الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ".
===
عمل الخير في تلك الليلة، وقوله:"حرمها" بالبناء للمفعول، وكذا الأفعال التي بعده، قيل المراد: أنه حرم لطف الله وتوفيقه، ومنع من الطاعة فيها والقيام بها، ولعل هذا هو الذي فاته العشاء جماعة تلك الليلة. . (فـ) كأنما (قد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم) وهو الذي لا حقاله في السعادة؛ أي: إلا من سبق عليه حرمانه من الخير في الأزل.
تتمة
قوله: "دخل رمضان" فيه دليل على جواز أن يقال: (رمضان) من غير ذكر (شهر) بلا كراهة، ونقل عن أصحاب مالك الكراهة، وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر؛ كما في هذا الحديث. . فلا يكره، والجمهور على الجواز، وتمسك المانعون بحديث ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا:"لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان" أخرجه ابن عدي في "الكامل" وضعفه؛ لأنه من حديث أبي جعفر نجيح، وهو ضعيف.
قال النووي: وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم. . لم يلزم منه كراهة. انتهى، قال ابن عابدين: وعامة المشايخ على أنه لا يكره؛ لمجيئه في الأحاديث الصحيحة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا. . غفر له ما تقدم من ذنبه"، وكقوله:"عمرة في رمضان تعدل حجةً"، ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى، ولئن ثبت. . فهو من الأسماء المشتركة؛ كالحكيم والحليم، كذا في "الدّرايَةِ". انتهى.
قال القرطبي: و (رمضان) مأخوذ من رَمِضَ الصائمُ يَرْمَضُ، من باب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تعب؛ إذا حَرَّ جوفُه من شدة العطش، والرمضاء: شدة الحر، قاله أبو عبيدة الهروي.
وفي "المواهب" و"شرحه": اعلم أن لفظ (رمضان) مشتق من الرمض -بفتح الميم- قال في "المصباح": يقال: رمض يومنا يرمض رمضًا، من باب تعب؛ وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور. . وافق أن هذا الشهر المذكور شديد الحر، فسموه بذلك؛ لموافقة الوضعِ الأزمنةَ.
فقالوا: رمضان، ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة، وإن لم توافق ذلك الزمن؛ كما سمي الربيعان؛ لموافقتهما زمنَ الربيع؛ وذلك حين أَرْبَعت الأرضُ، أو لأنه يرمض -بفتح الميم- الذنوبَ؛ أي: يَحْرِقها، وهو ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع الذي عرف منه أنه يرمض الذنوب، قال القاري: رمضان إن صح أنه من أسماء الله تعالى. . فغير مشتق، أو راجع إلى معنى الغافر؛ أي: يمحو الذنوب ويمحقها. انتهى من "الفتح".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ كما صححه المنذري، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم