الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حُكْمَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اقْتَسَمُوا دَارًا فَإِذَا لَا طَرِيقَ لِأَحَدِهِمْ وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ فِي نَصِيبِهِ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ الرَّجُلُ دُونَ الْحَمُولَةِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَضَمَّنْ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ يُنْظَرْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ جَازَتْ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ.
دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ اقْتَسَمُوهَا عَلَى أَنْ يَفْتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ بَابًا إلَى السِّكَّةِ جَازَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِي خَالِصِ حَقِّهِمْ وَهُوَ الْجِدَارُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ.
مَقْصُورَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ طَرِيقُهَا فِي دَارِ الْآخَرِ فَاقْتَسَمُوهَا فَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مِنْ الْمَقْصُورَةِ إلَى الدَّارِ، وَإِنَّمَا لَهُمْ طَرِيقٌ عَلَى مِقْدَارِ الْبَابِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ حَقُّ الْمُرُورِ فِيمَا سِوَى الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ بِجَنْبِ الْمَقْصُورَةِ دَارٌ لَهُمْ وَقَعَتْ فِي قِسْمَةِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ الطَّرِيقَ إلَى دَارِهِ فِي هَذِهِ الْمَقْصُورَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِدَارٍ أُخْرَى لَا حَقَّ لَهَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَلَوْ اقْتَسَمُوا قَرْيَةً فَأَصَابَ أَحَدَهُمْ قَرَاحٌ وَالْآخَرَ كَرْمٌ وَالْآخَرَ بُيُوتٌ جَازَ بِتَرَاضِيهِمْ، وَإِذَا اقْتَسَمَا كَرْمًا وَفِيهِ عِنَبٌ وَثَمَرٌ يُنْظَرُ إنْ قَالَا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ لِفُلَانٍ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَعْشَابِ وَالثِّمَارِ فَهِيَ مَقْسُومَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا.
دَارٌ وَفِيهَا طَرِيقٌ لِآخَرَ لَا يَمْنَعُهَا عَنْ قِسْمَتِهَا وَيَتْرُكُ طَرِيقَهُ عَلَى عَرْضِ الْبَابِ الْعُظْمَى فَإِنْ بَاعُوا الدَّارَ وَالطَّرِيقَ بِرِضَاهُمْ ضَرَبَ صَاحِبُ الدَّارِ عَلَى مِثْلَيْ ثَمَنِ الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْمَمَرِّ بِثُلُثِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الْأَنْصِبَاءِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَكَذَا إذَا كَانَ رَقَبَةُ الطَّرِيقِ لِاثْنَيْنِ وَلِلْآخَرِ حَقُّ الْمُرُورِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَعَدَّدَتْ وَرَثَتُهُ اعْتَبَرَ حَقَّهُ كَحَقِّ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الدَّارَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُمْ فَالطَّرِيقُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَقِسْمَةُ الطَّرِيقِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا طَرِيقٌ مِنْ نَاحِيَةٍ وَطَرِيقٌ لِآخَرِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى يُعْزَلُ لَهُمَا طَرِيقٌ وَاحِدَةٌ وَالطَّرِيقُ الْوَاحِدُ يَكْفِي لِلْمُرُورِ، وَلَوْ اقْتَسَمُوا دَارًا وَفِيهَا كَنِيفُ شَارِعٍ إلَى الطَّرِيقِ أَوْ ظُلَّةٌ لَمْ يُحْسَبْ فِي ذَرْعِ الدَّارِ لِأَنَّ الظُّلَّةَ وَالْكَنِيفَ لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الْقَرَارِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ بَلْ مُسْتَحَقُّ النَّقْضِ وَمُسْتَحَقُّ النَّقْضِ كَالْمَنْقُوضِ وَلَكِنَّهُمَا يُقَوَّمَانِ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي حَيِّزِهِ وَلَا يُحْسَبَانِ فِي ذُرْعَانِ الدَّارِ بَعْدَ قِسْمَةِ الْوَالِي وَتَرَكَ طَرِيقًا لِلْعَامَّةِ فَرَأَى الْوَالِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْطِيَ الطَّرِيقَ لِوَاحِدٍ فَيَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا يَضُرَّ بِأَهْلِ الطَّرِيقِ جَازَ إنْ كَانَتْ الْمَدِينَةُ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ اهـ.
[كَيْفَ يُقَسَّم سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ]
قَالَ رحمه الله: (سُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ مُجَرَّدٌ وَعُلُوٌّ مُجَرَّدٌ قُوِّمَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ وَقُسِمَ بِالْقِيمَةِ) وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَ الْإِمَامُ: وَالثَّانِي يُقْسَمُ بِالذَّرْعِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالذَّرْعِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَالْعِبْرَةُ لِلتَّسْوِيَةِ فِي أَصْلِ السُّكْنَى كَمَا فِي الْمَرَافِقِ، قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَصُورَتُهَا عُلُوٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَسُفْلُهُ لِآخَرَ وَسُفْلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعُلُوٌّ لِآخَرَ وَبَيْتٌ كَامِلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ فِي دَارٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي دَارَيْنِ قَيَّدْنَا بِهَذَا لِئَلَّا يُقَالَ: قِسْمَةُ الْعُلُوِّ مَعَ السُّفْلِ قِسْمَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ مُتَفَرِّقَةً لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ السُّفْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْعُلُوُّ كَالْبِئْرِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالسِّرْدَابِ وَغَيْرِهِ فَصَارَ كَالْجِنْسَيْنِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّعْدِيلُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْعُلُوِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ قِيلَ: أَجَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ وَقِيلَ هُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ بَيْنَهُمْ؛ قَالَ الْإِمَامُ: لِصَاحِبِ السُّفْلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَلِصَاحِبِ الْعُلُوِّ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَأَبُو يُوسُفَ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ فِي الِانْتِفَاعِ.
وَتَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ الْعُلُوِّ الْكَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ، وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ السُّفْلِ الْكَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ فَذَلِكَ تَمَامُ مِائَةٍ وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ لِأَنَّ عُلُوَّهُ مِثْلُ نِصْفِ سُفْلِهِ فَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ مِنْ سُفْلِ الْكَامِلِ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ، وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ مِنْ الْعُلُوِّ الْكَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثِ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ فَذَلِكَ تَمَامُ مِائَةٍ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ، أَوْ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ قَدْرُ نِصْفِهِ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ وَيُقَابَلَ نِصْفُ الْعُلُوِّ بِنِصْفِ السُّفْلِ لِاسْتِوَاءِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ عِنْدَهُ وَيُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ السُّفْلِ الْمُجَرَّدِ قَدْرُهُ مِنْ الْعُلُوِّ الْمُجَرَّدِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُقْسَمُ عَلَى قِيمَةِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا عَلَى السَّوَاءِ يُحْسَبُ
ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ، وَإِنْ كَانَ قِسْمَةُ أَحَدِهِمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ يُحْسَبُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَعْلَى عَلَى النِّصْفِ ذِرَاعًا بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوِيَا فِي الْقِيمَةِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُقْسَمُ الْعُلُوُّ مِنْ السُّفْلِ قِسْمَةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْبُيُوتَ الْمُتَفَرِّقَةَ لَا تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَالْبُنْيَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنَّمَا يُقْسَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ فِي دَارَيْنِ - بِطَرِيقِ التَّرَاضِي فَلِهَذَا قَيَّدَ فِي النِّهَايَةِ بِمَا سَبَقَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قُوِّمَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ أَنَّ الْبِنَاءَ لَا يُقْسَمُ بِالذِّرَاعِ قَالَ، وَإِنْ قَسَمَا دَارًا فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْعَرْصَةَ بِالذِّرَاعِ وَيَقْسِمُ الْبِنَاءَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَتَارَةً يَقْسِمَا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَيَشْتَرِطَا أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ يَعْطِي لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَعْلُومَةٌ، أَوْ اقْتَسَمُوا ذَلِكَ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِأَنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ وَلَمْ يَقْتَسِمُوا الْبِنَاءَ فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ وَشَرَطَا فِي الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ بَيْعًا مَشْرُوطًا فِي الْقِسْمَةِ وَهَذَا الْبَيْعُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْقِسْمَةِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِسْمَةُ الْبِنَاءِ وَاقْتَسَمُوا كَذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَفْسُدُ قِيَاسًا لِجَهَالَةِ ثَمَنِ الْبِنَاءِ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَاقَتْ الْعَرْصَةَ وَلَا جَهَالَةَ فِيهَا وَمَنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ يَتَمَلَّكُ عَلَى صَاحِبِ نِصْفِ الْبِنَاءِ الْقِيمَةَ فِيهَا ضَرُورَةً، وَإِنْ اقْتَسَمَا الْأَرْضَ وَلَمْ يَقْتَسِمَا الْبِنَاءَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ، ثُمَّ يَتَمَلَّكُ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ نِصْفَ الْبِنَاءِ فَالْقِيمَةُ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْقَاءِ الْبِنَاءِ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا وَجْهَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ إلَّا بِتَمَلُّكِ الْأَرْضِ وَتُمْلَكُ بِالْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْ تَمَلُّكِ الْأَرْضِ بِالْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا كَالْغَاصِبِ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ يَتَمَلَّكُ صَاحِبُ الثَّوْبِ الصِّبْغَ دُونَ صَاحِبِ الصِّبْغِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا اقْتَسَمَا الْأَرْضَ فَلَوْ وَقَعَ الْقَسْمُ فِي الْأَرْضِ لِوَاحِدٍ وَالْبِنَاءُ لِآخَرَ، قَالَ: دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبِنَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ: إذَا شَرَطَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الْبِنَاءُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ بِمَا تَرَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْقَلْعِ، أَوْ شَرَطَا ذَلِكَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ شَرَطَا التَّرْكَ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي الذَّخِيرَةِ يَجِبُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ مَعَانٍ: إمَّا الْقَبْضُ أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي، أَوْ الْفُرْقَةُ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ: أَرْضٌ وَدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَحَدُهُمَا أَخَذَ الدَّارَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَيْهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الدَّارِ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَلْفَانِ فَبَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ فَاسْتُحِقَّ عُلُوُّ بَيْتٍ وَالْبَيْتُ وَالْعُلُوُّ عُشْرُ الدَّارِ: يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ عُشْرِ الدَّارِ وَمَسَكَ الْبَاقِيَ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّارِ يَرْجِعُ بِسِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي رَقَبَتِهَا.
قَالَ رحمه الله:. (وَيَقْبَلُ شَهَادَةَ الْقَاسِمَيْنِ إنْ اخْتَلَفُوا) يَعْنِي إذَا أَنْكَرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ اسْتِيفَاءَ نَصِيبِهِ فَشَهِدَ الْقَاسِمَانِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي، أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُقْبَلُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي أَوَّلًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِهِمَا لِمُحَمَّدٍ إنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى فِعْلِ فُلَانٍ فَشَهِدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَهُمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَالْقَبْضُ هُوَ فِعْلُ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا التَّمْيِيزُ لَا غَيْرُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنْ اقْتَسَمَا الْأُجْرَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِلَيْهِ مَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ إيفَاءَ عَمَلٍ اُسْتُؤْجِرَا عَلَيْهِ فَكَانَتْ شَهَادَةً صُورَةً وَدَعْوَى مَعْنًى فَلَا تُقْبَلُ قُلْنَا هُنَا لَمْ يَجُرَّا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا لِأَنَّ الْأَخْصَامَ يُوَافِقَاهُمَا عَلَى إيفَاءِ الْعَمَلِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَانْتَهَتْ التُّهْمَةُ وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَوْ أَمَرَ الْقَاضِي أَمِينَهُ بِدَفْعِ الْمَالِ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي إلْزَامِ الْآخَرِ إذَا كَانَ مُنْكِرًا.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَالْمُدَّعِي لِلْغَلَطِ يَدَّعِي حَقَّ الْفَسْخِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِبَيِّنَةٍ اُسْتُحْلِفَ الشُّرَكَاءُ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَإِذَا أَنْكَرُوا حُلِّفُوا عَلَيْهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ صَحَّ هَذَا الدَّلِيلُ لَوَجَبَ
تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّهُ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ فَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ اُسْتُحْلِفَ كَمَا لَوْ قَالُوا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ كَانَ مُصَدَّقًا فِي إقْرَارِهِ فَافْتَرَقَا وَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جُمِعَ نَصِيبُهُ مَعَ نَصِيبِ الْآخَرِ الْمُدَّعِي فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمَا فِيهِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مِنْ بَعْدُ حَيْثُ شَرَطَ التَّحَالُفَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ لَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ فَإِذَا مُنِعَ التَّحَالُفُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ فَكَذَا هُنَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مَا نَقَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي إلَى آخِرِهِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خان مَا يُؤَيِّدُ هَذَا. اهـ.
قَالَ: وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالِاسْتِيفَاءِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ نَصِيبِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا قَالَ: وَهَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْمَذْرُوعَاتُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَتَى ثَبَتَ الْغَلَطُ بِالْبَيِّنَةِ لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَلْ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي قِسْمَةِ الْبَاقِي فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ تُعَادُ لِلْقِسْمَةِ وَلَا يُقْسَمُ الْبَاقِي، وَفِي التَّجْرِيدِ وَالْأَصْلِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْغَلَطِ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَنَوْعٌ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ فَاَلَّذِي يُوجِبُ التَّحَالُفَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا غَلَطًا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُدَّعِيًا لِلْغَصْبِ بِدَعْوَى الْغَلَطِ كَمِائَةِ شَاةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: صَابَكَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ غَلَطًا وَأَنَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِالِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إذَا سَبَقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا مِنْ حَيْثُ دَعْوَى الْغَصْبِ وَهِيَ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّحَالُفَ. اهـ.
قَالَ رحمه الله: (وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت وَأَخَذْت بَعْضَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْخَصْمِ مَعَ الْيَمِينِ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْغَصْبَ وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَلَوْ اقْتَسَمَا مِائَةَ شَاةٍ وَقَبَضَا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ إنَّك أَخَذْتَ خَمْسَةً مِنْ نَصِيبِي غَلَطًا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَقَالَ اقْتَسَمْنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَك خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ تَمَّتْ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً غَلَطًا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا اُسْتُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هُوَ مُدَّعِي الْأَخْذِ - بِطَرِيقِ الْغَصْبِ -، وَفِي هَذِهِ الْأَخْذِ بِطَرِيقِ الْغَلَطِ فَافْتَرَقَا.
قَالَ رحمه الله: (وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَادَّعَى أَنَّ ذَا حَظُّهُ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْقِسْمَةِ فَصَارَ نَظِيرَ الِاخْتِلَافِ فِي الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ اهـ.
وَيَخْفَى أَنَّهُ يُبْدَأُ بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: التَّحَالُفُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى وِفَاقِ الْقِيَاسِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَدَّعِي عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا حَتَّى يُنْكِرَهُ الْآخَرُ فَيُحَلَّفَ عَلَيْهِ، وَالْآخَرَ يَدَّعِي، وَلَكِنَّا عَرَفْنَاهُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّصِّ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِالتَّحَالُفِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مُدَّعِيًا وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يُقَاسُ وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ النَّصِّ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْ وَجْهٍ، إذْ فِيهَا مَعْنَى الْإِقْرَارِ وَالْمُبَادَلَةِ مَعًا فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقُرْعَةِ وَقَدْ يَقَعُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا فِي جَانِبِ الْآخَرِ فَيَتَضَرَّرُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ إثْبَاتًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ أَيْضًا: قَسَمَ الْقَسَّامُ الدَّارَ فَأَعْطَى أَحَدَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ غَلَطًا وَبَنَى فِيهَا فَإِنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ الْقِسْمَةَ فَإِنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي قَسْمِ غَيْرِهِ دَفَعَ نَقْصَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَاسِمِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ، وَإِذَا قَسَمَا دُورًا وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ أُخْرَى، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ اهـ.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي الْقِسْمَةِ تُفْسَخُ) وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَظَاهِرٌ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِالْعَدْلِ وَالنَّظَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالتَّرَاضِي فَقَدْ قِيلَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مُدَّعِيهِ لِأَنَّ دَعْوَى الْغَبْنِ لَا تُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ لِوُجُودِ التَّرَاضِي وَفِيهِ يُفْسَخُ هُوَ
الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي، وَفِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارًا وَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَانِبٌ، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ الْآخَرِ أَنَّهُ مِمَّا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي مُقَدَّمَةٌ لِأَنَّهُ الْخَارِجُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ تَحَالَفَا وَتُفْسَخُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ فِيهِ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ مُقَدَّمَةٌ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً يُقْضَى بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا كَمَا فِي الْبَيْعِ قَالَ: دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ نَوْعَانِ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ، وَمَا يَصِحُّ نَوْعَانِ: مَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَمَا لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ أَمَّا مَا لَا يَصِحُّ وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فِي التَّقْوِيمِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَاَلَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الدَّعْوَى هُوَ أَنْ يَدَّعِيَ الْغَلَطَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ شَائِعٍ مِنْ حَظِّهِ رَجَعَ بِقِسْطِهِ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا مُحَتَّمٌ لَكِنْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنْ شَاءَ رَجَعَ بِذَلِكَ إلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَا بَقِيَ وَاقْتَسَمَا ثَانِيًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: بِقِسْطِهِ يَعْنِي لَوْ كَانَ قِيمَةُ نَصِيبِهِ سِتَّمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِثْلَهُ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ رَجَعَ بِنِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَقَالَ الثَّانِي: تُفْسَخُ كَذَا ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ فِي الْإِسْرَارِ وَغَيْرِهِ قَيَّدَ بِالشَّائِعِ يَحْتَرِزُ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الشَّائِعِ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ لَا تَنْفَسِخُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ شَائِعٍ فِي الْكُلِّ تُفْسَخُ بِالْإِجْمَاعِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَمُحَمَّدٌ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا حَكَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَمَعَ الثَّانِي فِيمَا حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِلثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ، بِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ شَرِيكٌ آخَرُ وَالْقِسْمَةُ بِدُونِهِ لَا تَصِحُّ فَصَارَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الشَّائِعِ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ مَا وَرَاءَ الْمُسْتَحَقِّ بَقِيَ مُقَرَّرًا عَلَى حَالِهِ لَيْسَ لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقٌّ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِسْمَةِ التَّمَيُّزُ وَالْإِفْرَازُ وَلَا يَنْعَدِمُ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ مِنْ شَائِعٍ مِنْ نَصِيبِ الْوَاحِدِ وَلِهَذَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ كَانَ الْبَعْضُ الْمُتَقَدِّمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَالْبَعْضُ الْمُؤَخَّرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاقْتَسَمَ الِاثْنَانِ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ وَلِلْآخَرِ الْمُؤَخَّرُ، أَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ وَبَعْضِ الْمُؤَخَّرِ مُفْرَزًا يَجُوزُ فَكَذَا هَذَا بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الشَّائِعِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَالتَّمَيُّزِ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَ بَقَاءِ نَصِيبِ الْبَعْضِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ كُلُّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشُّرَكَاءِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضُهُمْ بِفَضْلِ نَصِيبِهِ شَائِعًا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ مَا بَقِيَ شَائِعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِحِسَابِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ الْفَسْخِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِحِسَابِهِ وَيَضْمَنُ حِصَّتَهُمْ مِمَّا بَاعَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَنْقَلِبُ فَاسِدَةً عِنْدَهُ وَالْمَقْبُوضُ بِالْفَاسِدِ مَمْلُوكٌ وَيَنْفُذُ بَيْعُهُ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَيَضْمَنُ لَهُمْ.
وَلَوْ قَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا دَيْنٌ مُحِيطٌ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: اقْضُوا دَيْنَ الْمَيِّتِ فَإِنْ قَضَوْهُ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ، وَإِلَّا فُسِخَتْ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الْمِلْكِ لَهُمْ إلَّا إذَا قَضَوْا الدَّيْنَ، أَوْ أَبْرَأَهُمْ الْغُرَمَاءُ فَيَصِحُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا فَكَذَا الْجَوَابُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ لَا تَنْفَسِخُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمِينَ لِلتَّرِكَةِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ صَحَّ دَعْوَاهُ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالْقِسْمَةُ تُصَادِفُ الصُّورَةَ وَلَوْ ادَّعَى عَيْبًا بِأَيِّ سَبَبٍ كَأَنْ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الشَّرِكَةِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْمَقْسُومَ مُشْتَرَكٌ قَالَ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِائَةُ شَاةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَالْآخَرُ سِتِّينَ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ شَاةٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فِي السِّتِّينَ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي نَقْضِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ قَفِيزًا: ثَلَاثُونَ رَدِيئَةٌ أَخَذَهَا، وَعَشَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَخَذَهَا الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ أَخَذَ الْعَشَرَةَ الْجَيِّدَةَ وَثَوْبًا جَازَ لِأَنَّ الزَّائِدَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الثَّلَاثِينَ عَشَرَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّوْبِ، وَفِي الزِّيَادَاتِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثُلُثِ الثَّوْبِ وَقَفِيزٍ وَثُلُثَيْ قَفِيزٍ قِيلَ هَذَا قِيَاسٌ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمُنْتَقَى وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بِالْقَضَاءِ، أَوْ بِالرِّضَا اهـ.
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ وَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَفِي الْمُحِيطِ دَارٌ وَأَرْضٌ فِيهَا الْقِسْمَةُ فَإِذَا بَنَى أَحَدُهُمَا، أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ
النَّصِيبَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ فَلَوْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَغْرُورٌ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ نَصِيبِهِ، وَفِي التَّجْرِيدِ وَكُلُّ قِسْمَةٍ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِ الْقَاضِي، أَوْ بِاخْتِيَارِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُخَيِّرُهُمَا الْقَاضِي عَلَيْهِ إذَا بَنَى أَحَدُهُمَا بِنَاءً، أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى الْآخَرِ اهـ.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ تَهَايَآ فِي سُكْنَى دَارٍ، أَوْ دَارَيْنِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ، أَوْ عَبْدَيْنِ، أَوْ غَلَّةِ دَارٍ، أَوْ دَارَيْنِ صَحَّ) يُحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِهَا - لُغَةً وَشَرْعًا - وَشَرْطِهَا وَصِفَتِهَا وَدَلِيلِهَا وَحُكْمِهَا أَمَّا دَلِيلُهَا فَقَوْلُهُ: تَعَالَى {هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء: 155] وَمِنْ السُّنَّةِ فَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَسَمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ كُلَّ بَعِيرٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَكَانُوا يَتَنَاوَبُونَ فِي الرُّكُوبِ» وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِهَا وَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ فَيُصَارُ إلَيْهَا لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ لَتَعَذُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ التَّهَايُؤُ هُنَا جَمْعًا لِلْمَنَافِعِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، وَتَفْسِيرُهَا لُغَةً فَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّهَيُّؤِ وَهُوَ أَنْ يُهَيِّئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا شَرَطَ لَهُ، وَفِي الشَّارِحِ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْهَيْئَةِ وَهِيَ الْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ لِلتَّهَيُّؤِ لِلشَّيْءِ، وَإِبْدَالُ الْهَمْزَةِ أَلِفًا فِيهَا وَالتَّهَايُؤُ تَفَاعُلٌ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ يَتَوَافَقُوا عَلَى أَمْرٍ فَيَتَرَاضَوْا بِهِ وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَرْضَى بِهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَخْتَارُهَا.
وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ مُبَادَلَةٌ مَعْنًى وَلَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهَا لَا تَجْرِي فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَأَمَّا شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَصِفَتُهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إذَا طَلَبَهَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ وَقَدْ يَكُونُ بِالزَّمَانِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْمَكَانِ، وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فَقَالُوا: إنْ جَرَتْ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَالْمَنْفَعَةُ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ تَفَاوَتَا تَفَاوُتًا يَسِيرًا فَهِيَ إقْرَارٌ، وَإِنْ جَرَتْ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ كَالدَّارِ وَالْعَبِيدِ يُعْتَبَرْ مُبَادَلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمْ، وَفِي الْكَافِي وَلَا يَبْطُلُ التَّهَايُؤُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا. اهـ.
وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ يَقْسِمُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَلَوْ وَقَعَ التَّهَايُؤُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، ثُمَّ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ يَقْسِمُ وَيَبْطُلُ التَّهَايُؤُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ أَمَّا إذَا تَهَايَآ فِي سُكْنَى دَارٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهَا وَالْآخَرُ الْبَعْضَ، أَوْ أَحَدُهُمَا الْعُلُوَّ وَالْآخَرُ السُّفْلَ جَازَتْ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزَةٌ فَكَذَا التَّهَايُؤُ وَهُوَ إقْرَارٌ لَا مُبَادَلَةٌ لِأَنَّهَا لَا تُجَوِّزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الرِّبَا.
وَقِيلَ هُوَ إقْرَارٌ مِنْ وَجْهٍ، عَارِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتْرُكُ مَا لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِعِوَضٍ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا فِي الْكُلِّ، أَوْ عَارِيَّةً فِي الْبَعْضِ وَالْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَالْمُهَايَأَةُ لَازِمَةٌ فَإِنْ قِيلَ: جَمْعُ الْمَنَافِعِ الشَّائِعَةِ فِي السِّنِّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُحَالٌ لِعَدَمِ جَوَازِ انْتِقَالِ الْعَرَضِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْقَاضِي جَمْعُهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَهَا حَقِيقَةً حَتَّى يَتَوَجَّهَ مَا ذُكِرَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْتَبِرُهُمَا جَمِيعًا ضَرُورَةً اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي التَّهَايُؤِ فِي الْمَكَانِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ التَّأْقِيتِ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ فِي الزَّمَانِ إقْرَارٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَوْ أَشْغَلَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ جَازَ شَرَطَ فِي الْمُهَايَأَةِ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الِاشْتِغَالِ حَالَ الِانْفِرَادِ فَيَجُوزُ تَبَعًا لِلْمُهَايَأَةِ فِي السُّكْنَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارَيْنِ جَازَ وَيُجْبَرُ الْآبِي عَنْهَا وَيُعْتَبَرُ إفْرَازًا كَالْأَعْيَانِ الْمُتَفَاوِتَةِ فَلَوْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِهِ شَيْئًا، أَوْ رَبَطَ فِيهَا دَابَّةً فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ بَنَى، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ضَمِنَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ مَرَافِقِ السُّكْنَى حَتَّى يَمْلِكَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا يَضْمَنُ، وَفِي الْبِنَاءِ وَالْحَفْرِ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فِي مِقْدَارِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَيَضْمَنُ وَلَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا، أَوْ يُؤَجِّرَهَا، وَإِنْ زَادَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمَا لَا يُشَارِكُ الْآخَرُ فِي الْفَضْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الدَّارَيْنِ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ قِسْمَةِ الْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً وَلَوْ تَهَايَآ فِي الزَّمَانِ فِي الْخِدْمَةِ عَبْدًا جَازَ لِأَنَّهَا مُتَعَيَّنَةٌ فِيهِ لِتَعَذُّرِ التَّهَايُؤِ فِي الْمَكَانِ، وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ كَالْعَبْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلهُمَا يَأْمُرهُمْ الْقَاضِي بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ اخْتَارُوا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ يُقْرَعُ فِي الْبِدَايَةِ تَطْيِيبًا لِمُعَمِّرِهِ وَنَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي عَبْدَيْنِ عَلَى الْخِدْمَةِ جَازَ.
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ قِسْمَةَ الرَّقِيقِ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا
فَكَذَا الْمَنْفَعَةُ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ قِسْمَةَ الرَّقِيقِ لَا يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ عِنْدَهُ فَكَذَا الْمُهَايَأَةُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُهَايِئُ بَيْنَهُمَا جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مِنْ حَيْثُ الْخِدْمَةُ قَلَّمَا تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ أَعْيَانِ الرَّقِيقِ لِأَنَّهَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَوْ تَهَايَآ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ كُلِّ عَبْدٍ عَلَى مَنْ يَخْدِمُهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالتَّسَامُحِ فِيهَا بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْمَمَالِيكِ لِأَنَّهَا لَا تَسَامُحَ فِيهَا عَادَةً وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ " خِدْمَةِ عَبْدٍ " لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ " خِدْمَةِ عَبْدَيْنِ " لِأَنَّهُمَا لَوْ تَهَايَآ فِي غَلَّتِهِمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ، لَهُمَا أَنَّ تَفَاوُتَ الْعَبْدَيْنِ فِي الْغَلَّةِ يَسِيرٌ فَيَجُوزُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهَا فَاحِشَةٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يُسْتَأْجَرُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِمِثْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ فِي الْأَوَّلِ بَلْ بِزِيَادَةٍ، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ تَحِلُّ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً وَيُثْمِرَهَا جَازَ. اهـ.
وَفِي الْمُنْتَقَى جَارِيَتَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَهَايَآ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ هَذِهِ ابْنَ هَذِهِ سَنَتَيْنِ وَتُرْضِعَ هَذِهِ ابْنَ هَذِهِ سَنَتَيْنِ جَازَ قَالُوا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا لَبَنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَعَلَّلَ فَقَالَ أَلْبَانُ الْإِنْسَانِ لَا قِيمَةَ لَهَا وَلَا تُقْسَمُ وَأَلْبَانُ الْبَهَائِمِ تُقْسَمُ وَلَهَا قِيمَةٌ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلَانِ تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْلِبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّ هَذَا هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْفَضْلِ اسْتَهْلَكَ الْفَضْلَ فَإِذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ كَانَ إبْرَاءً عَنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزُ أَمَّا حَالَ قِيَامِ الْفَضْلِ يَكُونُ هِبَةً، أَوْ إبْرَاءً عَنْ الْعَيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَفِي الْكَافِي غَنَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً يَرْعَاهَا وَيَنْتَفِعُ بِأَلْبَانِهَا لَمْ يَجُزْ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ بِالْوَزْنِ الْمَعْلُومِ. اهـ.
وَفِي الْكَافِي وَلَوْ تَهَايَآ فِي مَمْلُوكَيْنِ اسْتِخْدَامًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ أَبَقَ انْتَقَضَتْ الْمُهَايَأَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَوْ أَبَقَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ وَلَوْ أَبَقَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ فِي خِدْمَةِ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخَادِمُ، أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. اهـ.
وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَانْقَضَتْ الْمُهَايَأَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ وَأَمَةٌ فَتَهَايَآ فِيهِمَا صَحَّ ذَلِكَ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَالتَّهَايُؤُ فِي الرُّكُوبِ فِي دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّهَايُؤِ اتِّحَادُ الْمَنْفَعَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارٍ وَمَمْلُوكٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا الدَّارَ سَنَةً وَالْآخَرُ يَخْدِمُهُ الْعَبْدُ سَنَةً جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.
قَالَ رحمه الله: (وَفِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَعَبْدَيْنِ، أَوْ بَغْلٍ وَبَغْلَيْنِ أَوْ رُكُوبِ بَغْلٍ، أَوْ بَغْلَيْنِ، أَوْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ لَا) يَعْنِي لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ التَّهَايُؤُ أَمَّا فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي اسْتِغْلَالِ دَارٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَلَوْ زَادَتْ غَلَّةُ الدَّارِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي الْمَنَافِعِ فَتُعْتَبَرُ الْمُعَادَلَةُ فِيهَا إلَّا فِي الْغَلَّةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَهَايَآ فِي الِاسْتِغْلَالِ فِي الدَّارَيْنِ وَفَضَلَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَا يَشْتَرِكَانِ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِقْرَارِ رَاجِحٌ فِي الدَّارَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْغَلَّةُ، وَأَمَّا لَوْ تَهَايَآ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدَيْنِ، أَوْ بَغْلَيْنِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِإِمْكَانِ الْمُعَادَلَةِ فِيهَا وَلِلْإِمَامِ أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ وَلِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِالِاسْتِغْلَالِ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ، وَجُمْلَةُ مَسَائِلِ التَّهَايُؤِ اثْنَا عَشَرَ مَسْأَلَةً: فَفِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا فِي اسْتِخْدَامِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا فِي غَلَّتِهَا وَكَذَا فِي سُكْنَى دَارَيْنِ، وَفِي غَلَّتِهِمَا خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي رُكُوبِ بَغْلٍ، أَوْ بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَا يَجُوزُ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ، وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ فَإِنَّهَا أَعْيَانٌ بَاقِيَةٌ تُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْقِسْمَةُ عِنْدَ حُصُولِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّهَايُؤِ لِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْمَنَافِعِ ضَرُورَةٌ بِخِلَافِ لَبَنِ بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْحِيلَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي اللُّبْسِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ عَبْدَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَقَاسَمَ الشَّرِيكَ وَأَخَذَ عَبْدًا لِلْغَائِبِ فَقَدِمَ الْغَائِبِ