناً زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فميَّزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب وفصلاها من الحديث: «شرح العراقي على الألفية» : (1/ 301) بتصرف يسير. ورواية زهير أخرجها أحمد في «المسند» : (1/ 368). ورواية شجاع أخرجها الخطيب في «الفصل للوصل» : (1/ 429). وانظر: «الفصل للوصل» : (1/ 426 - 429).
(3)
أخرجه مع الإدراج الخطيب في «الفصل للوصل» : (2/ 739)، وابن عبد البر في «التمهيد»:(6/ 116)، قال ابن عبد البر:«وقد زاد سعيد بن أبي مريم في هذا الحديث عن مالك: «ولا تنافسوا .. » ثم دلل عليه.
صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا» (1).
221 -
وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ
…
وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً في السَّنَدْ
222 -
فَيَجْمَعُ الكُلَّ بإسْنَادٍ ذَكَرْ
…
كَمَتْنِ «أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ» الخَبَرْ
223 -
فَإنَّ عَمْراً عِنْدَ وَاصِلٍ فَقَطْ
…
بَيْنَ شَقيْقٍ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ سَقَطْ
224 -
وَزَادَ الاعْمَشُ كَذَا مَنْصُوْرُ
…
وَعَمْدُ الادْرَاجِ لَهَا مَحْظُوْرُ
(وَمِنْهُ) أي: من أقسام المدرج: (مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً في السَّنَدْ فَيَجْمَعُ الكُلَّ بإسْنَادٍ ذَكَرْ) أي: فيجمعهم على إسناد واحد مما اختلفوا فيه، ويدرج رواية من خالفهم معهم على الاتفاق، (كَمَتْنِ أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ الخَبَرْ) فإنه رواه الترمذي (2): عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، وهكذا رواه محمد بن كثير العبدي (3)، عن سفيان، فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش؛ (فَإنَّ عَمْراً عِنْدَ وَاصِلٍ فَقَطْ بَيْنَ شَقيْقٍ (4) وَابْنِ مَسْعُوْدٍ سَقَطْ) فيجعله عن أبي وائل عن عبد الله (وَزَادَ
(1)«الموطا» : (2640).
(2)
(ح3182، 3183).
(3)
أخرج روايته الخطيب في «الفصل للوصل» : (2/ 820).
(4)
هو أبو وائل: اسمه شقيق بن سلمة الأسدي. «تقريب التهذيب» .
الاعْمَشُ كَذَا مَنْصُوْرُ) ذكر عمرو بن شرحبيل بين شقيق وابن مسعود (1)، على أنه قد اختُلِفَ على الأعمش في زيادته (2).
(وَعَمْدُ الادْرَاجِ لَهَا) أي: لهذه الأقسام (مَحْظُوْرُ) أي: ممنوع.
(1) بَيَّنَ الإسنادين معاً يحيى بن سعيد القطَّان في روايته عن سفيان، وفصل أحدهما من الآخر، فرواه عن سفيان عن منصور والأعمش كلاهما عن أبي وائل عن عمرو عن عبد الله، كما عند البخاري (ح6811)، وعن سفيان عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل، كما عند البخاري (ح4761).
(2)
انظر: «الفصل للوصل» : (2/ 822 - 823).