الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَبَّلَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ كَانَ بِمَكَّةَ فَقَدِمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ: بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَمَشَى إلَى إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَاعْتَنَقَهُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ: لَا، قُلْنَا: أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ: لَا، قُلْنَا: أَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ: نَعَمْ» وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ وَهِيَ التَّقْبِيلُ» وَمَا رُوِيَ بِخِلَافِهِ مَنْسُوخٌ بِهِ وَقَالَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا غَيْرُ الْإِزَارِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَفَّقَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ: الْمَكْرُوهُ مِنْ الْمُعَانَقَةِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ وَالْكَرَامَةِ فَجَائِزٌ وَرَخَّصَ السَّرَخْسِيُّ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ الْمُتَوَرِّعِ وَالزَّاهِدِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنْ تَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ إذَا لَقِيَ غَيْرَهُ فَمَكْرُوهٌ، وَمَا يَفْعَلُهُ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ السُّلْطَانِ فَحَرَامٌ وَالْفَاعِلُ وَالرَّاضِي بِهِ آثِمَانِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِهَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ التَّحِيَّةَ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لِغَيْرِ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ كُفْرٌ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: التَّقْبِيلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: قُبْلَةِ الرَّحْمَةِ كَقُبْلَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَقُبْلَةِ التَّحِيَّةِ كَتَقْبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَقُبْلَةِ الشَّفَقَةِ كَقُبْلَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ، وَقُبْلَةِ الْمَوَدَّةِ كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ عَلَى الْجَبْهَةِ، وَقُبْلَةِ الشَّهْوَةِ كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَأَمَتَهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ قُبْلَةَ الدِّيَانَةِ كَقُبْلَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْغَيْرِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «خَرَجَ مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا فَقُمْنَا لَهُ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي قَاسِمٍ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ يَقُومُ لَهُ وَلَا يَقُومُ لِلْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ الْأَغْنِيَاءَ يَتَوَقَّعُونَ مِنِّي التَّعْظِيمَ فَلَوْ تَرَكْتُ تَعْظِيمَهُمْ يَتَضَرَّرُونَ وَالْفُقَرَاءُ وَطَلَبَةُ الْعِلْمِ لَا يَطْمَعُونَ مِنِّي فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَطْمَعُونَ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ.
وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَحَرَّكَ يَدَهُ فِي يَدِهِ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» وَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَلَا يَمَسُّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهُمَا شَابَّانِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَاسَّةً أَوْ الْبَالِغُ مَاسًّا اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ]
قَدَّمَ فَصْلَ الْبَيْعِ عَنْ فَصْلِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللَّمْسِ وَالْوَطْءِ لِأَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْإِنْسَانِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ اتِّصَالٍ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ قَالَ: رحمه الله (كُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ لَا السِّرْقِينِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَوَّلُونَ السِّرْقِينَ وَانْتَفَعُوا بِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَإِنَّهُمْ يُلْقُونَهُ فِي الْأَرَاضِي لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ بِخِلَافِ الْعَذِرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا إلَّا مَخْلُوطَةً بِرَمَادٍ أَوْ تُرَابٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَالصَّحِيحُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ جَائِزٌ بِغَلَبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُ الْخَالِصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ: رَجُلٌ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قُعُودِهِ ضَرَرٌ بِالنَّاسِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الطَّرِيقِ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
صَبِيٌّ جَاءَ إلَى سُوقٍ بِخُبْزٍ أَوْ بِلُبْسٍ أَوْ بِعَدَسٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الْجَوْزَ وَالْفُسْتُقَ حَتَّى نَسْأَلَهُ: هَلْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُوهُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي ذَلِكَ عَادَةً وَفِيهِ، وَأَمَّا الْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةُ وَالْقَوَّالُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ هَلْ يُبَاحُ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ الْمَالَ عَنْ طَوْعٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَقْدٍ لَا يُبَاحُ لَهُ لِأَنَّهُ أَجْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. اهـ.
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ يُكْرَهُ بَيْعُ الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ عُرِفَ بِاللِّوَاطَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مَجُوسِيًّا فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وَقَالَ إنْ بِعْتَنِي مِنْ مُسْلِمٍ قَتَلْتُ نَفْسِي جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الزُّنَّارَ مِنْ النَّصَارَى وَالْقَلَنْسُوَةَ مِنْ الْيَهُودِ، وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ عَنْ الثَّانِي بَاعَ ثَوْرًا مِنْ الْمَجُوسِيِّ لِيَنْحَرُوهُ فِي عِيدِهِمْ يَقْتُلُوهُ بِالْعَصَا لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: أَهْلُ بَلَدِهِ زَادُوا فِي مَوَازِينِهِمْ فِيمَا يُوزَنُ بِزِيَادَةٍ فَوْقَ الزِّيَادَةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَبَعْضُهُمْ يُوَافِقُ وَبَعْضُهُمْ لَا يُوَافِقُ أَتَحِلُّ لَهُمْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَقَالَ: لَا، قَالُوا: وَلَوْ اتَّفَقَ الْكُلُّ
عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَا، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الثِّمَارِ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ وَأَبْطَأَ فَخَشِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحِلُّ شِرَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَاشْتَرَى لَهُ ابْنُهُ أَوْ وَلَدُهُ جَازَ اهـ.
قَالَ رحمه الله (وَلَهُ شِرَاءُ أَمَةِ زَيْدٍ، قَالَ بَكْرٌ: وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا) يَعْنِي أَنَّ جَارِيَةً لِإِنْسَانٍ فَرَآهَا فِي يَدِ آخَرَ يَبِيعُهَا فَقَالَ لَهُ: وَكَّلَنِي مَوْلَاهَا بِالْبَيْعِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَيَطَأَ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبَنِي أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيَّ فَلَهُ الشِّرَاءُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ ثِقَةٍ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَسِعَهُ الشِّرَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهِ يَقُومُ مَقَامَ الْيَقِينِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ صَاحِبُ الْيَدِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ لَا يَشْتَرِي حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْأَوَّلِ دَلِيلُ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ فَاسِقًا إلَّا أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهَا كَدُرَّةٍ فِي يَدِ كَنَّاسٍ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا مَعَ ذَلِكَ صَحَّ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْيَدُ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِهَا عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا وَلَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى يَسْأَلَ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا مِلْكَ لَهُ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِغَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَذِنَنِي مَوْلَايَ فِي بَيْعِهَا وَهُوَ ثِقَةٌ قَبِلَ قَوْلَهُ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فَإِنْ قَبِلَ قَوْلَهُ وَهُوَ ثِقَةٌ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ يُقْبَلُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " ثِقَةٌ " أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكْذِبَ لِمُرُوءَتِهِ وَلِوَجَاهَتِهِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا إنَّ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَا بُدَّ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُقْبَلَ فِي الْمُعَامَلَاتِ خَبَرُ الْفَاسِقِ مُطْلَقًا وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ قَوْلُ الْفَاسِقِ وَلَا الْمَسْتُورِ إلَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِ السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَا ذُكِرَ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الَّذِي اُعْتُبِرَ فِي الدِّيَانَاتِ دُونَ الْمُعَامَلَاتِ اُعْتُبِرَ هُنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ أَيْضًا.
وَالْجَوَابُ أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ إنَّمَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ إذَا حَصَلَ بَعْدَ التَّحَرِّي وَفِي الْمُعَامَلَاتِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: خَبَرُ الْعَدْلِ يُقْبَلُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّحَرِّي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ فَيُشْتَرَطُ التَّحَرِّي فِي الْمُعَامَلَاتِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّحَرِّي فِيهَا رُخْصَةً فَمَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحَرِّي وَمَا ذُكِرَ هُنَا بَيَانُ الِاسْتِحْسَانِ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: فَلَوْ لَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الْيَدِ وَكَّلَنِي وَلَكِنْ قَالَ قَدْ كَانَ ظَلَمَنِي وَغَصَبَنِي الْجَارِيَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَفِي الْخِزَانَةِ وَإِنْ قَالَ كَانَ غَصَبَهَا مِنِّي فُلَانٌ فَارْتَجَعْتهَا مِنْهُ بِلَا رِضَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ لَا يُصَدَّقُ وَكَذَا إذَا قَالَ قَضَى الْقَاضِي لِي بِالْجَارِيَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَدَفَعَهَا لِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ إنْ كَانَ عَدْلًا وَإِنْ قَالَ قَضَى بِهَا الْقَاضِي فَجَحَدَنِي قَضَاءَهُ فَأَخَذْتهَا فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدْته الثَّمَنَ ثُمَّ جَحَدَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَأَخَذْتهَا مِنْهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ: وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْجُحُودَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَلَى الْجُحُودِ فَاسِقًا يَعْتَبِرُ فِيهِ أَكْبَرَ رَأْيِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ وَرِثَهُ أَوْ أُبِيحَ لَهُ فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ وَكَذَّبَهُ ذُو الْيَدِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا إذَا لَمْ يَجِئْ التَّشَاجُرُ وَالتَّجَاحُدُ مِنْ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُ فَإِنْ جَاءَتْ الْمُشَاجَرَةُ وَالْإِنْكَارُ مِنْ الْمَالِكِ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْمُخْبِرِ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَوْ عَدْلًا وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّ مَوْلَاهَا قَدْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِبَيْعِهَا فَاشْتَرَاهَا بِقَوْلِهِمَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَقَبَضَهَا وَحَضَرَ مَوْلَاهَا فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي سَعَةٍ مِنْ إمْسَاكِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا حَتَّى يُخَاصِمَهُ الْمَوْلَى إلَى الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ خَاصَمَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِلْكِ فَإِنْ اُسْتُحْلِفَ الْمَالِكُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ إمْسَاكُهَا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الشَّاهِدَانِ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِالْوَكَالَةِ وَفِي الْخِزَانَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهَا: إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَبَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يُصَدِّقُهُ وَجَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَيَتَنَزَّهُ عَنْهَا.
وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا شِرَاءً فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ غَصَبَهُ الْبَائِعُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْغَصْبِ وَيُصَدَّقُ فِي الْحَرَامِ.
رَأَى رَجُلًا قَتَلَ وَلَدًا لَهُ بِالسَّيْفِ
وَجَحَدَ قَتْلَهُ لَا يُصَدَّقُ وَوَسِعَ مَنْ عَايَنَ ذَلِكَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى قَتْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى غَابَ عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ أَنَّهَا قَدْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ عَدْلًا وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا أَوْ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا تَحَرَّى فِي ذَلِكَ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ، وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا مَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ رِدَّةَ الْمَرْأَةِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ؛ رِدَّةُ الرَّجُلِ لَا تَثْبُتُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، رِدَّةُ الْمَرْأَةِ تَثْبُتُ عِنْدَ الزَّوْجِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ لَا يَثْبُتُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ وَلَا رِدَّةُ الزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَفِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ بَيْنَمَا إذَا أَخْبَرَ عَنْ رِدَّتِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ إذَا قَالَ لِلزَّوْجِ: تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَإِذَا أَخْبَرَ عَنْ رِدَّتِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيمَا قَالَ وَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا، وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ جَارِيَةً رَضِيعَةً ثُمَّ غَابَ عَنْهَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا أُمُّهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ رَضِيعَةُ امْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ الْقَاطِعَ طَارِئٌ وَالْإِقْدَامَ الْأَوَّلَ لَا يَدُلُّ عَلَى إقْدَامِهِ فَلَمْ يَثْبُتُ الْمُنَازِعُ. اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ قَبِلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِي إفْسَادِ النِّكَاحِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَوَجْهٌ آخَرُ فِيهِ يُوجِبُ عَدَمَ الْقَبُولِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ، وَدَلِيلُ مِلْكِ الزَّوْجِ فِيهَا فِي الْحَالِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ بَلْ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ الْمِلْكِ الثَّابِتِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: رِوَايَةُ السِّيَرِ تَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّضَاعِ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: كُنْتَ تَزَوَّجْتَهَا يَوْمَ تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ أُخْتُكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَأَتَاهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا يُتَحَرَّى وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا جَاءَهَا كِتَابٌ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَغَلَبَ فِي ظَنِّهَا ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ إنْ سَمِعَتْهُ طَلَّقَهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَرَدَّهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لَمْ يَسَعْهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا وَتَهْرُبَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَتْهُ وَإِذَا هَرَبَتْ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، جَوَابُ الْقَاضِي أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا اعْتَدَّتْ اهـ.
ثُمَّ إذَا أَخْبَرَهَا عَدْلٌ مُسْلِمٌ أَنَّهُ مَاتَ زَوْجُهَا كَذَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ خَبَرَهُ إذَا قَالَ عَايَنْتُهُ مَيِّتًا وَقَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَتَهُ أَمَّا إذَا قَالَ " أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ " لَا يُعْتَمَدُ عَلَى خَبَرِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِمَوْتِهِ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهَا بِمَوْتِهِ قَالَ عَايَنْتُهُ مَيِّتًا وَشَاهَدْتُ جِنَازَتَهُ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَإِنْ كَانَ اللَّذَانِ أَخْبَرَا بِحَيَاتِهِ ذَكَرَا أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ حَيًّا فَقَوْلُهُمَا أَوْلَى وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَفِيهِ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمَوْتِهِ وَقَتْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ حَيٌّ فَشَهَادَةُ الْمَوْتِ أَوْلَى وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَجُلٍ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً تَحَرَّى وَعَمِلَ بِمَا وَقَعَتْ تَحَرِّيَّتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْبَرَهَا أَنَّ أَصْلَ نِكَاحِهَا فَاسِدٌ، وَأَنَّ زَوْجَهَا أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ كَانَ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهَا أَنْ تَقْبَلَ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ يَدَّعِي إنَّهَا رَقِيقَتُهُ وَهِيَ تُقِرُّ بِالْمِلْكِ فَوَجَدَهَا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَدْ عَلِمَ بِحَالِهَا فَأَرَادَ شِرَاءَهَا فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: الْجَارِيَةُ جَارِيَتِي وَقَدْ كَانَ الَّذِي يَدَّعِي الْجَارِيَةَ كَانَتْ فِي يَدِهِ كَاذِبًا فِيمَا ادَّعَى مِنْ مِلْكِهَا لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَلَوْ قَالَ كُنْت اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ