الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(6)
- كِتَابُ الزَّكَاةِ
(69) - (541) - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ
(146)
- 1755 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ،
===
(6)
- (كتاب الزكاة)
(69)
- (541) - (باب فرض الزكاة)
والزكاة في اللغة: هي التطهير والإصلاح والنماء والمدح، ومنه:{فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} (1)، وفي الشرع: اسم لما يخرج عن مال مخصوص، أو بدن مخصوص، على وجه مخصوص، يصرف لشخص مخصوص. سمي بها ذلك المال؛ لأنها تطهر المال من الخبث، وتقيه من الآفات، والنفس من رذيلة البخل، وتثمر لها فضيلة الكرم ويستجلب بها البركة في المال، ويُمْدَحُ المُخْرَجُ عنه. انتهى من "الإرشاد".
* * *
(146)
- 1755 - (1)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه:(ق).
(حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(حدثنا زكريا بن إسحاق المكي) ثقة رُمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه:(ع).
(1) سورة النجم: (32).
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؛ فَإِنْ
===
(عن يحيى بن عبد الله) بن محمد بن يحيى (بن صيفي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي معبد مولى ابن عباس) اسمه نافذ -بفاء ومعجمة- المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا) ابن جبل (إلى اليمن) لتعليم أهله أركان الإسلام؛ كأنه بعثه إليها في ربيع الأول قبل حجة الوداع، وقيل: في آخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك، وقيل: عام الفتح سنة ثمان، واختلف هل بعثه واليًا أو قاضيًا؟ فجزم النسائي بالأول، وابن عبد البر بالثاني، واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر، فتوجه إلى الشام، فمات بها. انتهى "سندي".
قيل: سبب رجوعه من اليمن أنه أخبر في المنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتحل إلى الآخرة، فمر على أبي موسى الأشعري، فأخبره بذلك المنام، فجاء إلى المدينة، والله أعلم.
(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين ودعه: (إنك) يا معاذ (تأتي قومًا أهل كتاب) أي: اليهود؛ لأنهم كثروا في اليمن في ذلك الوقت (فادعهم) أولًا (إلى شهادة) وإقرار (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن
هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ،
===
هم أطاعوا) وقبلوا (لذلك) المذكور من الشهادتين؛ أي: انقادوا للإسلام، وهو من قبيل حذف العامل على شريطة التفسير والاشتغال؛ كقوله تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} (1) .. (فأعلمهم أن الله) تعالى (افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) أي: في جميعهما (فإن هم أطاعوا لذلك) أي: انقادوا وقبلوا للصلوات الخمس .. (فأعلمهم) من الإعلام؛ أي: أخبرهم (أن الله افترض) أي: فرض (عليهم صدقةً) واجبةً (في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) قال البخاري في "صحيحه": (باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا)، ثم ذكر هذا الحديث.
قال الحافظ: ظاهر الحديث أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم، وقال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: "فترد في فقرائهم" لأن الضمير يعود على المسلمين؛ فأي فقير منهم ترد عليه الصدقة في أي جهة كان، فقد وافق عموم الحديث. انتهى، والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث .. عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين، فيختص بذلك فقراؤهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول، قال: إنه وإن لم يكن الأظهر، إلا أنه يقويه أن أعيان أشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة؛ كما لا تعتبر في الصلاة، فلا يختص بهم الحكم، وإن اختص بهم خطاب المواجهة. انتهى.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة
(1) سورة التوبة: (6).
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ".
===
وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور: ترك النقل، فلو خالف ونقل .. أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله:(حيث كانوا) يشعر بأنه لا ينقل عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق. انتهى كلام الحافظ.
قلت: والظاهر عندي عدم النقل، إلا إذا فقد المستحقون لها، أو يكون في النقل مصلحة أنفع وأهم من عدمه، والله تعالى أعلم.
قال الحافظ: وفيه إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لعموم قوله: "من أغنيائهم" قاله عياض، وفيه بحث، وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر؛ لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين، سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم. انتهى.
(فإن هم أطاعوا) أي: انقادوا وقبلوا (لذلك) أي: وجوب الصدقة .. (فإياك وكرائم أموالهم) جمع كريمة؛ وهي خيار المال وأفضله؛ أي: احذر وابتعد من أخذ خيار أموالهم في الزكاة (واتق دعوة المظلوم) أي: اتق الظلم بأخذها؛ خوفًا من دعوة المظلوم عليك فيه؛ أي: اتق الظلم خشية أن يدعو عليك المظلوم (فإنها) أي: فإن دعوة المظلوم (ليس بينها وبين الله) أي: بين وصولها إلى محل القبول والاستجابة (حجاب) أي: مانع، بل هي معروضة عليه تعالى.
قال السيوطي: أي: ليس لها ما يصرفها، ولو كان المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله؛ من كون مطعمه حرامًا أو نحو ذلك، حتى ورد في بعض طرقه:"وإن كان كافرًا" رواه أحمد من حديث أنس، قال ابن العربي: ليس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بين الله وبين شيء حجاب عن قدرته وعلمه وإرادته وسمعه وبصره، ولا يخفى عليه شيء، وإذا أخبر عن شيء أن بينه وبينه حجاب .. فإنما يريد منعه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، وفي كتاب المغازي وغيرهما، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم