المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(26) - (498) - باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٠

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌(1) - (473) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ

- ‌(2) - (474) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌تتمة

- ‌(3) - (475) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ

- ‌(4) - (476) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ

- ‌(5) - (477) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ

- ‌(6) - (478) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

- ‌(7) - (479) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ

- ‌(8) - (480) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌(9) - (481) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ الْعِيدِ

- ‌(10) - (482) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ

- ‌(11) - (483) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ

- ‌(12) - (484) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ

- ‌(13) - (485) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ

- ‌(14) - (486) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ

- ‌(15) - (487) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا

- ‌(16) - (488) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ

- ‌(17) - (489) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ

- ‌(18) - (490) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(19) - (491) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(20) - (492) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(21) - (493) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ

- ‌(22) - (494) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ

- ‌(23) - (495) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ

- ‌(24) - (496) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

- ‌(25) - (497) - بَابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ

- ‌(26) - (498) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ

- ‌(27) - (499) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ

- ‌(28) - (500) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ

- ‌(29) - (501) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ

- ‌(30) - (502) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(31) - (503) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُودَ عليه السلام

- ‌(32) - (504) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ عليه السلام

- ‌(33) - (505) - بَابُ صيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوالٍ

- ‌(34) - (506) - بَابٌ: فِي صيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌(35) - (507) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌(36) - (508) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى

- ‌(37) - (509) - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(38) - (510) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ

- ‌(39) - (511) - بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ

- ‌(40) - (512) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ

- ‌(41) - (513) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ

- ‌(42) - (514) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ

- ‌(43) - (515) - بَابُ صِيَامِ أَشْهُرِ ألْحُرُمِ

- ‌(44) - (516) - بَابٌ: فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ

- ‌(45) - (517) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا

- ‌(46) - (518) - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ

- ‌(47) - (519) - بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائِمٌ

- ‌(48) - (520) - بَابٌ: فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ

- ‌(49) - (521) - بَابٌ: فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ

- ‌(50) - (522) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ

- ‌(51) - (523) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صيَامٌ مِنْ نَذْرٍ

- ‌(52) - (524) - بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(53) - (525) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌(54) - (526) - بَابٌ: فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ

- ‌(55) - (527) - بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ

- ‌(56) - (528) - بَابٌ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- ‌(57) - (529) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(58) - (530) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ

- ‌(59) - (531) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ

- ‌(60) - (532) - بَابٌ: فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ

- ‌(61) - (533) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(62) - (534) - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ

- ‌(63) - (535) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ

- ‌(64) - (536) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ

- ‌(65) - (537) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(66) - (538) - بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

- ‌(67) - (539) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ الاعْتِكَافِ

- ‌(68) - (540) - بَابٌ: فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌(69) - (541) - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ

- ‌(70) - (542) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزِّكَاةِ

- ‌(71) - (543) - بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ .. فَلَيْسَ بِكَنْزٍ

- ‌(72) - (544) - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ

- ‌(73) - (545) - بَابُ مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا

- ‌(74) - (546) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ

- ‌(75) - (547) - بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا

- ‌(76) - (548) - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ

- ‌(77) - (549) - بَابُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ

- ‌(78) - (550) - بَابُ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ

- ‌(79) - (551) - بَابُ مَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْإِبِلِ

- ‌(80) - (552) - بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ

- ‌(81) - (553) - بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ

- ‌تتمة

- ‌(82) - (554) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ

- ‌(83) - (555) - بَابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ

- ‌(84) - (556) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ

- ‌(85) - (557) - بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ

- ‌(86) - (558) - بَابُ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ

- ‌(87) - (559) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ

- ‌(88) - (560) - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ

- ‌تتمة

- ‌(89) - (561) - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌تنبيه

- ‌(90) - (562) - بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ

- ‌(91) - (563) - بَابٌ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا

- ‌(92) - (564) - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ

- ‌(93) - (565) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ

- ‌(94) - (566) - بَابُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً

- ‌(95) - (567) - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ

- ‌(96) - (568) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ

الفصل: ‌(26) - (498) - باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم

(26) - (498) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ

(63)

-1672 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ

===

(26)

- (498) - (باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم)

(63)

-1672 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد القطواني) -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق، يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(خ م ت س ق).

(عن إسحاق بن حازم) وقيل: ابن أبي حازم البزاز المدني، صدوق تكلم فيه للقدر، من السابعة. يروي عنه:(ق).

(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد (بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي أبي عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن) أبيه عبد الله (بن عمر عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم.

ص: 173

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ".

===

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قالت) حفصة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صيام) صحيحًا (لمن لم يفرضه) أي: لمن لم يجزم نيته (من الليل) أي: في بعض ساعات الليل؛ يعني: قبل الفجر الصادق؛ مأخوذ من فرضه؛ إذا قدره وجزمه؛ أي: لمن لم ينوه في الليل نية جازمة بلا تعليق يقيني بلا شك، فحمله كثير منهم على صيام الفرض؛ لأنه المتبادر، وفي رواية الترمذي وأبي داوود:(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجمع" -بضم أوله وكسر الميم- من أجمع الرباعي؛ أي: لم يجزم نية (الصيام قبل الفجر، فلا صيام له").

قال في "النهاية": الإجماع: إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنىً. انتهى، والمعنى: من لم يصمم العزم على الصوم (قبل الفجر) أي: قبل الفجر الصادق .. (فلا صيام له) ظاهره: أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر فرضًا كان أو نفلًا، وإليه ذهب ابن عمر وجابر بن زيد ومالك والمزني وداوود، وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار، وخصصوا هذا الحديث بما روي عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني ويقول: "أعندك غداء؟ " فأقول: لا، فيقول:"إني صائم"، وفي رواية:"إني إذًا لصائم"، و (إذًا) للاستقبال، وهو جواب وجزاء، كذا في "المرقاة"، قلت: والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الباقون. انتهى "تحفة الأحوذي".

قال أبو عيسى: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح، وإنما معنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في

ص: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

رمضان، أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل .. لم يجزه، وأما صيام التطوع .. فمباح له أن ينويه بعدما أصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، واستدلوا بحديث الباب وبحديث عائشة المذكور آنفًا، وقال الحافظ في "التلخيص": واختلف الأئمة في رفع هذا الحديث ووقفه: فقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أدري أيهما أصح؛ يعني: رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم، لكن الوقف أشبه، وقال أبو داوود: لا يصح رفعه.

وقال الترمذي: الموقوف أصح، ونقل في "العلل" عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، وقال النسائي: الصواب عندي أنه موقوف، ولم يصح رفعه، وقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد، وقال الحاكم في الأربعين: صحيح على شرط الشيخين، وقال في "المستدرك": صحيح على شرط البخاري، قال البخاري: رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا، وقال الخطابي: أسنده عبد الله بن أبي بكر، والزيادة من الثقة مقبولة، وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة، وقال الدارقطني: كلهم ثقات. انتهى كلام الحافظ.

وقال الشوكاني: وقد تقرر في الأصول أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة، وإنما قال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة؛ لأن من رواه مرفوعًا .. فقد رواه موقوفًا باعتبار الطرق، قال: وفي الباب عن عائشة عند الدارقطني، وفيه عبد الله بن عباد، وهو مجهول، وقد ذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطني أيضًا بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أجمع الصيام من الليل .. فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه .. فلا يصم"، وفي إسناده الواقدي. انتهى كلام الشوكاني.

ص: 175

(64)

-1673 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،

===

قلت: وأما الاختلاف في رفع حديث حفصة .. فأجيب عنه بأن الرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وأما حمله على نفس الكمال .. فغير ظاهر، والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة، أو إلى نفي الذات الشرعية، هذا عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة" باختصار.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب النية في الصيام، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، والنسائي في كتاب الصوم، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح مرفوع؛ لصحة سنده، ولأن الرفع زيادة، فهي مقبولة من الثقة، ولأن من حفظ .. حجة على من لم يحفظ، والغرض بسوقه: الاستدلال به، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ثم استشهد المؤلف لحديث حفصة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(64)

- 1673 - (2)(حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(دت ق).

(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه:(م عم).

ص: 176

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ "، فَنَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ:"إِنِّي صَائِمٌ"، فَيُقِيمُ عَلَى صَوْمِهِ، ثُمَّ يُهْدَى لَنَا شَيْءٌ فَيُفْطِرُ قَالَتْ: وَرُبَّمَا صَامَ وَأَفْطَرَ،

===

(عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن مجاهد) بن جَبْرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه:(ع).

(عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قالت) عائشة: (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرتي (فقال) لي: (هل عندكم شيء) من طعام؟ وفي رواية صحيحة: "هل عندكم من غداء؟ " -بفتح الغين المعجمة والدال المهملة- وهو ما يؤكل قبل الزوال، كذا في "المرقاة" (فنقول) أي: فقلت له، كما في رواية مسلم:(لا) أي: ما عندنا شيء من غداء (فيقول) أي: فقال لي: (إني صائم) وهذا يدل على جواز نية النفل في النهار (فيقيم) أي: فأقام واستمر (على صومه ثم يهدى لنا شيء) أي: أهدي لنا شيء من هدية طعام (فيفطر) على تلك الهدية.

(قالت) عائشة: (وربما صام) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: أول النهار (وأفطر) آخره، قال السندي: أي: جمع بينهما؛ أي: بين الصوم والفطر في

ص: 177

قُلْتُ: كَيْفَ ذَا؟ قَالَتْ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ فَيُعْطِي بَعْضًا وَيُمْسِكُ بَعْضًا.

===

يوم واحد، قال مجاهد:(قلت) لعائشة: (كيف ذا؟ ) أي: كيف الجمع بين الصوم والإفطار في يوم واحد؟ أي: كيف يصح ذلك؟ (قالت) عائشة في جواب سؤالي: (إنما مثل هذا) أي: إنما صفة هذا الذي يصوم بعض اليوم ويفطر بعضه (مثل الذي يخرج) من بيته (بصدقة) أي: بمال يريد أن يتصدق به (فيعطي بعضًا) من ذلك المال وهو مثل صومه أول النهار (ويمسك بعضًا) آخر منه؛ أي: يمسك الباقي بلا تصدق، وهو مثل إفطاره آخره.

ومقتضاه: أنه يثاب على البعض الذي صامه مع أنه لم يكمل صومه، وذلك محتمل، ولكنه خاص به؛ لأن عمله للتشريع فيثاب عليه ثواب التشريع، والله أعلم. قال القاري: قوله: (فيفطر) أي: على تلك الهدية، قال ميرك: يدل هذا على جواز إفطار النفل، وبه قال الأكثرون، وقال أبو حنيفة: يجوز بعذر، وأما بدونه .. فلا. انتهى من "التحفة".

ويؤيد قول الأكثرين حديث أم هانئ، أخرجه الترمذي وأبو داوود:"الصائم المتطوع أمين أو أمير نفسه؛ إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر"، قال الخطابي: ففي هذا الحديث نوعان من الفقه: أحدهما: جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعًا، والآخر: جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعًا به، ولم يذكر فيه إيجاب القضاء، وكان غير واحد من الصحابة يذهب إلى ذلك؛ منهم: ابن مسعود وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يصوم تطوعًا حتى يجمع من الليل، وقال جابر بن زيد: لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية، وقال مالك بن أنس في صوم النافلة: لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى الصيام من الليل. انتهى من "العون".

ص: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في الرخصة في ذلك، والترمذي في كتاب الصوم، باب صيام المتطوع من غير تبييت، والنسائي في كتاب الصوم، باب النية في الصوم.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:

الأول منهما للاستدلال، والاخر للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 179