الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيْثِ
713 -
وَأَخْلِصِ الّنِيَّةَ فِي طَلَبِكَا
…
وَجِدَّ وَابْدَأْ بِعَوَاِلي مِصْرِكَا
714 -
وَمَا يُهِمُّ ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلَا
…
لِغَيْرِهِ وَلَا تَسَاهَلْ حَمْلَا
(وَأَخْلِصِ الّنِيَّةَ فِي طَلَبِكَا) قال عليه السلام (1): «من تَعَلَّمَ علماً مما يُبتغي به وجهُ الله عز وجل، لا يتعلمُهُ إلا ليصيبَ به عرضاً من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة» .
(وَجِدَّ) في طلبك. قال ابن أبي كثير (2): لا يُنال العلم براحة الجسد. (وَابْدَأْ بِعَوَاِلي مِصْرِكَا) قال الحافظ التميمي (3): ينبغي لطالب الحديث أن يبدأ بِكَتْبِ حديث بلده، ومَعْرِفَةِ أهلِهِ منهم، وتفهمِهِ وضبطِهِ.
(وَمَا يُهِمُّ) قال أبو عبيدة (4): من شغل نفسه بغير المهم أَضَرَّ بالمهم.
(ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلَا لِغَيْرِهِ) من البلدان؛ لِتُحَصِّلَ علوَّ الإسناد، وقدمَ السماع، ولقاءَ الحفاظ، والمذاكرةَ لهم. قال ابن معين (5): أربعة لا تؤنس منهم
(1)«سنن أبي داود» (3664) و «سنن ابن ماجه» : (252).
(2)
ساقه مسلم في «صحيحه» عقب (رقم 175).
(3)
«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 224).
(4)
«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 160).
(5)
«الرحلة في طلب الحديث» : (ص47) و «الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 225).
رُشداً: رجل يكتب في بلده، ولا يرحل في طلب الحديث
…
(وَلَا تَسَاهَلْ حَمْلَا) أي: ولا يَحْمِلْنَّكَ الحرصُ والشَّرَهُ على التساهل في السماع والتَّحَمُّل والإخلال بما عليك في ذلك.
715 -
وَاعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ فِي الْفَضَائِلِ
…
وَالشَّيْخَ بَجِّلْهُ وَلَا تَثَاقَلِ
716 -
عَلَيْه تَطْويْلَا بِحَيْثُ يَضْجُرُ
…
وَلَا تَكُنْ يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ
717 -
أَو الْحَيَا عَنْ طَلَبٍ وَاجْتَنِبِ
…
كَتْمَ السَّمَاعِ فَهْوَ لُؤْمٌ وَاكْتُبِ
718 -
مَا تَسْتَفيْدُ عَالِياً وَنَاِزلَا
…
لَا كَثْرَةَ الشُّيُوْخِ صِيْتاً عَاطلَا
719 -
وَمَنْ يَقُلْ إذا كَتَبْتَ قَمِّشِ
…
ثُمَّ إذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ
720 -
فَلَيْسَ مِنْ ذَا وَالْكتَابَ تَمِّمِ
…
سَمَاَعَهُ لَا تَنْتَخِبه تَنْدَمِ
721 -
وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابهِ
…
لِعَارِفٍ أَجَادَ فِي انْتِخَابهِ
722 -
أَوْ قَصُرَ اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ فَقَدْ
…
كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعَدْ
723 -
وَعَلَّمُوْا فِي الأَصْلِ إِمَّا خَطَّا
…
أَوْ هَمْزَتَيْنِ أَوْ بِصَادٍ أَوْ طَا
(وَاعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ) من الحديث (فِي الْفَضَائِلِ) أي: فضائل الأعمال. رُوِيَ أن رجلاً قال: يا رسول الله ما ينفي [عني](1) حجة الجهل؟ قال: «العلم» . قال: فماينفي عني حجة العلم؟ قال: «العمل» (2).
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من «شرح ألفية العراقي» : (2/ 42).
(2)
«مسند أحمد» : (2/ 83و 130و 147و 154).
(وَالشَّيْخَ بَجِّلْهُ) قال مغيرة (1): كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير.
(وَلَا تَثَاقَلِ عَلَيْه تَطْويْلَا بِحَيْثُ يَضْجُرُ)؛ فإن الإضجار يُغَيِّر الأفهام، ويُفْسِدُ الأخلاق.
(وَلَا تَكُنْ يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ أَو الْحَيَا عَنْ طَلَبٍ) قال مجاهد (2): لا يَنَال العلمَ مُسْتَحٍ ولا متكبر.
(وَاجْتَنِبِ كَتْمَ السَّمَاعِ) إن ظفرت بشيخ، أو سماعٍ لشيخ، لتنفرد به عن أضرابك؛ (فَهْوَ لُؤْمٌ) من فاعله. روى الخطيب (3) بإسناده إلى ابن عباس رفعه قال:«إخواني تناصحوا [38 - ب] في العلم، ولا يَكْتُمُ بعضُكم بعضاً؛ فإن خيانةَ الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله» .
(وَاكْتُبِ مَا تَسْتَفيْدُ عَالِياً وَنَاِزلَا) أي: سواء وَقَعَتْ لك الفائدةُ بعلوٍّ أو نزول. قال وكيع (4): لا يكون عالماً حتى يأخذ عمن هو فوقَهُ، وعمن هو دونَهُ، وعمن هو مثلُهُ.
(لَا كَثْرَةَ الشُّيُوْخِ صِيْتاً عَاطلَا) أي: ولا تكن همتك تكثير الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصِيْتِهَا.
(1)«الجامع لأخلاق الراوي» : (1/ 183).
(2)
«صحيح البخاري» عقب (رقم129).
(3)
«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 145).
(4)
«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 216).
(وَمَنْ يَقُلْ) -وهو أبو حاتم الرازي (1) -: (إذا كَتَبْتَ قَمِّشِ، ثُمَّ إذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ فَلَيْسَ مِنْ ذَا) بل يحتمل: استيعاب الكتاب المسموع، وترك انتخابه، أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل، ويكون النظر فيه حالة الرواية.
(وَالْكتَابَ تَمِّمِ سَمَاَعَهُ لَا تَنْتَخِبه تَنْدَمِ)؛ لأنك ربما احتجت بعد ذلك إلى رواية شيء منه لم يكن فيما انتخبته منه.
(وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابهِ) إما لعُسْرِ الشيخ، أو لكون الشيخ أو الطالب وارداً غَيْرَ مقيمٍ، ونحو ذلك، (لِعَارِفٍ) بجودة الانتخاب (أَجَادَ فِي انْتِخَابهِ) فيكتب عن الشيخ مالا يجده عند غيره، ويتجنب المعاد من رواياته.
(أَوْ قَصُرَ) الطالب عن معرفة الانتخاب وجودته (اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ) على انتقاء ما لَهُ غَرَضٌ في سماعه وكتبه. (فَقَدْ كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعَدْ) فكان من المعروفين بحسن الانتقاء: أبو زرعة الرازي وجماعة.
(وَعَلَّمُوْا فِي الأَصْلِ) أي: وَجَرَت عادة الحفاظ أن يُعَلِّمُوا في أصل الشيخ على ما انتخبوه، (إِمَّا خَطَّا) أي: بخطٍّ عريضٍ بالحُمْرة في الحاشية اليسرى، عَلَّمَ به الدارقطني، وعَلَّم اللالكائي على أَوَّلِ إسناد الحديث بخطٍّ صغيرٍ بالحُمرة، وعليه عمل المتأخرين. (أَوْ هَمْزَتَيْنِ) بحبر في الحاشية اليمنى. عَلَّمَ بهما أبو الفضل الفَلَكي. (أَوْ بِصَادٍ) ممدودة بِحِبْرٍ في الحاشية اليمنى. عَلَّم بها أبو الحسن النُّعَيْمِي. (أَوْ طَا) ممدودة كذلك عَلَّم بها أبو محمد الخلَّال. وفائدته لأجل المعارضة، أو ليُمسك الشيخُ أصلَه، أو لاحتمال
(1)«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 220).
ذهاب الفرع.
724 -
وَلَا تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا
…
وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا
725 -
وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ
…
كَابْنِ الصَّلَاحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
(وَلَا تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا) أي: على سماع الحديث (وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا) أي: ولا على كتبه دون معرفته وفهمه، قال أبو عاصم النبيل (1): الرياسة في الحديث بلا دراية رياسة نَذِلَة.
(وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ) حفظاً وتَفَهُّمًا لتعرف [39 - أ] مصطلح أهله، (كَابْنِ الصَّلَاحِ) أي: ككتابه، (أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ) وهو هذه الأرجوزة.
726
وَبِالصَّحِيْحَيْنِ ابْدَأَنْ ثُمَّ السُّنَنْ
وَالْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً وَفَهْمَاً ثُمَّ ثَنْ
727 -
بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ مُسْنَدِ
…
أَحْمَدَ وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ
728 -
وَعِلَلٍ، وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا
…
وَالدَّارَقُطْنِي وَالتَّوَارِيْخُ غَدَا
729 -
مِنْ خَيْرِهَا الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ
…
وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ
730 -
وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ
…
وَالأَكْمَلُ الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ
(وَبِالصَّحِيْحَيْنِ) للبخاري ومسلم (ابْدَأَنْ) سماعاً، (ثُمَّ السُّنَنْ) لأبي داود، والنسائي، والترمذي، وكتاب ابن خزيمة، (وَ) سنن (الْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً) لمشكلها، (وَفَهْمَاً) لخفيِّ معانيها.
(ثُمَّ ثَنْ بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ) أي: بما تَمَسُّ حاجةُ صاحبِ الحديث إليه (مِنْ
(1)«المحدث الفاصل» : (ص253) و «الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 181).
مُسْنَدِ) كمسند (أَحْمَدَ)، وابن راهويه، (وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ) أي: ومن الجوامع المصنفة في الأحكام كموطأ مالك.
(وَعِلَلٍ) أي: ثم الكتب المتعلقة بعلل الحديث، (وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا وَالدَّارَقُطْنِي).
(وَالتَّوَارِيْخُ) أي: ثم تواريخ المحدثين (غَدَا مِنْ خَيْرِهَا) التاريخ (الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ) أي: للبخاري. (وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ) هو ابن أبي حاتم.
(وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ) أي: ثم كتب الضبط لمشكل الأسماء. (وَالأَكْمَلُ) منها: (الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ) أي: كتاب «الإكمال» لأبي نصر بن ماكولا.
731 -
وَاحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرِ
…
بِهِ وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ وَبَادِرِ
732 -
إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيْفِ
…
تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ في التَّصْنِيْفِ
733 -
طَرِيْقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابَا
…
أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا
734 -
وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ
…
يَعْقُوْبُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمَاكَمَلْ
(وَاحْفَظْهُ) أي: الحديث (بِالتَّدْرِيْجِ) قليلاً قليلاً، في (1) الحديث «خذوا من الأعمال ما تطيقون» (2).
(ثُمَّ ذَاكِرِ بِهِ) قال عبد الله بن المعتز (3): مَنْ أَكْثَرَ مذاكرة العلماء لم يَنْسَ ما
(1) كذا، ولعل صوابها:«ففي» . كما في «شرح الألفية» : (2/ 53).
(2)
«صحيح البخاري» : (3/ 50).
(3)
«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 276).
عَلِمَ، واستفاد ما لم يَعْلَم.
(وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ) قال ابن مهدي (1): الحفظ الإتقان.
(وَبَادِرِ إذا تَأَهَّلْتَ) للتأليف والتخريج، واستعدَّيْت (إلى التَّأْلِيْفِ تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ) قال بعضهم: من أراد الفائدة فَلْيَكْسِرْ قَلَمَ النسْخ، وليأخذ قلم التخريج.
(وَهْوَ) أي: الحديث (في التَّصْنِيْفِ طَرِيْقَتَانِ: جَمْعُهُ أبوابَا) على أحكام الفقه وغيرها، كالكتب الستة. (أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا) أي: والثانية على مسانيد الصحابة، كُلّ مُسْنَدٍ على حدة. فإن شئت رَتِّبْ أسماء الصحابة على حروف المعجم، وإن شئت على القبائل، وإن شئت على قدر سوابق الصحابة في الإسلام.
(وَجَمْعُهُ) أي: الحديث (مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ يَعْقُوْبُ) بن شيبة فإنه جمع مسنداً معللاً، (أَعْلَى رُتْبَةً)؛ فإن معرفة المعلل أجل أنواع الحديث.
(وَمَاكَمَلْ) مُصَنَّفُ يعقوب، وقيل: لم يَتِمّْ مسندٌ معللٌ قطُّ.
735 -
وَجَمَعُوْا أبواباً اوْ شُيُوخَاً اوْ
…
تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً وَقَدْ رَأَوْا
736 -
كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ
…
كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلَا تَحْرِيْرِ
(وَجَمَعُوْا) أي: وعادة أهل الحديث أن يَخُصُّوا بالجمع (أبواباً اوْ شُيُوخَاً اوْ تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً) كإفراد باب واحد بالتصنيف، كباب النية أفرده ابن أبي الدنيا. [39 - ب]
(1)«الجامع لأخلاق الراوي» : (2/ 13).
وجَمْع شيوخٍ مخصوصين كل واحد منهم على انفراده، كجمع حديث الفضيل بن عياض للنسائي.
وجمع ما جاء بترجمة واحدة من الحديث، كمالك عن نافع عن ابن عمر.
وجمع طرق حديث واحد، كطرق حديث «قبض العلم» للطُّوسي.
(وَقَدْ رَأَوْا كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ) أي: لمن هو قاصر عن جودة التأليف.
(كَذَاكَ الاخْرَاجُ) أي: إخراج التصنيف إلى الناس (بِلَا تَحْرِيْرِ).