المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

و‌ ‌سؤر الهرة طاهر مكروه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه - البناية شرح الهداية - جـ ١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة الكتاب]

- ‌كتاب الطهارات

- ‌[تعريف الوضوء]

- ‌[حكم الطهارة]

- ‌[فرائض الطهارة]

- ‌[صفة غسل الأعضاء في الوضوء]

- ‌[حد المرفق والكعب في الوضوء]

- ‌[المقدار المفروض في مسح الرأس في الوضوء]

- ‌سنن الطهارة

- ‌[غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء]

- ‌تسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء

- ‌[السواك من سنن الوضوء]

- ‌[فضل السواك وأوقات استحبابه]

- ‌[كيفية الاستياك]

- ‌[فيما يستاك به وما لا يستاك به]

- ‌[حكم من لم يجد السواك]

- ‌[المضمضة والاستنشاق في الوضوء]

- ‌[مسح الأذنين في الوضوء]

- ‌[تخليل اللحية في الوضوء]

- ‌[تخليل الأصابع في الوضوء]

- ‌[تكرار الغسل ثلاث مرات في الوضوء]

- ‌[النية في الوضوء]

- ‌[استيعاب الرأس في الوضوء]

- ‌[ترتيب أعضاء الوضوء]

- ‌[البداءة بالميامن في الوضوء]

- ‌[فصل في نواقض الوضوء] [

- ‌ما خرج من السبيلين من نواقض الوضوء]

- ‌[خروج الدم والقيح من نواقض الوضوء]

- ‌[القيء والدم من نواقض الوضوء]

- ‌[النوم من نواقض الوضوء]

- ‌[الإغماء والجنون والقهقهة في الصلاة من نواقض الوضوء]

- ‌فصل في الغسل

- ‌[فرائض الغسل]

- ‌[سنن الغسل]

- ‌[البدء بغسل اليدين في الغسل]

- ‌[الوضوء من سنن الغسل]

- ‌المعاني الموجبة للغسل:

- ‌[إنزال المني من موجبات الغسل]

- ‌[التقاء الختانين من موجبات الغسل]

- ‌ الغسل للجمعة والعيدين وعرفة والإحرام

- ‌[الأغسال المسنونة]

- ‌[باب في الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز]

- ‌[ماء البحر]

- ‌[الوضوء بما اعتصر من الشجر والثمر]

- ‌[الوضوء بالماء الذي يقطر من الكرم]

- ‌[الطهارة بماء غلب عليه غيره]

- ‌[الطهارة بالماء الذي خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه]

- ‌[الوضوء بالماء الذي وقعت فيه نجاسة]

- ‌[حكم موت ما ليس له نفس سائلة في الماء]

- ‌[حكم موت ما يعيش في الماء فيه]

- ‌[حكم استعمال الماء المستعمل في طهارة الأحداث]

- ‌[المقصود بالماء المستعمل وأقسامه]

- ‌الجنب إذا انغمس في البئر

- ‌[طهارة الجلود بالدباغ]

- ‌[طهارة جلد الكلب والخنزير]

- ‌[هل الكلب نجس العين]

- ‌ الانتفاع بأجزاء الآدمي

- ‌ ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة

- ‌شعر الميتة وعظمها طاهر

- ‌[الأعيان الطاهرة]

- ‌شعر الإنسان وعظمه

- ‌فصل في البئر

- ‌[حكم وقوع النجاسة في البئر]

- ‌فصل في الأسآر وغيرها

- ‌[سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه]

- ‌سؤر الكلب

- ‌[سؤر الحائض]

- ‌[سؤر الخنزير وسباع البهائم]

- ‌سؤر الهرة

- ‌[سؤر الدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن البيوت]

- ‌[سؤر الحمار والبغل والفرس]

- ‌[حكم الطهارة بنبيذ التمر]

- ‌باب التيمم

- ‌[تعريف التيمم]

- ‌[شرائط التيمم]

- ‌[عدم وجود الماء]

- ‌[العجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه]

- ‌[خوف الضرر من استعمال الماء]

- ‌[أركان التيمم]

- ‌[كيفية التيمم]

- ‌[تيمم الجنب]

- ‌[تيمم الحائض والنفساء]

- ‌[ما يتيمم به]

- ‌[التيمم بالغبار مع وجود الصعيد]

- ‌والنية فرض في التيمم

- ‌[نية التيمم للحدث أو الجنابة]

- ‌[مبطلات التيمم]

- ‌[ما يباح بالتيمم]

- ‌[التيمم لصلاة الجنازة والعيدين ونحوها]

- ‌[التيمم لصلاة الجمعة]

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌[حكم المسح على الخفين]

- ‌[شروط المسح على الخفين]

- ‌[مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر]

- ‌[كيفية المسح على الخفين]

- ‌[المسح على خف فيه خرق كبير]

- ‌[المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل]

- ‌[نواقض المسح على الخفين]

- ‌[المسح على الجرموقين]

- ‌ المسح على الجوربين

- ‌[المسح على العمامة والقلنسوة ونحوهما]

- ‌ المسح على الجبائر

- ‌[حكم المسح على الجبائر]

- ‌باب الحيض والاستحاضة

- ‌[تعريف الحيض وأركانه]

- ‌أقل الحيض

- ‌[مدة الحيض]

- ‌[أكثر الحيض]

- ‌[ما يسقطه الحيض من العبادات]

- ‌[ما يحرم على الحائض]

- ‌[ما تقضيه الحائض من العبادات]

- ‌[ما يحرم على الحائض والجنب]

- ‌[دخول الحائض والجنب المسجد]

- ‌[طواف الحائض والجنب]

- ‌[قراءة القرآن للحائض والجنب]

- ‌[مس المصحف للمحدث والحائض والجنب]

- ‌[فروع فيما يكره للحائض والجنب]

- ‌[دفع المصحف إلى الصبيان المحدثين]

- ‌[انقطاع دم الحيض لأقل من عشرة أيام]

- ‌[حكم الطهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض]

- ‌أقل الطهر

- ‌[حكم دم الاستحاضة]

- ‌[فصل في وضوء المستحاضة ومن به سلسل البول والرعاف الدائم]

- ‌فصل في النفاس

- ‌[تعريف النفاس]

- ‌السقط الذي استبان بعض خلقه

- ‌[أقل النفاس وأكثره]

- ‌باب الأنجاس وتطهيرها

- ‌[حكم تطهير النجاسة]

- ‌[حكم تطهير النجاسة]

- ‌[ما يجوز التطهير به وما لا يجوز]

- ‌[الماء القليل إذا ورد على النجاسة]

- ‌[كيفية تطهير الخف الذي لحقته نجاسة]

- ‌[كيفية تطهير الثوب الذي لحقته نجاسة]

- ‌[حكم المني وكيفية تطهيره]

- ‌النجاسة إذا أصابت المرآة والسيف

- ‌[الحكم لو أصاب المني البدن]

- ‌[كيفية تطهير الأرض التي أصابتها نجاسة]

- ‌[ما يعفى عنه من النجاسات]

- ‌[حكم الروث أو أخثاء البقر]

- ‌ بول الحمار

- ‌[حكم بول الفرس]

- ‌[حكم خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور]

- ‌ لعاب البغل والحمار

- ‌[قدر الدرهم من دم السمك أو لعاب البغل أو الحمار]

- ‌[أنواع النجاسة]

- ‌فصل في الاستنجاء

- ‌[حكم الاستنجاء]

- ‌[ما يجوز به الاستنجاء به وما لا يجوز]

- ‌[ما يكون به الاستنجاء]

- ‌[الاستنجاء بالعظم والروث]

الفصل: و‌ ‌سؤر الهرة طاهر مكروه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه

و‌

‌سؤر الهرة

طاهر مكروه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه غير مكروه؛

ــ

[البناية]

فيشمل الجمل وغيره.

ثم اعلم أن محمدا رحمه الله ذكر نجاسة سؤر السباع، ولم يبين أن نجاسته حقيقية حتى يعتبر فيه الكثير أو غليظة يعتبر فيه أكثر من قدر الدرهم. وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله في غير رواية " الأصول " أنه نجس نجاسة غليظة. وروى عن أبي يوسف رحمه الله أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كبول ما لا يؤكل لحمه.

[سؤر الهرة]

م: (وسؤر الهرة طاهر مكروه) ش: عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - هذا لفظ " الجامع الصغير "، وأما لفظ "كتاب الصلاة": وإن توضأ بغيره كان أحب إلي. قال الأترازي: وفائدته أنه إذا توضأ به يجوز مع الكراهة إن كان يجد ماء مطلقا، وإن لم يجد فلا كراهة، وبقولهما قال طاووس وابن سيرين وابن أبي ليلى ويحيى الأنصاري، وهو المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

فإن قلت: أهي كراهة تحريمية أم تنزيهية، قلت: قال الطحاوي: كراهة سؤرها لحرمة لحمها؛ وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب. وقال الكرخي: كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف، فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة، وهذا يدل على أنه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار، وعن أبي يوسف رحمه الله غير مكروه، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيدة، رحمهم الله. وفي " المغني " لابن قدامة: السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس وغيرهما من حشرات الأرض سؤرها طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي إلا النعمان فإنه كره الوضوء بسؤر الهرة فإن فعل أجزأه.

وفي " المبسوط " و" الذخيرة " تكره أن تلحس الهرة كف إنسان ثم يصلي قبل غسلها أو يأكل من بقية الطعام الذي أكلت منه لقيام ريقها بذلك. وفي " البدائع " لو أكلت فأرة وسكتت ثم شربت الماء تنجس عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - كشارب الخمر، وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ينجسه، وقال قاضي خان: مكثت ساعة أو ساعتين. وفي " المفيد" أبو يوسف رحمه الله لم ينقل بطهارة فمها إذا غسلته بلعابها لاشتراط الصب في الأبدان عدة. وفي " الجامع الصغير " أسقط الصب للحرج م: (وعن أبي يوسف رحمه الله أنه غير مكروه) ش: وعنه أنه لا يجوز الوضوء به، ذكره المرغيناني، ثم إن أكثر أصحابنا ذكروا قول مدحم مع أبي حنيفة رحمهما الله وكذا ذكر صاحب " المنظومة " وصاحب " الإيضاح " والمصنف، الأصح أن محمدا مع أبي يوسف، وروى محمد حديث مالك الذي يأتي ذكره إن شاء الله في " موطئه "، ثم قال محمد لا بأس بأن يتوضأ بفضل سؤر وغيره أحب إلينا منه، وهذا قول أبي حنيفة -

ص: 481

«لأن النبي عليه السلام كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به» .

ــ

[البناية]

رحمه الله، وذكر في " المحيط " و" التحفة" و"قاضي خان " قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمه الله.

م: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي لها الإناء منه ثم يتوضأ به) ش: رواه الدارقطني في "سننه" من طريقين عن عائشة رضي الله عنها أحدهما عن يعقوب بن إبراهيم الأنصاري عن عبد ربه بن سعيد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها» قال: ويعقوب هذا هو أبو يوسف القاضي رحمه الله وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد العنبري وهو ضعيف.

والثاني: عن محمد بن عمر الواقدي بإسناده وعن عائشة رضي الله عنها. . إلخ وفي الواقدي مقال، وأخرجه الطحاوي عن عائشة رضي الله عنها أيضا، ولفظه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يصغي الإناء للهرة ويتوضأ بفضله» وفي إسنادة صالح بن حيان البصري المدني ضعيف متروك. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن عائشة برجال موثقين، وروى أبو داود من «حديث داود بن صالح التمار عن أمة أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها تصلي فأشارت إلي ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها» ورواه الدارقطني وقال: تفرد به عبد العزيز الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ. وروى ابن ماجه والدارقطني من حديث حارثة عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت «كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك» وقال الدارقطني وحارثة لا بأس به، وأخرج ابن خزيمة في " صحيحه " عن سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس إنها كبعض أهل البيت» يعني الهرة. وروى أبو

ص: 482

ولهما قوله عليه السلام: «الهرة سبع»

ــ

[البناية]

داود عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة «أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواية أبي داود والترمذي "بالواو"، ورواية الدارمي. وروي الوجهان عن مالك، وروى هذا الحديث أيضا ابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، والشافعي، وأبو يعلى، وحميدة بضم الحاء، وقيل: بفتحها بنت عبد بن رفاعة الأنصارية وابن أبي قتادة اسمه عبد الله، وأبو قتادة الحارث بن ربعي.

فإن قلت: ابن مندة أعل هذا الحديث بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا يعرف لهما إلا هذا الحديث. قلت: لا نسلم ذلك لأن لحميدة حديثا آخر تشميت العاطس رواه أبو داود، ولها ثالث رواه أبو نعيم وأما خالتها فإن حميدة روى عنها إسحاق بن عبد الله وهو ثقة عند ابن معين، وأما كبشة فقال: إنها صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل بها. قوله:"فيصغي لها" أي أماله ليسهل عليها الشرب. قال الجوهري: صغى يصغو يصغى صغوا أي أمال، وكذلك صغى بالكسر يصغي صغا وصغاء وصغت النجوم مالت للغروب وأصغيت أنا أملت قوله:«ليست بنجس» بفتح النون والجيم يقال: فكل المستقذر نجس سبعة الجن.

قوله: "فسكبت له وضوءا" بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به. قوله، "من الطوافين - " هم بنو آدم ويدخل بعضهم على بعض بالتكرار، والطوافات هي المواشي التي يكثر وجودها عند الناس مثل الغنم والبقر والإبل جعل النبي عليه السلام الهرة من القبيلين، لكثرة طوافها واختلاطها بالناس، وأشار إلى الكثرة بصيغة التفضيل؛ لأنه للتكثير والمبالغة، وموصوف كل واحد من الطوافين والطوافات محذوف أقيمت الصفة مقامه تقديره من الخدم الطوافين والحيوانات الطوافات.

م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد رحمه الله م: (قوله عليه السلام الهرة سبع) ش:

ص: 483

والمراد بيان الحكم دون الخلقة والصورة إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف فبقيت الكراهة

ــ

[البناية]

رواه أبو هريرة أخرجه عند الحاكم في " مستدركه " وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، ولكن لفظه «السنور سبع» ، وأخرجه الدارقطني أيضا بهذا اللفظ، ورواه أحمد رحمه الله وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم بلفظ " الهرة سبع "، وكذا في رواية مختصرة للدارقطني قال وكيع:" الهرة سبع ".

م: (والمراد به) ش: أي بهذا الحديث م: (بيان الحكم دون الخلقة والصورة) ش: لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الأحكام لأن الحقيقة لا يحتاج فيها إلى البيان النبوي لعلم كل أحد من الحاكة والرعاة أن ذلك الشيء حجر وذاك مدر وذلك شجر إلى غير ذلك، وسبعية الهرة حقيقة ظاهرة يصبو بها الحشرات، فصار المراد منه أن الهرة حكمها حكم السبع فكان ينبغي أن يكون سؤرها نجسا كسؤر سائر السباع.

م: (إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف) ش: المؤثر في التخفيف الدافع للحرج بقوله عليه السلام: «الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات» م: (فبقيت الكراهة) ش: ولا يلزم من سقوط النجاسة سقوط الكراهة، وقد بين المصنف ذلك بقوله:"إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف" هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: لما كانت الهرة سبعا كان ينبغي أن يكون سؤرها نجسا كسؤر سائر السباع، فأجابت بقوله: إلا أنه

إلخ وقوله: "لعلة الطواف" يجوز أن يكون إشارة إلى ضرورة، فإن حكم النجاسة يسقط بها، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما روي عن عائشة رضي الله عنها المذكور عن قريب الذي رواه أبو داود والدارقطني، وذكره السغناقي في شرحه، ولفظه روي «عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تصلي وفي بيتها قصعة من هريسة فجاءت هرة وأكلت منها، فلما فرغت من صلاتها دعت جارات لها فكن يتحابين عن موضع فمها، فمدت يدها وأخذت موضع فمها وأكلت، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم - يقول: "الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم"، فما لكن لا تأكلن» .

وهكذا ذكره الأكمل، وصاحب " الدراية " في شرحيهما ولم يتعرض أحد منهم إلى راويه ولا إلى مخرجه، ولا إلى هذه العبارة من ذكرها من أصحاب الحديث وليس عندهم إلا روى على أي وجه كان.

وقال الأكمل: فإن قيل: حديث أبي هريرة يدل على النجاسة فهو محرم فلا يرجح، فالجواب أن حديث أبي هريرة معلول دون حديث عائشة رضي الله عنها فيقوى حديث عائشة بقوة حالها وقوة دلالته تعارض الحرمة.

ص: 484

وما رواه محمول على ما قبل التحريم

ــ

[البناية]

قلت: حديث أبي هريرة أقوى لأن الحاكم وغيره من أئمة الحديث صححوه، وحديث عائشة رضي الله عنها رواه الدارقطني وقال: تفرد به داود بن صالح، وكذا قال الطبراني والبزار وقال: لا يثبت، والذي ذكره خارج عن صنعة أهل الحديث وعن اصطلاح الفقهاء أيضا.

وكان ينبغي أن يرتب هذا السؤال والجواب من حديث أبي هريرة وحديث أبي قتادة، والذي رواه الإمام مالك وأخرجه الأربعة وصححه الترمذي.

فنقول وبالله التوفيق: إن حديث أبي هريرة لا يلحق حديث أبي قتادة في القوة فلا يخرج عليه.

فإن قلت: قال بعضهم قوله: «ليست بنجس» من قول أبي قتادة. قلت: قال ابن عبد البر هذا غلط، وروى الطبراني في " الصغير " من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أنس قال:«خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال: "يا أنس اسكب لي وضوءا"، فسكبت له فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هر فولغ في الإناء فوقف له النبي صلى الله عليه وسلم حتى شرب فذكرت له ذلك، فقال: " يا أنس إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه» قال: تفرد به عمر بن حفص فبقيت الكراهة لأنه لا يلزم عن سقوط النجاسة سقوط الكراهة.

فإن قلت: إنما يكون كذلك لورود ذلك النص قبل هذا النص.

قلت: يراد من ذلك النص حرمة اللحم لكونه صريحا فيها ومن هذا النص كراهة السؤر.

م: (وما رواه) ش: أي ما رواه أبو يوسف رحمه الله من فعله عليه السلام كان يصغي له الإناء

الحديث م: (محمول على ما قبل التحريم) ش: أي تحريم الهرة، وذلك في وقت تحريم السباع.

فإن قلت: من أين علم أن ما رواه أبو يوسف رحمه الله كان قبل التحريم.

قلت: إذا اجتمع المبيح والمحرم في قضية ولا يعلم التاريخ فالعمل للمحرم، وقيل: إذا لم يعلم التاريخ يجعل كأنهما وردا أيضا وإضافة الحرمة إلى ما هو صريح في التحريم أولى، وبقيت الكراهة لقصور العلة؛ لأنه يمكن أن تحفظ الأواني عنها بحيلة بأن تسد أفواهها، ويقال: يحمل ما رواه أبو يوسف على أن الهرة التي كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت تأكل الفأرة كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم وأما غيرها فيحمل على أنها شربت عقيب أكل الفأرة، ويحتمل غير ذلك فكان مكروها، وكراهة

ص: 485

ثم قيل: كراهته لحرمة لحمه، وقيل: لعدم تحاميها النجاسة وهذا يشير إلى التنزه، والأول إلى القرب من التحريم، ولو أكلت الفأرة ثم شربت على فوره الماء تنجس الماء إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها، والاستثناء على مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وأبي يوسف رحمه الله

ــ

[البناية]

سؤر الهرة يروى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد ويحيى بن سعيد وابن أبي ليلى رضي الله عنهم.

م: (ثم قيل: كراهته لحرمة لحمه) ش: قائله الإمام أبو جعفر الطحاوي أي كون كراهة سؤر الهرة لأجل أن لحمها حرام لأنها عدت من السباع.

م: (وقيل لأجل عدم تحاميها النجاسة) ش: قائله الكرخي رحمه الله يعني كراهة سؤرها لأجل عدم احترازها عن النجاسة؛ لأنها تأكل الفأرة والجيفة وفمها لا يخلو عن النجاسة عادة.

م: (وهذا يشير إلى التنزه) ش: أي ما قاله الكرخي يدل على أن سؤرها مكروه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الحديث حيث قال فيه إنها ليست بنجس م: (والأول) ش: أي ما قاله الطحاوي م: (إلى القرب من التحريم) ش: وكلام المصنف أولا يدل على أنه أقرب إلى التحريم وبينهما تناقض ظاهر ويمكن دفعه بأن يقال: إن الحديث الذي فيه أنها ليست بنجس يدل على الطهارة.

وقوله: - الهرة سبع - يدل على النجاسة فدار أمر سؤرها بين الشيئين فالكرخي قال: كراهة تنزيه أخذا بالحديث الأول ولم يقل بالطهارة مطلقا من غير كراهة لعدم تجانبها النجاسة والطحاوي أخذ بالثاني ولم يقل بحرمته مطلقا لمعارضة الحديث الأول إياه، وأشار بهذا إلى أن الحرمة الأصلية باقية لنهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع.

فإن قلت: كيف تقول الحرمة الأصلية باقية لنهيه عليه السلام إنها ليست بنجس؟ قلت: إنما قال ذلك للضرورة؛ لأن لها حق الشرب من الأواني، ولهذا قال: إنها من الطوافين والطوافات وهم الخدم والمماليك ومن يخدم أهل البيت كما ذكرناه، وقد سقط الحجاب في حقهم للضرورة ومع قيام الحرمة الأصلية.

م: (فلو أكلت فأرة ثم شربت على فورها الماء) ش: أي لو أكلت الهرة فأرة ثم شربت على فورها الماء يعني قبل أن يسكن، قال الجوهري: يقال أتيت فلانا من فوري أي قبل أن أسكن، وفي بعض النسخ على فوره أي على فور الأكل أي عقبه من غير تراخ.

م: (يتنجس الماء بالإجماع) ش: وفي " المجتبى " وكذا لو شربت الخمر ثم شربت الماء على الفور يتنجس الماء بالإجماع م: (إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها والاستثناء) ش: من قوله: يتنجس الماء ولكنه م: (على مذهب أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله) ش: لأن عند محمد وزفر

ص: 486