الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وتخليل اللحية؛ لأن النبي عليه السلام أمره جبريل عليه السلام بذلك
ــ
[البناية]
المهذب ": هذا حديث موضوع وليس من كلام النبي عليه السلام، وزاد في موضع آخر: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وليس هو سنة بل هو بدعة، ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب، وإنما قال ابن القاضي وطائفة يسيرة وتعقبه ابن الرفعة بأن البغوي من أهل الحديث قال باستحبابه، ولا مأخذ لاستحباب الأجزاء، وأثر مسح القفا ما رواه أحمد وأبو داود من حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح مؤخر أصل العنق» كذا قاله الجوهري وغيره، والقذال بفتح القاف والذال المعجمة جماعة مؤخر الرأس وهو معقد العذار من الفرس خلف الناصية، خلف الناصية، فإذا كان كذلك كيف يكون حديث طلحة مسندا في مسح الرقبة. وكلام بعض السلف الذي ذكره ابن الصلاح يحتمل بأن يريد به ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قل: من مسح قفاه مع رأسه وقي الغل يوم القيامة. قلت: هذا وإن كان موقوفا فله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال فيه للرأي، وروى أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " بإسناده إلى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ ومسح عقبه وقي الغل يوم القيامة» وفي " البحر " للروياني لم يذكر الشافعي مسح العنق، وقال أصحابنا: هو سنة.
[تخليل اللحية في الوضوء]
م: (وتخليل اللحية) ش: بالرفع عطف على ما قبله من المرفوعات، وتفسيره أن يدخل أصابع يديه في خلل اللحية وهي الفرج التي بين الشعر م:(لأن النبي عليه السلام أمره جبريل عليه السلام بذلك) ش: أي بتخليل اللحية على ما روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا وكيع حدثنا الهيثم بن
وقيل هو سنة عند أبي يوسف رحمه الله جائز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله -
ــ
[البناية]
حماد بن أبان عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السلام، فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك» .
ورواه ابن عدي في " الكامل " ولفظه قال: «جاءني جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد خلل لحيتك بالماء عند الطهور» وأعله بالهيثم بن حماد، وأسند تضعيفه عن أحمد وابن معين.
ويقرب منه ما رواه أبو داود في سننه عن الوليد بن وردان عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: " هكذا أمرني ربي» ومن كتب عنه ثم المنذري بعده قال في " الإمام " الوليد بن وردان أنه روى عنه جماعة وقول ابن القطان أنه مجهول على طريقه في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الراوي، قال قوام الدين: إنما أسند صاحب " الهداية " الأمر إلى جبريل (عليه السلام) لكونه أمر بأمر الله عز وجل.
قلت: هذا عجز منه؛ لأنه لم يقف على الحديث الذي ذكرنا عن ابن أبي شيبة حتى أول بهذا التأويل، ثم تخليل اللحية فيه أربعة أقوال: الأول: أنه واجب، يروى ذلك عن سعيد بن جبير، وعبد الحكم من المالكية، والثاني: أنه سنة، وبه قال أبو يوسف والشافعي، ورواية عن محمد قال في خير مطلوب وهو الأصح. الثالث: أنه مستحب، وفي " المحيط " أدب، وليس بمسنون، وهو قول أبي حنيفة ومحمد على ما يشير إليه المصنف الآن.
م: (وقيل: هو سنة) ش: أي تخليل اللحية سنة (عند أبي يوسف رحمه الله جائز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -)، ش: معنى جائز أن صاحبه لا ينسب إلى البدعة وهو القول الرابع، وبه قال مالك في " القنية "، وفي " المبسوط ": وتخليل اللحية مستحب عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما: جائز وكذا ذكر في " التحفة " و " القنية "، وفي " شرح الطحاوي " والأفضل تخليلها وإن لم يفعل أجزأه، وقال السغناقي في قوله: جائز عند أبي حنيفة ومحمد أي لا يبدع فاعله كما يبدع ماسح الحلقوم، وقال صاحب " الكافي ": يعني جائز ليس بسنة أصلية، ولو فعل لا يبدع ولا يكره؛ لأنه عليه السلام فعله مرة فدل على الجواز لا على السنة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قلت: قوله فعله مرة يرده ما رواه أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: " هكذا أمرني ربي» ورواه أبو داود، وفيه شيئان يدلان على أنه عليه السلام فعله غير مرة: أحدهما: قوله " كان " فيدل على الاستمرار، والثاني: قوله: " هكذا أمرني ربي عز وجل " والذي يأمره ربه فلا يفعله مرة.
فإن قلت: في إسناد الحديث الوليد بن وردان وهو مجهول الحال.
قلت: أبو داود لما رواه سكت عنه فهذا يدل على رضاه به على قاعدته، وله طرق أخرى منها طريق الحاكم في " مستدركه " برواية ثقات، ومنها طريق ابن عدي، ومنها طريق صححه ابن القطان.
ومع هذا روي حديث تخليل اللحية عن سبعة عشر نفرا من الصحابة وهم: عثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وأبي أيوب، وابن عمر، وأبي أمامة، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي الدرداء، وكعب بن عمرو، وأبي بكرة، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأم سلمة، وجرير، وعبد الله بن عكبرة، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
فحديث عثمان عند الترمذي وابن ماجه من حديث عامر بن شقيق الأسدي عن أبي وائل عن عثمان رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته» وقال الترمذي: إنه صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته وقال: حديث حسن صحيح، وقال محمد ابن إسماعيل - يعني البخاري -: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان رضي الله عنه.
ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه "، وقال: صحيح الإسناد وقد احتجا - يعني البخاري ومسلم - بجميع رواته [
…
] غير عمار بن ياسر وأنس وعائشة، ثم أخرج أحاديثهم «أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته» وزاد في حديث أنس: وقال: «بهذا أمرني ربي»
فإن قلت: تعقبه الذهبي في " مختصره "، وقال: بن عامر بن شقيق ضعفه ابن معين، وقال الشيخ تقي الدين: أخرج البخاري ومسلم حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق، وليس في شيء منها ذكر التخليل.
قلت: قال الترمذي في " العلل الكبير ": قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري -: أصح
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
شيء عندي في التخليل حديث عثمان، وهو حديث حسن.
وحديث أنس رواه ابن ماجه من حديث يزيد الرقاشي عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأ خلل لحيته» رواه البزار في " مسنده "، والحاكم في " مستدركه ".
وحديث عمار عند الترمذي، وابن ماجه قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته» وفي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان بن بلال، قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم عن حسان حديث التخليل، ثم أخرج الترمذي من حديث قتادة عن حسان بن بلال.
وحديث ابن عباس عند الطبراني في " الأوسط " قال: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ» . الحديث وفيه: «وخلل لحيته» ورواه العقيلي أيضا.
وحديث أبي أيوب عند ابن ماجه من حديث واصل بن السائب عن أبي سورة «عن أبي أيوب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته» . قال البخاري وأبو حاتم: واصل بن السائب منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، ورواه الترمذي في " العلل "، والعقيلي، وأحمد.
وحديث ابن عمر عند ابن ماجه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها» ورواه الطبراني في " الأوسط ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وحديث أبي أمامة عند ابن أبي شيبة في " مصنفه "، والطبراني في " معجمه الكبير "، وإسناده ضعيف.
وحديث عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني، وعند أبي عبيد في " كتاب الطهور " وفي إسناده أبو الورقاء، وهو ضعيف.
وحديث أبي الدرداء عند الطبراني، وابن عدي بلفظ:«توضأ فخلل لحيته مرتين، وقال: " هكذا أمرني ربي» وفي إسناده ثمامة بن نجيح وهو لين الحديث.
وحديث كعب بن عمرو عند الطبراني، وحديث أبي بكرة عند البزار في " مسنده "«أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته» .
وحديث عائشة رضي الله عنها عند الحاكم في " مستدركه "، وأحمد في " مسنده "، وإسناده ضعيف.
وحديث جابر عند ابن عدي في " الكامل " من حديث أصرم بن غياث قال البخاري: هو منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، «ولفظه وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط.»
وحديث أم سلمة رضي الله عنها عند الطبراني في معجمه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ خلل لحيته.» ورواه العقيلي في " الضعفاء ".
لأن السنة إكمال الفرض في محله والداخل ليس بمحل له
ــ
[البناية]
وحديث جرير عند ابن عدي، وفيه: أصرم بن غياث، وهو متروك.
وحديث عبد الله بن عكبرة عند الطبراني في " الصغير " ولفظه: عن عبد الله بن عكبرة وله صحبة، «قال: " التخليل سنة» وفيه عبد الكريم وهو ضعيف، وحديث علي رضي الله عنه عند الطبراني فيما تلقاه عن ابن مردويه وإسناده ضعيف ومنقطع.
م: (لأن السنة إكمال الفرض في محله) ش: لتخليل أصابع الرجلين والمضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه. ولا كذلك ما تحت اللحية لسقوط منبات اللحية. م: (والداخل) ش: أي في اللحية.
م: (ليس بمحل له) ش: أي للفرض بعدم وجوب إيصال الماء إليه بالاتفاق، واعترض بأن المضمضة والاستنشاق سنتان وداخل الفم ليس محل الفرض في الوضوء، وأجيب بأن الفم والأنف من الوجه في وجه إذ هما في حكم الخارج من الوجه، والوجه محل الفرض.
فإن قلت: الأمر يقتضي الوجوب فكان ينبغي أن يكون تخليل اللحية واجبا.
قلت: أمر الوضوء في الآية خاص بظاهر اللحية لا يحتمل الخفاء. فلو قلنا: بوجوب تخليل اللحية بهذا الأمر يلزم الزيادة في كتاب الله تعالى بخبر الواحد، وهي تجري مجرى النسخ، فلذلك انحطت درجة مقتضى الأمر من الوجوب إلى السنية، وكون تخليل اللحية سنة هو الصحيح للأحاديث المذكورة ولفعل الصحابة رضي الله عنهم وأخرج سعيد بن منصور عن الوليد عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابعه ولحيته، وكان أصحابه إذا توضئوا خللوا لحاهم» .
فإن قلت: قال أحمد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية [حديث] .
قلت: قد مر أن الترمذي صحح حديث عثمان رضي الله عنه، وحديث عائشة المذكور إسناده حسن، وقال السروجي في شرحه: ذكر أصحابنا «أنه عليه السلام كان إذا خلل لحيته الكريمة شبك أصابعه كأنها أسنان مشط» وليس لذلك كله ذكر في كتب الحديث، وإنما ذكر ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر:«وشك لحيته بأصابعه من تحتها» ولم يزد، وذكر الراوي