الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعَالِي وَالنَّازِلُ
737 -
وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ
…
فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّْ
738 -
وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ
…
قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
739 -
إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ وَقِسْمُ القُرْبِ
…
إلى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ نِسْبِي
740 -
بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ إِذْ
…
يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ
(وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ) قاله الحاكم (1) وغيره. وذَكَرَ حديث أنس في مجيء الأعرابي وقوله: يا محمد أتانا رسولك فزعم كذا .. (2) الحديث. فلو كان طلبُ العلو في الإسناد غيرَ مستحبٍّ لأنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه.
(وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضٌ) من أهل النظر (النُّزُوْلَ) في الإسناد؛ لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله، وفي الناقل وتعديله، وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثواباً.
(وَهْوَ رَدّْ) لأنه كلما كَثُرَ رجال الإسناد، تَطَرَّقَ إليه احتمالُ الخلل. (وَقَسَّمُوْهُ) أي: العلو (خَمْسَةً: فَالأَوَّلُ: قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ) صلى الله عليه وسلم من حيث العدد، (وَهْوَ الأَفْضَلُ) أي: أفضل أنواع العلو، (إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ) أما
إن كان قُرْبُ الإسناد مع ضَعْفِ بعض الرواة فلا التفات إلى هذا العلو.
(وَقِسْمُ القُرْبِ) أي: والقسم الثاني: القرب (إلى إِمَامٍ) من أئمة الحديث كالأعمش.
(وَعُلُوٍّ نِسْبِي بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ) أي: والثالث: العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين وبقية الكتب الستة، فليس هذا علواً (1) مطلقاً في جميع هذا القسم، وإنما هو بالنسبة لهذه الكتب؛ (إِذْ يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ) أي: إذ الراوي لو روى الحديث من طريق كتاب من الستة يقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها.
741 -
فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ
…
مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ الْمُوَافَقَهْ
742 -
أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ
…
وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
743 -
فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ رَاجَحَهْ
…
الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ فَالْمُصَاَفَحَهْ
(فَإِنْ يَكُنْ) من روى حديثاً في أحد الكتب الستة بإسناد لنفسه من غير طريقها (فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ) أي: قد اجتمع مع أحد الستة في شيخه (مَعَ عُلُوٍّ) هذا الطريق الذي رواه منه على ما لو رواه من طريق أحد الكتب الستة (فَهُوَ الْمُوَافَقَهْ).
(أوْ) إن يكن وافقه في (شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مع العلو أيضاً (فَالْبَدَلْ) أي: فهو البدل.
(وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ) بأن كان بين الراوي وبين [40 - أ] الصحابي
(1) في الأصل: علو. وما أثبتناه من «شرح الألفية» : (2/ 62) وهو مقتضى اللغة.
أو مَنْ قَبل الصحابي إلى شيخ أحد الستة كما بين أحد الستة وبين ذلك أو مَنْ قَبله، أو كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كما بين أحد الأئمة الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم من العدد، (فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ).
(وَحَيْثُ رَاجَحَهْ الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ) أي: وإن يكن رَجَح أحدٌ من الأئمة الستة براوٍ واحدٍ على الراوي الذي وقع له ذلك الحديث، (فَالْمُصَاَفَحَهْ) أي: فهو المصافحة كأن الراوي لقي أحد الأئمة الستة وصافحه بذلك الحديث.
744 -
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ
…
أَمَّا الْعُلُوُّ لَا مَعَ الْتِفَاتِ
745 -
لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا
…
أَو الثَّلَاثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
(ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ) أي: والقسم الرابع من أقسام العلو: تقدُّم وفاة الراوي عن شيخ على وفاة راوٍ آخر عن ذلك الشيخ.
(أَمَّا الْعُلُوُّ) بتقدم موت الشيخ (لَا مَعَ الْتِفَاتِ لآخَرٍ) أي: لأمر آخر، أو شيخ آخر، متى يوصف بالعلو؟ (فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا أَو الثَّلَاثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا) أي: قال ابن جوصا (1): إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو وقال ابن منده: إذا مَرَّ على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال.
746 -
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ
…
وَضِدَّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
747 -
وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ
…
وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
(1)«سير أعلام النبلاء» : (15/ 16). وابن جوصا هو: الحافظ شيخ الشام أبو العباس أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا الدمشقي، المتوفى سنة (372هـ)، ترجمته في المصدر السابق.
(ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ) أي: والخامس من العلو: تقدُّم السماع، فمن تقدم سماعه من شيخ كان أعلى ممن سمع من ذلك الشيخ بعده.
(وَضِدَّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ) فَكُلُّ قِسْمٍ من أقسام العلو الخمسة ضده قسمٌ من أقسام النزول.
(وَحَيْثُ ذُمَّ) النزول كقول ابن المديني (1): النزول شؤم. وابن معين (2): النازل قُرْحَةٌ في الوجه. (فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ) أي: فهو محمول على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلاً بالسماع وفي العالي إجازة أو نحوه (وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ) قال نظام المُلْك (3): عندي أن الحديث العالي ما صَحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن بَلَغَت رواتُهُ مائة.
(1)«الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 123).
(2)
المصدر السابق.
(3)
انظر: «المقنع» : (2/ 425) ونظام الملك ترجمته في «السير» : (19/ 94 - 96).