الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نِصْفُ الدَّيْنِ إلَيْهِ وَذَهَبَ نِصْفُهُ بِذَهَابِ الْأُمِّ، فَإِذَا مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَمَا تَحَوَّلَ نِصْفُ الدَّيْنِ إلَى الْوَلَدِ ظَهَرَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ فِي نِصْفِ الْجَارِيَةِ عِنْدَ قَضَاءٍ وَاقْتِضَاءٍ وَإِيفَاءٍ وَاسْتِيفَاءٍ، وَفِي نِصْفِهَا عَقْدُ وَدِيعَةٍ وَأَمَانَةٍ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ نِصْفَهَا كَانَ مَضْمُونًا وَنِصْفَهَا أَمَانَةٌ وَعَقْدُ الرَّهْنِ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ ضَمَانِ السِّرَايَةِ وَعَقْدُ الْأَمَانَةِ يُوجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ ضَمَانَ نِصْفِ السِّرَايَةِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَضَمَانُ نِصْفِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ الْقَطْعُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ تَجِبُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ خَمْسَمِائَةٍ ضَمَانُ نِصْفِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُهْدَرْ نِصْفُ السِّرَايَةِ وَضَمَانُ النَّفْسِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلًا وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضَمَانُ الْمَالِ وَضَمَانُ الْمَالِ يَجِبُ فِي مَالِهِ حَالًّا وَيُدْفَعُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ نِصْفِ نَفْسِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُهَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا يُدْفَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مَحْبُوسًا عِنْدَهُ مَعَ الْوَلَدِ، فَإِنْ هَلَكَ الْمِائَتَانِ وَالْخَمْسُونَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَتْ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَدَلًا كَمَا كَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَلِلْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ فَيَهْلِكُ أَمَانَةً، فَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ الْمُرْتَهِنُ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ عَلَى الرَّاهِنِ وَالرَّاهِنُ عَلَى الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمَّا هَلَكَ قَبْلَ الْفِكَاكِ تَبَيَّنَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِي الْقِسْمَةِ حَتَّى قَسَمْنَا الدَّيْنَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ كَانَ بِإِزَاءِ لَازِمٍ حِينَ لَمْ يَبْقَ وَقْتَ الْفِكَاكِ فَقَدْ هَلَكَتْ الْأُمُّ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَظَهَرَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِنْ الرَّهْنِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَظَهَرَ أَنَّ الْقَاطِعَ كَانَ بَرِيئًا عَنْ السِّرَايَةِ كُلِّهَا وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ لَا غَيْرُ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ الرَّاهِنُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَصْلًا إنَّ الدَّيْنَ مَتَى قُسِمَ عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ لِلْحَالِ يُنْظَرُ إنْ بَقِيَتْ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُنْتَقِصَةٍ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ يَوْمَ الْفِكَاكِ.
وَإِنْ اُنْتُقِصْت قِيمَتُهُ تُعَادُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ الْخَطَأُ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ تَقْسِيمُ الدَّيْن عَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الرَّهْنِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفِكَاكِ لِمَا بَيَّنَّا.
[الْمَسَائِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ]
ثُمَّ الْمَسَائِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ رَهَنَ جَارِيَةً بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَقَتَلَهَا عَبْدٌ يُسَاوِي أَلْفًا، ثُمَّ ذَهَبَ عَيْنُهُ يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ دُفِعَ بِإِزَاءِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ جَمِيعًا فَيُقْسَمُ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْأُمِّ ضِعْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ، فَإِذَا ذَهَبَ عَيْنُ الْعَبْدِ فَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُ بَدَلِ الْوَلَدِ وَلَا يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ.
الثَّانِيَةُ رَهَنَ جَارِيَةً بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَقَتَلَتْ الْأُمُّ جَارِيَةً قِيمَتُهَا مِائَةٌ فَدُفِعَتْ فَوَلَدَتْ الْمَدْفُوعَةُ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ اعْوَرَّتْ الْأُمُّ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَذْهَبُ سُدُسُ الدَّيْنِ وَيَفْتَكُّهُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسٍ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ قِيمَةَ الْمَدْفُوعَةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ بِالدَّفْعِ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الدَّفْعِ مِائَةٌ، وَقَدْ انْدَفَعَ الدَّيْنُ إلَى الْمَقْتُولَةِ وَوَلَدِهَا لِاسْتِوَاءِ قِيمَتِهَا فَتَحَوَّلَ نِصْفُ مَا فِي الْمَقْتُولَةِ مِنْ الدَّيْنِ إلَى وَلَدِهَا وَبَقِيَ نِصْفُ الدَّيْنِ فِيهَا، ثُمَّ الْمَدْفُوعَةُ لَمَّا قَامَتْ مَقَامَ الْمَرْهُونَةِ تَحَوَّلَ مَا فِي الْمَرْهُونَةِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَدْفُوعَةِ مِائَةٌ يَوْمَ الدَّفْعِ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا أَلْفٌ يَوْمَ الْفِكَاكِ فَصَارَ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ الدَّيْنُ مَقْسُومًا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَصَارَ بِإِزَاءِ الْمَدْفُوعَةِ سَهْمٌ، فَإِذَا اعْوَرَّتْ ذَهَبَ نِصْفُهَا فَذَهَبَ نِصْفُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الدَّيْنِ وَذَلِكَ نِصْفُ سَهْمٍ فَانْكَسَرَ الْحِسَابُ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَصْلِ نِصْفِ الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ فَصَارَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ بِإِزَاءِ الْوَلَدِ عِشْرُونَ جُزْءًا وَبِإِزَاءِ الْأُمِّ جُزْءَانِ، فَإِذَا صَارَ نِصْفُ الدَّيْنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ صَارَ النِّصْفُ الْآخَرُ كَذَلِكَ فَصَارَ الْكُلُّ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِإِزَاءِ وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَعِشْرُونَ بِإِزَاءِ وَلَدِ الْمَدْفُوعَةِ وَسَهْمَانِ بِإِزَاءِ الْمَدْفُوعَةِ وَسَقَطَ سَهْمٌ بِذَهَابِ نِصْفِهَا بِالْعَوَرِ فَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ جُزْءًا فَيَفْتَكُّهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَعْوَرَّ الْأُمُّ الْقَاتِلَةُ حَتَّى قَتَلَهُمْ جَمِيعًا عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَدَفَعَ بِهِمْ، ثُمَّ اعْوَرَّ الْعَبْدُ فَالرَّاهِنُ يَفْتَكُّهُ بِخَمْسَةِ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ مَا يَخُصُّ الْقَاتِلَةَ سَهْمٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ.
وَمَا يَخُصُّ وَلَدَهَا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ قَامَ مَقَامَهُمْ وَصَارُوا كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ مَعْنًى، وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْ قِيمَتِهِمْ شَيْءٌ، وَإِنْ اُنْتُقِصَ سِعْرُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ مَدْفُوعًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ دُفِعَ بِهِمْ وَقِيمَتُهُمْ أَلْفَانِ وَمِائَةٌ فَانْقَسَمَ الْعَبْدُ عَلَى الْأَلْفَيْنِ وَمِائَةٌ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا كُلُّ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ بِإِزَاءِ الْقَاتِلَةِ وَعَشَرَةٌ بِإِزَاءِ وَلَدِهَا وَعَشَرَةٌ بِإِزَاءِ وَلَدِ الْمَقْتُولَةِ فَلَمَّا ذَهَبَ عَيْنُ الْعَبْدِ فَقَدْ ذَهَبَ مِنْ
الدَّيْنِ نِصْفُهُ فَذَهَبَ نِصْفُ بَدَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ فَظَهَرَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمَقْتُولِ إلَى يَوْمِ الْفِكَاكِ اُنْتُقِصَ خَمْسُمِائَةٍ فَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْمَقْتُولِ يَوْمَ الرَّهْنِ وَعَلَى الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْفِكَاكِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَلْفٍ صَارَ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا لَمَّا صَارَ الْعَبْدُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَقِيمَةُ الْمَقْتُولَةِ أَلْفٌ فَيُجْعَلُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا خَمْسَةٌ فَيَصِيرُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ بِإِزَاءِ الْمَقْتُولَةِ وَخَمْسَةٌ بِإِزَاءِ وَلَدِهَا فَتَحَوَّلَ مَا بِإِزَاءِ الْمَقْتُولَةِ إلَى الْقَاتِلَةِ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَهُمْ، ثُمَّ الْمُحَوَّلُ إلَى الْقَاتِلَةِ انْقَسَمَ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ وَعُشْرِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلَةِ يَوْمَ الدَّفْعِ مِائَةٌ وَمِائَةٌ مِثْلُ عُشْرِ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَذَلِكَ سَهْمَانِ وَعُشْرُ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَقْتُولَةِ صَارَتْ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا فَتَكُونُ مِائَةً مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ وَعُشْرُ سَهْمٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ فَتَصِيرُ جُمْلَتُهُ سَبْعَةَ أَسْهُمٍ وَعُشْرَ سَهْمٍ سَهْمَانِ وَعُشْرٌ حِصَّةُ الْقَاتِلَةِ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ بَدَلُ وَلَدِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ عَيْنُ الْعَبْدِ ذَهَبَ نِصْفُ حِصَّتِهَا وَذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَعُشْرُ سَهْمٍ وَمِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَيَبْقَى عِشْرُونَ غَيْرَ نِصْفِ عُشْرِ سَهْمٍ فَيَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِهَذَا.
وَالثَّالِثَةُ جَارِيَةٌ مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ وَهِيَ قِيمَتُهَا قَطَعَتْ يَدَهَا جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَدُفِعَتْ بِهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَقَتَلَهُمْ جَمِيعًا عَبْدٌ وَدُفِعَ بِهِمْ فَذَهَبَ عَيْنُهُ افْتَكَّهُ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ شِئْت قُلْتُ: يَفْتَكُّهُ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ الْقَاطِعَةَ لَمَّا دُفِعَتْ قَامَتْ مَقَامَ يَدِ الْمَقْطُوعَةِ وَكَانَ فِي يَدِ الْمَقْطُوعَةِ قَبْلَ الْقَطْعِ نِصْفُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ فَيَتَحَوَّلُ نِصْفُ الدَّيْنِ إلَى الْقَاطِعَةِ، وَإِنْ قَامَتْ قِيمَةُ الْقَاطِعَةِ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ وَصَارَ كَأَنَّ يَدَ الْمَقْطُوعَةِ قَائِمَةٌ إلَّا أَنَّهُ تَرَاجَعَ سِعْرُهَا وَبَقِيَ فِي الْمَقْطُوعَةِ يَدُهَا نِصْفُ الدَّيْنِ فَلَمَّا وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَلَدًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ انْقَسَمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى وَلَدِهِمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ قِيمَتِهِمَا فَصَارَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعُ الدَّيْنِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ جَمِيعًا عَبْدٌ يُسَاوِي أَلْفًا وَدُفِعَ بِهِمْ قَامَ رُبُعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدِ مَقَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُمْ مُتَسَاوِيَةٌ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ دُفِعَ الْعَبْدُ خَمْسُمِائَةٍ فَصَارَ كَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ كُلَّهُمْ أَحْيَاءٌ، وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُمْ شَيْءٌ بَدَنًا وَانْتُقِصَ سِعْرًا فَلَمَّا ذَهَبَ عَيْنُ الْعَبْدِ فَقَدْ ذَهَبَ مِنْ بَدَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ بِذَهَابِ نِصْفِ بَدَلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ نِصْفُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الدَّيْنِ فَظَهَرَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قِيمَةُ وَلَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ بَلْ بَقِيَ قَدْرُ مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَمَّا ذَهَبَ مِنْ بَدَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفُهُ.
وَبَقِيَ نِصْفُهُ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ فَيُقْسَمُ جَمِيعُ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَقْطُوعَةِ يَوْمَ الرَّهْنِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَعَلَى قِيمَةِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْفِكَاكِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيُجْعَلُ أَقَلُّ الْمَالَيْنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا فَصَارَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا سَهْمٌ فَصَارَتْ تِسْعَةٌ فَيُجْعَلُ الدَّيْنُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ فَيَصِيرُ بِإِزَاءِ الْوَلَدِ سَهْمٌ بِإِزَاءِ الْأُمِّ وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الدَّيْنِ، ثُمَّ تُقْسَمُ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ وَالْقَاطِعَةِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الْقَاطِعَةِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَتِهَا وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ يَوْمَ الرَّهْنِ وَعَلَى قِيمَةِ بَدَلِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْفِكَاكِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا وَقِسْمَةُ أَرْبَعَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ فَاضْرِبْ أَصْلَ فَرِيضَةِ الْمَقْطُوعَةِ وَوَلَدِهَا وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فِي خَمْسَةٍ فَيَصِيرُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لِلْمَقْطُوعَةِ أَرْبَعُونَ وَلِوَلَدِهَا خَمْسَةٌ، ثُمَّ تَحَوَّلَ نِصْفُ أَرْبَعِينَ إلَى الْقَاطِعَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ، ثُمَّ تُقْسَمُ عِشْرُونَ عَلَى الْقَاطِعَةِ وَوَلَدِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ بِإِزَاءِ وَلَدِهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ بِإِزَاءِ الْقَاطِعَةِ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَإِذَا ذَهَبَ عَيْنُ الْعَبْدِ فَقَدْ ذَهَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَكَانَ بِإِزَاءِ الْمَقْطُوعَةِ عِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ الدَّيْنِ فَسَقَطَ عَشَرَةٌ وَكَانَ بِإِزَاءِ الْقَاطِعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ فَسَقَطَ ثَمَانِيَةٌ.
وَكَانَ السَّاقِطُ مِنْ الدَّيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْبَاقِي سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَيُفْتَكُّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ خُمُسًا جَمِيعُ الدَّيْنِ كُلُّ خُمُسٍ تِسْعَةٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ.
وَالرَّابِعَةُ جَارِيَةٌ مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ هِيَ قِيمَتُهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ قَتَلَتْ الْأُمُّ جَارِيَةً تُسَاوِي مِائَةً فَدُفِعَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ الْمَدْفُوعَةُ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا، ثُمَّ قَتَلَتْ الْمَدْفُوعَةُ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَدُفِعَتْ بِهِمْ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فَمَا
أَصَابَ عَشَرَةً فَهُوَ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَلَدِ الْحَيِّ يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ وَمَا أَصَابَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ قُسِمَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَعُشْرِ سَهْمٍ فَمَا أَصَابَ عَشَرَةً فَهُوَ حِصَّةُ الْوَلَدِ الثَّانِي يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ وَمَا أَصَابَ سَهْمًا وَعُشْرًا أَبْطَلَ عَنْ الرَّاهِنِ نِصْفَهُ وَأَدَّى نِصْفَهُ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ الدَّيْنَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى وَوَلَدِهَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ قِيمَتِهِمَا وَعَلَى وَلَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلَةِ مِائَةٌ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا أَلْفٌ كُلُّ مِائَةِ سَهْمٍ، وَإِذَا صَارَ نِصْفُ دَيْنِ الْقَاتِلَةِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ صَارَ نِصْفُ دَيْنِ وَلَدِ الْمَقْتُولَةِ كَذَلِكَ فَصَارَ كُلُّ الدَّيْنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، ثُمَّ الْقَاتِلَةُ الثَّانِيَةُ لَمَّا قَتَلَتْ الْقَاتِلَةَ الْأُولَى وَوَلَدَيْهِمَا فَقَدْ قَامَ مَقَامَهُمْ وَقِيمَتُهُمْ أَلْفَانِ وَمِائَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى مِائَةٌ فَجَعَلْنَا كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَصَارَتْ قَاتِلَةُ الثَّانِيَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَهْمًا بَدَلُ كُلِّ الْوَلَدَيْنِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَبَدَلُ أَسْهَامِهِمْ، ثُمَّ يُجْعَلُ وَلَدُ الْقَاتِلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَالْأُمُّ لِاسْتِوَاءِ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا مُتَوَلِّدٌ عِنْدَ بَدَلِ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ.
وَالْمُتَفَرِّعُ وَالْمُتَوَلِّدُ عَنْ مِلْكِ إنْسَانٍ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَصَارَ بَدَلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ عِشْرِينَ جُزْءًا عَشَرَةٌ مِنْ الْقَاتِلَةِ الْأَخِيرَةِ وَعَشَرَةٌ مِنْ وَلَدِهَا وَبَدَلُ أُمِّهَا سَهْمَانِ، فَإِذَا مَاتَتْ الْقَاتِلَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُ بَدَلِهِمْ، فَإِذَا ذَهَبَ نِصْفُ بَدَلِ الْوَلَدَيْنِ ظَهَرَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِي الْقِسْمَةِ فَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ مُسْتَأْنَفًا عَلَى قِيمَةِ الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى وَعَلَى أَلْفٍ يَوْمَ الرَّهْنِ صَارَتْ مُنْقَسِمَةً عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَعَلَى قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْفِكَاكِ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ مَبْلَغُ جَمِيعِهِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ سَهْمًا عَشَرَةٌ حِصَّةُ الْوَلَدِ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ حِصَّةُ الْأُمِّ.
ثُمَّ تُقْسَمُ حِصَّةُ الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى عَلَى قِيمَةِ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى وَعَلَى قِيمَةِ وَلَدِهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا وَعُشْرِ سَهْمٍ قِيمَةُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْمَقْتُولَةِ الْأُولَى صَارَتْ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَعَشْرٌ مِنْهَا يَكُونُ سَهْمَيْنِ وَعُشْرَ سَهْمٍ وَبَدَلُ وَلَدِهَا الْقَاتِلَةُ الْأَخِيرَةُ عَشْرُ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فَلِذَا يُقْسَمُ دَيْنُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا وَعُشْرٍ سَهْمَانِ وَعُشْرٌ حِصَّةُ الْقَاتِلَةِ وَعَشَرَةُ أَسْهُمٍ حِصَّةُ وَلَدِهَا، ثُمَّ يُقْسَمُ حِصَّةُ الْقَاتِلَةِ الْأُولَى وَهِيَ سَهْمَانِ وَعُشْرِ سَهْمٍ عَلَى بَدَلِهَا وَهُوَ جُزْءَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْقَاتِلَةِ الْأَخِيرَةِ وَعَلَى وَلَدِهَا عَلَى السَّوَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً بِإِحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ وَهِيَ قِيمَتُهَا فَذَهَبَتْ الْعَيْنُ الْأُخْرَى وَصَارَتْ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، فَإِنْ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْ الْعَيْنِ الْأُولَى لَمْ يَعُدْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً، فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ هَذِهِ الْعَيْنَ فَصَارَتْ بَيْضَاءَ غَرِمَ ثَمَانِمِائَةٍ وَيَفْتَكُّ الرَّاهِنُ الْجَارِيَةَ الْأَرْشَ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ عَمِيَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ الَّتِي كَانَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ الرَّهْنِ فَالْعَمَى يُوجِبُ نُقْصَانَ ثَمَانِ مِائَةٍ مِنْ قِيمَتِهَا، وَقَدْ ذَهَبَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا فَذَهَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ وَيَبْقَى خَمْسَةٌ وَيَبْقَى أَيْضًا حِصَّةُ الْأَرْشِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَفْتَكُّ الرَّهْنَ خَمْسَةَ أَتْسَاعٍ.
رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً بِأَحَدِ عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَذَهَبَ الْبَيَاضُ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ، ثُمَّ ابْيَضَّتْ الصَّحِيحَةُ وَعَادَتْ قِيمَتُهَا إلَى أَلْفٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ يَنْقُصُ هَذَا الْبَيَاضَ، وَلَوْ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى حَالِهِ، فَإِنْ نَقَصَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْقِيمَةِ بَطَلَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدَّيْنِ وَبَيَانُ تَعْلِيلِ كُلِّ الْمَسَائِلِ يُنْظَرُ فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ رحمه الله (فَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَدَفَعَهُ بِهِ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ) ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،.
وَقَالَ زُفَرُ يَصِيرُ رَهْنًا بِمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْغَايَةِ قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا وَانْتُقِصَ السِّعْرُ لَا يُنْتَقَصُ الدَّيْنُ وَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَرْهُونَ تَغَيَّرَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ كَالْبَيْعِ وَالْمَغْصُوبُ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَاتِلَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَرَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَهُمَا أَنَّ التَّغْيِيرَ لَمْ يَظْهَرْ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ لِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا فَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَرَاجَعَ سِعْرُهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي مِائَةً، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً فَدُفِعَ بِهِ.
قَالَ رحمه الله (، وَإِنْ