المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل بمنزلة المتفرقة المذكورة في أواخر الكتب] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٨

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[تَكْمِلَة الْبَحْر الرَّائِق للطوري] [

- ‌كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ]

- ‌[أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ]

- ‌[اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ]

- ‌[اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا]

- ‌[بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ]

- ‌[وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِير حَجَّامٌ أَوْ فَصَّادٌ أَوْ بَزَّاغٌ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ]

- ‌[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[تُفْسَخُ الْإِجَارَة بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ]

- ‌[تُفْسَخُ الْإِجَارَة بِخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[تُفْسَخُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَيْ الْإِجَارَة]

- ‌[اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي]

- ‌[أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ]

- ‌[الْمُزَارَعَةُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[أَلْفَاظُ الْكِتَابَة]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا]

- ‌[دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ فَقَالَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفٍ وَقَالَ عَلَى أَلْفَيْنِ]

- ‌[الْمَرِيضَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَمَاتَ الْمَوْلَى]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌[أَمَةٌ بَيْنَهُمَا كَاتَبَاهَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثُمَّ وَطِئَ الْآخَرُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ]

- ‌[بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ وَمَوْتِ الْمَوْلَى]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ]

- ‌[لَيْسَ لِلْمُعْتَقِ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا]

- ‌[فُرُوعٌ عَبْدٌ لِحَرْبِيٍّ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا فِي تِجَارَةٍ لِمَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[شَرْطُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَالْبَائِعُ مُكْرَهٌ]

- ‌[أَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ وَدَمٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ قَيْدٍ مُكْرَهًا]

- ‌[الْقِصَاص مِنْ الْمُكْرَهِ]

- ‌[أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ إنْسَانٍ يَقْطَعُ يَدَهُ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ]

- ‌[إقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ]

- ‌[بَيْع السَّفِيه]

- ‌[بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا]

- ‌[يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ مَالِ السَّفِيهِ]

- ‌[أَوْصَى السَّفِيه بِوَصَايَا فِي الْقُرَبِ وَأَبْوَابِ الْخَيْرِ]

- ‌[أَقَرَّ الْمَدْيُون فِي حَالِ حَجْرِهِ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[رَأَى عَبْدَهُ يَشْتَرِي شَيْئًا وَيَبِيعُ فِي حَانُوتِهِ فَسَكَتَ]

- ‌[اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا وَوَهَبَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا مِنْ الْعَبْدِ]

- ‌[بَاعَ الْمَأْذُونُ عَبْدَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ حُرٌّ وَصَدَّقَهُ الْمَأْذُونُ]

- ‌[شَرِيكَانِ أَذِنَا لِعَبْدِهِمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[حَجَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[الْأَمَةُ الْمَأْذُونُ لَهَا تَصِيرُ مَحْجُورَةً بِاسْتِيلَادِ الْمَوْلَى]

- ‌[عَبْدٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ]

- ‌[أَقْرَضَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ أَلْفًا]

- ‌[لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى]

- ‌[دَخَلَ رَجُلٌ بِعَبْدِهِ مِنْ السُّوقِ وَقَالَ هَذَا عَبْدِي وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ]

- ‌[بَاعَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[غَصَبَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ]

- ‌[ذَبَحَ الْمَغْصُوبُ شَاةً أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا فَاحِشًا]

- ‌[فَصْلٌ غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ]

- ‌[وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ]

- ‌[مَنَافِعَ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الشُّفْعَةُ بِالْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ]

- ‌[الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ فَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ]

- ‌[بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا يَجِبُ]

- ‌[مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[ابْتَاعَ أَوْ اُبْتِيعَ لَهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ]

- ‌[الْحِيلَةُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَالزَّكَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ]

- ‌[كَيْفَ يُقَسَّم سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ]

- ‌[فُرُوعٌ لِأَحَدِهِمَا شَجَرَةٌ أَغْصَانُهَا مُطِلَّةٌ عَلَى قِسْمَةِ الْآخَرِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ بِالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ]

- ‌[ذَبِيحَة الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمُحْرِمِ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا]

- ‌[مَا يَقُولهُ عِنْد الذَّبْح]

- ‌[كَيْفِيَّة الذَّبْح]

- ‌[مَا يَكْرَه فِي الذَّبْح]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَلَا يَحِلُّ مِنْ الذَّبَائِحِ]

- ‌[أَكْلُ غُرَابُ الزَّرْعِ]

- ‌[أَكُلّ الْأَرْنَب]

- ‌[ذَبَحَ شَاةً فَتَحَرَّكَتْ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[الْأُضْحِيَّة بِالْجَمَّاءِ]

- ‌[الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ]

- ‌[الْأَكْلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[أُجْرَةَ الْجَزَّارِ هَلْ تَأْخَذ مِنْ الْأُضْحِيَّة]

- ‌[ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[تَعْرِيف الْإِيمَانُ]

- ‌[صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ قَدِيمَةٌ كُلُّهَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ هَلْ عَلَى الصَّبِيِّ حَفَظَةٌ يَكْتُبُونَ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ]

- ‌[غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ]

- ‌[الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الظَّلَمَةِ]

- ‌[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مُتَّكِئًا أَوْ وَاضِعًا شِمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ مُسْتَنِدًا]

- ‌[دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ وَثَمَّةَ لَعِبٌ وَغِنَاءٌ]

- ‌[رَأَى رَجُلًا سَرَقَ مَالَ إنْسَانٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ أَيْ الْحَرِير]

- ‌[لُبْسُ مَا سَدَاه حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ خَزٌّ]

- ‌[الْأَفْضَلُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي تَرْكُ التَّخَتُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَاللَّمْسِ]

- ‌[لَا يَنْظُرُ مَنْ اشْتَهَى إلَى وَجْهِهَا إلَّا الْحَاكِمَ]

- ‌[يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ إلَّا الْعَوْرَةَ]

- ‌[يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى فَرْجِ أَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ]

- ‌[فُرُوعٌ تَقْبِيلُ غَيْرِهِ وَمُعَانَقَتُهُ]

- ‌[لَا تُعْرَضُ الْأَمَةُ إذَا بَلَغَتْ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ لِلْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالنِّسَاءِ]

- ‌[لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةِ]

- ‌[تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَمُعَانَقَتُهُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[احْتِكَارُ قُوتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ فِي بَلَدٍ لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِهَا]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِنْ خَمَّارٍ]

- ‌[حَمْلُ خَمْرِ الذِّمِّيِّ بِأَجْرٍ]

- ‌[بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ أَوْ أَرَاضِيهَا]

- ‌[خَصِيُّ الْبَهَائِمِ]

- ‌[إنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ]

- ‌[وَالدُّعَاءُ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك]

- ‌[وَاللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْد]

- ‌[رِزْقُ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[سَفَرُ الْأَمَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِلَا مَحْرَمٍ]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ الْأَرْض الْمَوَات]

- ‌[مَا عَدَلَ عَنْهُ الْفُرَاتُ وَلَمْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَيْهِ فَهُوَ مَوَاتٌ]

- ‌[مَسَائِلُ الشِّرْبِ]

- ‌[لَا كِرَاءَ عَلَى أَهْلِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ اخْتَصَمُوا فِي الشِّرْبِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ مَاء الزَّبِيب]

- ‌[الْمُثَلَّثُ مِنْ أَنْوَاع الْخَمْر]

- ‌[خَلُّ الْخَمْرِ]

- ‌[شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ]

- ‌[الصَّيْد بِالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالْفَهْدِ وَالْبَازِي وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ]

- ‌[شُرُوط حَلَّ الصَّيْد]

- ‌[التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَمِنْ الْجَرْحِ فِي الصَّيْد]

- ‌[أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَانْزَجَرَ]

- ‌[رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ]

- ‌[قَوْمًا مِنْ الْمَجُوسِ رَمَوْا سِهَامَهُمْ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ نَحْوَ مُسْلِمٍ]

- ‌[رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ]

- ‌[صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[بَابٌ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالِارْتِهَانُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[فَصْلٌ ارْتَهَنَ قُلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ خَمْسُونَ بِكُرٍّ سَلَمٍ أَوْ قَرْضٍ وَقِيمَتُهُ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ]

- ‌[بَابٌ الرَّهْنُ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]

- ‌[بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعَارَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ]

- ‌[الْمَسَائِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَاخِرِ الْكُتُبِ]

- ‌[مَسَائِلُهُ عَلَى فُصُولٍ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ]

- ‌[بَابُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ]

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُلْحَقُ بِدِيَةِ النَّفْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ]

- ‌[بَابُ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ أَحْكَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ]

- ‌[بَابُ غَصْبِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالصَّبِيِّ وَالْجِنَايَةِ فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ]

- ‌[بَابُ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[إيمَاءُ الْأَخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ ومسائل متفرقة تتعلق بالكتابة والشهادة]

- ‌[مسائل متفرقة في التحري في الذكاة والنجاسة]

- ‌[مسائل متفرقة في الخراج والعشر]

- ‌[مسائل متفرقة في قضاء الصيام والصلاة]

- ‌[قَتْلُ بَعْضِ الْحَاجِّ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْحَجِّ]

- ‌[مسائل متفرقة في انعقاد النكاح والنشوز]

- ‌[مسائل متفرقة في الطلاق]

- ‌[مسائل متفرقة في البيع]

- ‌[قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي غَيْرُ ذَلِكَ]

- ‌[مسائل متفرقة في الإقرار والدعوى]

- ‌[مسائل متفرقة في الوكالة]

- ‌[مسائل متفرقة في الصلح]

- ‌[مسائل متفرقة في تصرفات السلطان]

- ‌[مسائل متفرقة في الإكراه]

- ‌[أَحَالَتْ إنْسَانًا عَلَى الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ، ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِلزَّوْجِ]

- ‌[اتَّخَذَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ بَالُوعَةً فَنَزَّ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهِ فَطَلَبَ تَحْوِيلَهُ]

- ‌[عَمَّرَ دَارَ زَوْجَتِهِ بِمَالِهِ بِإِذْنِهَا فَالْعِمَارَةُ لَهَا وَالنَّفَقَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا]

- ‌[أَخَذَ غَرِيمَهُ فَنَزَعَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ]

- ‌[فِي يَدِهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ سُلْطَانٌ ادْفَعْ إلَى هَذَا الْمَالَ]

- ‌[وَضَعَ مِنْجَلًا فِي الصَّحْرَاءِ لِيَصِيدَ بِهِ حِمَارَ وَحْشٍ وَسَمَّى عَلَيْهِ فَجَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَوَجَدَا الْحِمَارَ مَجْرُوحًا مَيِّتًا]

- ‌[يكره مِنْ الشَّاةِ الْحَيَاءُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالْمَثَانَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالذَّكَرُ]

- ‌[لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْغَائِبِ وَالطِّفْلِ وَاللَّقْطَةِ]

- ‌[مسائل في الختان والتداوي والزينة]

- ‌[مسائل في المسابقة والقمار]

- ‌[مسائل في الصلاة على النبي وغيره والدعاء بالرحمة والمغفرة]

- ‌[وَالْإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لَا يَجُوزُ]

- ‌[مسائل متفرقة في اللباس]

- ‌[لِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْخِ الْجَاهِلِ]

- ‌[وَلِحَافِظِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخْتِمَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌أَصْنَافِ الْوَارِثِينَ

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِهِ الْمِيرَاثُ]

- ‌[الْوَقْتِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ]

- ‌[مَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْإِرْثُ وَمَا يَحْرُمُ بِهِ]

- ‌[يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ]

- ‌[مِيرَاث أَصْحَاب الْفُرُوض]

- ‌[أَنْوَاع الْحَجْبَ]

- ‌[مِيرَاث ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مِيرَاثِ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ]

- ‌[الْعَوْلِ]

- ‌[الرِّدُّ]

- ‌[الْمُنَاسَخَة]

- ‌التَّصْحِيحِ

- ‌[خَاتِمَة]

الفصل: ‌[فصل بمنزلة المتفرقة المذكورة في أواخر الكتب]

مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى الدَّيْنَ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي وَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ قَالَ رحمه الله (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَبَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا وَأَمَرَ بِبَيْعِهِ) وَفَعَلَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ نَاظِرًا لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَجَزُوا عَنْ النَّظَرِ؛ لِأَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ تَعَيَّنَ النَّظَرُ فِي نَصِيبِ الْوَصِيِّ لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَيَسْتَوْفِي حُقُوقَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَرَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ عِنْدَ غَرِيمٍ لَهُ مِنْ غُرَمَائِهِ لَمْ يَجُزْ وَلِلْآخَرِينَ أَنْ يَرُدُّوهُ؛ لِأَنَّهُ إيثَارٌ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ فَأَشْبَهَهُ الْإِيثَارُ بِالْإِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَالْجَامِعُ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِمَرَضِ مَوْتِهِ فَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُ.

وَإِنْ قُضِيَ دَيْنُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَرُدُّوهُ جَازَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَوُصُولِ حَقِّهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ غَرِيمٌ آخَرُ جَازَ الرَّهْنُ اعْتِبَارًا بِالْإِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَبِيعَ فِي دِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِ قَبْلَ الرَّهْنِ فَكَذَا بَعْدَهُ، وَإِذَا ارْتَهَنَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ فَيَمْلِكُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَاخِرِ الْكُتُبِ]

(فَصْلٌ) هَذَا الْفَصْلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَاخِرِ الْكُتُبِ فَلِذَا أَخَّرَهُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ فِيمَا سَبَقَ قَالَ رحمه الله (رَهَنَ عَصِيرًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَتَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَهُوَ رَهْنٌ بِعَشَرَةٍ) يَعْنِي إذَا رَهَنَ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَصِيرًا إلَى آخِرِهَا قَالُوا مَا كَانَ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ بَقَاءً يَكُونُ مَحِلًّا لِلرَّهْنِ بَقَاءً كَمَا أَنَّ مَا يَكُونُ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ ابْتِدَاءً يَكُونُ مَحِلًّا لِلرَّهْنِ ابْتِدَاءً وَالْخَمْرُ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ بَقَاءً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحِلًّا لَهُ ابْتِدَاءً أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَ مَدَارُ مَسْأَلَتِنَا الْمَذْكُورَةِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ التَّعْلِيلِ لَمَا ظَهَرَ فَائِدَةُ قَوْلِهِ، ثُمَّ صَارَ خَلًّا فِي وَضْعِ مَسْأَلَةٍ بَلْ كَانَ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ وَمَنْ رَهَنَ عَصِيرًا بِعَشَرَةٍ فَتَخَمَّرَ فَهُوَ رَهْنٌ بِعَشَرَةٍ لِكِفَايَةِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ فِي إثْبَاتِ هَذَا الْمَعْنَى الْعَامِّ فَتَأَمَّلْ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَحِلِّ فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ فَمَا بَالُ هَذَا تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ، وَقَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْمَحِلُّ بَاقِيًا وَهَاهُنَا يَتَبَدَّلُ الْمَحِلُّ حُكْمًا بِتَبَدُّلِ الْوَصْفِ فَكَذَلِكَ تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ اهـ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ: ثُمَّ تَخَلَّلَ وَهِيَ تُسَاوِي عَشَرَةً يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ الْقِيمَةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْقَدْرُ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ وَالْخَلَّ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ وَفِيهَا نُقْصَانُ الْقِيمَةِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ فِي انْكِسَارِ الْقُلْبِ وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْخِيَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ فِيهِ مُجَرَّدُ الْوَصْفِ وَفَوَاتُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْوَصْفِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ بِإِجْمَاعٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ شَيْءٌ مِنْ الْقَدْرِ سَقَطَ بِقَدْرِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَلَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ تَخَلَّلَ إلَى أَنَّ الْمَرْهُونَ عِنْدَهُ مُسَلَّمٌ وَالرَّاهِنُ فَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ رَهَنَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَصَارَتْ خَلًّا لَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ بِقَدْرِهِ وَيَبْقَى رَهْنًا؛ لِأَنَّ بِالتَّغْيِيرِ مِنْ وَصْفِ الْمَرَارَةِ إلَى الْحُمُوضَةِ نَقَصَتْ الْمَالِيَّةُ عِنْدَهُمْ وَمُقَوِّمُهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَبِتَبَدُّلِ الصِّفَةِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ قُلْبًا فَانْكَسَرَ وَبَقِيَ الْوَزْنُ عَلَى حَالِهِ.

ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَتَخَيَّرُ الرَّاهِنُ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَأَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خَمْرًا مِثْلَ خَمْرِهِ فَيَصِيرُ الْخَلُّ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِالدَّيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْقُلْبِ إذَا انْكَسَرَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا رَهَنَ مُسْلِمٌ عَصِيرًا؛ لِأَنَّ رَهْنَ الْكَافِرِ الْخَمْرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ رَهْنُ الْمُسْلِمِ الْخَمْرَ عِنْدَ كَافِرٍ بَاطِلٌ قَالَ ارْتَهَنَ الْمُسْلِمُ مِنْ كَافِرٍ خَمْرًا فَصَارَ خَلًّا فِي الرَّهْنِ بَاطِلٌ وَيَكُونُ الْخَلُّ أَمَانَةً فِي يَدِهِ لِلرَّاهِنِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ قَضَاءَ دَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ يَدَعُ الْخَلَّ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخَلِّ يَوْمَ الرَّهْنِ كَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ الْخَمْرَ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ ضَمَانٍ وَالْمَضْمُونُ مَتَى نُصِبَ فِي يَدِ الضَّمِينِ يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ غَصَبَ الْمُسْلِمُ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ فَصَارَتْ خَلًّا فِي يَدِهِ يُخَيَّرُ الذِّمِّيُّ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَصْلُحُ لِمَنَافِعَ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَلُّ وَلَا وَجْهَ فَصَارَ الْخَمْرُ كَالْهَالِكِ مِنْ وَجْهٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُرْتَهِنَ خَمْرًا مِثْلَ خَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ، وَلَا وَجْهَ أَنْ يُتْرَكَ الْخَلَّ عَلَيْهِ وَيَضْمَنَ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا. وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَلَّ وَيَضْمَنَ الدَّيْنَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَقُلْنَا بِأَنَّهُ يَجْعَلُهُ بِالدَّيْنِ لِيَدْفَعَ الضَّرَرَ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَكَذَا هَذَا، فَإِذَا وَجَبَتْ قِيمَةُ الْخَمْرِ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَهُ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا.

وَلَوْ ارْتَهَنَ الْكَافِرُ خَمْرًا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَى الْكَافِرِ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ قَبَضَهَا بِجِهَةِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْغَصْبِ

ص: 320

وَالْإِتْلَافِ ارْتَهَنَ مُسْلِمٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ تَخْلِيلُهَا وَتَكُونُ رَهْنًا وَيَبْطُلُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ يَعْنِي مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِقَذْفِ الزَّبَدِ؛ لِأَنَّ مِنْ التَّخْلِيلِ إحْيَاءَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَإِصْلَاحَ الْفَاسِدِ فَلَهُ ذَلِكَ وَفِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ بَعْدَ التَّخْمِيرِ فَائِدَةٌ لِجَوَازِ التَّخْلِيلِ فَيَبْقَى كَالْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْقَى الْبَيْعُ فَكَذَا هَذَا وَالدَّيْنُ يَسْقُطُ بِانْتِقَاصِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ احْتَبَسَ عِنْدَهُ بَعْضَ الرَّهْنِ وَلَا يَنْقُصُ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ كَمَا إذَا تَغَيَّرَ السِّعْرُ وَقَيَّدْنَا بِذِكْرِ الْعَصِيرِ فِي الْمُسْلِمِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ كَافِرًا يَأْخُذُ الْخَمْرَ وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَلِّلَهَا، فَإِنْ خَلَّلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ خَلَّلَ وَرَجَعَ بِدَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا فَخَلَّلَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ لَا ضَرَرَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي إبْقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ إلَى مَا بَعْدَ التَّخْمِيرِ بَلْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّ مَالَهُ يَصِيرُ مُتَقَوِّمًا بِالتَّخْلِيلِ، وَلَمْ يَصِرْ الْمُرْتَهِنُ مُتْلِفًا لِمَا لَهُ بَلْ إضْرَارٌ بِالرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ رَغَائِبُ فِي الْخَمْرِ مَا لَيْسَ مِثْلَهَا فِي الْعَصِيرِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِكَوْنِ الْخَمْرِ رَهْنًا فَلَوْ بَقَّيْنَا عَقْدَ الرَّهْنِ بَعْدَ تَغْيِيرِ مِلْكِهِ فِي حَقِّهِ يُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ بِالْعَصِيرِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَهُوَ لَمْ يَعْقِدْ الرَّهْنَ عَلَى الْخَمْرِ وَإِنَّمَا عَقَدَ عَلَى الْعَصِيرِ فَلَا يَبْقَى الْعَقْدُ فَيَكُونُ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ الْخَمْرِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ.

فَإِنْ خَلَّلَهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْخَمْرَ بِالتَّخْلِيلِ عَلَى الذِّمِّيِّ لِمَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

رَهَنَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا وَأَخَذَهُ الرَّاهِنُ وَأَعْطَاهُ أُجْرَةَ الدِّبَاغَةِ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَ أَحَدٍ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ فَلَا يَعُودُ جَائِزًا بِحُدُوثِ الْمَحَلِّيَّةِ مِنْ بَعْدُ كَمَا لَوْ رَهَنَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَصَارَتْ خَلًّا، فَإِذَا دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ بَقِيَ أَثَرُهُ فِي الْجِلْدِ فَيَكُونُ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْجِلْدِ قِيمَةُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَمَنْ صَبَغَ ثَوْبَ إنْسَانٍ بِصَبْغِهِ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ فَكَذَا هَذَا.

رَهَنَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَبْقَ رَهْنًا أَيْ لَمْ يَبْقَ مَضْمُونًا، فَإِنْ خَلَّلَهَا وَتَخَلَّلَتْ فَهِيَ رَهْنٌ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً لِمَعْنًى يُتَوَهَّمُ زَوَالُهُ، فَإِذَا زَالَ الْعَارِضُ بِأَنْ صَارَتْ خَلًّا يَكُونُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ فِي إبْقَاءِ الرَّهْنِ فَائِدَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ وِلَايَةُ الْحَبْسِ لِلتَّخَلُّلِ.

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ رَهَنَ شَاةً قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَمَاتَتْ فَدَبَغَ جِلْدَهَا وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَتَعَذَّرُ بِالْهَلَاكِ، وَإِذَا أَحْيَا بَعْضَ الْمَحِلِّ يَعُودُ الْحُكْمُ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَدَبَغَ جِلْدَهَا حَيْثُ لَا يَعُودُ الْبَيْعُ بِقَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَدَبَغَ جِلْدَهَا حَيْثُ لَا يَعُودُ صَحِيحًا وَأَمَّا الرَّهْنُ فَيَتَعَذَّرُ بِالْهَلَاكِ.

وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَقُولُ بِعَوْدِ الْبَيْعِ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ حَالَ الدِّبَاغِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمٍ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْجِلْدِ يَوْمَ الرَّهْنِ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الْجِلْدُ رَهْنًا بِدِرْهَمَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَأَنْ تُقَوَّمَ الشَّاةُ الْمَرْهُونَةُ غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ ثُمَّ تُقَوَّمَ مَسْلُوخَةً فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا هُوَ قِيمَةُ الْجِلْدِ هَذَا إذَا كَانَتْ الشَّاةُ كُلُّهَا مَضْمُونَةً، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَمَانَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ الْجِلْدُ أَيْضًا بَعْضُهُ أَمَانَةً بِحِسَابِهِ فَيَكُونُ رَهْنًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَالُوا هَذَا دَبَغَهُ الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَإِنْ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِهِ بِمَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَدَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ.

ثُمَّ قِيلَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِ حَتَّى إذَا أَدَّى الرَّاهِنُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ أَخَذَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَبَسَهُ بِالدَّيْنِ الثَّانِي فَصَارَ بِهِ مَحْبُوسًا حُكْمًا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ حُكْمًا كَمَا إذَا رَهَنَهُ حَقِيقَةً بِأَنْ رَهَنَ الرَّهْنَ بِدَيْنٍ آخَرَ غَيْرِ مَا كَانَ مَحْبُوسًا بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالثَّانِي فَكَذَا هَذَا، وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَبْطُلُ بِمَا هُوَ فَوْقَهُ أَوْ مِثْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِمَا هُوَ دُونَهُ كَالْمَبِيعِ بِأَلْفٍ إذَا بَاعَهُ ثَانِيًا مِنْهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ حَبْسَ الْجِلْدِ بِالْمِائَةِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِالْجِلْدِ بِحُكْمِ الدِّبَاغِ وَتِلْكَ الْمَالِيَّةُ تَبَعٌ لِلْجِلْدِ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَهُ وَالْوَصْفُ دَائِمًا يَتْبَعُ الْأَصْلَ فَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ رَهْنٌ بِمَا هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ بِتَبَعٍ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ فَيَكُونُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي فَلَمْ يَرْتَفِعْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي.

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ عِشْرِينَ وَالدَّيْنُ عَشَرَةً يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْجِلْدُ يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْبَاقِي تِسْعَةَ عَشَرَ فَالْجِلْدُ رَهْنٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَةً وَالْجِلْدُ دِرْهَمًا وَاللَّحْمُ أَرْبَعَةً سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ أَرْبَعَةٌ وَبَقِيَ الْجِلْدُ رَهْنًا بِسِتَّةٍ؛ لِأَنَّ بِالْهَلَاكِ سَقَطَ خَمْسَةٌ مِنْ

ص: 321

الدَّيْنِ مِقْدَارُ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَبَقِيَ الدَّيْنُ خَمْسَةً، فَإِذَا دَفَعَ الْجِلْدَ فَقَدْ أَحْيَا خُمُسَ الرَّهْنِ فَعَادَ خُمُسُ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ بِإِزَائِهِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَسَقَطَ أَرْبَعَةٌ الَّتِي بِإِزَاءِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ التَّوَى عَنْ اللَّحْمِ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ سِتَّةً فَصَارَ الْجِلْدُ مَرْهُونًا بِسِتَّةٍ مَضْمُونًا بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّاةِ مَرْهُونٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ مَضْمُونٌ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ فَكَذَا الْجِلْدُ هَذَا إذَا دُبِغَ بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ.

فَإِنْ دُبِغَ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُرْتَهِنُ الْحَبْسَ بِمَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَالْغَصْبِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْحَبْسَ بِدَيْنٍ آخَرَ حَادِثٍ هَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الْجِلْدِ وَيَصِيرُ الْجِلْدُ رَهْنًا بِمَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَمَا رَهَنَ الرَّاهِنُ هَذِهِ الْعَيْنَ بِدَيْنٍ حَادِثٍ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَبْقَى الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِقِيمَةِ الدِّبَاغِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْتَكَّهُ مَا لَمْ يَرُدَّ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الدِّبَاغِ. قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَهَنَ أَجْنَبِيٌّ بِدَيْنٍ آخَرَ وَهُوَ أَلْفٌ عَبْدًا بِغَيْرِ أَمْر الْمَطْلُوبِ ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ آخَرُ رَهَنَهُ عَبْدًا آخَرَ بِغَيْرِ أَمْر الْمَطْلُوبِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَوَّلُ رَهْنٌ بِأَلْفٍ.

وَالثَّانِي رَهْنٌ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَبَعٌ بِالرَّهْنِ وَلَا رَهْنَ بِالدَّيْنِ فَيَكُونُ رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ. وَالثَّانِي رَهْنٌ وَبِالدَّيْنِ رَهْنٌ فَلَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الرَّهْنَ، ثُمَّ وُجِدَ بَطَلَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نُقْصَانِ الْآبِقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِبَاقِ صَارَ مَعِيبًا، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْدَ الْإِبَاقِ بِمِثْلِ مَا يُشْتَرَى قَبْلَهُ.

قَالَ رحمه الله (، وَإِنْمَاءُ الرَّهْنُ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ لِلرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مِلْكِهِ قَالَ رحمه الله (وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْأَصْلِ) وَهُوَ تَبَعٌ لَهُ وَالرَّهْنُ حَقٌّ مُتَأَكِّدٌ لَازِمٌ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَمْلِكُ بِهِ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْجَارِيَةِ حَيْثُ لَا يَسْرِي حُكْمُ الْجِنَايَةِ إلَى الْوَلَدِ وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا غَيْرُ مُتَأَكِّدٍ حَتَّى يَنْفَرِدَ الْمَالِكُ بِإِبْطَالِهِ بِالْفِدَاءِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْكَفِيلَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَوَلَدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ حَقُّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَفِي الْكَفَالَةِ الْحَقُّ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَالْوَلَدُ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الذِّمَّةِ، وَفِي الْغَصْبِ إثْبَاتُ الْيَدِ الْعَادِيَةِ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الْوَلَدِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِيهِ تَبَعًا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَالتَّبَعِيَّةُ لَا تَجْرِي فِي الْأَوْصَافِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَفِي الْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا الْمُسْتَحَقُّ لَهُ الْخِدْمَةُ وَهِيَ مَنْفَعَةُ الْأُمِّ وَالْوَلَدُ غَيْرُ صَالِحٍ لَهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا وَبَعْدَهُ لَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا أَيْضًا بَعْدَ أَنْ انْعَقَدَ غَيْرَ مُوجِبٍ. قَالَ رحمه الله (وَيَهْلِكُ مَجَّانًا) أَيْ إذَا هَلَكَ النَّمَاءُ يَهْلِكُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْأَتْبَاعَ لَا قِسْطَ لَهَا مِمَّا يَتَقَابَلُ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودًا.

قَالَ رحمه الله (وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ فُكَّ بِحِصَّتِهِ) يَعْنِي إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ وَهُوَ الرَّهْنُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ وَهُوَ الْوَلَدُ يُفْتَكُّ الْوَلَدُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْفِكَاكِ وَالنَّمَاءُ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْفِكَاكِ يَكُونُ لَهُ قِسْطٌ كَوَلَدِ الْمَبِيعِ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، ثُمَّ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ صَارَ لَهُ حِصَّةٌ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأُمُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. قَالَ رحمه الله (وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَقِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ حِصَّةُ الْأَصْلِ وَفُكَّ النَّمَاءُ بِحِصَّتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ صَارَ لَهُ حِصَّةٌ بِالْفِكَاكِ وَالْأُمُّ دَخَلَتْ فِي الضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِ اعْتِبَارِهِ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ بَعْدَ هَلَاكِ أُمِّهِ قَبْلَ الْفِكَاكِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا عِنْدَ الْفِكَاكِ.

وَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَكْلِ زَوَائِدِ الرَّهْنِ بِأَنْ قَالَ مَهْمَا زَادَ فَكُلْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَهَذِهِ إبَاحَةٌ وَالْإِطْلَاقُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَالْخَطَرُ بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ لَمْ يُفْتَكَّ الرَّهْنُ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَكَلَهَا الْمُرْتَهِنُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَصْلِ فَمَا أَصَابَ الْأَصْلَ سَقَطَ وَمَا أَصَابَ الزِّيَادَةَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَلِفَتْ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ بِفِعْلِ الْمُرْتَهِنِ بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ أَخَذَهُ وَأَتْلَفَهُ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الدَّيْنُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَالْمُحِيطِ وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ، وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ أَوْ زَادَتْ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَالْوَلَدُ عَلَى حَالِهِ يُسَاوِي أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ.

وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى حَالِهَا وَانْتُقِصَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ أَوْ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ خَمْسَمِائَةٍ فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَانِ فِي الْأُمِّ وَالثُّلُثُ فِي الْوَلَدِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ

ص: 322