المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(5) - (477) - باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٠

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌(1) - (473) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ

- ‌(2) - (474) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌تتمة

- ‌(3) - (475) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ

- ‌(4) - (476) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ

- ‌(5) - (477) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ

- ‌(6) - (478) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

- ‌(7) - (479) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ

- ‌(8) - (480) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(9) - (481) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ الْعِيدِ

- ‌(10) - (482) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ

- ‌(11) - (483) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ

- ‌(12) - (484) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ

- ‌(13) - (485) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ

- ‌(14) - (486) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ

- ‌(15) - (487) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا

- ‌(16) - (488) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ

- ‌(17) - (489) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ

- ‌(18) - (490) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(19) - (491) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(20) - (492) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(21) - (493) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ

- ‌(22) - (494) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ

- ‌(23) - (495) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ

- ‌(24) - (496) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

- ‌(25) - (497) - بَابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ

- ‌(26) - (498) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ

- ‌(27) - (499) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ

- ‌(28) - (500) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ

- ‌(29) - (501) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ

- ‌(30) - (502) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(31) - (503) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُودَ عليه السلام

- ‌(32) - (504) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ عليه السلام

- ‌(33) - (505) - بَابُ صيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوالٍ

- ‌(34) - (506) - بَابٌ: فِي صيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌(35) - (507) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌(36) - (508) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى

- ‌(37) - (509) - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(38) - (510) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ

- ‌(39) - (511) - بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ

- ‌(40) - (512) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ

- ‌(41) - (513) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ

- ‌(42) - (514) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ

- ‌(43) - (515) - بَابُ صِيَامِ أَشْهُرِ ألْحُرُمِ

- ‌(44) - (516) - بَابٌ: فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ

- ‌(45) - (517) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا

- ‌(46) - (518) - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ

- ‌(47) - (519) - بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائِمٌ

- ‌(48) - (520) - بَابٌ: فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ

- ‌(49) - (521) - بَابٌ: فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ

- ‌(50) - (522) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ

- ‌(51) - (523) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صيَامٌ مِنْ نَذْرٍ

- ‌(52) - (524) - بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(53) - (525) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌(54) - (526) - بَابٌ: فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ

- ‌(55) - (527) - بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ

- ‌(56) - (528) - بَابٌ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(57) - (529) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(58) - (530) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ

- ‌(59) - (531) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ

- ‌(60) - (532) - بَابٌ: فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ

- ‌(61) - (533) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(62) - (534) - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ

- ‌(63) - (535) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ

- ‌(64) - (536) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ

- ‌(65) - (537) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (538) - بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

- ‌(67) - (539) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ الاعْتِكَافِ

- ‌(68) - (540) - بَابٌ: فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌(69) - (541) - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ

- ‌(70) - (542) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزِّكَاةِ

- ‌(71) - (543) - بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ .. فَلَيْسَ بِكَنْزٍ

- ‌(72) - (544) - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ

- ‌(73) - (545) - بَابُ مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا

- ‌(74) - (546) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ

- ‌(75) - (547) - بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا

- ‌(76) - (548) - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ

- ‌(77) - (549) - بَابُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ

- ‌(78) - (550) - بَابُ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ

- ‌(79) - (551) - بَابُ مَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْإِبِلِ

- ‌(80) - (552) - بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ

- ‌(81) - (553) - بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ

- ‌تتمة

- ‌(82) - (554) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ

- ‌(83) - (555) - بَابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ

- ‌(84) - (556) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ

- ‌(85) - (557) - بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ

- ‌(86) - (558) - بَابُ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ

- ‌(87) - (559) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ

- ‌(88) - (560) - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌تتمة

- ‌(89) - (561) - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌تنبيه

- ‌(90) - (562) - بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ

- ‌(91) - (563) - بَابٌ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا

- ‌(92) - (564) - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ

- ‌(93) - (565) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ

- ‌(94) - (566) - بَابُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً

- ‌(95) - (567) - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ

- ‌(96) - (568) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ

الفصل: ‌(5) - (477) - باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه

(5) - (477) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ

(13)

- 1622 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،

===

(5)

- (477) - (باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صومًا فوافقه)

(13)

- 1622 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه:(ت ق).

(والوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).

ص: 44

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمِ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ".

===

(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا) -بفتح التاء على حذف إحدى التاءين- أي: لا تتقدموا من التقدم؛ لأنه من (تقدم) الخماسي نظير (تعلم) أي: لا تتقدموا (صيام رمضان) ولا تستقبلوه (بـ) صيام (يوم) واحد (ولا) بصيام (يومين) على نية الاحتياط لرمضان (إلا رجل) بالرفع على الإبدال من المستثنى منه؛ وهو واو الجمع المذكر في (تقدموا) لأن الاستثناء من كلام تام غير موجب؛ لتقدم النهي، فيجوز في المستثنى وجهان: الرفع على الإبدال من المستثنى منه، والنصب على الاستثناء؛ كما هو مقرر في محله، وهو كتب النحو.

وجملة قوله: (كان) ذلك الرجل (يصوم صومًا) اعتاده نذرًا معينًا أو نفلًا مطلقًا؛ كأن اعتاد صوم يوم الاثنين أو الخميس نذرًا أو نفلًا، فوافق صومه ما قبل رمضان بيوم أو يومين (فـ) هو (يصومه) أي: يصوم الصوم الذي اعتاده بنية ما اعتاده لا بنية الاحتياط لرمضان، وفي "معاني الآثار":"لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صيامًا، فليصمه"، قال: وهذا النهي إنما هو للإشفاق منه صلى الله عليه وسلم على صُوَّامِ رمضان. انتهى، فيكون تنزيهًا، وحمله بعضهم على التحريم؛ بعلة توهم الزيادة على رمضان، وقال: الوجه أن يحمل النهي على الدوام؛ أي: لا تداوموا على التقدم؛

ص: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

لما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم برمضان، إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر؛ فإن داوم عليه .. لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان. انتهى.

وإنما اقتصر على يوم أو يومين؛ لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك، وفي "كنز العمال": عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم .. فعدوا ثلاثين"، فقلنا: يا رسول الله؛ ألا نتقدم قبله بيوم أو يومين؟ فغضب وقال: "لا"، قال ابن النجار: فظهر منه أن الاقتصار على يوم أو يومين إنما هو لاقتصار السائلين على ذكر هذا العدد، والله أعلم.

وقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من رمضان، واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا انتصف شعبان .. فلا تصوموا" أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان وغيره، وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي وحديث العلاء؛ بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، قال في "الفتح": وهو جمع حسن، وقد اختلف في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: فقيل: هي التقوي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقوة ونشاط، وفيه نظر؛ لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام .. جاز، وقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر؛ لأنه يجوز لمن له عادة؛ كما تقدم، وقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين .. فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، قال في "الفتح": وهذا هو المعتمد، ولا يرد عليه صوم من اعتاد؛ لأنه قد أذن فيه، وليس من الاستقبال في شيء. انتهى "فتح الملهم".

ص: 46

(14)

- 1623 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين، ومسلم في كتاب الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، والنسائي في كتاب الصيام، باب التقدم قبل شهر رمضان، والدارمي، وأحمد.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنه، فقال:

(14)

- 1623 - (2)(حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(م عم).

(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني، صدوق من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه:(ع).

(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي،

ص: 47

قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ .. فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ".

===

صدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(د ق).

كلاهما (قالا: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقِي أبو شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرَقِي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(م عم).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان) تم (النصف من شعبان .. فلا صوم) جائز (حتى يجيء) ويدخل (رمضان) قال السندي: قوله: "إذا كان النصف" أي: بقي النصف من شعبان، أو تحقَّق النصف، أو كان الزمان النصف على احتمال أن كان تامة أو ناقصة. انتهى، قال القاري في "المرقاة": والنهي للتنزيه؛ رحمةً على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط، وأما من صام شعبان كله .. فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة، ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه؛ لأنه نوع من التقدم، والله أعلم.

قال القاضي: المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام، فاستحب الإفطار؛ كما استحب إفطار يوم عرفة؛ ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر

ص: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فلا نهي له، ولذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الشهرين في الصوم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في كراهية ذلك، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، ورواه البيهقي في كتاب الصيام، باب الخبر الذي ورد في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان، والدارمي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد الرزاق.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 49