الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(95) - (567) - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
(204)
- 1813 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(95)
- (567) - (باب من تحل له الصدقة)
(204)
- 1813 - (1)(حدثنا محمَّد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمَّد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِه، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ".
===
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة لغني) أي: لا يحل له أن يتملكها؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} وليس المراد: لا يحل له أن يأخذها؛ إذ الكلام الآتي ليس في الأخذ فقط، بل في التملك مطلقًا (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء؛ لأنهم أخذوها بوصف آخر، فتحل (لعامل عليها) أي: على الصدقة؛ من نحو: حاشر وحاسب وكاتب؛ لقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وبينت السنة أن شرطه ألا يكون هاشميًا، قيل: ولا مطلبيًا (أو لغاز في سبيل الله) لإعلاء كلمته؛ لقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: لمجاهد ولو كان غنيًا أو لحج، واختاره محمَّد بن الحسن من الحنفية (أو لـ) رجل (غني اشتراها) أي: الصدقة من المستحقين لها (بماله، أو) حصلت له من (فقير تصدق عليه) بالبناء للمجهول (فأهداها) أي: فأهدى ذلك الفقير تلك الصدقة التي تصدق عليه (لغني أو) لـ (غارم) لم يبق عنده بعد قضاء الدين قدر النصاب. انتهى "سندي".
وذلك مثل من استدان؛ ليصلح بين طائفتين في دية أو دين تسكينًا للفتنة وإن كان غنيًا، قال تعالى:{وَالْغَارِمِينَ} (1) بشروط مبسوطة في الفروع.
قوله: "فأهداها لغني" فتحل لذلك الغني؛ لأنَّ الصدقة قد بلغت محلها فيه، فالمدار على إهداء الصدقة التي ملكها الفقير أو المسكين، سواء أهداها لجار أو غيره، وفي حديث إهداء بريرة ما تصدق به عليها إلى عائشة قوله صلى الله عليه وسلم:"هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية". رواه الشيخان
(1) سورة التوبة: (60).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وغيرهما، وكذلك الإهداء ليس بقيد؛ ففي رواية لأحمد وأبي داوود:"أو جاء فقير تصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك".
قال ابن عبد البر: هذا الحديث مفسر لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" وأنه ليس على عمومه، وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين.
قال الباجي: فإن دفعها لغني غير هؤلاء عالمًا بغناه. . لم تجزه بلا خلاف، فإن اعتقد فقره. . فقال ابن القاسم: يضمن إن دفعها لغني أو كافر، وأما صدقة التطوع. . فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير، ذكره الزرقاني في "شرح الموطأ". قال الخطابي: وفي هذا الحديث بيان أن الغازي وإن كان غنيًا. . له أن يأخذ الصدقة ويستعين بها في غزوه، وهو من سهم السبيل، وإليه ذهب مالك والشافعيُّ وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة إلا أن يكون منقطعًا به، وسهم السبيل غير سهم ابن السبيل، وقد فرق بينهما في التسمية، وعطف أحدهما على الآخر بالواو، التي هي حرف الفرق بين المذكورين المسبوق أحدهما على الآخر، فقال:{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (1)، والمنقطع به: هو ابن السبيل، وأما سهم السبيل. . فهو على عمومه وظاهره في الكتاب، وقد جاء في الحديث ما بينه ووكد أمره، فلا وجه للذهاب عنه.
وفي قوله: "أو لغني اشتراها بماله" دليل على أن المتصدق إذا تصدق بالشيء ثمَّ اشتراه من المدفوع إليه. . فإن البيع جائز، وكرهه أكثر العلماء مع
(1) سورة التوبة: (60).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تجويزهم البيع في ذلك، فقال مالك بن أنس: إن اشتراه. . فالبيع مفسوخ، وأما الغارم الغني. . فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان في المعروف وإصلاح ذات البين، وله مال إن دفع فيها. . افتقر، فيعطى من الصدقة ما يقضى به دينه، فأما الغارم الذي يدان لنفسه وهو معسر. . فلا يدخل في هذا الغني؛ لأنه من جملة الفقراء، وأما العامل. . فإنَّه يعطى منها عمالته على قدر عمله وأجرة مثله، سواء كان غنيًا أو فقيرًا؛ فإنَّه يستحق العمالة إذا لم يفعله تطوعًا، فأما المهدي له الصدقة. . فهو إذا ملكها. . فقد خرجت من أن تكون صدقة، فهي ملك لمالك تام الملك جائز التصرف في ملكه. انتهى كلامه، انتهى من "العون".
قوله: "أو غني اشتراها" المراد: أنها حصلت له بسبب آخر غير التصدق؛ كالشراء والهدية، فشمل الإرث وبدل الكتابة؛ بأن كاتب عبدًا، فأخذ صدقةً وأعطاها للسيد في مال الكتابة والمهر وغير ذلك؛ كعوض الخلع، وأما قوله:"أو فقير". . فعطفه على ما قبله بحسب المعنى؛ كأنه قيل: أو غني أهدى له فقير ما تصدق عليه، والأقرب أنَّه على تقدير مضاف؛ أي: صاحب فقير، ولم يذكر ابن السبيل في الحديث؛ لأنه لا يأخذه إلا حال الحاجة، فهو بالنظر إلى تلك الحاجة فقير وإن كان غنيًا في بلده، ثمَّ الحديث دليل على أن الفقر لازم في مصارف الزكاة كلها، والله أعلم. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، قال أبو داوود، ورواه فراس وابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم