المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ 684 - وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ … وَاحْرِصْ عَلَى - شرح ألفية العراقي - ابن العيني

[ابن العيني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌اسمه ولقبه وكنيته:

- ‌نسبه ومذهبه:

- ‌مولده:

- ‌نشأته العلمية:

- ‌رحلاته:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌وفاته:

- ‌اسمه ولقبه ونسبه

- ‌مولده ونشأته وطلبه للعلم:

- ‌مصنفاته:

- ‌ومن مصنفاته:

- ‌أعماله:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الرابعالتعريف بشروح ألفية العراقي

- ‌المبحث الخامسالتعريف بشرح العيني على الألفية

- ‌المبحث السادستوثيق نسبة الكتاب إلى مصنفه

- ‌المبحث السابعتسمية الكتاب

- ‌المبحث الثامنوصف النسخة الخطية المعتمدة

- ‌أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ

- ‌أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ

- ‌الصَّحِيْحُ الزَّائِدُ عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ

- ‌الْمُسْتَخْرَجَاتُ

- ‌مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ

- ‌حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ والتَّعْلِيْق

- ‌نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ

- ‌القِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ

- ‌القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ

- ‌الْمَرْفُوْعُ

- ‌الْمُسْنَدُ

- ‌الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ

- ‌الْمَوْقُوْفُ

- ‌الْمَقْطُوْعُ

- ‌فُرُوْعٌ

- ‌الْمُرْسَلُ

- ‌الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ

- ‌الْعَنْعَنَةُ

- ‌تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ

- ‌التَّدْلِيْسُ

- ‌الشَّاذُّ

- ‌الْمُنْكَرُ

- ‌الاعْتِبَارُ وَالْمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ

- ‌زِيَادَةُ الثِّقَاتِ

- ‌الفَرْد

- ‌الْمُعَلَّلُ

- ‌الْمُضْطَرِبُ

- ‌الْمُدْرَجُ

- ‌الْمَوْضُوْعُ

- ‌الْمَقْلُوْبُ

- ‌تنبيهات

- ‌مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رُوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ

- ‌مَرَاتِبُ التَّعْدِيْلِ

- ‌مَرَاتِبُ التَّجْرِيْحِ

- ‌مَتَى يَصحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ أوْ يُسْتَحَبُّ

- ‌أَقْسَامُ التَّحَمُّلِ

- ‌ وأوَّلُهَا: سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ

- ‌الثَّاْنِي: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ

- ‌تَفْرِيْعَاتٌ

- ‌الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ

- ‌لَفْظُ الإِجَازَةِ وَشَرْطُهَا

- ‌الرَّاْبِعُ: الْمُنَاوَلَةُ

- ‌كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ

- ‌الْخَامِسُ: الْمُكَاتَبَةُ

- ‌السَّادِسُ: إِعْلَامُ الشَّيْخِ

- ‌السَّابِعُ: الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ

- ‌الثَّامِنُ: الوِجَادَةُ

- ‌كِتَابَةُ الْحَدِيْثِ وضَبْطُهُ

- ‌الْمُقَابَلَةُ

- ‌تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ

- ‌التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ، وَهو التَّضْبِيْبُ

- ‌الكَشْطُ والْمَحْوُ والضَّرْبُ

- ‌العَمَلُ في اخْتِلَافِ الرُّوَايَاتِ

- ‌الإِشَارَةُ بالرَّمْزِ

- ‌كِتَابَةُ التَّسْمِيْعِ

- ‌صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ وَأَدَائِهِ

- ‌الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ

- ‌الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى

- ‌الاقْتِصَاْرُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيْثِ

- ‌التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ

- ‌إِصْلَاحُ اللَّحْنِ، وَالْخَطَأِ

- ‌اخْتِلَافُ أَلْفَاْظِ الشُّيُوْخِ

- ‌الزِّيَاْدَةُ فِيْ نَسَبِ الشَّيْخِ

- ‌الرِّوَاْيَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إسْنَاْدُهَا وَاحِدٌ

- ‌تَقْدِيْمُ المَتْنِ عَلى السَّنَدِ

- ‌إذَا قَالَ الشَّيْخُ: مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ

- ‌إِبْدَاْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ، وَعَكْسُهُ

- ‌السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ، أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ

- ‌آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ

- ‌آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيْثِ

- ‌الْعَالِي وَالنَّازِلُ

- ‌الغَرِيْبُ، وَالْعَزِيْزُ، وَالْمَشْهُوْرُ

- ‌غَرْيِبُ أَلْفَاْظِ الأَحَاْدِيْثِ

- ‌الْمُسَلْسَلُ

- ‌النَّاسِخُ، وَالْمَنْسُوْخُ

- ‌التَّصْحِيْفُ

- ‌مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ

- ‌خَفِيُّ الإِرْسَالِ، وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ

- ‌مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ

- ‌مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ

- ‌رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ

- ‌رِوَايَةُ الأَقْرَانِ

- ‌الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ

- ‌رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ

- ‌السَّابِقُ واللَاّحِقُ

- ‌مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَاّ رَاوٍ وَاحِدٌ

- ‌مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدةٍ

- ‌أَفْرَادُ العَلَمِ

- ‌الأَسْمَاءُ والكُنَى

- ‌الأَلْقَابُ

- ‌الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ

- ‌الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ

- ‌تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ

- ‌المُشْتَبَهُ المَقْلُوبُ

- ‌مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ

- ‌المَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ

- ‌المُبْهَمَاتُ

- ‌تَوَارِيْخُ الرُّوَاةِ وَالوَفَيَاتِ

- ‌مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ والضُّعَفَاءِ

- ‌مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ

- ‌طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ

- ‌المَوَالِي مِنَ العُلَمَاءِ والرُّوَاةِ

- ‌أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ

الفصل: ‌ ‌آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ 684 - وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ … وَاحْرِصْ عَلَى

‌آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ

684 -

وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ

وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ

685 -

ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ

طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ الْمُعْتَلِي

686 -

صَوْتاً عَلى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ

وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ وَهَبْ

687 -

لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ

وَلَا تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ

688 -

أَوْ فِي الطَّرِيْقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ

فِي شَيْءٍ ارْوِهِ وَابْنُ خَلَاّدٍ سَلَكْ

689 -

بِأَنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا

عَاماً وَلَا بَأْسَ لأَِرْبَعِيْنَا

690 -

وَرُدَّ. والشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَارِعِ

خَصَّصَ لَاكَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيْ

(وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ) إذا تصديت لإسماع الحديث أو الإفادة فيه وأخلصها فإنما الأعمال بالنيات.

(وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ) فقد أمر عليه السلام بالتبليغ عنه.

(ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ الْمُعْتَلِي صَوْتاً عَلى الْحَدِيْثِ) لقوله تعالى ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ? [الحجرات:2] فمن رفع صوته عند حديثه فكأنما رفع صوته فوق صوته.

(وَاجْلِسْ بِأَدَبْ وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ) فقد رُوِيَ عن مالك (1) رضي الله عنه أنه

(1)«المحدث الفاصل» : (ص584).

ص: 268

إذا كان (1) أراد أن يُحَدِّثَ توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسَرَّحَ لحيته، وتمكَّن من جلوسه بوقار وهيبة، وقال: أُحِبُّ أن أُعَظِّمَ حديثه صلى الله عليه وسلم.

(وَهَبْ لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ) أي: فلا تمتنع من تحديثه بل عُمَّ كُلَّ طالب علم؛ لقول معمر (2): إن الرجل ليطلب العلم لغير الله تعالى فَيَأبَى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل.

(وَلَا تُحَدِّثْ عَجِلاً) لقول مالك (3): أُحِبُّ أن أَتَفَهَّمَ ما أُحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(أَوْ إِنْ تَقُمْ، أَوْ فِي الطَّرِيْقِ) فقد روي عنه أنه كان يكره أن [36 - ب] يُحَدِّثَ في الطريق وهو قائم.

(ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ فِي شَيْءٍ ارْوِهِ) هذا بيان للوقت الذي يَحْسُنُ فيه التصدي للإسماع والتحديث، فإن كان قد احتيج إلى ما عنده؛ عن الخطيب (4): يجب عليه أن يُحدث لأن نشره عند الحاجة لازم. وعن ابن الصلاح (5): يُستحب. (وَابْنُ خَلَاّدٍ سَلَكْ) في كتاب «المحدث الفاصل» (6) (بِأَنَّهُ

(1) كذا وقد ضبب عليها الناسخ، وصوابها:«كان إذا» .

(2)

انظر: «الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 339 - 341)، و «جامع بيان العلم وفضله»:(2/ 22 - 23).

(3)

«الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 408).

(4)

«الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 323).

(5)

في «معرفة أنواع علم الحديث» : (ص236).

(6)

(ص352).

ص: 269

يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا عَاماً) أي: الحد الذي إذا بلغه الناقل حَسُنَ به أن يُحدث هو أن يستوفي الخمسين؛ لأن فيها مجتمع الأَشُد.

(وَلَا بَأْسَ) بأن يحدث (لأَِرْبَعِيْنَا)؛ لأنها منتهى الكمال.

(وَرُدَّ) فقال القاضي عياض (1): كم من السلف المتقدمين ومَنْ بعدهم مِنْ المحدثين لم يستوف هذا العمر ومات قبله، وقد نشر من الحديث مالا يحصى.

(والشَّيْخُ) ابن الصلاح (2)(بِغَيْرِ الْبَارِعِ خَصَّصَ)، فقال: ما ذكره ابن خلاد محمول على أنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداءً من نفسه من غير براعة في العلم تَعَجَّلَتْ له قبل السن الذي ذكره، فهذا ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فإنه مظنة الاحتياج إلى ما عنده.

(لَاكَمَالِكٍ) فإنه جلس وهو ابن نَيِّفٍ وعشرين سنة.

(وَالشَّافِعِيْ) فإنه أُخِذَ عنه العلم في سن الحداثة، وكذا جماعة، فالظاهر أن ذلك لبراعةٍ منهم في العلم تقدَّمت ظَهَرَ لهم معها الاحتياجُ إليهم فحدثوا قبل ذلك.

691 -

وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ

وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلَاّدٍ جَزَمْ

692 -

فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ

كَأَنَسِ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ

693 -

وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِيْ وَفِئَهْ

كَالطَّبَرِيِ حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَهْ

(1)«الإلماع» : (ص200 - 202).

(2)

في «معرفة أنواع علم الحديث» : (ص237).

ص: 270

(وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ) عن التحديث (إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ)؛ فإنه يُخَافُ عليه أن يُخَلِّطَ ويروي ما ليس من حديثه.

(وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلَاّدٍ جَزَمْ)(1) فقال: إذا تناهى العمر بالمحدث فَأَعْجَبُ إلىَّ أن يُمْسِكَ في الثمانين؛ فإنه حد الَهَرم. (فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ)، ورأيه مجتمعاً، يَعْرِفُ حديثه، ويقوم به، وتَحَرَّى أن يُحدث احتساباً، (لَمْ يُبَلْ كَأَنَسِ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ) كسعد بن سهل، وشُريح، ومجاهد، وغيرهم، فإنهم حَدَّثوا بعد مجاوزة الثمانين.

(وَ) أبو القاسم عبد الله (الْبَغَوِيُّ، و) أبو إسحاق إبراهيم (َالْهُجَيْمِيْ، وَفِئَهْ كَالطَّبَرِيِ) وأبو طاهر السِّلَفي، وغيرهم، (حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَهْ) ولم يَتَغَيَّرْ أحد منهم.

694 -

وَينْبغي إمْسَاكُ الاعْمَى إنْ يَخَفْ

وَأَِنَّ مَنْ سِيْلَ بِجُزْءٍ قَدْ عَرَفْ

695 -

رُجْحَانَ رَاوٍ فِيْهِ دَلَّ فَهْوَ حَقّْ

وَتَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقّْ

696 -

وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ

بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ

(وَينْبغي إمْسَاكُ الاعْمَى إنْ يَخَفْ) أن يُدْخَلَ عليه ما ليس من حديثه. (وَ) ينبغي (أَنَّ مَنْ سِيْلَ بِجُزْءٍ) أن يُقْرَأ عليه (قَدْ عَرَفْ) في بلدته أو غيرها (رُجْحَانَ رَاوٍ) غيره (فِيْهِ) بكونه أعلى [37 - أ] إسناداً منه، أو سماع غيره متصلاً بالسماع وفي طريقه هو إجازة، أو غير ذلك من الترجيحات، (دَلَّ) السائل على مَنْ هو أحق بذلك منه (فَهْوَ حَقّْ) لأنه من النصيحة في

(1) في «المحدث الفاصل» : (ص237).

ص: 271

العلم.

(وَ) ينبغي (تَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقّْ) كان النخعي إذا اجتمع مع الشعبي لم يتكلم بشيء.

(وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ) قال ابن معين (1): الذي يحدث ببلدةٍ فيها أولى منه بالتحديث أحمق.

697 -

وَلَا تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ

عَلَيْهِمُ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ

698 -

وَاحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلَامٍ وَدُعَا

فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا

(وَلَا تَقُمْ لأَحَدٍ) في حال التحديث سواءً كنت شيخاً أو قارئاً. قال أبو زيد المروزي: تكتب عليه خطيئة.

(وَأَقْبِلِ) عليهم. قال حبيب بن أبي ثابت (2): من السُّنة إذا حَدَّث القوم أن يُقبل (عَلَيْهِمُ) جميعاً.

(وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ) ففي «الصحيحين» (3) من حديث عائشة قالت: «إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم» .

(وَاحْمَدْ) الله (وَصَلِّ) على النبي صلى الله عليه وسلم، (مَعْ سَلَامٍ) عليه، (وَدُعَا) يليق بالحال (فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ، وَخَتْمِهِ مَعَا).

(1)«الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 319).

(2)

«الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 305).

(3)

البخاري (رقم 3567) معلقاً خلافاً لما يوهمه إطلاق المصنف، ومسلم (رقم 2493).

ص: 272

699 -

وَاعْقِدْ لِلاِمْلَا مَجْلِساً فَذَاكَ مِنْ

أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالَاخْذِ ثُمَّ إِنْ

700 -

تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا

مُحَصِّلاً ذَا يَقْظَةٍ مُسْتَوِيَا

701 -

بِعَالٍ اوْ فَقَائِماً يَتْبَعُ ما

يَسْمَعُهُ مُبَلِّغاً أَوْ مُفْهِمَا

(وَاعْقِدْ) إذا كنت محدثاً عارفاً (لِلاِمْلَا) أي: لإملاء الحديث (مَجْلِساً فَذَاكَ مِنْ أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالَاخْذِ).

(ثُمَّ إِنْ تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا). رُوِيَ أنه عليه السلام خطب الناس بِمِنَى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعليٌّ رضي الله عنه يُعَبِّرُ عنه (1). (مُحَصِّلاً ذَا يَقْظَةٍ) لا كمستملي يزيد بن هارون حيث سُئِلَ عن حديث فقال (2): ثنا به عِدَّة. فصاح المستملي: عِدَّةُ ابن مَن؟ فقال له: ابن فَقَدْتُك (3).

(مُسْتَوِيَا بِعَالٍ) أي: وَلْيَكُن المستملي على موضع مرتفع مِنْ كرسي أو نحوه. (اوْ فَقَائِماً) على قدميه، ليكون أبلغ للسامعين.

(يَتْبَعُ ما يَسْمَعُهُ) أي: وعليه أن يتبع لفظ المملي فيؤديه على وجهه من غير تغيير (مُبَلِّغاً أَوْ مُفْهِمَا) أي: وفائدته إبلاغ من لم يبلغه لفظ المملي، وإفهام من بلغه على بُعْدٍ ولم يتفهمه.

702 -

واسْتَحْسَنُوْا الْبَدْءَ بِقَارئ تَلَا

وَبَعْدَهُ اسْتَنْصَتَ ثُمَّ بَسْمَلَا

(1)«سنن أبي داود» رقم (1965) و «السنن الكبرى» للنسائي رقم (4094).

(2)

أي: يزيد.

(3)

«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 67).

ص: 273

703 -

فَالْحَمْدُ فَالصَّلَاةُ ثُمَّ أَقْبَلْ

يَقُوْلُ: مَنْ أَوْمَا ذَكَرْتَ وَابَتهَلْ

704 -

لَهُ وَصَلَّى وَتَرَضَّى رَافِعاً

وَالشَّيْخُ تَرْجَمَ الشُّيُوْخَ وَدَعَا

(واسْتَحْسَنُوْا الْبَدْءَ) في مجلس الإملاء (بِقَارئ تَلَا) شيئاً من القرآن كان الصحابة إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرأوا سورة.

(وَبَعْدَهُ) أي: بعد قراءة القارئ، (اسْتَنْصَتَ) المستملي أهلَ المجلس إن احتيج؛ لقوله عليه السلام في حجة الوداع [37 - ب]:«اسْتَنْصِت الناس» (1).

(ثُمَّ بَسْمَلَا) أي: المستملي، (فَالْحَمْدُ، فَالصَّلَاةُ) أي: وحمد الله تعالى، وصَلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم.

(ثُمَّ أَقْبَلْ) أي: على الشيخ المحدِّث (يَقُوْلُ) له: (مَنْ) ذكرتَ؟ أي: مِنْ الشيوخ، (أَوْمَا ذَكَرْتَ) أي: من الأحاديث.

(وَابَتهَلْ لَهُ) بقوله: رحمك الله، أو غفر الله لك، أو نحوه. قال ابن أكثم: ما سُرِرْتُ بمثل قول المستملي: مَنْ ذكرتَ رحمك الله.

(وَصَلَّى) المستملي إذا انتهى في الإسناد إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. (وَتَرَضَّى) إذا انتهى إلى ذكر بعض الصحابة. (رَافِعاً) صوته بذلك، وكذا على الأئمة.

(وَالشَّيْخُ) المملي (تَرْجَمَ الشُّيُوْخَ) الذين يحدِّثُ عنهم بذكر أنسابهم وبعض مناقبهم، (وَدَعَا) لهم بالمغفرة والرحمة.

(1) البخاري رقم (121) ومسلم رقم (65).

ص: 274

705 -

وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ

كَغُنْدَرٍ أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ أَوْ نَسَبْ

706 -

لأُمِّهِ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ

يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ

(وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ) أي: الاقتصار على ذِكْرِ لَقَبِ مَنْ غَلَبَ لقبه في الرواية، (كَغُنْدَرٍ) محمد بن جعفر، (أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ). كالأعمش، (أَوْ نَسَبْ لأُمِّهِ) كابن أم مكتوم، (فَجَائِزٌ، مَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ). رُوِيَ عن يحيى بن معين أنه كأن يقول: ثنا إسماعيل بن علية. فنهاه أحمد بن حنبل، وقال: قُلْ إسماعيل بن إبراهيم؛ فإنه بلغني أنه كان يكره أن يُنْسَبَ إلى أمه. فقال: قد قبلنا منك يا مُعَلِّمَ الخير.

707 -

وَارْوِ فِي الاِمْلَا عَنْ شُيُوْخِ قَدِّمِ

أَوْلَاهُمُ وَانْتَقِهِ وَأَفْهِمِ

708 -

مَا فِيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ وَلَا تَزِدْ

عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ وَاعْتَمِدْ

709 -

عَالِيَ إِسْنَادٍ قَصِيْرَ مَتْنِ

وَاجْتَنِبِ الْمُشْكِلَ خَوْفَ الْفَتْنِ

(وَارْوِ فِي الاِمْلَا عَنْ شُيُوْخِ) ولا تقتصر على الرواية عن شيخ من شيوخك. (قَدِّمِ أَوْلَاهُمُ) في علو الإسناد أو من وجه آخر.

(وَانْتَقِهِ) أي: وانتقِ ما تمليه وتحرَّى المستفاد منه.

(وَأَفْهِمِ مَا فِيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ) فإن كان فيه كلام غريب فَسِّرْه، أو معنى غامض بَيِّنْه، وأَظْهِرْه، أو غير ذلك فَنَبِّه عليه.

(وَلَا تَزِدْ) في إملائك (عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ) واحدٍ؛ فإنه أَعَمُّ للفائدة، وأكثر للمنفعة.

(وَاعْتَمِدْ عَالِيَ إِسْنَادٍ قَصِيْرَ مَتْنِ، وَاجْتَنِبِ الْمُشْكِلَ) كأحاديث الصفات، (خَوْفَ

ص: 275

الْفَتْنِ)، قال ابن مسعود (1): إن الرجل لَيُحَدِّثُ بالحديث فيسمعه من لم يَبْلُغْ عقلُه فَهْمَ ذلك الحديث فيكون علىه فتنة.

710 -

وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ فِي الأَوَاخِرِ

بَعْدَ الْحِكَايَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ

711 -

وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرُّوَاةِ مُتْقِنُ

مَجَالِسَ الإِمْلَاءِ فَهْوَ حَسَنُ

712 -

وَلَيْسَ بِالإِْمْلاءِ حِيْنَ يَكْمُلُ

غِنًى عَنِ الْعَرْضِ لِزَيْغٍ يَحْصُلُ

(وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ) أي: إنشاد الشعر بأسانيده، (فِي الأَوَاخِرِ بَعْدَ الْحِكَايَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ). كان الزهري يقول لأصحابه (2): هاتوا من أشعاركم، هاتوا من حديثكم، فإن الأُذُن مَجَّة والقلبُ حَمِضٌ (3).

(وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرُّوَاةِ) الذين ليسوا من أهل المعرفة بالحديث وعلله وغير ذلك، (مُتْقِنُ) من حُفَّاظ وقته (مَجَالِسَ الإِمْلَاءِ) أي:[38 - أ] يستعين به في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قَبْلَ يوم مجلسه، (فَهْوَ حَسَنُ) فعله جماعة منهم أبو عمرو الهاشمي.

(وَلَيْسَ بِالإِْمْلاءِ حِيْنَ يَكْمُلُ غِنًى عَنِ الْعَرْضِ) أي: وإذا نجز الإملاء فلا غِنىً عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه؛ (لِزَيْغٍ يَحْصُلُ) أي: لاحتمال زَيْغِ القلم وطُغيانه. قال زيد بن ثابت: كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فرغت قال: اقرأْهُ فإن كان فيه سقطٌ أقامه.

(1) رواه مسلم في مقدمة «صحيحه» : (1/ 11).

(2)

«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 130).

(3)

أي إن للقلب شهوة في استماع العلم والأُذن لا تعي ما تسمع ولكنها تُلقيه نسياناً. «تاج العروس» : (6/ 199).

ص: 276