المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(59) - (531) - باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٠

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌(1) - (473) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ

- ‌(2) - (474) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌تتمة

- ‌(3) - (475) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ

- ‌(4) - (476) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ

- ‌(5) - (477) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ

- ‌(6) - (478) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

- ‌(7) - (479) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ

- ‌(8) - (480) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(9) - (481) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ الْعِيدِ

- ‌(10) - (482) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ

- ‌(11) - (483) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ

- ‌(12) - (484) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ

- ‌(13) - (485) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ

- ‌(14) - (486) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ

- ‌(15) - (487) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا

- ‌(16) - (488) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ

- ‌(17) - (489) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ

- ‌(18) - (490) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(19) - (491) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(20) - (492) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(21) - (493) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ

- ‌(22) - (494) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ

- ‌(23) - (495) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ

- ‌(24) - (496) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

- ‌(25) - (497) - بَابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ

- ‌(26) - (498) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ

- ‌(27) - (499) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ

- ‌(28) - (500) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ

- ‌(29) - (501) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ

- ‌(30) - (502) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(31) - (503) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُودَ عليه السلام

- ‌(32) - (504) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ عليه السلام

- ‌(33) - (505) - بَابُ صيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوالٍ

- ‌(34) - (506) - بَابٌ: فِي صيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌(35) - (507) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌(36) - (508) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى

- ‌(37) - (509) - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(38) - (510) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ

- ‌(39) - (511) - بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ

- ‌(40) - (512) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ

- ‌(41) - (513) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ

- ‌(42) - (514) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ

- ‌(43) - (515) - بَابُ صِيَامِ أَشْهُرِ ألْحُرُمِ

- ‌(44) - (516) - بَابٌ: فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ

- ‌(45) - (517) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا

- ‌(46) - (518) - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ

- ‌(47) - (519) - بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائِمٌ

- ‌(48) - (520) - بَابٌ: فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ

- ‌(49) - (521) - بَابٌ: فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ

- ‌(50) - (522) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ

- ‌(51) - (523) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صيَامٌ مِنْ نَذْرٍ

- ‌(52) - (524) - بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(53) - (525) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌(54) - (526) - بَابٌ: فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ

- ‌(55) - (527) - بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ

- ‌(56) - (528) - بَابٌ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(57) - (529) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(58) - (530) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ

- ‌(59) - (531) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ

- ‌(60) - (532) - بَابٌ: فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ

- ‌(61) - (533) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(62) - (534) - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ

- ‌(63) - (535) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ

- ‌(64) - (536) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ

- ‌(65) - (537) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (538) - بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

- ‌(67) - (539) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ الاعْتِكَافِ

- ‌(68) - (540) - بَابٌ: فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌(69) - (541) - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ

- ‌(70) - (542) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزِّكَاةِ

- ‌(71) - (543) - بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ .. فَلَيْسَ بِكَنْزٍ

- ‌(72) - (544) - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ

- ‌(73) - (545) - بَابُ مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا

- ‌(74) - (546) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ

- ‌(75) - (547) - بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا

- ‌(76) - (548) - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ

- ‌(77) - (549) - بَابُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ

- ‌(78) - (550) - بَابُ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ

- ‌(79) - (551) - بَابُ مَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْإِبِلِ

- ‌(80) - (552) - بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ

- ‌(81) - (553) - بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ

- ‌تتمة

- ‌(82) - (554) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ

- ‌(83) - (555) - بَابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ

- ‌(84) - (556) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ

- ‌(85) - (557) - بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ

- ‌(86) - (558) - بَابُ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ

- ‌(87) - (559) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ

- ‌(88) - (560) - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌تتمة

- ‌(89) - (561) - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌تنبيه

- ‌(90) - (562) - بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ

- ‌(91) - (563) - بَابٌ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا

- ‌(92) - (564) - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ

- ‌(93) - (565) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ

- ‌(94) - (566) - بَابُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً

- ‌(95) - (567) - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ

- ‌(96) - (568) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ

الفصل: ‌(59) - (531) - باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف

(59) - (531) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ

(134)

- 1743 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ .. صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ،

===

(59)

- (531) - (باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف)

(134)

-1743 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها:(ع).

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف) أي: أن يشرع في الاعتكاف في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان .. (صلى الصبح) أي: صبح ليلة العشرين؛ كما سيأتي (ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان).

ص: 352

فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ،

===

قوله: (صلى الصبح، ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال الحافظ: فيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكفُ بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل معتكفه قبيل غروب الشمس؛ أي: شمس يوم العشرين، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل؛ أي: ليلة الحادي والعشرين، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج بعد الدخول فيه، وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به، ثم عرض له المانع المذكور فيما سيأتي في الحديث، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدل على جواز الخروج، وإما ألا يكون شرع فيه، فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح. انتهى.

قلت: وأوله بعضُ علماءِ العَصْرِ بأنه يحتمل أن يكون المراد بالفجر: فجر يوم العشرين، فكأنه صلى الله عليه وسلم بادر إلى اعتكاف العشر قبل وقته، وقيل: إنما كان دخوله؛ لينظر بما يحتاج إليه ويهيئه لاعتكافه وهو غير معتكف، ثم يخرج فيصلي المغرب، ثم يدخل في الاعتكاف، والله أعلم. انتهى "فتح الملهم".

(فأمر) معطوف على أراد؛ أي: فأمر من عنده من الخدم بضرب الخباء له (فضرب) بالبناء للمجهول؛ أي: رفع (له) صلى الله عليه وسلم (خباء) أي: خيمة على عموده؛ أي: رفع له على أعمدته ليدخل فيه، ويتخلى عن الناس لعبادة ربه، والخباء - بكسر الخاء المعجمة ثم بالموحدة وبالمد -: الخيمة

ص: 353

فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا .. أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. قَالَ:"آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ ! "،

===

من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية؛ كبناء وأبنية، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك .. فهو بيت؛ كما في "المصباح"، وضربه: بناؤه وإقامته بضرب أوتاده في الأرض.

قال النووي: وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه، ما لم يضيق على الناس، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه؛ لئلا يضيق على غيره، وليكون أخلى له وأكمل في انفراده. انتهى.

ثم إن أزواجه لما رأَيْن عَزْمَهُ على الاعتكاف وأَخْذَهُ فيه .. شَرَعْن فيه؛ رغبةً منهن في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم وفي تحصيل الأجر، غير أنهن لم يستأذنه، فلذالك أنكر عليهن؛ كما يدل عليه قوله:(فأمرت عائشة بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب لها، وأمرت حفصة) بنت عمر (بـ) ضرب (خباء فضرب لها) خباء.

(فلما رأت زينب) بنت جحش (خباءهما) أي: خباء عائشة وحفصة .. (أمرت بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب) خباء (لها، فلما رأى ذلك) أي: الأخبية المضروبة (رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال) لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("آلبر تردن؟ ! ") بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل أردْنَ وقصدْنَ فعل البر والخير بضرب هذه الأخبية هؤلاء النسوة؟ ! أي: ليس الأمر كذلك؛ أي: ما أردن البر، وإنما أردن قضاء مقتضى شهوتهن من الغيرة. انتهى "سندي".

ص: 354

فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.

===

(فلم يعتكف) أي: النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأخير من (رمضان) إنكارًا عليهن (واعتكف) بدله (عشرًا من) أول (شوال).

قال النووي: قوله: "آلبر تردن؟ ! " كذا بالمد على الاستفهام الإنكاري، والبر بالنصب على أنه مفعول مقدم لتردن، قال القاضي عياض: قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام: "آلبر تردن؟ ! " إنكارًا لفعلهن.

وقال القرطبي: ويحتمل أن يكون إنكاره لأوجه؛ منها: أن يكون خاف أن يكون الحامل لهن على الاعتكاف غيرتهن عليه وحرصهن على القرب منه والمباهاة به، ومنها: أن يكون كره لهن ملازمتهن المسجد مع الرجال، أو يكن ضيقن المسجد على الناس بأخبيتهن، أو يؤدي مكثهن في المسجد إلى أن يطلع عليهن المنافقون؛ لكثرة خروجهن لحاجتهن، أو يؤدي ذلك إلى أن تنكشف منهن عورة، أو يؤدي ذلك إلى تضييع حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وحوائجه في بيوتهن، وكل هذه الاحتمالات مناسبة، وبعضها أقرب من بعض، ولا يبعد أن يكون مجموعها هو المراعى عنده، أو شيء آخر لم يُطَّلع عليه، والله أعلم. انتهى من "المفهم".

قال السندي: قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف .. صلى الصبح

) إلى آخره، ظاهره: أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهورْ أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث قوم؛ لأنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين، فرد عليه الجمهور بأن المعلوم أنه كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ويحث الصحابة عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فتدخل فيه الليلة الأولى، وإلا .. فلا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يطلب

ص: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

بالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي قد تكون ليلة الحادي والعشرين؛ كما جاء في حديث أبي داوود، فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها.

وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث: أنه دخل معتكفه، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما أصبح .. انفرد. انتهى.

ولا يخفى أن قولها: (كان إذا أراد أن يعتكف) يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل في الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضًا المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لم يكن بيانًا لكيفية الشروع، ثم لازم التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليله في المسجد ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، ولا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقول بهذه السنة، فيلزم ترك العمل بالحديث.

وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين؛ ليستظهروا ببياض يوم زيادة قبل العشر، قلت: وهذا الجواب، هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى، بقي منه: أنه يلزم منه أن تكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين؛ استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه؛ فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا ولا نفيًا، وإنما تعرضوا لدخوله ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصلٌ؛ غايةُ الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنةً عندهم، فلنقل: وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفة الحديث. انتهى منه.

ص: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الأخبية في المسجد، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 357