الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(57) - (529) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
(130)
- 1739 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ،
===
(57)
- (529) - (باب: في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان)
(130)
- 1739 - (1)(حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).
(وأبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ)، وله ست وستون سنة. يروي عنه:(ت ق).
(قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(حدثنا الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ)، وقيل: بعدها بثلاث سنين. يروي عنه: (م عم).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود (النخعي) أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ.
===
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد) أي: يبذل جهده وطاقته في العبادة (في العشر الأواخر ما لا يجتهد) أي: جهدًا لم يبذله (في غيره) أي: في غير العشر الأواخر؛ أي: يتحرى في العشر الأخير من رمضان بأنواع العبادات اجتهادًا لا يجتهده في غيره؛ أي: في غير العشر الأخير من سائر أيام السنة، وفي بعض النسخ:(في غيرها) بالتأنيث؛ نظرًا إلى المعنى.
وفي هذا الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير؛ إشارة إلى الحث على تجديد الخاتمة، أحسن الله ختامنا بكل خير، آمين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في ليلة القدر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(131)
- 1740 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ .. أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ
===
(131)
- 1740 - (2)(حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه:(م عم).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن) عبد الرحمن (بن عبيد بن نسطاس) - بكسر النون وسكون السين المهملة - مختلف في نسبته، وهو أبو يعفور الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح -مصغرًا - الهمداني الكوفي العطار مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة ائنتين أو ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر) الأواخر .. (أحيا الليل) أي: أحيا ليله؛ بالصلاة والأذكار والتلاوة (وشد) أي:
الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
===
عقد وربط (المئزر) أي: إزاره على حقوه، فلا يفكه، وهو كناية عن شدة جهده في العبادة (وأيقظ أهله) أي: نساءه وخدمه للصلاة.
قال السندي: (وشد المئزر) أي: الإزار إما كناية عن غاية الجد في العبادة؛ كتشمير الذيل، أو كناية عن اجتناب النساء. انتهى.
وفي رواية مسلم: (إذا دخلَتِ العَشْرُ) الأواخر من رمضان، بالتذكير؛ نظرًا إلى لفظ العشر، والتأنيث هنا؛ بالنظر إلى معناه (أحيا الليل) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها (وأيقظ أهله) أي: أزواجه لِلصَّلاةِ في الليل (وجد) أي: اجتهد في العبادة بالزيادة على ما اعتاده، وفيه استحباب إحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، واستحباب إيقاظ الأهل للصلاة.
وأما كراهة قيام الليل كله .. فمعناه: كراهة المداومة عليه في الليالي كلها، ولم يقل أحد بكراهة قيام ليلة، أو ليلتين، أو العشر، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين، وغير ذلك، أفاده النووي، (وشد المئزر) أي: شد عقده على حقوه؛ لئلا يفك، والمئزر: الإزار؛ كَلِحَافٍ ومِلْحَفٍ، يجمع على مآزر، وشده: كناية عن اعتزال النساء؛ كما قال الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم
…
دون النساء ولو باتت بأطهار
وفي "فتح الملهم": قوله: (أحيا الليل) أي: سهره فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعًا؛ لأن القائم إذا حيي باليقظة .. أحيا ليله بحياته، وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا" أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات، فتكون بيوتكم كالقبور.
وفي "العيني" قال شيخنا: وفي حديث عائشة في الصحيح: (أحيا الليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كله) والظاهر -والله أعلم - معظم الليل، فهو مجاز مرسل علاقته الجزئية؛ بدليل قولها في الحديث الصحيح:(ما علمته قام ليلةً إلى الصباح). انتهى.
قوله: (وأيقظ أهله) روى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت جحش وأم سلمة: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام .. لم يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه)، قال القرطبي: وفيه حث الأهل على القيام للنوافل، وحملهم على تحصيل الخير والثواب، ويفهم منه تأكيد القيام في هذه العشر على غيره، (وجد) أي: اجتهد في العبادات (وشد المئزر) أي: امتنع من النساء، وهذا أولى من قول من قال: إنه كناية عن الجد والاجتهاد؛ لأنه قد ذكر أولًا، فحمل هذا على فائدة مستجدة أولى.
وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف، وفيه بعد؛ لقولها:(أيقظ أهله)، وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت، وهو كان في حال اعتكافه في المسجد، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد، والله أعلم.
فإن حملناه على الاعتكاف .. فهم منه أن المعتكف لا يجوز له أن يقرب النساء بمباشرة ولا استمتاع فما فوقهما، ويدل عليه قوله تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (1)، فإن وقع منه الجماع .. فسد اعتكافه ليلًا كان أو نهارًا بالإجماع، ثم هل عليه كفارة؛ فالجمهور على أن لا، وذهب الحسن والزهري إلى أن عليه ما على المواقع أهله في نهار رمضان، ورأى مجاهد أن يتصدق بدينارين، وأجرى مالك والشافعي في أحد قوليه الجماع فيما دون الفرج
(1) سورة البقرة: (187).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجميع التلذذات من القبلة والمباشرة مجرى الجماع في الإفساد؛ لعموم قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} (1)، ورأى أبو حنيفة وأصحابه إفساده بالإنزال كيفما كان. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب فضل العمل في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة، والبيهقي وعبد الرزاق وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(1) سورة البقرة: (187).