المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[التيمم لصلاة الجمعة] - البناية شرح الهداية - جـ ١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة الكتاب]

- ‌كتاب الطهارات

- ‌[تعريف الوضوء]

- ‌[حكم الطهارة]

- ‌[فرائض الطهارة]

- ‌[صفة غسل الأعضاء في الوضوء]

- ‌[حد المرفق والكعب في الوضوء]

- ‌[المقدار المفروض في مسح الرأس في الوضوء]

- ‌سنن الطهارة

- ‌[غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء]

- ‌تسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء

- ‌[السواك من سنن الوضوء]

- ‌[فضل السواك وأوقات استحبابه]

- ‌[كيفية الاستياك]

- ‌[فيما يستاك به وما لا يستاك به]

- ‌[حكم من لم يجد السواك]

- ‌[المضمضة والاستنشاق في الوضوء]

- ‌[مسح الأذنين في الوضوء]

- ‌[تخليل اللحية في الوضوء]

- ‌[تخليل الأصابع في الوضوء]

- ‌[تكرار الغسل ثلاث مرات في الوضوء]

- ‌[النية في الوضوء]

- ‌[استيعاب الرأس في الوضوء]

- ‌[ترتيب أعضاء الوضوء]

- ‌[البداءة بالميامن في الوضوء]

- ‌[فصل في نواقض الوضوء] [

- ‌ما خرج من السبيلين من نواقض الوضوء]

- ‌[خروج الدم والقيح من نواقض الوضوء]

- ‌[القيء والدم من نواقض الوضوء]

- ‌[النوم من نواقض الوضوء]

- ‌[الإغماء والجنون والقهقهة في الصلاة من نواقض الوضوء]

- ‌فصل في الغسل

- ‌[فرائض الغسل]

- ‌[سنن الغسل]

- ‌[البدء بغسل اليدين في الغسل]

- ‌[الوضوء من سنن الغسل]

- ‌المعاني الموجبة للغسل:

- ‌[إنزال المني من موجبات الغسل]

- ‌[التقاء الختانين من موجبات الغسل]

- ‌ الغسل للجمعة والعيدين وعرفة والإحرام

- ‌[الأغسال المسنونة]

- ‌[باب في الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز]

- ‌[ماء البحر]

- ‌[الوضوء بما اعتصر من الشجر والثمر]

- ‌[الوضوء بالماء الذي يقطر من الكرم]

- ‌[الطهارة بماء غلب عليه غيره]

- ‌[الطهارة بالماء الذي خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه]

- ‌[الوضوء بالماء الذي وقعت فيه نجاسة]

- ‌[حكم موت ما ليس له نفس سائلة في الماء]

- ‌[حكم موت ما يعيش في الماء فيه]

- ‌[حكم استعمال الماء المستعمل في طهارة الأحداث]

- ‌[المقصود بالماء المستعمل وأقسامه]

- ‌الجنب إذا انغمس في البئر

- ‌[طهارة الجلود بالدباغ]

- ‌[طهارة جلد الكلب والخنزير]

- ‌[هل الكلب نجس العين]

- ‌ الانتفاع بأجزاء الآدمي

- ‌ ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة

- ‌شعر الميتة وعظمها طاهر

- ‌[الأعيان الطاهرة]

- ‌شعر الإنسان وعظمه

- ‌فصل في البئر

- ‌[حكم وقوع النجاسة في البئر]

- ‌فصل في الأسآر وغيرها

- ‌[سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه]

- ‌سؤر الكلب

- ‌[سؤر الحائض]

- ‌[سؤر الخنزير وسباع البهائم]

- ‌سؤر الهرة

- ‌[سؤر الدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن البيوت]

- ‌[سؤر الحمار والبغل والفرس]

- ‌[حكم الطهارة بنبيذ التمر]

- ‌باب التيمم

- ‌[تعريف التيمم]

- ‌[شرائط التيمم]

- ‌[عدم وجود الماء]

- ‌[العجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه]

- ‌[خوف الضرر من استعمال الماء]

- ‌[أركان التيمم]

- ‌[كيفية التيمم]

- ‌[تيمم الجنب]

- ‌[تيمم الحائض والنفساء]

- ‌[ما يتيمم به]

- ‌[التيمم بالغبار مع وجود الصعيد]

- ‌والنية فرض في التيمم

- ‌[نية التيمم للحدث أو الجنابة]

- ‌[مبطلات التيمم]

- ‌[ما يباح بالتيمم]

- ‌[التيمم لصلاة الجنازة والعيدين ونحوها]

- ‌[التيمم لصلاة الجمعة]

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌[حكم المسح على الخفين]

- ‌[شروط المسح على الخفين]

- ‌[مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر]

- ‌[كيفية المسح على الخفين]

- ‌[المسح على خف فيه خرق كبير]

- ‌[المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل]

- ‌[نواقض المسح على الخفين]

- ‌[المسح على الجرموقين]

- ‌ المسح على الجوربين

- ‌[المسح على العمامة والقلنسوة ونحوهما]

- ‌ المسح على الجبائر

- ‌[حكم المسح على الجبائر]

- ‌باب الحيض والاستحاضة

- ‌[تعريف الحيض وأركانه]

- ‌أقل الحيض

- ‌[مدة الحيض]

- ‌[أكثر الحيض]

- ‌[ما يسقطه الحيض من العبادات]

- ‌[ما يحرم على الحائض]

- ‌[ما تقضيه الحائض من العبادات]

- ‌[ما يحرم على الحائض والجنب]

- ‌[دخول الحائض والجنب المسجد]

- ‌[طواف الحائض والجنب]

- ‌[قراءة القرآن للحائض والجنب]

- ‌[مس المصحف للمحدث والحائض والجنب]

- ‌[فروع فيما يكره للحائض والجنب]

- ‌[دفع المصحف إلى الصبيان المحدثين]

- ‌[انقطاع دم الحيض لأقل من عشرة أيام]

- ‌[حكم الطهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض]

- ‌أقل الطهر

- ‌[حكم دم الاستحاضة]

- ‌[فصل في وضوء المستحاضة ومن به سلسل البول والرعاف الدائم]

- ‌فصل في النفاس

- ‌[تعريف النفاس]

- ‌السقط الذي استبان بعض خلقه

- ‌[أقل النفاس وأكثره]

- ‌باب الأنجاس وتطهيرها

- ‌[حكم تطهير النجاسة]

- ‌[حكم تطهير النجاسة]

- ‌[ما يجوز التطهير به وما لا يجوز]

- ‌[الماء القليل إذا ورد على النجاسة]

- ‌[كيفية تطهير الخف الذي لحقته نجاسة]

- ‌[كيفية تطهير الثوب الذي لحقته نجاسة]

- ‌[حكم المني وكيفية تطهيره]

- ‌النجاسة إذا أصابت المرآة والسيف

- ‌[الحكم لو أصاب المني البدن]

- ‌[كيفية تطهير الأرض التي أصابتها نجاسة]

- ‌[ما يعفى عنه من النجاسات]

- ‌[حكم الروث أو أخثاء البقر]

- ‌ بول الحمار

- ‌[حكم بول الفرس]

- ‌[حكم خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور]

- ‌ لعاب البغل والحمار

- ‌[قدر الدرهم من دم السمك أو لعاب البغل أو الحمار]

- ‌[أنواع النجاسة]

- ‌فصل في الاستنجاء

- ‌[حكم الاستنجاء]

- ‌[ما يجوز به الاستنجاء به وما لا يجوز]

- ‌[ما يكون به الاستنجاء]

- ‌[الاستنجاء بالعظم والروث]

الفصل: ‌[التيمم لصلاة الجمعة]

والخلاف فيما إذا شرع بالوضوء، ولو شرع بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق؛ لأنا أوجبنا عليه الوضوء يكون واجدا للماء في صلاته فتفسد صلاته.

ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ، فإن أدرك الجمعة صلاها، وإلا صلى الظهر أربعا،

ــ

[البناية]

م: (والخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (فيما إذا شرع بالوضوء) ش: يعني إذا شرع في صلاة العيد مع الإمام وهو متوضئ فعنده يتمم ويبني خلافاً لهما كما ذكرنا.

م: (ولو شرع بالتيمم) ش: أي ولو شرع في صلاة العيد مع الإمام وهو متيمم م: (تيمم وبنى بالاتفاق؛ لأنا لو أوجبنا عليه الوضوء يكون واجداً للماء في صلاته فتفسد صلاته) ش: المتيمم وجد الماء في خلال صلاته فإنه يستأنف الصلاة. وقال الأكمل: قيل: هذا اختيار بعض المتأخرين، ومنهم من قال: يتوضأ ويبني لقدرته على الماء والأداء.

قلت: قائله صاحب " الفوائد الظهيرية "، فإنه قال: فإن كان شروعه بالتيمم فسبقه الحدث تيمم وبنى عند أبي حنفية بلا إشكال. وأما على قولهما: فاختلف المتأخرون، قال بعضهم: تيمم وبنى كما هو قول أبي حنيفة، وقال بعضهم: لا، بل يتوضأ ويبني، وفرق بين هذا وبين متيمم يجد الماء في خلال الصلاة، فإن التيمم ينتقض هناك بصفة الاستناد إلى ابتداء وجود الحدث، عند إصابة الماء؛ لأنه يصير محدثاً بالحدث السابق، إذ الإصابة ليست بحدث، وفيما نحن فيه لم ينتقض التيمم عند إصابة الماء لصفة الاستناد، بل بالحدث الطارئ على التيمم.

[التيمم لصلاة الجمعة]

م: (ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ، فإن أدرك الجمعة صلاها) ش: الفاء للتفصيل، يعني إذا توضأ بعدما سبقه الحدث وهو في الجمعة، فإن أدرك الجمعة صلاها م:(وإلا) ش: وإن لم يدرك الجمعة م: (صلى الظهر في الوقت) ش: أي وقت الظهر، وفي بعض النسخ: صلى الظهر أربعاً، قاله الأكمل. قيل: هو تأكيد وقطع لإرادة الجمعة بالظهر مجازاً لكونها خلفه.

قلت: قائله الأترازي: وأخذه الأترازي من " الكافي " قال فيه: وإنما يكون أربعاً؛ لأن الجمعة تسمى ظهراً باعتبار أنها خلف عن الظهر عندنا، فقال: أربعاً قطعا لذلك المجاز، وقال صاحب " الدراية ": إنما قال: أربعاً، كيلا يظن أنه يكفيه ركعتان قضاء الجمعة، أخذه صاحب " الدراية " من " البدرية ".

فإن قلت: قوله: فإن " أدرك الجمعة صلاها " ينفي هذا الاحتمال.

قلت: قوله: إن " أرك الجمعة "، أي الجمعة التي مع الإمام لا يبقى أن يصليها بدون الإمام إن لم يدرك الجمعة، فيكون احتمال إطلاق اسم الظهر عليها باقياً، ولكن على وجه الانفراد، وذكر الإمام التمرتاشي التيمم لصلاة العيد قبل الشروع فيها لا يجوز للإمام؛ لأنه ينتظر. وأما المقتدي

ص: 560

لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر بخلاف العيد، وكذا إذا خاف فوت الوقت لو توضأ لم يتيمم ويتوضأ ويقضي ما فاته؛ لأن الفوات إلى الخلف وهو القضاء.

ــ

[البناية]

فإن كان الماء قريباً لو توضأ لا يخاف الفوت لا يجوز، وإلا فيجوز، فلو أحدث أحدهما بعد الشروع بالتيمم تيمم وبنى، وإن كان الشروع بالوضوء وخاف ذهاب الوقت لو توضأ فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله خلافاً لهما.

وفي " المحيط " إن أحدث المؤتم في صلاة العيد في الجبانة فإن كان قبل الشروع ويرجو إدراك شيء مع الإمام لو توضأ لا يتيمم وإلا فتيمم، وإن كان الحدث بعد الشروع وهو متيمم تيمم وبنى بلا خلاف، وإن كان بالوضوء وخاف زوال الشمس لو توضأ تيمم بالإجماع، وإلا فإن كان يرجو إدراك الإمام قبل الفراغ لا يتيمم بالإجماع. وإلا تيمم وبنى عند أبي حنيفة، وقالا: يتوضأ ولا يتيمم، فمن المشايخ من قال هذا اختلاف عصر وزمان أبي حنيفة كانت الجبانة بعيدة من الكوفة، وفي زمنهما كانوا يصلون في جبانة قريبة. وكان شمس الأئمة الحلواني وشمس الأئمة السرخسي يقولان في ديارنا: لا يجوز التيمم لصلاة العيد لا ابتداء ولا بقاء؛ لأن الماء محيط لمصلي العيد، فلا يخاف الفوت حتى لو خاف تيمم، ومنهم من قال: هذا اختلاف حجة وبرهان، قال أبو بكر الإسكاف: هذه المسألة بناء على أن من شرع في صلاة العيد ثم أفسدها لا قضاء عليه عند أبي حنيفة، فكان تفوته الصلاة لا إلى بدل فكذلك جاز التيمم.

وعندهما: يلزمه القضاء، فلا تفوته لا إلى بدل فلا يجوز التيمم، وقبل الشروع إذا فاته الأداء لا يمكنه القضاء بالإجماع، فكان الفوات إلى بدل، فلا يجوز التيمم، وغيره من المشايخ جعل هذا اختلافاً مبتدأ.

م: (لأنها) ش: أي؛ لأن الجمعة م: (تفوت إلى خلف وهو) ش: أي الخلف عن الجمعة م: ش (الظهر) ش: اختلف المشايخ في فرض الوقت، فقيل فرض الوقت الجمعة، والظهر خلف عنها، وهو المروي عن زفر رحمه الله. وقيل: الفرض أحدهما، وراية عن محمد، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف فرض الوقت الظهر، لكنه مأمور بإسقاطه بالجمعة، وفكان قول المصنف وهو الظهر إشارة إلى القول الأول، وعلى المذهب المختار الظهر أصل لا خلف، ولكنه تصور بصورة الخلف باعتبار أن المأمور في هذا يوم الجمعة، ولهذا سقط بالأعذار وهو يقوم مقامها عند فوتها.

م: (بخلاف العيد) ش: أي بخلاف صلاة العيد فإنها تفوت لا إلى خلف، بحيث لا تقضى فيتيمم عند خوف الفوت م:(وكذا إذا خاف فوت الوقت) ش: أي وكذا لا يتيمم إذا خاف فوت وقت صلاة من المكتوبات؛ لأنها تقضى م: (لو توضأ) ش: أي لو اشتغل بالوضوء لما عرف أن التيمم شرع رخصة لدفع حرج كثرة الفوات، لا لخوف فوت الوقت م:(لم يتيمم ويتوضأ ويقضي ما فاته) ش: لأن الفوات إلى الخلف م: (وهو القضاء) ش: لأن الفوات إلى خلف [

] فوات. وقال

ص: 561

والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعدها عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -

ــ

[البناية]

الأكمل: لا يقال هذا وقع مكررا لما أن هذا الحكم عرف في أول الباب من قوله: والمعتبر المسافة دون فوت الوقت؛ لأن ذلك كان قول صاحب " الهداية "، وهذا قول القدوري.

قلت: قال الأترازي: هذا وقع تكراراً من صاحب " الهداية " فأخذه الأكمل ونقله بهذه الصورة، وأجاب الأترازي عن هذا بجوابين:

أحدهما: أخذه الأكمل، وهو الذي قاله ورضي به.

والثاني: نظر فيه وهو قوله: وقيل؛ لأنه علل بتعليل غير التعليل السابق ولا وجه لقوله: وفيه نظر؛ لأن الفرق بين التعليلين ظاهر.

فإن قلت: فضيلة الجمعة وفضيلة الوقت تفوت لا إلى خلف، فينبغي أن تيممه له كصلاة الجنازة والعيدين، ولهذا جوز للمسافر التيمم لخوف فوت الوقت، ولهذا جازت صلاة الخوف مع ترك التوجه إلى القبلة وراكباً بالإيماء. قلت: فضيلة الوقت والأداء وصف المؤدى تابع له غير مقصودة لذاتها، بخلاف صلاة الجنازة والعيدين، فإنهما أصل، فيكون فواتهما أصل مقصودة، وجوازه للمسافر بالنص، لا لخوف الوقت؛ لئلا يتضاعف عليه الفوت ويقع في الحرج في القضاء، وكذا صلاة الخوف للخوف دون خوف الوقت.

م: (والمسافر إذا نسي الماء في رحله) ش: بفتح الراء وسكون الحاء المهملة. قال الأزهري: رحل الرجل منزله من حجر أو مدر وشعر ودير قالوا: ويقع أيضاً على متاعه وأثاثه، ومنه قول الشاعر:

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله

والزاد حتى نعله ألقاها

وفي " المغرب " يقال: المنزل للأفاقي وماؤه رحل وجمعه أرحل ورحال، ومنه: نسي الماء في رحله.

فإن قلت: لم قيد بالمسافر والحكم فيه، وفي خارج المصر سواء، ولهذا قال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " بأن المسافر وغيره سواء استدلالاً بعدم ذكر المسافر رجل في رحله ماء نسيه فتيمم وصلى ثم ذكر في الوقت فقد تمت صلاته. وقال السغناقي. قيد بالنسيان؛ لأن في الظن لا يجوز بالإجماع يعيد الصلاة.

م: (فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعدها) ش: أي الصلاة التي صلاها بالتيمم م: (عند أبي حنيفة ومحمد) ش: وبه قال الثوري، وأبو ثور، وداود، والشافعي في القديم، ومالك في رواية،

ص: 562

وقال أبو يوسف رحمه الله: يعيدها، والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره

ــ

[البناية]

وتوقف أحمد فيه.

م: (وقال أبو يوسف: يعيدها) ش: أي الصلاة، وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد في رواية م:(والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره) ش: أي الخلاف المذكور فيما إذا وضع الماء في رحله بنفسه أو وضعه غيره بأمره أي بأمر صاحب الرحل أو بغير أمره، أو وضعه غيره بغير أمره بلا علم منه.

وقال الأترازي: قال بعض الشارحين: قيد بقوله: " أو وضعه غيره بأمره " فإنه لو وضعه غيره وهو لا يعلم به يجزئه بالإجماع؛ لأن المرء قط لا يخاطب بفعل الغير. أقول: دعوى الإجماع ليست بصحيحة، ألا ترى ما أورد فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " قال في كتاب الصلاة: في مسافر تيمم وفي رحله ماء وهو لا يعلم به، والذي لا يعلم به إن وضعه غيره في الرحل بغير علمه، قال: ومسألة هذا الكتاب أي " الجامع الصغير " فيما إذا وضع الماء في الرحل بنفسه أو غيره بأمره ثم نسيه، ثم قال: فثبت أن الخلاف في الفصلين واحد، وكذا أن سائر نسخ " الجامع الصغير " فعلم أن دعوى الإجماع هو أشهر كلامه.

قلت: أراد بقوله: قال بعض الشارحين السغناقي، فإنه قال في شرحه: قيل بقوله أو وضعه غيره بأمره، فإنه لو وضعه غيره بغير علم اتفاقاً. وقال في " الينابيع ": والمسألة على الخلاف، وذكر المراغي أن المسألة على ثلاثة أوجه، أما إن وضعه بنفسه ولم يطلبه، أو وضعه خلافه أو جيرانه وهو لا يعلم، أو وضعه بنفسه ولكنه نسي، ففي الأول لم يجزئه التيمم بالإجماع؛ لأن التقصير جاء من قبله، وفي الثاني: يجوز بالإجماع، وفي الثالث: خلاف، وعن محمد في غير رواية " الأصول " أن الفصول الثلاثة على الاختلاف، ولو كان الإناء معلقاً على إكاف، فإن كان راكبا والماء في مؤخرة الرحل يجزئه عندهما، وإن كان ماشياً، فإن كان الماء في مقدم الرحل يجزئه عندهما، وإن كان في مؤخره لا يجزئه بالإجماع، وإن كان قائداً يجزئه كيف ما كان، ولو كان في إناء على ظهره أو معلقاً في عنقه، أو موضوعاً بين يديه لا يجزئه بالإجماع.

ولو كان على شاطئ النهر فعن أبي يوسف في الإعادة روايتان، ولو مر بالماء وهو متيمم لكنه نسي أنه تيمم ينتقض تيممه، ولو ضرب الفسطاط على رأس النهر فقد غطى رأسها لم يعلم بالماء فتيمم وصلى ثم علم بالماء أمر بالإعادة، ولو وجد بئرا في الطريق فيها ماء وهو لا يستطيع أخذه منها ولا يجد ماء غيره تيمم، ولو كان معه منديل طاهر لا يجزئه التيمم به.

وهذا قول يوافق بما ذكره الشافعية، وهو أنه لو وجد بئراً فيها ماء لا يمكنه النزول إليه وليس معه ما يدليه إلا ثوبه أو عمامته لزمه إدلاؤه ثم يعصره إن لم ينقص قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء،

ص: 563

وذكره في الوقت وبعده سواء. له أنه واجد للماء فصار كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه، ولأن رحل المسافر معدن للماء عادة فيفترض الطلب عليه، ولهما: أنه لا قدرة بدون العلم وهو المراد بالوجود،

ــ

[البناية]

فإن زاد النقص على ثمن الماء يتيمم ولا إعادة، وإن قدر على استئجارها ينزل إليها بأجر المثل لزمه ولم يجز التيمم، وإلا جاز بلا إعادة.

ولو كان معه ثوب إن شقه نصفين وصل الماء، وإلا لم يصل، فإن كان نقصه بالشق لا يزد على الأكثر من ثمن الماء أو ثمن آلة الاستيقاء لزمه شقه ولم يجز التيمم، وإلا جاز بلا إعادة، وهذا موافق لقواعدنا.

م: (وذكره في الوقت وبعده سواء) ش: أي ذكر المتيمم الماء في وقت الصلاة أو بعد وقتها سواء، وهذا من تتمة قول أبي يوسف، ولو ظن أن ماءه قد فني ثم تبين أنه لم يفن عليه الإعادة - اتفاقاً - به.

م: (له) ش: أي لأبي يوسف م: (أنه) ش: أي أن المتيمم م: (واجد للماء) ش: لأنه في رحله، ورحله في يده، والنسيان لا يعادل الوجوه من قبله م:(فصار) ش: أي حكم الشخص المذكور م: (كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه) ش: فصلى عاريا فإنه يعيد ما صلى، وكذا الرجل لو صلى في ثوب نجس وفي رحله ثوب طاهر قد نسيه، أو صلى مع النجاسة ونسي ما يزيلها، أو محدثا نسي غسل بعض الأعضاء أو ستر العورة، أو صلى مع النجاسة ناسياً، تجب الإعادة، أو حكم بالقياس ونسي النص، أو كفر بالصوم وفي ملكه رقبة نسيها، أو كان الماء في ركوة معلقة على رأسه أو قربة على ظهره، أو كانت معلقة بعنقه قد نسيه.

م: (ولأن رحل المسافر) ش: دليل آخر، أي: ولأن منزلة المسافة م: (معدن للماء عادة فيفترض الطلب عليه) ش: لأن كل ما كان معدنا كالماء عادة يفترض على المتيمم طلب الماء فيه كما [لو] كان في العمران، فإنه يفترض عليه طلب الماء لكونه في معدنه، فإن لم يطلب وتيمم لم تجز، فصار كمن جاء قوماً ولم ير عندهم ماء فتيمم قبل طلبه منهم ثم علم بأنه قد كان.

م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أن الشأن م: (لا قدرة بدون العلم) ش: فلا يكون واجداً، والنص شرط عدم الوجود وهو القدرة أشار إليه بقوله: م: (وهو المراد بالوجود) ش: أي القدرة هي التي أريدت بالوجود في القرآن والحديث؛ لأنه لم يرد بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا} [المائدة: 6] عدم الماء حقيقة، وإنما المراد به لم تقدروا على استعمال الماء فتيمموا، إلا ترى أن المريض يتيمم مع وجود الماء حقيقة؛ لأنه غير قادر على استعماله.

فإن قلت: كيف لا قدرة بدون العلم، والمكفر بالصوم إذا نسي الرقبة في ملكه لا يجزئه

ص: 564

وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال، ومسألة الثوب على الاختلاف، ولو كانت على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف،

ــ

[البناية]

صومه فعليه أن يعتق؟

قلت: المعتبر في التكفير الملك لا القدرة، حتى لو عرض عليه شخص الرقبة أن لا يقبله ويكفر بالصوم. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن فصل التيمم والتكفير سواء كذا في " المجتبى "، وفي " المختار ": العلم كالآلة يتوصل به إلى استعمال الماء فكان بمنزلة الدلو والرشاء، فانعدامه بمنزلة انعدامهما.

م: (وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال) ش: هذا جواب عن قوله: ولأن رحل المسافر

إلخ، وقال الأكمل: تقديره: أن رحل المسافر معدن الماء عادة معد للشرب لا للاستعمال، والأول: مسلم غير مقيد، والثاني: ممنوع.

قلت: ما قرر شيئا في الجواب، وإنما زاد فيه: والأول: مسلم غير مقيد، والثاني: ممنوع، فإن أراد بالأول: التعليل، وهو على الثوب الذي نسيه في رحله فكونه مسلماً ظاهر؛ لأن في كون كل من المقيس والمقيس عليه النسيان موجود، ولكنه لا يضاد الموجود كما ذكرنا، وكونه غير مقيد ظاهر، وإن أراد بالأول " كون الماء معداً للشراب، وبالثاني: قوله: لا للاستعمال، فلا يفسد ما قاله، فإن أراد بالأول: كون رحل المسافر معدناً للماء عادة، وبالثاني: كونه معدنا للشرب فهذا ظاهر يفهم بالتأمل.

م: (ومسألة الثوب على الاختلاف) ش: جواب عن قوله: فصار كما إذا كان في رحله ثوب نسيه، وهو المقيس عليه الذي قاس عليه أبو يوسف، وتقريره أن يقال: فإن أراد بالأول رحل المسافر معدنا للماء عادة، لا نسلم أن مسألة الثوب متفق عليها، والخلاف فيها واقع أيضاً ذكره الكرخي، وهو الأصح، فإذا كان كذلك لا ينتهض حجة.

م: (ولو كانت) ش: أي مسألة الثوب م: (على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف) ش: هذا جواب بطريق التسليم، يعني: ولئن سلمنا أن مسألة الثوب على الاتفاق بيننا ولكن الفرق بينهما موجود، وهو أي ستر العورة يفوت إلى خلف بخلاف صورة النزاع. وأيضاً شرط القياس المساواة بين المقيس والمقيس عليه، ولا نسلم وجودها في صورة النزاع؛ لأن فرض الستر يفوت لا إلى خلف، وفرض الوضوء يفوت إلى بدل، وهو التيمم بعذر النسيان والقلب، والفائت بلا بدل كلا فائت فافترقا، ونظير مسألة الكتاب: إذا كان معه إناءان أحدهما: نجس، يريقهما ولا يتحرى؛ لأنه يفوت إلى خلف وهو التيمم، ولو لم يرق وتيمم، جاز، فلو توضأ بالماءين وصلى يجزئه إذا مسح في موضعين من رأسه؛ لأن النجس إن تأخر لم يجد ما يزيل به النجاسة

ص: 565

والطهارة بالماء تفوت إلى خلف وهو التيمم، وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء؛ لأن الغالب عدم الماء في الفلوات، ولا دليل على الوجود، فلم يكن واجدا للماء، وإن غلب على ظنه أن هناك ماء، لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه؛ لأنه واجد للماء نظرا إلى الدليل،

ــ

[البناية]

فتجوز صلاته، ذكره في " المحيط "، ونظير مسألة الثوب وأخواتها لو كان ثوبان أحدهما متنجس يتحرى؛ لأن الستر يفوت لا إلى خلف فكان فائتاً أصلا، وبدلاً.

م: (الطهارة بالماء تفوت إلى خلف) ش: يعني تفوت الطهارة إلى خلف م: (وهو) ش: أي الخلف م: (التيمم وليس على المتيمم) ش: أي الذي يريد التيمم م: (طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء) ش: كلمة أن مصدرية في محل الرفع على أنها فاعل لم يغلب تقريره إذا لم يغلب على ظنه قرب الماء منه.

وفي " المجتبى ": هذا في الفلوات، أما في العمران فالطلب واجب بالإجماع، ولذا يجب الطلب إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء، وغلبة الظن هي الدليل على وجوده، مثل ما إذا كان في العمران أو رأى في الفلاة طيوراً نازلين ومن حيوانات البر ما يستبين، بخلاف ما إذا كانت في براري الرمال سيما طريق الحجاز. وفي " النافعي " في إيراد هذه المسألة عقب مسألة ماء الرحل نظر، فإن الاختلاف فيها بناء على اشتراط الطلب وعدمه. م:(لأن الغالب عدم الماء في الفلوات) ش: التي ليس فيها دليل على وجود الماء، وهو معنى قوله م:(ولا دليل على الوجود، فلم يكن واجداً) ش: حكما؛ لأنه ليس كذلك في غالب الظن. م: (وإن غلب على ظنه أن هناك ماء) ش: أشار به إلى مواضع قريبة منه م: (لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه) ش: أي الماء م: (لأنه واجد للماء نظراً إلى الدليل) ش: وهو غلبة الظن. وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء يطلبه عن يمينه ويساره في طريقه، فقال: إن كان على طمع فيه فليطلبه ولا يبعد أصحابه فيضر بهم وبنفسه.

وقال الشافعي: الطلب يمنة ويسرة شرط، وفي " جامع الوجيز " قال: للمسافر حالات: إحداها: أن يتحقق عدم الماء حواليه، ففي تقديم الطلب فيها وجهان: أحدهما: أنه يجب، وأظهرهما: أنه لا يجب.

ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول الوقت ليحصل الضرورة، وهل يجب أن يطلب بنفسه فيه وجهان: أظهرهما أنه يجوز أن يبعث غيره فيه حتى لو بعث النازلون أحداً لطلب الماء أجزأ طلبه عن الكل، ويطلب إلى حيث لو استعان بالرفقة أن يأتوا، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد في رواية.

وقال الثوري: القطع بوجوب الطلب بكل حال هو الذي أطلقه العراقيون وبعض

ص: 566

ثم يطلب مقدار الغلوة، ولا يبلغ ميلا كيلا ينقطع عن رفقته،

ــ

[البناية]

الخراسانيين، وقالوا: إن تحقق عدم الماء حوله لم يلزمه الطلب، ولهذا قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما واختاره الروياني.

وقال إمام الحرمين: إنما يجب طلبه إذا توقع وجوده قريباً، فإن قطع أن لا ماء هناك بأن كان في رمال البراري فيعلم بالضرورة استحالة وجود الماء لم يكفه التردد؛ لأن طلب ما يعلم عدمه واستحالته محال. وصفة الطلب عندهم أن ينظر يميناً وشمالا ووراء وأماما، ولا يلزمه المشي، بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو لا يبرح مكانه إذا كان حوله [ما] لا يستر عنه، فإن كان بقربه جبل صغير صعد ونظر حواليه.

وله أن يوكل بالطلب، ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه بل ينادي فيهم: من معه ماء؟ من يجد الماء؟ ولهم وجه آخر: أنه لا يصح التوكيل بالطلب إلا للمعذور إن أراد تيمما آخر لبطلان الأول بحدث أو بفريضة أخرى إن احتمل حصول الماء، ولو انتقل من موضع التيمم وجب الطلب، فكل موضع تيقن بالطلب الأول أن لا ماء فيه ولم يحتمل حدوث الماء فيه ففي وجوب الطلب وجهان.

قال أبو حامد: وإذا طلب ثانياً ثم حضرت صلاة أخرى وجب الطلب لها ثالثاً، وهكذا كلما حضرت الصلاة، قال: ولو كان عليه فزالت يجب الطلب لكل واحدة، وكذا في الجمع بين الصلاتين يطلبه للثانية.

واستدل الشافعي فيما ذهب إليه بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا} [المائدة: 6](المائدة: الآية 6) ، يقتضي عدم الوجدان مطلقا، فمن قيد الطلب فيعمل بإطلاقه، وقال أبو بكر الرازي: الوجود لا يستدعي الطلب. قال تعالى: {قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [الأعراف: 44](الأعراف: الآية 44)، ولا طلب. وقوله:{فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} [الكهف: 77](الكهف: الآية 77) ، لم يكن منهما طلب الجدار، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من وجد منكم لقطة فليعرفها» ولا طلب من الواجد.

م: (ثم يطلب مقدار الغلوة) قيل: هي رمية القوس، وفي " المغرب ": مقدار ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع، وفي " الصحاح ": غلوات السهم إذا رميت به أبعد ما يقدر عليه، والغلوة الغاية مقدار رمية، ويقال: أول من سماها به سليمان بن عبد الملك، وعن أبي يوسف: إذا كان بحال لو ذهب لا تغيب القافلة عن بصره. وفي " المستصفى ": شرط الطلب مقدار ما يسمع صوت أصحابه، وقيل: يطلب دون الميل، وإن طلعت الشمس. م:(ولا يبلغ ميلاً) ش: أي لا يبلغ طلبه مقدار ميل م: (كيلا ينقطع عن رفقته) ش: لأنه إذا زاد عن الميل ربما انقطع عن رفقته فيحصل الضرر، والحرج والضرر مدفوع شرعاً.

ص: 567

وإن كان مع رفيقه ماء، طلب منه قبل أن يتيمم لعدم المنع غالبا، فإن منعه منه تيمم لتحقق العجز.

ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير، وقالا: لا يجزئه؛ لأن الماء مبذول عادة، ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة، لأن الضرر مسقط، ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش. والله أعلم.

ــ

[البناية]

م: (وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم لعدم المنع غالباً) ش: لأن الماء مبذول عادة م: (فإن منعه منه) ش: أي فإن منع المطلوب الطالب من الماء م: (تيمم لتحقيق العجز عن الماء) ش: وفي " المحيط " لو غلب على ظنه الإعطاء وجب السؤال وإلا فلا. وفي " المجتبى: الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع يجري فيه الضنة لا يجب الطلب.

م: (ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير) ش: لأن في الطلب ذلا، وفيه ضرر لا يجب حمله، وذكر هذا الخلاف. وفي " الإيضاح " و " التقريب " و " شرح الأقطع " بين أبي حنيفة وصاحبيه كما ذكره المصنف. وفي " المبسوط ": وإن كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد، فإنه كان يقول: السؤال ذل وفيه بعض الحرج، وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج، فإن مضى عليها وسأله بعد فراغه فأعطاه أو باعه أعادها إن كان ثمنه معه، وإن منعه لم يعد، وكذا لو أعطاه بعد منعه أو منعه قبل شروعه فيها، وبذله بعد فراغه.

وذكر الزوزني وغيره أنه لو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة في رواية الحسن عنه. وذكر في " الذخيرة " عن الخصاف أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، ومراد أبي حنيفة فيما إذا غلب على ظنه منعه إياه، ومرادهما عند غلبة الظن بعدم المنع. وفي " التجريد ": لا يجب الطلب من الرفيق عند أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله.

وعند الشافعي: لا يجب الاستيهاب من صاحبه في قوله لصعوبة السؤال على أهل المروءة، والأظهر أنه يجب؛ لأنه ليس في هبة الماء كثير هبة. وفي " النهاية ": لم يذكر في عامة النسخ قول أبي حنيفة في هذا الموضع، بل قيل: لا يجوز التيمم قبل الطلب إذا كان في غالب ظنه أنه يعطيه مطلقاً من غير ذكر خلاف بين علمائنا الثلاثة، إلا على قول الحسن بن زياد فإنه يقول: السؤال ذلة وفيه ضرر.

م: (وقالا: لا يجزئه؛ لأن الماء مبذول عادة) ش: فكان قادراً على استعمال الماء ظاهراً، فلا بد من الطلب لتحقق العجز أو القدرة م:(ولو أبى) ش: أي امتنع م: (أن يعطيه إلا بثمن المثل) ش: في ذلك الموضع أو في أقرب المواضع الذي يعز وجود الماء فيه م: (وعنده ثمنه) ش: أي والحال أن عنده ثمن الماء م: (لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة؛ لأن الضرر مسقط) ش: أي للقدرة، أي مسقط للوجوب م:(ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش) ش: وهو ضعف الثمن، كذا في " النوادر "، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يشتري ما يساوي درهماً بدرهم ونصف. وقيل: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.

ص: 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

وقيل: ما لا يتغابن في مثله.

قول الحسن يلزمه الشراء بجميع ماله [

] ، كما أن قول الشافعي الزيادة على ثمن المثل عذر في ترك الشراء قليلة كانت أو كثيرة تفريط. وقال النووي في ثمن المثل ثلاثة أوجه: أجرة نقله إليه، اختاره الغزالي بناء على أن الماء لا يملك، قال: وهو تخفيف، والثاني: يعتبر قيمته في ذلك الموضع في غالب الأوقات، لا في وقت عزته للضرر عليه. قال: وليس بشيء. والثالث: عن مثله في ذلك المكان في تلك الحال، قال: وهو الصحيح، فما زاد على ثمن المثل لم يلزمه الشراء بلا خلاف فيه، وهم سواء كثرت الزيادة أو قلت، وهو الصحيح، ونص عليه الشافعي في الأم، وفيه وجه آخر: أنه يلزمه شراء وبغبن يسير الذي يتغابن الناس في مثله، وبه قال البغوي وقطع به.

قال النووي بالأول، قال: وقال أبو حنيفة والنووي: يلزمه شراؤه بالغبن اليسير، وقال مالك: إن طلب منه بزيادة لا تجحف لزمه الشراء.

فروع: وإن كان مع رفيقة دلو، وليس معه دلو لا يجب عليه أن يسأل، فإن سأل الدلو فقال: انتظر حتى أستقي الماء ثم أدفع إليك فالمستحب عند أبي حنيفة أن ينتظر إلى آخر الوقت، فإن خاف فوات الوقت تيمم، وعلى هذا لو كان مع رفيقه ثوب وهو عريان، فقال له: انتظر حتى أصلي وأدفع إليك الثوب لم يجزه عريانا. وعن أبي حنيفة أنه يتيمم ويصلي عريانا. وأجمعوا على أنه إذا قال له [

] لك مالي لتحج فإنه لا يجب عليه الحج؛ لأن الضرر يسقط - أي يسقط الوجوب -، هو من إسقاط باب الأفعال.

ص: 569