الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَيِّدَهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ وَعَلَيْهِمَا أَنْ يَرْفَعَا الْعَقْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ رَفْعَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا تَشَاحَّا أَوْ لَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ]
(بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ صَحِيحِهَا وَفَاسِدِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَجِيرَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَاصٍّ وَمُشْتَرَكٍ فَشَرَعَ الْمُؤَلِّفُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ضَمَانِ الْأَجِيرِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ، بَلْ مَعْنَاهُ إثْبَاتُ الضَّمَانِ فَقَطْ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ عِنْوَانُ الْبَابِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ.
قَالَ رحمه الله (الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ) قَالَ الْأَكْمَلُ وَالسُّؤَالُ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الْخَاصِّ دَوْرِيٌّ اهـ.
يَعْنِي أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ تَوْجِيهِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ يَتَوَجَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَكْسِ فَلَا مُرَجِّحَ سِوَى الِاخْتِيَارِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَإِنْ قُلْت تَعْرِيفُ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِهِ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ تَعْرِيفٌ يَدُلُّ عَلَى عَاقِبَتِهِ إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ، وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّعْرِيفِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ تَعْرِيفُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ عَمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ هُوَ فَلَا بُدَّ لِلْمُعَرِّفِ أَنْ يَقُولَ هُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ عَيْنُ الدَّوْرِ قُلْت نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْخَفِيِّ بِمَا هُوَ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي مَفْهُومِ الْمُتَعَلِّمِينَ أَوْ هُوَ تَعْرِيفٌ لِمَا لَمْ يُذْكَرْ بِمَا قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا اسْتِحْقَاقَ الْأَجِيرِ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأُجْرَةِ مَتَى تُسْتَحَقُّ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَا عَرَفْته بِأَنَّ الْأَجِيرَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَهُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إلَى هُنَا كَلَامُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْجَوَابَ فِيهِ خَلَلٌ مِنْ أَوْجُهٍ، أَمَّا أَوَّلًا؛ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ الْجَوَابِ نَعَمْ كَذَلِكَ اعْتِرَافٌ بِلُزُومِ الدَّوْرِ وَمَا يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ يَتَعَيَّنُ فَسَادُهُ وَلَا يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ.
وَأَمَّا ثَانِيًا؛ فَلِأَنَّ كَوْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ خَفِيًّا وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْرِيفِ أَشْهَرُ مِنْهُ فَمَمْنُوعٌ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَا صَحَّ الْجَوَابُ إذَا سُئِلَ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يُعْلَمَ، وَأَمَّا ثَالِثًا؛ فَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي بَابِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُسْتَحَقَّ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، قَالَ الْأَكْمَلُ: تَعْرِيفُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكُ يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ حَتَّى يَعْرِفَ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ فَتَكُونُ مَعْرِفَةُ الْمُعَرِّفِ مَوْقُوفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ بِهِ وَهُوَ الدَّوْرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِمَّا سَبَقَ مَتَى يُسْتَحَقُّ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَرِّفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ اهـ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ عَمِلَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ، بَلْ إذَا عَمِلَ لِوَاحِدٍ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ وَلَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَكُونُ عَقْدُهُ وَارِدًا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِبَيَانِ مَحَلِّهِ لِيَسْلَمَ مِنْ النَّقْضِ وَالْخَاصُّ مَنْ يَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَتِهِ وَلَا تَصِيرُ مَنَافِعُهُ مَعْلُومَةً إلَّا بِذِكْرِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَمَنَافِعُهُ مَعْلُومَةٌ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ فَفِي الْمُشْتَرَكِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْوَصْفُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ بِفِعْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقَبُّلُ.
وَحُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَالْخَاصُّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَفِي الْأَصْلِ مَا مَعْنَاهُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ الْمَعْلُومِ فَيَصِحُّ بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ نَوْعٍ مِنْ الْعَمَلِ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَاعِيًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ الْمَعْلُومَةَ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ إلَّا إذَا صَرَّحَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ قَالَ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي، وَإِذَا ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا يَرْعَى غَنَمَهُ الْمَعْلُومَةَ بِدِرْهَمٍ فَهُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ إلَّا إذَا صَرَّحَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بِأَنْ يَقُولَ ارْعَ غَنَمِي وَغَنَمَ غَيْرِي.
قَالَ رحمه الله (وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالْخَيَّاطِ وَالنَّسَّاجِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ فِي تَعْرِيفِ الْمُشْتَرَكِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ، وَقِيلَ قَوْلُهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ مُفْرَدًا، وَالتَّعْرِيفُ بِالْمُفْرَدِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ، وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ التَّعْرِيفَاتِ اللَّفْظِيَّةِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ الْمُشْتَرَكُ
الْحَمَّالُ وَالْمَلَّاحُ وَالْحَائِكُ وَالْخَائِطُ وَالنَّدَّافُ وَالصَّبَّاغُ وَالْقَصَّارُ وَالرَّاعِي وَالْحَجَّامُ وَالْبَزَّاغُ وَالْبَنَّاءُ وَالْحَفَّارُ. اهـ.
قَالَ رحمه الله (وَالْمَتَاعُ فِي يَدِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْهَلَاكِ) يَعْنِي لَا يَضْمَنُ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالسَّرِقَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْفَارَةِ الْمُكَابِرَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ بِمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا وَعُمَرَ ضَمَّنَاهُ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْحِفْظُ وَبِمَا ذُكِرَ لَمْ يُوجَدْ الْحِفْظُ التَّامُّ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ وَكَمَا إذَا هَلَكَ بِفِعْلِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَبْضَ حَصَلَ بِإِذْنِهِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْمَوْتِ وَالْغَصْبِ، وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَمَا اخْتَلَفَ الْحَالُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْحِفْظُ، بَلْ الْعَمَلُ وَالْحِفْظُ تَبَعًا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ وَجَبَ مَقْصُودًا وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَمَلُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَلِيمًا ضَمِنَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُضَمِّنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَيَتَعَارَضُ عَنْهُمَا الرِّوَايَةُ فَلَا تَلْزَمُ حُجَّةٌ، وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ مَوْجُودٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَبَيْنَ أَئِمَّتِنَا رضي الله عنهم وَمَبْنَى الِاخْتِلَافِ أَنَّ عِنْدَهُمَا الْحِفْظَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ يَكُونُ وَاجِبًا لِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ لَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى فِي هَذَا الزَّمَانِ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَإِنْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَفِي الدِّرَايَةِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَبِهِ أَفْتَى، وَفِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ فِيمَا هَلَكَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي عَمَلِهِ وَقَيَّدَ بِالْهَلَاكِ لِيَحْتَرِزَ عَنْ الْخَطَأِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَجَاءَ لِيَطْلُبَ ثَوْبَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ ثَوْبًا ظَانًّا أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَرْسَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ وَإِنْ أَخَذَ الرَّسُولُ الثَّوْبَ بِغَيْبَةِ الْقَصَّارِ فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ أَوْ الرَّسُولَ وَأَيُّهُمَا ضُمِّنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ. اهـ.
وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا ضُمِّنَ عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْعَمَلِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ فَرَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَيُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَعْنَاهُ يُحَطُّ عَنْهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْأَجْرِ، وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ.
قَالَ رحمه الله (وَمَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْجِمَالِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا مَضْمُونٌ) هَذَا جَوَابُ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَصَارَ كَالْمُعِينِ لِلدَّقَّاقِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَنْتَظِمُ الْعَمَلَ بِنَوْعَيْهِ الْمَعِيبِ وَالسَّلِيمِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ الدَّقِّ الْمَعِيبِ وَلَنَا أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُوَ السَّلِيمُ دُونَ غَيْرِهِ عُرْفًا وَعَادَةً فَيَضْمَنُ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ تَخَرَّقَ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْعَمَلِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَمَلِ يَضْمَنُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِعَمَلِهِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ وَعَمَلَ أَجِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُهُ حُكْمًا قَالَ فِي الْمُحِيطِ: ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِشَرَائِطَ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ فِي قُدْرَتِهِ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ فَانْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ بِجَذْبِ الْمَلَّاحِ لَمْ يَضْمَنْ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضْمَنَ بِالْعَقْدِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا عَطِبَ مِنْ سَوْقِهِ أَوْ قَوْدِهِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ تَلِفَ مِنْ فِعْلِ أَجِيرِ الْقَصَّارِ لَا مُتَعَمِّدًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ لَا عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ عَمَلِ الْقِصَارَةِ، وَلَوْ وَطِئَ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَ لَا يُوطَأُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَ، وَلَوْ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَأَحْرَقَ ثَوْبًا مِنْ الْقِصَارَةِ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا فَوَقَعَ
عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ فَتَخَرَّقَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْدُمَهُ فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ فَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ وَقَعَ الْأَجِيرُ عَلَى ثَوْبِ وَدِيعَةٍ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ مِنْ يَدِ الْأَجِيرِ فَأَصَابَتْ شَيْئًا فَضَمَانُهُ عَلَى الْقَصَّارِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ ثَوْبِ الْقِصَارَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَشَايِخُنَا فَصَلُوا فَقَالُوا إنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْوَدِيعَةِ ابْتِدَاءً وَخَرَقَهُ ضَمِنَ الْأَجِيرُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ ابْتِدَاءً يَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ دُونَ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهَا انْفَلَتَتْ ابْتِدَاءً عَلَى ثَوْبِ الْوَدِيعَةِ فَهَذَا عَمَلٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ.
فَأَمَّا إذَا انْفَلَتَتْ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ ابْتِدَاءً فَهُوَ عَمَلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ الْأَجِيرُ فَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا أَصَابَ آدَمِيًّا وَقَالُوا لَوْ مَشَى الضَّيْفُ عَلَى بِسَاطِ الْمَضِيفِ فَتَخَرَّقَ مِنْ مَشْيِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ انْقَلَبَتْ الْأَوَانِي فَانْكَسَرَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ آنِيَةً مِنْ الْأَوَانِي فَأَفْسَدَهَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ، وَلَوْ جَفَّفَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ فَمَرَّتْ حُمُولَةٌ فَحَرَقَتْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَمَّالِ وَالرَّاعِي إذَا سَاقَ الْغَنَمَ فَمَاتَتْ أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَمَاتَ إنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. مُخْتَصَرًا.
وَقَوْلُهُ مِنْ دَقِّهِ أَيْ دَقِّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَدَقِّ أَجِيرِهِ وَقَوْلُهُ كَزَلْقِ الْجَمَّالِ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اسْتَأْجَرَ جَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَزَلَقَ الْجَمَّالُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ إنْ حَصَلَ بِجِنَايَةِ يَدِهِ ضَمِنَ وَإِنْ حَصَلَ بِمَا لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا تَلِفَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ، وَلَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَخِيرًا وَعَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا يَضْمَنُ هُنَا أَيْضًا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَوْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ فَأَفْسَدَتْ الْحِمْلَ أَوْ أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ فَفَسَدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَوَقَعَ الْحِمْلُ أَوْ الْمَمْلُوكُ لَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكَ وَيَضْمَنُ الْحِمْلَ قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ، وَلَوْ مَرَّ بِالدَّابَّةِ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَفِيهَا حَجَرٌ أَوْ ثُقْبٌ فَوَقَعَ فِيهِ حِمْلُهُ فَتَلِفَ يَضْمَنُ وَقُيِّدَ بِزَلْقِ الْجَمَّالِ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارِهِ فَزَلَقَ رِجْلُ الْحِمَارِ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ الْقِدْرُ فَإِنْ كَانَ الْحِمَارُ يُطِيقُ حَمْلَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ.
قَوْلُهُ وَانْقِطَاعُ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا انْقَطَعَ حَبْلُ الْجَمَّالِ وَسَقَطَ الْحِمْلُ وَتَلِفَ ضَمِنَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَبْلُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ، وَلَوْ حَمَلَ بِحَبْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَطْعُ الْحَبْلِ مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِهِ فَكَانَ مِنْ صُنْعِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ هُنَا فِي نَفْسِ الْعَمَلِ فَيَضْمَنُ وَهُنَاكَ فِي نَفْسِ الْحِفْظِ فَلَا يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْحَمَّالِ احْمِلْهُ فَحَمَلَاهُ فَسَقَطَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ، وَلَوْ حَمَلَهُ، ثُمَّ اسْتَعَانَ فِي مَوْضِعِهِ بِرَبِّ الْمَتَاعِ فَوَضَعَهُ فَتَلِفَ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ قَالَ احْمِلْ أَيَّهُمَا شِئْت هَذَا بِدِرْهَمٍ، وَهَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَحَمَلَهُمَا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِمَا وَنِصْفُهُمَا إنْ هَلَكَا، وَلَوْ حَمَلَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الثَّانِي وَيَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ جُلُودَ مَيْتَةٍ فَوَقَعَهَا وَأَتْلَفَهَا فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى فُلَانٍ فَأَنْفَقَهَا فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ دَفَعَ مِثْلَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ تَسْلُكُهُ النَّاسُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ قَوْلُهُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَدِّهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمَلَّاحُ إذَا أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ فِي مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ فَزَعٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ شَيْءٍ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ مِنْ أَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ مِنْ مَدِّهِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَفِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَدِّهِ وَمُعَالَجَتِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ بِأَنْ يَضَعَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَفْعَلَ فِيهَا فِعْلًا مُتَعَمِّدًا