الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَكُونَ مُبَاحًا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَتَقْدِيرَهُ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ وَشَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَاَللَّهُ تَعَالَى مَا أَبَاحَ إجْرَاءَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِمْ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ وَإِنَّمَا دَفَعَ عَنْهُمْ الْعَذَابَ وَالْغَضَبَ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ نَفْيِ الْغَضَبِ وَهُوَ حُكْمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ عَدَمِ الْحُكْمِ عَدَمُ الْعِلَّةِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ مُنْتَفِيًا مَعَ قِيَامِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْغَضَبِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ فَلَمْ تَثْبُتْ إبَاحَةُ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ.
قَالَ رحمه الله (وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ لِمُكْرِهٍ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ وَالْمُكْرَهَ آلَةٌ لَهُ فِيمَا يَصْلُحُ آلَةً.
قَالَ رحمه الله (وَعَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ بِقَتْلٍ لَا يُرَخَّصُ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ بِالْقَتْلِ لَا يُرَخَّصُ لَهُ الْقَتْلُ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الرُّخْصَةِ خَوْفُ التَّلَفِ وَالْمُكْرَهُ وَالْمُكْرَهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَسَقَطَ الْمُكْرَهُ؛ وَلِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ لِضَرُورَةٍ مَا فَكَذَا بِالْإِكْرَاهِ، وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ غَيْرِهِ فَشَمِلَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَعَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ لَمْ يَسَعْهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَتَلَ يَأْثَمُ وَيُقْتَلُ الْمُكْرَهُ فِي الْقَتْلِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ دَمَهُ حَرَامٌ بِأَصْلِ الْفِطْرَةِ، وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحْرِمْهُ عَنْ الْمِيرَاثِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ أَبَا الْمَقْتُولِ أَوْ ابْنَهُ يُحْرَمْ عَنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْقَتْلِ هُوَ الْمُكْرَهُ، وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ فَضَرَبَهُ وَثَنَى بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَمَاتَ قُتِلَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ إحْدَى الضَّرْبَتَيْنِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَصَارَتْ مَنْقُولَةً إلَيْهِ وَالْأُخْرَى مَنْقُولَةً إلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الضَّرْبَتَيْنِ بِعَصَاةٍ غَرِمَ عَاقِلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الضَّارِبِ قَوَدًا كَانَ أَوْ دِيَةً؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِالْحَبْسِ لَا يُعْتَبَرُ إكْرَاهًا فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ أَيْضًا.
وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَأْمُرَ رَجُلًا بِقَتْلِ عَبْدِهِ فَقَتَلَهُ عَمْدًا يُقْتَلُ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالْقَتْلِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ الرِّضَا فَيَكُونُ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى الْقَتْلِ دُونَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِالْعِتْقِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَا يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ إلَّا بِالْإِذْنِ فَصَارَ الْمُعْتَقُ مُتْلِفًا بِسَبَبِ الْإِذْنِ فَيَصِيرُ التَّلَفُ مُحَالًا إلَى الْإِذْنِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِحَبْسٍ أَوْ قَتْلٍ فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ اسْتِحْسَانًا وَيَقْتَصُّ الْقَاتِلُ قِيَاسًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِذْنَ إذَا فَسَدَ بِالْإِكْرَاهِ لِفَوَاتِ الرِّضَا مُعْتَبَرٌ مِنْ وَجْهٍ وَفِعْلَ الْمَأْذُونِ كَفِعْلِ الْآذِنِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فَلَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ فَأَوْجَبْنَا الدِّيَةَ صَوْنًا لِدَمِهِ عَنْ الْهُدُوءِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِقَتْلٍ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَتْلِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ، ثُمَّ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي مِنْ عَلَى قَتْلِهِ بِقَتْلٍ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرَهَ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مُكْرَهٌ عَلَى الْقَتْلِ فَصَارَ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَى الْمُكْرَهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ فِيهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَكَانَ الْقِصَاصُ لِلْبَائِعِ مِنْ وَجْهٍ وَلِلْمُشْتَرِي وَجْهٌ فَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ مَجْهُولًا فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ عَلَى الْمُكْرَهِ فِي مَالِهِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ.
وَقَدْ أَبْطَلَ الْمُشْتَرِي هَذَا الْحَقَّ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلَوْ أُكْرِهَ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ عَلَى الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الشِّرَاءِ بِقَتْلٍ، ثُمَّ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَتْلِهِ بِقَتْلٍ فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ يُقْتَلُ الْمُكْرَهُ بِالْعَبْدِ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي طَائِعٌ فِي الْقَبْضِ مُكْرَهٌ فِي الشِّرَاءِ فَمَلَكَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَتْلُهُ صَارَ مَنْقُولًا إلَى الْمُكْرَهِ فَصَارَ الْمُكْرَهُ قَاتِلًا عَبْدًا عَمْدًا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى الشِّرَاءِ بِحَبْسٍ وَلِلْبَائِعِ بِقَتْلٍ، ثُمَّ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَتْلِ بِقَتْلٍ فَقَتَلَهُ فَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِي الْقَبْضِ، وَقَدْ قَتَلَهُ الْمُكْرَهُ بِقَتْلِ الْمُشْتَرِي فَيَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ.
قَوْلُهُ بِالْقَتْلِ يَشْمَلُ مَا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تَقْتُلْ قَتَلْتُك أَوْ دَلَّ الْحَالُ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ فُلَانًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْقَتْلُ فَقَتَلَهُ هُوَ إكْرَاه فَإِذَا قَتَلَهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْمُكْرَهِ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ قَتَلَهُ أَثِمَ) ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَأَثِمَ بِمُبَاشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ يَكُونُ بِذِمَّتِهِ وَالْمُكْرَه لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِي حَقِّهِ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُرَخَّصُ لَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ النَّفْسِ بِالضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ وَلَدٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إفْسَادَ الْفِرَاشِ بِخِلَافِ جَانِبِ الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُرَخَّصُ لَهَا بِالْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَنْقَطِعُ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ فِي جَانِبِهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِكْرَاهُ الْقَاصِرُ دَرْءًا لِلْحَدِّ فِي حَقّهَا دُونَ الرَّجُلِ.
[الْقِصَاص مِنْ الْمُكْرَهِ]
قَالَ رحمه الله (وَيُقْتَصُّ مِنْ
الْمُكْرَهِ فَقَطْ) ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ دُونَ الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرَهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلِهَذَا يَتَعَلَّقُ الْإِثْمُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَهُوَ لَا يَجْرِي فِيهِ الِاسْتِنَادُ لِغَيْرِ الْفَاعِلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَتْلِ بِطَبْعِهِ إيثَارًا لِحَيَاةِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ آلَةً لِنَفْسِهِ لِلْمُكْرِهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ وَهُوَ الْإِتْلَافُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِخِلَافِ الْإِثْمِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْجِنَايَةِ عَلَى دِيَتِهِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِيهِ فَيَأْثَمُ الْمُكْرَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَنَسَبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ إلَى السَّهْوِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ فِي مَبْسُوطِهِ لَوْ كَانَ الْآمِرُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْعُقُوبَةِ كَذَا فِي الْأَكْمَلِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا أَوْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَسِعَهُ الْكُفْرُ دُونَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُرَخَّصُ فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ دُونَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَا يُرَخَّصُ بِحَالٍ، وَلَوْ قَتَلَ وَلَمْ يَكْفُرْ الْمُكْرَهُ دُونَ الْقَتْلِ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مُخْتَارًا طَائِعًا وَيَضْمَنُ الدِّيَةَ اسْتِحْسَانًا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثَ سِنِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الْكُفْرَ يَسَعُهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُورِثَ لِلشُّبْهَةِ قَائِمٌ وَهُوَ حُرْمَةُ الْكُفْرِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ أَوْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَقُتِلَ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ دُونَ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ وَشُرْبَ الْخَمْرِ يُرَخَّصُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ.
قَالَ رحمه الله (وَعَلَى إعْتَاقٍ وَطَلَاقٍ فَفَعَلَ وَقَعَ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعْتَاقٍ وَطَلَاقٍ فَأَعْتَقَ وَطَلَّقَ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَعَدَمُ صِحَّةِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْأَقَارِيرِ لِمَعْنًى رَاجِعٌ إلَى التَّصَرُّفِ وَهُوَ كَوْنُهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا وَمَعَ الْإِكْرَاهِ لَا يُوجَدُ الرِّضَا فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الرِّضَا فَيَقَعُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ يَقَعَانِ مَعَ الْهَزْلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الرِّضَا فِيهِمَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَأَخَوَاتِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى الْإِكْرَاهِ يَصِحُّ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عَوَّضَهُ مِثْلَ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَيَجِبُ مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ الرِّضَا فِي الزِّيَادَةِ بِالْإِكْرَاهِ وَإِنْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّكَاحِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُتْلِفِ الْمَنْفَعَةِ؛ وَلِأَنَّهُ عِوَضُ الْمَهْرِ فَلَا يُعَدُّ إزَالَةً وَإِتْلَافًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَالْمَهْرُ مَهْرَ الْمِثْلِ جَازَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتَمَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَهُوَ رِضًا مِنْهَا بِالْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلَى حَقُّ تَكْمِيلِ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا مَهْرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى إعْتَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْعِتْقِ مِنْ إعْتَاقٍ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَاشْتَرَى يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ فَاشْتَرَى فَعَتَقَتْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ) يَعْنِي يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَالْمُكْرَهَ آلَةٌ لَهُ فِيهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْإِتْلَافِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ السِّعَايَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِلْخُرُوجِ لِلْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ كَعِتْقِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ عِتْقِ الْمَرِيضِ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي عِتْقًا مُسْتَقِلًّا كَمَا طَلَبَ مِنِّي أَوْ قَالَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي سِوَى الْإِتْيَانِ بِمَطْلُوبِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ فَأَخْبَرْته فِيمَا مَضَى كَاذِبًا وَأَرَدْت ذَلِكَ لِإِنْشَاءِ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ الْعَبْدُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ الْمُكْرَهَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَكَانَ طَائِعًا فِي الْإِقْرَارِ فَلَا يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْمُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَالْإِتْلَافَ بِعِوَضٍ كَلَا إتْلَافٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ سَبَبُهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى فَكَيْفَ
الْمُكْرَهُ مُعَوِّضًا، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ عِوَضًا إلَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَالًا كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ طَعَامِ الْغَيْرِ فَأَكَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ إذْ عَوَّضَهُ مَا هُوَ فِي حَقِّ حُكْمِ الْمَالِ كَمَا فِي مَنَافِعِ الْبِضْعِ وَالْوَلَاءُ لَيْسَ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ شَاهِدَيْ الْوَلَاءِ إذَا رَجَعَا لَا يَضْمَنَانِ وَرُدَّ هَذَا بِمَا إذَا أُكْرِهَ الْمَوْلَى عَلَى شِرَاءِ ذِي مَحْرَمٍ رَحِمٍ مِنْهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَرْجِعُ هُنَاكَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ عِوَضٌ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّحِمَ صِلَةٌ لَيْسَتْ بِمَالٍ كَالْوَلَاءِ أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا حُكْمًا؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا قَالُوا فِي مَنَافِعِ الْبِضْعِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى مِائَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُكْرَهٍ يَقَعُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَةِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ قَامَ مَقَامَ الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى ضَمِنَ الْمُكْرَهُ تِسْعَمِائَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِتِسْعِمِائَةٍ وَأَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِائَةً؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ طَائِعٌ فِي الْتِزَامِ الْمَالِ وَالْمُكْرَهَ يَتْلَفُ عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَفَعَلَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ لِلْحَالِ وَهِيَ أَلْفٌ وَيَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ الْعِتْقَ وَكَانَ لَهُ أَلْفَانِ إلَى سَنَةٍ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الْعَبْدُ عَلَى قَبُولِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ لِلْمُكْرِهِ لِمَا بَيَّنَّا عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا عَلَى عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ جَازَ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُوسِرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلْمُكْرَهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ لِلْآخَرِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِي حَقِّ الْمُكْرِهِ مُتْلِفٌ وَفِي حَقِّ السَّاكِتِ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُكْرَهِ لَا غَيْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ لِلسَّاكِتِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ تَضْمِينَ شَرِيكِهِ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ أَوْ السِّعَايَةَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا خَطَأً وَأُكْرِهَ عَلَى عِتْقِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَأْخُذُهَا الْمَوْلَى فَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي هَذَا الْإِعْتَاقِ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَضْمَنُ الْمَوْلَى الْجِنَايَةَ دُونَ الدِّيَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ لَا يُعَدُّ إكْرَاهًا فِي حَقِّ إتْلَافِ الْمَالِ وَيُعْتَبَرُ إكْرَاهًا فِي حَقِّ الْتِزَامِ الْمَالِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَأَعْتَقَ وَقَبِلَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ طَائِعًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ فَلَوْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَبَيْعَ الْمُكْرَهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَرَدَ عَلَى الْعِتْقِ لَا عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي فِي ضِمْنِ طَلَبِ الْإِعْتَاقِ، وَلَوْ وَرَدَ عَلَى الْبَيْعِ إنَّمَا يَرِدُ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَالْإِكْرَاهُ لَا يُؤَثِّرُ فَمَا ثَبَتَ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَيَعْتَقِدُ فِي الضِّمْنِيِّ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ فِي الْقَصْدِيِّ.
وَلَوْ أُكْرِهَ بِحَبْسٍ تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ دُونَ الْمُكْرَهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُعْتِقُ بِالْقَتْلِ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِالْحَبْسِ فَالْمُعْتَقُ عَنْهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى عَكْسِ هَذَا ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُعْتَقُ عَنْهُ شَيْئًا وَالْوَلِيُّ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ صَيَّرَ الْفَاعِلَ هُوَ الْمُكْرِهُ وَالْإِعْتَاقَ وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ الْمُعْتِقِ فَقَدْ أَتْلَفَ الْمُكْرَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَلَيْهِ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ عَنْهُ بِأَلْفٍ فَدَبَّرَ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ قِنًّا وَرَجَعَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَابِلِ التَّدْبِيرِ بِقِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِلَ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِنُقْصَانِ التَّدْبِيرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ بِهِ عَلَى الْقَابِلِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِعْتَاقِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرَهُ شَيْئًا وَيَضْمَنُ الْقَابِلُ قِيمَتَهُ قِنًّا؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ إتْلَافِ الْمَالِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْقَتْلِ وَالْقَابِلُ بِالْحَبْسِ ضَمِنَ الْقَابِلُ قِيمَتَهُ قِنًّا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِلِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمَوْلَى مِنْ الْمُكْرَهِ قِيمَتَهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهَا كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِلِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِحَبْسٍ وَالْقَابِلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ مَا نَقَصَ بِالتَّدْبِيرِ وَيَضْمَنُ الْقَابِلُ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا لِمَا عُرِفَ.
وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْ رَجُلٍ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَرَبُّ الْعَبْدِ طَائِعٌ فَفَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْقَابِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْعِتْقِ عَنْهُ بِأَلْفٍ يَتَضَمَّنُ شِرَاءً وَقَبْضًا وَإِعْتَاقًا وَالْمُشْتَرِي مُكْرَهٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَالْمُكْرَهَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِلْمَوْلَى، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ فَالْإِكْرَاهُ
عَلَى إعْتَاقِ النِّصْفِ إكْرَاهٌ عَلَى إعْتَاقِ الْكُلِّ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ كُلَّهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَضْمَنُ الْمُكْرَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ اهـ. مُخْتَصَرًا بِتَأَمُّلٍ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ فَبَاعَ النِّصْفَ كَانَ مُكْرَهًا حَيْثُ عَلَّلُوا بِأَنَّ بَيْعَ النِّصْفِ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ بَيْعِ الْكُلِّ وَإِعْتَاقَ الْكُلِّ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ عِتْقِ النِّصْفِ وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ.
قَالَ رحمه الله (وَنِصْفَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَطَأْ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ نِصْفَ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ مِنْ جِهَتِهَا بِمَعْصِيَةٍ كَالِارْتِدَادِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ تَقْرِيرًا بِالْمَالِ فَيُضَافُ تَقْرِيرُهُ إلَى الْمُكْرَهِ وَكَانَ مُتْلِفًا لَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ أَطْلَقَ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ أَرَدْت بِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ كَاطْلُبْ مِنِّي أَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِتْيَانَ بِمَطْلُوبِهِ.
أَمَّا إذَا قَالَ أَرَدْت الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فَيَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَكَانَ طَائِعًا فِي ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ أَوْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَفَعَلَ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْأَقَلِّ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَأَوْقَعَ الْوَكِيلُ وَقَعَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ، وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِمَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى النَّذْرِ صَحَّ وَلَزِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِمَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَكَذَا الْيَمِينُ وَالظِّهَارُ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِمَا الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
وَكَذَا الرَّجْعَةُ وَالْإِيلَاءُ وَالْفَيْءُ فِيهِ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ فَأُلْحِقَتْ بِالنِّكَاحِ وَالْإِيلَاءَ يَمِينٌ فَأُلْحِقَ بِالْيَمِينِ، وَلَوْ بَانَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْفَيْءِ فِي الْمُدَّةِ، وَكَذَا الْخَلْعُ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ حُرًّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مَلَكَ مَمْلُوكًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِاعْتِبَارٍ صُنِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ إنْ صَلَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت، ثُمَّ فَعَلَ الْمُكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَغَرِمَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَكَانَ مُلْجِئًا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ فَفَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقٍّ لَزِمَهُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ عَنْ كَفَّارَةٍ فَفَعَلَ عَتَقَ وَعَلَى الْمُكْرَهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا مُعَيَّنًا عَنْ كَفَّارَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَهُوَ بِالْإِكْرَاهِ مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ بِعِوَضٍ، وَلَوْ قَالَ أَنَا أُبْرِئُهُ عَنْ الْقِيمَةِ حَتَّى يُجْزِئَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ نَفَذَ غَيْرَ مُجْزِئٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالْمَوْجُودَ بَعْدَ ذَلِكَ إبْرَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ وَهُوَ لَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقَتْهُ حِينَ أَكْرَهَنِي وَأَنَا أُرِيدُ بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بِإِكْرَاهٍ أَجُزْأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَزَنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ أَوَّلًا.
وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ يَجِبُ، وَقَالَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَفِي مَوْضِعٍ سَقَطَ الْحَدُّ وَوَجَبَ الْمَهْرُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى الْفِعْلِ أَوْ أَذِنَتْ لَهُ بِذَلِكَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِسُقُوطِ حَقِّهَا، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ إذْنَهَا لَغْوٌ لِكَوْنِهَا مَحْجُورَةً عَنْ ذَلِكَ شَرْعًا.
قَالَ رحمه الله (وَعَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ وَأَجْرَى كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِهِ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ يُرَخَّصْ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ تَبِنْ بِهِ امْرَأَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَحْرَى؛ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ يَتَعَلَّقُ بِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ اعْتِقَادُهُ حَيْثُ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ الْكُفْرِ