الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَقَالَ اقْطَعْهُ حَتَّى يَصِلَ الْقَدَمُ وَكُمُّهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ بِنُقْصَانٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَضْمَنُهُ، وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ إنْ كَفَانِي قَمِيصًا اقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك يَضْمَنُ الثَّوْبَ، وَلَوْ قَالَ اُنْظُرْ يَكْفِينِي قَمِيصًا قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]
(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْفَاسِدَةِ وَفِي بَيَانِ مَا يَكُونُ مُفْسِدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بَعْدَ صَحِيحِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْذِرَةٍ فَهِيَ فِي مَحَلِّهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَعَبَّرَ بِالْفَاسِدِ دُونَ الْبَاطِلِ لِكَثْرَةِ فُرُوعِهِ وَذَكَرَ خِلَافَ مَا تَرْجَمَ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: الْفَاسِدَةُ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ جَهَالَةٍ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ نَظِيرٌ لِلْأَحْكَامِ وَالْفَاسِدُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فَرْقٌ هَا هُنَا فَالْبَاطِلُ مَا لَيْسَ مَشْرُوعًا أَصْلًا وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَجْرٌ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْأَجْرُ، كَذَا فِي الْحَقَائِقِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَرْقٌ فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدُ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ حَتَّى إذَا قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَمْلِكُهَا، وَلَوْ أَجَّرَهَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذَا الْعَقْدَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ رحمه الله (يُفْسِدُ الْإِجَارَةُ الشَّرْطُ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ كُلُّ جَهَالَةٍ تُفْسِدُ الْبَيْعَ تُفْسِدُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْمُتَمَكِّنَةَ فِي الْبَدَلِ أَوْ الْمُبْدَلِ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيُفْسِدُ الْإِجَارَةَ، وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ الْفَسَادُ قَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِأَنْ لَا يُعَيِّنَ مَحَلَّ الْعَمَلِ، وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ لَا يُبَيِّنَ الْمُدَّةَ، وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ أَوْ الْمُبْدَلِ، وَقَدْ يَكُونُ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَالْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الْبَاطِلِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَالْعَيْنُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ بَاطِلَةً. اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقَالُ وَتُفْسَخُ فَتَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكَنَ فِيهَا يَوْمًا فَبِعَشَرَةٍ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَمَلَ كَذَا فَبِأُجْرَةِ كَذَا وَإِنْ حَمَلَ كَذَا فَبِأُجْرَةِ كَذَا، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَ كَذَا فَبِأُجْرَةِ كَذَا. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِكَذَا عَلَى أَنْ يُعَمِّرَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ هُوَ الَّذِي لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَمَّا الشَّرْطُ الْمُلَائِمُ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْوَاقِعَةَ فِي مِصْرَ فِي الْوَقْفِ فِي زَمَانِنَا عَلَى أَنَّ الْمَغَارِمَ وَكُلْفَةَ الْكَاشِفِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَالَ رحمه الله (وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ حُكْمَانِ وُجُوبُ الدَّفْعِ وَالضَّمَانِ إذَا انْتَفَعَ وَوُجُوبُ الدَّفْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ، وَلَكِنْ اهْتَمَّ بِالضَّمَانِ فَقَدَّمَهُ وَتَرَكَ قَيْدًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ انْتَفَعَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى إلَى أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى أَوْ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ فَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهُ مَعْلُومًا وَبَعْضُهُ مَجْهُولًا مِثْلُ أَنْ يُسَمِّيَ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمَاتِنِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الْفَسَادَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جَهَالَةِ الْمُبْدَلِ لَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، بَلْ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَدَلُ مَعْلُومًا وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، كَذَا فِي قَاضِي خان وَغَيْرِهِ قَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا أَوْ غَيْرَهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ أَنْ يَرُمَّهُ، وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إنْ سَكَنَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَ الْفَسَادُ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ أَوْ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْإِحْرَازِ وَمَا لَا بَقَاءَ لَهُ لَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ فَلَا يَتَقَوَّمُ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَجَبَ أَنْ لَا تَجِبَ الْأُجْرَةُ لِعَدَمِ الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ إلَّا أَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ كُلِّ عَقْدٍ مُلْحَقٌ بِصَحِيحِهِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا لَهُ ضَرُورَةً فَيَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ فِي قَدْرِ مَا وُجِدَ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَقْدِ وَهُوَ قَدْرُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ يُوجَدْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا شُبْهَةُ عَقْدٍ فَلَا يَتَقَوَّمُ وَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَجْرُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ أَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ الْوَاجِبُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَهُوَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خان.
قَالَ رحمه الله (فَإِنْ أَجَّرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْكُلَّ) ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مَجْهُولٍ وَأَفْرَادُهُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ انْصَرَفَ إلَى الْوَاحِدِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي لِلْجَهَالَةِ كَمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَمَهْمَا وَافَقَاهُ فِي الشُّهُورِ وَأَجَازَ اهـ.
الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ فِي الصُّبْرَةِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الشُّهُورَ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَالصُّبْرَةُ مُتَنَاهِيَةٌ فَتَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ بِالْكَيْلِ، وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ بِشَرْطِ حُضُورِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقِيلَ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ لَوْ كَانَ فَاسِدًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الشُّهُورِ لَجَازَ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ قَالَ قُلْت الْإِجَارَةُ مِنْ الْعُقُودِ الْمُضَافَةِ وَانْعِقَادُ الْإِجَارَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَقِيلَ الِانْعِقَادُ كَيْفَ تَفَسَّخَ اهـ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنْتُمْ قَرَّرْتُمْ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً وَجَازَ الْفَسْخُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَيْفِيَّةِ الْفَسْخِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رَأْسِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ السَّاعَةِ الَّتِي يُهِلُّ فِيهَا الْهِلَالُ وَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُضِيِّ وَقْتِ الْخِيَارِ، وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَحَدُ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ الْفَسْخَ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ فَيَتَوَقَّفُ هَذَا الْفَسْخُ إلَى انْقِضَاءِ الشَّهْرِ فَإِذَا انْقَضَى الشَّهْرُ وَأَهَلَّ الْهِلَالُ عَمِلَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ عَمَلَهُ وَنَفَذَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ نَفَادًا فِي وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إذَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا يَتَوَقَّفُ إلَى وَقْتِهِ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ أَوْ يَقُولُ الَّذِي يُرِيدُ الْفَسْخَ فِي هِلَالِ الشَّهْرِ فَسَخْت الْعَقْدَ رَأْسَ الشَّهْرِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا هَلَّ الشَّهْرُ أَوْ يَفْسَخُ الَّذِي يُرِيدُ الْفَسْخَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُهِلُّ الْهِلَالَ فِي يَوْمِهَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ مُخْتَصَرًا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَاتِ حَرَجًا بَيِّنًا وَالْمَقْصُودُ هُوَ الْفَسْخُ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ لَوْ حَلَفَ لِيَقْضِيَ فُلَانًا دَيْنَهُ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ فَقَضَاهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُهِلُّ فِيهَا الْهِلَالُ وَيَوْمِهَا لَمْ يَحْنَثْ اسْتِحْسَانًا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ الْفَسَادُ فِي الْبَاقِي كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِجَارَةَ كُلَّ شَهْرٍ جَائِزَةٌ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَى هَذَا فَيَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مُضَافَةٌ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلُهُ دَارًا مِثَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَالَ رحمه الله (وَكُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ سَاعَةً مِنْهُ صَحَّ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْلُومًا فَتَمَّ الْعَقْدُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ إذَا سَكَنَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ صَحَّ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا، وَلَوْ قَدَّمَ أُجْرَةَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَقَبَضَ الْمُعَجَّلَ يَوْمًا لَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فِيمَا عُجِّلَ؛ لِأَنَّ بِالتَّقْدِيمِ زَالَتْ الْجَهَالَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَصَارَ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي تُفْعَلُ بِبُخَارَى صُورَتُهَا أَنَّهُمْ يُؤَجِّرُونَ الدَّارَ وَالْأَرْضَ سِنِينَ مُدَّةً مَعْلُومَةً مُتَوَالِيَةً غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَيَجْعَلُونَ لِكُلِّ سَنَةٍ أُجْرَةً قَلِيلَةً وَيَجْعَلُونَ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ، الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ، بَلْ اسْتِثْنَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً كُلَّ شَهْرٍ) يَعْنِي إذَا بَيَّنَ الْأُجْرَةَ جُمْلَةً جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ صَارَتْ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ الْمُدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ مَعْلُومَةٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِسْطَ كُلَّ شَهْرٍ فَإِذَا صَحَّ وَجَبَ أَنْ يَقْسِمَ الْأُجْرَةَ عَلَى الشُّهُورِ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَلَمَّا كَانَتْ السَّنَةُ مُنَكَّرَةً أَفَادَ أَنَّ هَذَا الْمُنَكَّرَ يَتَعَيَّنُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ.
قَالَ رحمه الله (وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ وَقْتُ الْعَقْدِ) يَعْنِي ابْتِدَاءَ أَوَّلِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْوَقْتُ الَّذِي يَلِي الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ فِي مِثْلِهِ يَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ الَّذِي يَلِي الْعَقْدَ كَالْأَجَلِ وَالْيَمِينِ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا شَهْرًا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَقِيبَ الْعَقْدِ لَصَارَتْ مَجْهُولَةً وَبِهِ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا أَنَّهُمَا يَعْقِدَانِ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ فَتَعَيَّنَ عَقِيبَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ حَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ ابْتِدَاؤُهُ عَقِيبَ الْيَمِينِ وَلَا عَقِيبَ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ