الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّغِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي، وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَوْعٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْإِنْكَاحُ فَيَجُوزُ لِكُلِّ عَصَبَةٍ، وَلِذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ إذَا كَانَ لَا أَبَ لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَازِمٍ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي صَغِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ هِيَ عِنْدَهُ يَعُولُهَا وَلَهَا أَبٌ فَوَهَبَ لَهَا جَازَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لِقِيَامِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا بِالْعَوْلِ فَثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَذَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ قَوْلَ الْكُلِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إذْ الثَّابِتُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي جَوَازِ قَبْضِ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ الْهِبَةَ لَهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ يَعُولُهَا لِتَفْوِيضِ الْأَبِ ذَلِكَ لَهُ لَا أَنَّ عَدَمَ الْأَبِ لَيْسَ بِلَازِمٍ مُطْلَقًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ جَوَازُ قَبْضِ الْمُلْتَقِطِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لِتَحَقُّقِ الْفَرْقِ بَيْنَ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ الَّذِي فَوَّضَ لَهُ الْأَبُ أَمْرَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا أَبَ لَهُ يَعْنِي أَبًا مَعْرُوفًا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ فَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَبَ لَهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ عَنْ اللَّقِيطِ إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ حَاضِرٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ اهـ.
قَالَ رحمه الله (وَتُؤَجِّرُهُ أُمُّهُ فَقَطْ) مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُؤَجِّرُهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إلَّا الْأُمَّ فَإِنَّهَا تُؤَجِّرُهُ إذَا كَانَ فِي حِجْرِهَا وَلَا يَمْلِكُهُ هَؤُلَاءِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْمُلْتَقِطُ وَيُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ فَجَعَلَهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهَذَا أَقْرَبُ فَلَوْ أَجَّرَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِالضَّرَرِ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَهُوَ نَظِيرُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ فَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي يَدِ الْعَمِّ فَأَجَّرَتْهُ أُمُّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]
مُنَاسَبَةُ هَذَا الْكِتَابِ بِكِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الْكِتَابَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا يُكْرَهُ وَمَا لَا يُكْرَهُ وَيَكْفِي فِيهَا أَدْنَى الْمُنَاسَبَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً، وَالثَّانِي فِي مَعْنَاهُ شَرْعًا، وَالثَّالِثُ فِي شَرْطِهِ، وَالرَّابِعُ فِي سَبَبِهِ، وَالْخَامِسُ فِي دَلِيلِهِ، وَالسَّادِسُ فِي حُكْمِهِ أَمَّا دَلِيلُهُ فَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ لُغَةً قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَوَاتُ بِالْفَتْحِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ وَالْمَوَاتُ أَيْضًا الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَفِي الْقَامُوسِ الْمَوَاتُ كَغُرَابٍ وَسَحَابٍ مَا لَا رُوحَ فِيهِ وَالْأَرْضُ لَا مَالِكَ لَهَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ. اهـ. وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ.
وَسَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ تَعَلُّقُ الْبِنَاءِ الْمُقَرَّرِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ، وَشَرْطُهُ سَيَأْتِي فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ الْمُحْيِي مَا أَحْيَاهُ قَالَ: رحمه الله (وَهِيَ أَرْضٌ تَعَذَّرَ زِرَاعَتُهَا لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ بَعِيدَةٌ مِنْ الْعَامِرِ) فَقَوْلُهُ " هِيَ أَرْضٌ " بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ يَشْمَلُ مَا تَعَذَّرَ وَغَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ " تَعَذَّرَ " أَخْرَجَ غَيْرَهُ فَلَا يَكُونُ مَوَاتًا وَقَوْلُهُ " لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهَا " بَيَانٌ لِسَبَبِ التَّعَذُّرِ وَقَوْلُهُ " غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ " أَخْرَجَ مَا كَانَ كَذَلِكَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ فَلَا يَكُونُ مَوَاتًا وَقَوْلُهُ " بَعِيدَةٌ عَنْ الْعَامِرِ " أَخْرَجَ الْقَرِيبَةَ فَلَا تَكُونُ مَوَاتًا قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِمَوَاتِ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَوَاتًا إذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا تَشْبِيهًا بِالْمَيِّتِ قَالَ الشَّارِحُ: وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْحَيَاةِ فَظَاهِرٌ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْإِحْيَاءُ شَرْعًا أَنْ يَكْرِبَ الْأَرْضَ وَيَسْقِيَهَا فَإِنْ كَرَبَهَا وَلَمْ يَسْقِهَا أَوْ سَقَاهَا وَلَمْ يَكْرِبْهَا فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ وَفِي الْكَافِي لَوْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا يَكُونُ إحْيَاءً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْإِحْيَاءُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ أَوْ الْكَرْبُ أَوْ السَّقْيُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: الْكَرْبُ الْإِحْيَاءُ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكَرْبُ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ إلَّا أَنْ يَبْذُرَهَا وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْإِحْيَاءُ أَنْ يَجْعَلَهَا صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَنَى فِي بَعْضِ أَرْضِ الْمَوَاتِ أَوْ زَرَعَ فِيهَا كَانَ ذَلِكَ إحْيَاءً لِذَلِكَ الْبَعْضِ دُونَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا عَمَّرَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا كَانَ الْمَوَاتُ فِي وَسَطِ الْإِحْيَاءِ يَكُونُ إحْيَاءً لِلْكُلِّ اهـ.
وَالْإِحْيَاءُ لُغَةً الْإِنْبَاتُ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مِنْ شِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُقَالُ لِمَاذَا عَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَوَاتَ دُونَ الْإِحْيَاءِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَرِّفَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: أَرَادَ بَيَانَ الْأَكْمَلِ وَإِنَّمَا تَرَكَ تَعْرِيفَ الْإِحْيَاءِ قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ " غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ " يَعْنِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَكَمَالُهُ بِأَنْ
لَا يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَانَ مِلْكُهُ بَاقِيًا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ فَلَا يَكُونُ مَوَاتًا فَإِذَا عُرِفَ الْمَالِكُ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَانَتْ لُقَطَةً يَتَصَرَّفُ فِيهَا الْإِمَامُ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي اللُّقَطَةِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهَا مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهَا وَضَمِنَ مِنْ زَرْعِهَا إنْ نَقَصَتْ بِالزِّرَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْقُدُورِيِّ فَمَا كَانَ مِنْهَا عَادِيًّا مُرَادُهُ بِالْعَادِيِّ مَا قَدُمَ خَرَابُهُ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى عَادٍ لِخَرَابِ عَهْدِهِمْ وَجُعِلَ الْمَمْلُوكُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالِكٌ مِنْ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ كَالْمَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ مَوَاتًا حَقِيقَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا وَقَوْلُهُ " بَعِيدَةٌ عَنْ الْعَامِرِ " هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
وَالْبَعِيدَةُ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَقَفَ إنْسَانٌ فِي أَقْصَى الْعَامِرِ وَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ فَهُوَ مَوَاتٌ وَإِنْ كَانَ يُسْمَعُ فَلَيْسَ بِمَوَاتٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَامِرِ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِرَعْيِ مَوَاشِيهِمْ وَطَرْحِ حَصَائِدِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ انْتِفَاعُهُمْ بِهِ مُنْقَطِعًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الِانْتِفَاعِ حَتَّى لَا يَجُوزَ إحْيَاءُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا عَرَفَ أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكَهَا الْآنَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ السُّغْدِيُّ عَنْ أُسْتَاذِهِ الْحَكَمِ: إنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِحْيَاءِ فَتَصِيرَ لِمَنْ أَحْيَاهَا وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ إذَا كَانَ بِهَا آثَارُ عِمَارَةٍ مِنْ بِنَاءٍ وَبِئْرٍ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكَهَا الْآنَ لَا يَسَعُ لِأَحَدِ أَنْ يُحْيِيَهَا أَوْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَأْخُذَ مِنْهَا تُرَابًا وَفِي رِسَالَةِ أَبِي يُوسُفَ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَعَلَيْهِ فِيهَا الْخَرَاجُ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْكُفُورِ الْخَرِبَةِ وَالْأَمَاكِنِ الْخَرِبَةِ إذَا رَفَعَ الرَّجُلُ مِنْهَا التُّرَابَ، وَأَلْقَاهُ فِي أَرْضِهِ قَالَ إذَا كَانَ الْقُصُورُ وَالْخَرَابُ تُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ بِنَاءٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوَاتِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ خَرِبَتْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ لَهَا أَرْبَابٌ لَكِنْ لَا يُعْرَفُونَ لَا يَسَعُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ دُورِهِمْ اهـ.
قَالَ: رحمه الله (وَمَنْ أَحْيَاهَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا) وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَقَالَا: يَمْلِكُ مَنْ أَحْيَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، إذْنُ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ إلَيْهِ يَدُهُ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَلِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ» فَإِنْ قُلْت إنْ اُعْتُبِرَ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَمْلِكَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ الْأَمْلَاكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ قُلْت عُمُومُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت كَوْنُ مَا نَحْنُ فِيهِ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ هُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَيَلْزَمُ الْمُصَادَرَةُ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ فَصَارَتْ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَكَانَتْ فَيْئًا وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ بِالْفَيْءِ بِدُونِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْغَنَائِمِ بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ فَيْئًا وَإِذَا أَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ خَرَاجِيَّةٌ أَوْ عُشْرِيَّةٍ فَهِيَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي السِّيَرِ وَبَيَّنَّا الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَلَكَهَا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً قَالَ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ وَظِيفَةِ الْمُسْلِمِ بِالْخَرَاجِ إلَّا إذَا اسْتَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِيِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهَا الْخَرَاجُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَاءِ وَلَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ قِيلَ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَلَكَ اسْتِغْلَالَهَا دُونَ رَقَبَتِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهَا بِالْإِحْيَاءِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّرْكِ وَلَوْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا ثُمَّ أَحَاطَ الْإِحْيَاءُ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةً نَفَذَ عَلَى التَّعَاقُبِ تَعَيَّنَ طَرِيقُ الْأَوَّلِ فِي الْأَرْضِ الرَّابِعَةِ فِي الْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْيَا الْجَوَانِبَ الثَّلَاثَةَ تَعَيَّنَ الْجَانِبُ الرَّابِعُ لِلِاسْتِطْرَاقِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ جَاءَ أَرْبَعَةٌ مَعًا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَانِبًا مِنْهَا، وَأَحَاطُوا بِالْأَرْبَعَةِ جَوَانِبَ مَعًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَطْرِقَ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ شَاءَ إذَا كَانُوا أَحْيَوْا جَوَانِبَهَا الْأَرْبَعَةَ مَعًا هَكَذَا قَالَ وَالِدِي. اهـ.
. وَيَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ قُلْت مَا رَوَاهُ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ الْحَطَبُ وَالْحَشِيشُ وَمَا رَوَيَاهُ لَمْ يُخَصَّ فَيَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى قُلْت مَا ذُكِرَ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِافْتِيَاتُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَالْحَشِيشُ وَالْحَطَبُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُمَا عُمُومُ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَصِرْ مَخْصُوصًا وَالْأَرْضُ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ الْغَنَائِمِ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَإِرْضَاعِ الْكِلَابِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ فَكَانَ مَا قُلْنَا أَوْلَى وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ: الْقَاضِي فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ اهـ.
قَالَ: رحمه الله (وَإِنْ حَجَّرَ لَا) يَعْنِي وَإِنْ حَجَّرَ الْأَرْضَ لَا يَمْلِكُهَا بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِ التَّحْجِيرِ يُفِيدُ