المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في الحائط المائل] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٨

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[تَكْمِلَة الْبَحْر الرَّائِق للطوري] [

- ‌كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ]

- ‌[أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ]

- ‌[اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ]

- ‌[اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا]

- ‌[بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ]

- ‌[وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِير حَجَّامٌ أَوْ فَصَّادٌ أَوْ بَزَّاغٌ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ]

- ‌[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[تُفْسَخُ الْإِجَارَة بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ]

- ‌[تُفْسَخُ الْإِجَارَة بِخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[تُفْسَخُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَيْ الْإِجَارَة]

- ‌[اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي]

- ‌[أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ]

- ‌[الْمُزَارَعَةُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[أَلْفَاظُ الْكِتَابَة]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا]

- ‌[دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ فَقَالَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفٍ وَقَالَ عَلَى أَلْفَيْنِ]

- ‌[الْمَرِيضَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَمَاتَ الْمَوْلَى]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌[أَمَةٌ بَيْنَهُمَا كَاتَبَاهَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثُمَّ وَطِئَ الْآخَرُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ]

- ‌[بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ وَمَوْتِ الْمَوْلَى]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ]

- ‌[لَيْسَ لِلْمُعْتَقِ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا]

- ‌[فُرُوعٌ عَبْدٌ لِحَرْبِيٍّ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا فِي تِجَارَةٍ لِمَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[شَرْطُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَالْبَائِعُ مُكْرَهٌ]

- ‌[أَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ وَدَمٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ قَيْدٍ مُكْرَهًا]

- ‌[الْقِصَاص مِنْ الْمُكْرَهِ]

- ‌[أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ إنْسَانٍ يَقْطَعُ يَدَهُ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ]

- ‌[إقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ]

- ‌[بَيْع السَّفِيه]

- ‌[بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا]

- ‌[يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ مَالِ السَّفِيهِ]

- ‌[أَوْصَى السَّفِيه بِوَصَايَا فِي الْقُرَبِ وَأَبْوَابِ الْخَيْرِ]

- ‌[أَقَرَّ الْمَدْيُون فِي حَالِ حَجْرِهِ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[رَأَى عَبْدَهُ يَشْتَرِي شَيْئًا وَيَبِيعُ فِي حَانُوتِهِ فَسَكَتَ]

- ‌[اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا وَوَهَبَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا مِنْ الْعَبْدِ]

- ‌[بَاعَ الْمَأْذُونُ عَبْدَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ حُرٌّ وَصَدَّقَهُ الْمَأْذُونُ]

- ‌[شَرِيكَانِ أَذِنَا لِعَبْدِهِمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[حَجَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[الْأَمَةُ الْمَأْذُونُ لَهَا تَصِيرُ مَحْجُورَةً بِاسْتِيلَادِ الْمَوْلَى]

- ‌[عَبْدٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ]

- ‌[أَقْرَضَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ أَلْفًا]

- ‌[لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى]

- ‌[دَخَلَ رَجُلٌ بِعَبْدِهِ مِنْ السُّوقِ وَقَالَ هَذَا عَبْدِي وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ]

- ‌[بَاعَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[غَصَبَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ]

- ‌[ذَبَحَ الْمَغْصُوبُ شَاةً أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا فَاحِشًا]

- ‌[فَصْلٌ غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ]

- ‌[وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ]

- ‌[مَنَافِعَ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الشُّفْعَةُ بِالْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ]

- ‌[الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ فَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ]

- ‌[بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا يَجِبُ]

- ‌[مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[ابْتَاعَ أَوْ اُبْتِيعَ لَهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ]

- ‌[الْحِيلَةُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَالزَّكَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ]

- ‌[كَيْفَ يُقَسَّم سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ]

- ‌[فُرُوعٌ لِأَحَدِهِمَا شَجَرَةٌ أَغْصَانُهَا مُطِلَّةٌ عَلَى قِسْمَةِ الْآخَرِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ بِالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ]

- ‌[ذَبِيحَة الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمُحْرِمِ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا]

- ‌[مَا يَقُولهُ عِنْد الذَّبْح]

- ‌[كَيْفِيَّة الذَّبْح]

- ‌[مَا يَكْرَه فِي الذَّبْح]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَلَا يَحِلُّ مِنْ الذَّبَائِحِ]

- ‌[أَكْلُ غُرَابُ الزَّرْعِ]

- ‌[أَكُلّ الْأَرْنَب]

- ‌[ذَبَحَ شَاةً فَتَحَرَّكَتْ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[الْأُضْحِيَّة بِالْجَمَّاءِ]

- ‌[الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ]

- ‌[الْأَكْلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[أُجْرَةَ الْجَزَّارِ هَلْ تَأْخَذ مِنْ الْأُضْحِيَّة]

- ‌[ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[تَعْرِيف الْإِيمَانُ]

- ‌[صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ قَدِيمَةٌ كُلُّهَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ هَلْ عَلَى الصَّبِيِّ حَفَظَةٌ يَكْتُبُونَ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ]

- ‌[غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ]

- ‌[الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الظَّلَمَةِ]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مُتَّكِئًا أَوْ وَاضِعًا شِمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ مُسْتَنِدًا]

- ‌[دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ وَثَمَّةَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ]

- ‌[رَأَى رَجُلًا سَرَقَ مَالَ إنْسَانٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ أَيْ الْحَرِير]

- ‌[لُبْسُ مَا سَدَاه حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ خَزٌّ]

- ‌[الْأَفْضَلُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي تَرْكُ التَّخَتُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَاللَّمْسِ]

- ‌[لَا يَنْظُرُ مَنْ اشْتَهَى إلَى وَجْهِهَا إلَّا الْحَاكِمَ]

- ‌[يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ إلَّا الْعَوْرَةَ]

- ‌[يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى فَرْجِ أَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ]

- ‌[فُرُوعٌ تَقْبِيلُ غَيْرِهِ وَمُعَانَقَتُهُ]

- ‌[لَا تُعْرَضُ الْأَمَةُ إذَا بَلَغَتْ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ لِلْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالنِّسَاءِ]

- ‌[لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةِ]

- ‌[تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَمُعَانَقَتُهُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[احْتِكَارُ قُوتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ فِي بَلَدٍ لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِهَا]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِنْ خَمَّارٍ]

- ‌[حَمْلُ خَمْرِ الذِّمِّيِّ بِأَجْرٍ]

- ‌[بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ أَوْ أَرَاضِيهَا]

- ‌[خَصِيُّ الْبَهَائِمِ]

- ‌[إنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ]

- ‌[وَالدُّعَاءُ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك]

- ‌[وَاللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْد]

- ‌[رِزْقُ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[سَفَرُ الْأَمَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِلَا مَحْرَمٍ]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ الْأَرْض الْمَوَات]

- ‌[مَا عَدَلَ عَنْهُ الْفُرَاتُ وَلَمْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَيْهِ فَهُوَ مَوَاتٌ]

- ‌[مَسَائِلُ الشِّرْبِ]

- ‌[لَا كِرَاءَ عَلَى أَهْلِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ اخْتَصَمُوا فِي الشِّرْبِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ مَاء الزَّبِيب]

- ‌[الْمُثَلَّثُ مِنْ أَنْوَاع الْخَمْر]

- ‌[خَلُّ الْخَمْرِ]

- ‌[شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ]

- ‌[الصَّيْد بِالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالْفَهْدِ وَالْبَازِي وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ]

- ‌[شُرُوط حَلَّ الصَّيْد]

- ‌[التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَمِنْ الْجَرْحِ فِي الصَّيْد]

- ‌[أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَانْزَجَرَ]

- ‌[رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ]

- ‌[قَوْمًا مِنْ الْمَجُوسِ رَمَوْا سِهَامَهُمْ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ نَحْوَ مُسْلِمٍ]

- ‌[رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ]

- ‌[صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[بَابٌ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالِارْتِهَانُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[فَصْلٌ ارْتَهَنَ قُلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ خَمْسُونَ بِكُرٍّ سَلَمٍ أَوْ قَرْضٍ وَقِيمَتُهُ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ]

- ‌[بَابٌ الرَّهْنُ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]

- ‌[بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعَارَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ]

- ‌[الْمَسَائِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَاخِرِ الْكُتُبِ]

- ‌[مَسَائِلُهُ عَلَى فُصُولٍ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ]

- ‌[بَابُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ]

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُلْحَقُ بِدِيَةِ النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ]

- ‌[بَابُ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ أَحْكَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ]

- ‌[بَابُ غَصْبِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالصَّبِيِّ وَالْجِنَايَةِ فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ]

- ‌[بَابُ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[إيمَاءُ الْأَخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ ومسائل متفرقة تتعلق بالكتابة والشهادة]

- ‌[مسائل متفرقة في التحري في الذكاة والنجاسة]

- ‌[مسائل متفرقة في الخراج والعشر]

- ‌[مسائل متفرقة في قضاء الصيام والصلاة]

- ‌[قَتْلُ بَعْضِ الْحَاجِّ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْحَجِّ]

- ‌[مسائل متفرقة في انعقاد النكاح والنشوز]

- ‌[مسائل متفرقة في الطلاق]

- ‌[مسائل متفرقة في البيع]

- ‌[قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي غَيْرُ ذَلِكَ]

- ‌[مسائل متفرقة في الإقرار والدعوى]

- ‌[مسائل متفرقة في الوكالة]

- ‌[مسائل متفرقة في الصلح]

- ‌[مسائل متفرقة في تصرفات السلطان]

- ‌[مسائل متفرقة في الإكراه]

- ‌[أَحَالَتْ إنْسَانًا عَلَى الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ، ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِلزَّوْجِ]

- ‌[اتَّخَذَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ بَالُوعَةً فَنَزَّ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهِ فَطَلَبَ تَحْوِيلَهُ]

- ‌[عَمَّرَ دَارَ زَوْجَتِهِ بِمَالِهِ بِإِذْنِهَا فَالْعِمَارَةُ لَهَا وَالنَّفَقَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا]

- ‌[أَخَذَ غَرِيمَهُ فَنَزَعَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ]

- ‌[فِي يَدِهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ سُلْطَانٌ ادْفَعْ إلَى هَذَا الْمَالَ]

- ‌[وَضَعَ مِنْجَلًا فِي الصَّحْرَاءِ لِيَصِيدَ بِهِ حِمَارَ وَحْشٍ وَسَمَّى عَلَيْهِ فَجَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَوَجَدَا الْحِمَارَ مَجْرُوحًا مَيِّتًا]

- ‌[يكره مِنْ الشَّاةِ الْحَيَاءُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالْمَثَانَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالذَّكَرُ]

- ‌[لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْغَائِبِ وَالطِّفْلِ وَاللَّقْطَةِ]

- ‌[مسائل في الختان والتداوي والزينة]

- ‌[مسائل في المسابقة والقمار]

- ‌[مسائل في الصلاة على النبي وغيره والدعاء بالرحمة والمغفرة]

- ‌[وَالْإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لَا يَجُوزُ]

- ‌[مسائل متفرقة في اللباس]

- ‌[لِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْخِ الْجَاهِلِ]

- ‌[وَلِحَافِظِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخْتِمَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌أَصْنَافِ الْوَارِثِينَ

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِهِ الْمِيرَاثُ]

- ‌[الْوَقْتِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ]

- ‌[مَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْإِرْثُ وَمَا يَحْرُمُ بِهِ]

- ‌[يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ]

- ‌[مِيرَاث أَصْحَاب الْفُرُوض]

- ‌[أَنْوَاع الْحَجْبَ]

- ‌[مِيرَاث ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مِيرَاثِ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ]

- ‌[الْعَوْلِ]

- ‌[الرِّدُّ]

- ‌[الْمُنَاسَخَة]

- ‌التَّصْحِيحِ

- ‌[خَاتِمَة]

الفصل: ‌[فصل في الحائط المائل]

الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ النَّهْرُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ صَارَ مُسَبِّبًا لِلتَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا السَّبَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ مَمْلُوكًا لَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ نَهْرًا خَاصًّا لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمُرُورَ عَلَيْهَا وَفِي الْكَافِي بِأَنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ مَرَّ لَيْلًا فَهُوَ ضَامِنٌ وَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ إنْسَانٍ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ أَمَّا إذَا كَانَ نَهْرًا عَامًّا لِجَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ نَصَبَ جِسْرًا أَوْ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِأَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ هَكَذَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ بِشْرٍ إلَّا إذَا كَانَ النَّهْرُ عَامًّا لِجَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْقَنْطَرَةِ وَالْجِسْرِ سَوَاءٌ، عَلِمَ الْمَاشِي عَلَيْهِ فَانْخَرَقَ بِهِ فَمَاتَ إنْ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَيْهَا لَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْقَنْطَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَارُّ بِهِ ضَمِنَ كَمَنْ نَصَبَ خَشَبَةً فِي طَرِيقٍ فَمَرَّ بِهِ كَانَ ضَامِنًا قَالُوا إنْ كَانَتْ الْخَشَبَةُ الْمَوْضُوعَةُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا لَا يَضْمَنُ وَاضِعُهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْخَشَبَةِ بِمَنْزِلَةِ تَعَمُّدِ الزَّلَقِ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَشَبَةُ كَبِيرَةً يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا يَضْمَنُ وَاضِعُهَا هَذَا إذَا كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ، فَإِنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ ضَامِنًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ لَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَفِي الْعَيْنِيِّ عَلَى الْهِدَايَةِ وَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَصُّ أَهْلُهُ بِتَدْبِيرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

قَالَ رحمه الله (وَإِنْ)(جَلَسَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَطِبَ بِهِ آخَرُ)(ضَمِنَ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا لَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَا لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ لَهُمَا أَنَّ الْمَسَاجِدَ بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] وَقَالَ تَعَالَى {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ، فَإِذَا بُنِيَتْ لَهَا لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِاسْتِنْظَارِهَا فَكَانَ الْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ ضَرُورَتِهَا فَيُبَاحُ لَهُ وَلِأَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمُنْتَظِرُ لِلصَّلَاةِ فِي الصَّلَاةِ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا» وَتَعْلِيمُ الْفِقْهِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ كَالذِّكْرِ وَلَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرُهَا مِنْ الْعِبَادَةِ تَبَعٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا ضَاقَ عَلَى الْمُصَلِّي كَانَ لَهُ أَنْ يُزْعِجَ الْقَاعِدَ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْقَاعِدُ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالتَّدْرِيسِ أَوْ مُعْتَكِفًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُزْعِجَ الْمُصَلِّيَ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ بُنِيَ لَهَا وَاسْمُهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِمَوْضِعِ السُّجُودِ وَفِي الْعَادَةِ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ إلَّا لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ إظْهَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فَكَانَ الْكَوْنُ فِيهِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ مُبَاحًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهَا مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لِيَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَبَيْنَ التَّبَعِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ قُرْبَةً مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي الطَّرِيقِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ وَمَعَ هَذَا مُقَيَّدٌ بِالسَّلَامَةِ فِي الصَّحِيحِ وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ ضَرُورَةِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهَا؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً لِشَيْءٍ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ وَفِي الْعَيْنِيِّ عَلَى الْهِدَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا وَفِي الذَّخِيرَةِ بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَالِسَ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي عَمَلٍ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمَسْجِدِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدَرْسِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

(فَصْلٌ) فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ لَمَا ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْكَامَ الْقَتْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَتْلِ الَّذِي يَتَعَلَّق بِالْجَمَادِ وَهُوَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ وَكَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ مَسَائِلِ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ تَقْدِيمًا لِلْحَيَوَانِ عَلَى الْجَمَادِ إلَّا أَنَّ الْحَائِطَ الْمَائِلَ لَمَّا نَاسَبَ الْجُرْصُنَ وَالرَّوْشَنَ وَالْجَنَاحَ وَالْكَنِيفَ وَغَيْرَهَا أَلْحَقَ مَسَائِلَهُ بِهَا وَلِهَذَا عَبَّرَ بِلَفْظِ الْفَصْلِ لَا بِلَفْظِ الْبَابِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ رحمه الله (حَائِطٌ مَالَ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ضَمِنَ رَبُّهُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إنْ طَالَبَ بِنَقْضِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ هُوَ فِعْلٌ وَلَا مُبَاشَرَةُ عِلَّةٍ وَلَا مُبَاشَرَةُ

ص: 402

شَرْطٍ أَوْ سَبَبٍ وَالضَّمَانُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ فَصَارَ كَمَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ وَبَطَلَ نَقْضُهُ مِنْهُ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ شُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ مَا قُلْنَاهُ وَلِأَنَّ الْحَائِطَ لَمَّا مَالَ فَقَدْ أَشْغَلَ هَوَاءَ الطَّرِيقِ بِمِلْكِهِ وَرَفْعِهِ فِي قُدْرَتِهِ، فَإِذَا طُولِبَ بِرَفْعِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا امْتَنَعَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا فَيَلْزَمُهُ مُوجِبُهُ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ الْخَاصَّ يَجِبُ تَحَمُّلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ كَالْكُفَّارِ إذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ ثُمَّ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ النُّفُوسِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْإِجْحَافِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَتَحَمَّلُ الْعَاقِلَةُ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى التَّقَدُّمِ فِي النَّقْضِ وَعَلَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسُّقُوطِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الدَّارَ لِفُلَانٍ وَمَا تَلِفَ بِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ الْمَالَ.

وَالشَّرْطُ الطَّلَبُ لِلنَّقْضِ مِنْهُ دُونَ الْإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِشْهَادَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إثْبَاتِهِ عِنْدَ الْجُحُودِ أَوْ جُحُودِ الْعَاقِلَةِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ وَيَفْتَحُ الطَّلَبَ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ النَّقْضِ مِنْ أَنْ يَقُولَ حَائِطُك هَذِهِ مَخُوفٌ أَوْ مَائِلٌ فَاهْدِمْهُ حَتَّى لَا يَسْقُطَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي تَقَدَّمْت إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي هَدْمِ حَائِطِهِ هَذَا يَصِحُّ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَهْدِمَهُ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَبٍ وَلَا إشْهَادٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَلَبُ التَّفْرِيغِ إلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّقْضِ كَالْمَالِكِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ فِي مِلْكِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ التَّاجِرِ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَإِلَى الرَّاهِنِ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ؛ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْهَدْمِ وَإِلَى الْمُكَاتَبِ ثُمَّ إنْ تَلِفَ حَالَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِتَعَذُّرِ الدَّفْعِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى وَبَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ وَلِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمَوْلَى وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى مَنْ يَسْكُنُ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِلْمَوْلَى لَا يُعْتَبَرُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ السَّاكِنُ وَلَا الْمَالِكُ وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ الْقُدْرَةِ إلَى وَقْتِ السُّقُوطِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّقْضِ وَلَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ قَبْلَ أَنْ يَمِيلَ لِانْعِدَامِ سَبَبِهِ وَسَوَّى فِي الْمُخْتَصَرِ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِالنَّقْضِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ لِلْكُلِّ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى النَّقْضِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْلَى فِي الْخُصُومَةِ فَحِينَئِذٍ جَازَ طَلَبُهُمْ وَإِشْهَادُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ الْتَحَقُوا بِالْبَالِغِ ثُمَّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ تَكُونُ الْخُصُومَةُ عِنْدَ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ.

وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ مُطْبَقًا أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا وَرَدَّ عَلَيْهِ الدَّارَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَ هَدَرًا وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَكَذَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ خِيَارِ رُؤْيَةٍ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ إلَّا بِإِشْهَادٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْحَائِطِ صَحِيحًا وَبَعْضُهُ وَاهٍ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْوَاهِي وَغَيْرُ الْوَاهِي وَقَتَلَ إنْسَانًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ طَوِيلًا بِحَيْثُ وَهِيَ بَعْضُهُ وَلَمْ يُوهَ الْبَعْضُ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ مَا أَصَابَ الْوَاهِي وَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ الَّذِي لَمْ يُوهَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَائِلٌ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْقُطْ الْمَائِلُ وَسَقَطَ الصَّحِيحُ فَيَكُونُ هَدَرًا وَفِيهِ أَيْضًا اللَّقِيطُ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَ دِيَةُ الْقَتِيلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

وَكَذَا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ لَهُ وَالْحَائِطُ مَائِلٌ أَوْ غَيْرُ مَائِلٍ فَسَقَطَ الرَّجُلُ بِالْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَا هَلَكَ بِالْحَائِطِ إنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي نَقْضِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ أَعْلَى الْحَائِطِ عَلَى إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ الْحَائِطُ وَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ هُوَ ضَامِنًا دِيَةَ الْمَقْتُولِ، وَإِنْ مَاتَ السَّاقِطُ بِمَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْمَشْيِ، وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا كَانَتْ دِيَةُ السَّاقِطِ عَلَيْهِ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ طُولِبَ بِنَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ وَأَتْلَفَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ بِنَقْضِهِ لَا يَضْمَنُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ لَا عَقْلَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَضْمَنُ حَتَّى يُشْهِدُوا عَلَى التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَاتَ مِنْ سُقُوطِ الْحَائِطِ عَلَيْهِ وَأَنَّ الدَّارَ لَهُ، فَإِذَا أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَعْقِلُ وَلَوْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّارِ بِهَذَا الْإِشْهَادِ الثَّلَاثَةُ تَلْزَمُ فِي مَالِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَفِيهَا حَائِطٌ مَائِلٌ يُخَافُ سُقُوطُهُ مِنْ الَّذِي يَقْدُمُ إلَيْهِ فِيهِ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي قَالَ يُؤْخَذُ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ بِنَقْضِهِ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَيْلِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَارٍ ادَّعَاهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَتْرُكْ الْبَيِّنَةَ، فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِنَقْضِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ ثُمَّ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ ضَمِنَ تُقَدَّمُ لَهُ الْقِيمَةُ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي

ص: 403

حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ فَذَهَبَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْدِمُهُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ الْحَائِطُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْمَائِلِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّلَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ وَاجِبًا عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَلَوْ وُجِدَ التَّأْجِيلُ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ فَوَقَعَ الْحَائِطُ فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَأَفْسَدَ شَيْئًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ كَانَ ضَامِنًا وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَطَلَبَ صَاحِبُ الْحَائِطِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّلَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَفَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ وَاجِبًا وَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ الْقَاضِي وَلَكِنْ أَخَّرَهُ الَّذِي أَشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ مَسْجِدٌ مَائِلٌ حَائِطُهُ فَأَشْهَدَ عَلَى الَّذِي بَنَاهُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

وَلَوْ أَشْرَعَ الْمُكَاتَبُ كَنِيفًا أَوْ جَنَاحًا مِنْ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَدَّى الْكِتَابَةَ وَعَتَقَ ثُمَّ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ الْمَقْتُولِ وَمِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِشْرَاعِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ لِعَتَاقَةِ رَجُلٍ وَأَبُوهُ عَبْدٌ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَقَتَلَ إنْسَانًا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ وَلَوْ سَقَطَ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ بِمِثْلِهِ وَلَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا ثُمَّ عَتَقَ أَبُوهُ ثُمَّ وَقَعَ الْكَنِيفُ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ رَجُلٌ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ وَعَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ وَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى حَائِطٍ فَسَقَطَ فَمَا سَقَطَ بِنَقْضِهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا تَلِفَ بِالنَّقْضِ لَا يُضْمَنُ إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى النَّقْضِ وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ أَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ وَمَاتَ ثُمَّ عَثَرَ رَجُلٌ بِالْقَتِيلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْحَائِطِ جَنَاحٌ أَخْرَجَهُ إلَى الطَّرِيقِ فَوَقَعَ عَلَى الطَّرِيقِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِهِ فَمَاتَ وَعَثَرَ رَجُلٌ آخَرُ بِالْقَتِيلِ وَمَاتَ أَيْضًا فَدِيَةُ الْقَتِيلَيْنِ جَمِيعًا عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ حَائِطٌ مَائِلٌ لِرَجُلٍ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ وَضَعَ جُرَّةً لِغَيْرَةِ عَلَى الْحَائِطِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَرُمِيَتْ الْجُرَّةُ وَأَصَابَتْ إنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ فَدِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَلَوْ عَثَرَ بِالْجُرَّةِ وَبِنَقْضِهَا أَحَدٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ بِيَدِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الدَّارَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ بِخِيَارِ عَيْبٍ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ إلَّا بِإِشْهَادٍ مُسْتَقْبَلٍ بَعْدَ الرَّدِّ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ لَا يُبْطِلُ وِلَايَةَ الْإِصْلَاحِ فَلَا يُبْطِلُ الْإِشْهَادَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ وَأَوْجَبَ الْبَيْعَ بَطَلَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْحَائِطَ عَنْ مِلْكِهِ وَفِي إخْرَاجِ الْكَنِيفِ وَالْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ لَا يَبْطُلُ الضَّمَانُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَفِي الْكَافِي لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ فِي الْهَدْمِ، فَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ مَالَ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَالْخُصُومَةُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ وَلَوْ مَالَ إلَى دَارِ جَارِهِ فَالْخُصُومَةُ إلَى صَاحِبِ تِلْكَ الدَّارِ، وَإِنْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَالْإِشْهَادُ إلَى السُّكَّانِ وَلَيْسَ إلَى غَيْرِهِمْ.

قَالَ رحمه الله (وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا ابْتِدَاء ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ بِلَا طَلَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِالْبِنَاءِ فَصَارَ كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الطَّرِيقِ أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمَيَلَانِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ يَسِيرِهِ وَفَاحِشِهِ وَفِي الْمُنْتَقَى إنْ كَانَ يَسِيرًا وَقْتَ الْبِنَاءِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَا يَخْلُو عَنْ يَسِيرِ الْمَيَلَانِ، وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّقْضَ وَلَوْ شَغَلَ الطَّرِيقَ بِأَنْ أَخْرَجَ جِذْعًا فِيهَا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَا يُفَصِّلُ فِي الْجِذْعِ وَلَا فِي الْمَيَلَانِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ حَائِطٌ مَائِلٌ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ فِيهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ هَذَا كَحَجَرٍ وَضَعَهُ إنْسَانٌ عَلَى الطَّرِيقِ وَقَلَبَهُ الرِّيحُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِذَا أَقَرَّتْ الْعَاقِلَةُ أَنَّ الدَّارَ لَهُ ضَمِنُوا الدِّيَةَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجَنَاحُ وَالْمِيزَابُ يَشْرَعُهُ الرَّجُلُ مِنْ دَارِهِ فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ وَمَاتَ وَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ وَقَالُوا إنَّمَا أَمَرَ رَبُّ الدَّارِ بِإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ تُقَامَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الدَّارَ

ص: 404

لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْجَنَاحِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهِ إنَّمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ دَارِهِ إلَى الطَّرِيقِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْعَاقِلَةِ كَأَنْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّارِ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ لَا يُعْقَلُ وَفِي قَاضِي خَانْ رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ وَهَدَمَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِحَائِطِ الْجَارِ وَيَكُونُ رَبُّهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ حَائِطِهِ وَالنَّقْضُ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي الْكَافِي وَمَا تَلِفَ بِوُقُوعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَعَلَى مَالِكِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ رحمه الله قِيمَةَ الْحَائِطِ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ قَالَ تُقَوَّمُ الدَّارُ وَحِيطَانُهَا مُحِيطَةٌ بِهَا.

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى إنْ أَرْسَلَ دَابَّتَهُ فِي زَرْعِ غَيْرِهِ وَأَفْسَدَ ضَمِنَ قِيمَةَ الزَّرْعِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَعَ الزَّرْعِ الثَّابِتِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ الزَّرْعِ، وَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ حَائِطِهِ كَانَ النَّقْضُ لِلضَّامِنِ فَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الثَّانِي قِيلَ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَنَّ الْحَائِطَ الْأَوَّلَ حِينَ وَقَعَ عَلَى الْحَائِطِ الثَّانِي وَهَدَمَهُ وَقَعَ الْحَائِطُ الثَّانِي عَلَى رَجُلٍ وَقَتَلَهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ مَالَ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَالطَّلَبُ إلَى رَبِّهَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ عَلَى الْخُصُوصِ، وَإِذَا كَانَ يَسْكُنُهَا غَيْرُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِإِزَالَةِ مَا شَغَلَ هَوَاهَا قَالَ رحمه الله (فَإِنْ أَجَّلَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ صَحَّ) بِخِلَافِ الطَّرِيقِ إنْ أَجَّلَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ تَأْجِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ فِي الْإِبْرَاءِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فِي التَّأْجِيلِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَالَ لِلطَّرِيقِ الْعَامِّ فَأَجَّلَهُ الْقَاضِي أَوْ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَهُ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُهُ إلَى دَارِ رَجُلٍ مِثَالٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ حَتَّى لَوْ مَالَ الْعُلُوُّ إلَى الْأَسْفَلِ أَوْ الْأَسْفَلُ إلَى الْعُلُوِّ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ.

قَالَ رحمه الله (حَائِطٌ بَيْنَ خَمْسَةٍ أَشْهَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَسَقَطَ عَلَى رَجُلٍ ضَمِنَ خُمُسَ الدِّيَةِ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ حَفَرَ أَحَدُهُمْ فِيهَا بِئْرًا أَوْ بَنَى حَائِطًا فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ ضَمِنَ ثُلْثَيْ الدِّيَةِ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَضْمَنُ النِّصْفَ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِنَصِيبِ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ يُعْتَبَرُ وَبِنَصِيبِ مَنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ هَدَرٌ وَفِي الْحَفْرِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ شَرِيكِهِ مُتَعَدٍّ وَكَانَا قِسْمَيْنِ فَانْقَسَمَا نِصْفَيْنِ عَلَيْهِمَا وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَتْلُ فَيُضَافُ التَّلَفُ إلَى الْعِلَّةِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِقَدْرِ الْمِلْكِ، فَإِنْ قِيلَ الْوَاحِدُ مِنْ الشُّرَكَاءِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِمَ شَيْئًا مِنْ الْحَائِطِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ إلَيْهِ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ هَدْمِ نَصِيبِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ إصْلَاحِهِ بِالْمُرَافَعَةِ إلَى الْحَاكِمِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْغَرَضُ وَهُوَ إزَالَةُ الضَّرَرِ وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ يَقْدِرُ عَلَى هَدْمِ نَصِيبِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَةِ الْبَاقِينَ بِالنَّقْضِ فَيَكُونُ قَادِرًا عَلَى النَّقْضِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ لِلْإِمَامِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ يَضْمَنُ خُمُسَ الدِّيَةِ وَفِي الْحَائِطِ وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فِيمَا إذَا حَفَرَ وَبَنَى فِي دَارٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ حَجَرٍ وَضَعَهُ أَوْ حَفَرَهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي ثُلُثَيْ الْوَضْعِ وَالْحَفْرِ وَلَيْسَ مُتَعَدِّيًا فِي الثُّلُثِ فَلِهَذَا يَضْمَنُ الثُّلُثَيْنِ وَقَوْلُهُ حَائِطٌ بَيْنَ خَمْسَةٍ وَدَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مِثَالٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْحَائِطُ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَشْهَدَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَشْهَدَ عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ.

وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا وَفِيهَا حَائِطٌ مَائِلٌ إلَى الطَّرِيقِ وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ غَيْرَ هَذَا الِابْنِ فَالتَّقَدُّمُ فِي حَائِطِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ وَقَعَ التَّقَدُّمُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ دُونَ عَاقِلَةِ الِابْنِ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ بَيْنَ خَمْسَةِ نَفَرٍ أَخْمَاسًا وَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدِهِمْ بِالنَّقْضِ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمُتَقَدِّمُ إلَيْهِ خُمُسَ الدِّيَةِ وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَهْدُرُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَهُوَ حِصَّةُ شُرَكَائِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بِأَنَّ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ الْمُتَقَدِّمَ إلَيْهِ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ فَتَجِبُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَهْدُرُ النِّصْفُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافًا.

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ حَفَرَ أَحَدُهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِئْرًا وَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ قَالَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُلُثُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجِبُ عَلَى الْحَافِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَالْخِلَافُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ

ص: 405