الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتقتضي أعقاب غسل جملة الأعضاء
والبداءة بالميامن فضيلة؛ لقوله عليه السلام: «إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل»
ــ
[البناية]
الزاهد، وهشام، والشافعي. قلت: قال السيرافي: إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب وقد أنكروا عليهم بذلك، ولا يضر خلافهم إجماع الأكثرين على أن خلاف القليل لا يمنع انعقاد الإجماع عند البعض، والمصنف إما ذهب إلى قول البعض في قوله: بإجماع أهل اللغة، وإما اتفاق الجمهور فسماه إجماعا تسمية للبعض باسم الكل.
وأما عن الخامس: وهو قولهم: إن الفاء تفيد البداءة بغسل الوجه؛ لأن الفاء دخلت في الغسل مقدما على المسح، فنقول: لا نسلم ذلك؛ لأن فعل المغسول لما كان مقدما يلزم منه تقديم جنس الغسل على المسح، ولا يفهم منه الترتيب.
وأما عن السادس: وهو استدلالهم بتأخير غسل الرجلين فنقول: أعضاء الوضوء انقسمت إلى مكشوف غالبا وهو الوجه واليدان وإلى مستور غالبا وهو الرأس والرجلان، وكانت البداية بالمكشوف أولى؛ لأنه عرضة للتراب، وقدم من ذلك الوجه لشرفه ثم قدم اليمين على اليسار ثم قدم الرأس على الرجلين؛ لأنه أشرف، وقال الزمخشري: الرجلان مظنة الإسراف، فعطفهما على الممسوح ليدل على عدم الإسراف، والتوسط في الصب، وأدخل الممسوح بين الغسلين وقدم الوجه وأخر الرأس مع قربه لفائدة، ولا يلزم أن تكون تلك الفائدة الوجوب لعدم انحصارها فيه فتكون فائدة استحباب الترتيب.
وأما عن السابع: وهو تعلقهم بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا، فنقول: لما لم يرو ترك الترتيب فيه عنه صلى الله عليه وسلم فكذلك لم يرو ترك البداءة بغسل اليدين وترك المضمضة والاستنشاق وتقديم اليد اليمني والرجل اليمني والبداءة من رؤوس الأصابع والبداية بالوجه، وليس شيء من ذلك بشرط.
م: (فيقتضي إعقاب غسل جملة الأعضاء) ش: أي لما كان حرف الواو لمطلق الجمع والفاء دخلت على هذه الجملة التي لا ترتيب فيها اقتضى ذلك إعقاب غسل جملة الأعضاء من غير ترتيب، والإعقاب بكسر الهمزة.
[البداءة بالميامن في الوضوء]
م: (والبداءة بالميامن فضيلة) ش: أي مستحبة، والفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل، وذكر الميامن فيما مضى الآن، وإنما أعاد ذكرها هاهنا ليبين أنها فضيلة وليست بسنة؛ لأنه ذكر شيئين: أحدهما: ترتيب الوضوء، والثاني: البداءة بالميامن، ولكن ما علم من ذلك أنهما سنة، وفضيلة بين هاهنا أن الترتيب سنة والبداية بالميامن فضيلة، وليست بسنة م:«لقوله عليه السلام: إن الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل) » ش: هذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه أحد ولكن الأئمة الستة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
أخرجوه قريبا منه في كتبهم من حديث مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء حتى في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله» رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه في " الطهارة "، وأبو داود في " اللباس "، والترمذي في الصلاة وألفاظهم متقاربة.
وأخرجه ابن حبان ولفظه: «كان يحب التيامن في كل شيء في وضوئه حتى في الترجل والانتعال» وأخرجه ابن مندة ولفظه: «كان يحب التيامن في الوضوء والانتعال» وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام «قال: " إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والبيهقي، كلهم من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه، وزاد ابن حبان:«إذا لبستم.»
والنسائي والترمذي من حديث أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه» وعن عائشة رضي الله عنها «كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، واليسرى لخلائه وما كان من أذى» رواه أبو داود وغيره.
وعن أم عطية رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنسوة في غسل ابنته: " ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اغتسل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا نزع فليبدأ بالشمال؛ لتكون اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع» اتفقا عليه، وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه:«إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى» قال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم، والتنعل لبس النعلين والترجل تسريح الشعر.
واتفق العلماء أنه يستحب تقديم اليمنى في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء والغسل، ولبس الثوب، والنعل، والخف، والسراويل، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال وتقليم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، والأخذ والعطاء، وغير ذلك مما هو في معناه.
ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك كالامتخاط، والاستنجاء، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وقلع الخف، والنعل، والسراويل، والثوب، وأشباه ذلك، وعن شعبة تقديم اليمنى واجب يعني في الوضوء، وعن ابن مسعود أنه رخص بالشمال، وروى الدارقطني من حديث علي رضي الله عنه:" ما أبالي بدأت بيميني أو شمالي إذا أكملت الوضوء "، وروى الدارقطني أيضا أنه جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فسأله عن الوضوء، فقال:" ابدأ باليمين أو الشمال، فخيره به علي، ثم دعا بماء فبدأ بالشمال قبل اليمين "، ورواه البيهقي أيضا، وروي عن علي:" ما أبالي بدأت بالشمال إذا توضأت " رواه ابن أبي شيبة.
1 -
فروع: للوضوء فرائض وسنن وواجبات وآداب ومكروهات، أما الفرائض فقد مر ذكرها وأما سننها فقد عدها المصنف وعدها في صلاة الحلواني خمس عشرة، وفي التحفة إحدى وعشرين:
1 -
الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها.
2 -
والنية.
3 -
والتسمية.
4 -
وغسل اليدين إلى الرسغين قبل إدخالهما في الإناء.
5 -
والاستنجاء بالماء وهو كان أدبا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وصار سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح.
6 -
والمضمضة.
7 -
والاستنشاق والترتيب فيهما.
8 -
وأخذ الماء لكل واحدة منهما على حدة والمبالغة فيهما إلا في حالة الصوم.
9 -
والسواك في حال المضمضة.
10 -
والترتيب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
11 -
والموالاة وهو أن لا يفصل بين أعضاء الوضوء بعمل ليس منه.
12 -
وتثليث غسل الأعضاء المغسولة.
13 -
والبداءة بالميامن.
14 -
والبداءة من رؤوس الأصابع في غسل اليدين والرجلين.
15 -
وتخليل الأصابع.
16 -
واستيعاب جميع الرأس.
17 -
والبداءة من مقدم الرأس.
18 -
والمسح مرة واحدة.
19 -
وترك التثليث.
20 -
ومسح ظاهر الأذنين وباطنهما بماء الرأس لا بماء جديد.
21 -
وتخليل اللحية عند أبي يوسف.
واختلف المشايخ في مسح الرقبة: قيل: سنة، وقيل: أدب. وأما مستحباته فأربعة عند المصنف: التسمية قبل الاستنجاء وبعده، وتخليل اللحية، والبداءة بالميامن، وعند القدوري النية، والترتيب، والاستيعاب من المستحبات. وأما آدابه فقد ذكر في " المحيط " سبعة: ترك الإسراف والتقتير وكلام الناس فيه، وذكر الشهادة عند كل عضو إلى المستراح، واستقاء ماء الوضوء بنفسه، وعن الوبري: لا بأس بصب الخادم على مولاه في الوضوء، وستر العورة بعد الاستنجاء، والتأهب للوضوء قبل الوقت، ويقول بعد فراغه:«سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ولا يمسح أعضاءه بخرقة مسح بها مواضع الاستنجاء، ويستقبل القبلة في الوضوء، ويقول بعد فراغه أو في أثنائه:«اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» ويشرب فضل وضوئه مستقبل القبلة قائما، وخيره الحلواني بين القيام والقعود، وروي عن علي رضي الله عنه أنه فعل ذلك.
وقيل: لا يستحب ذلك وإنما فعله إشارة إلى أنه لا يكره شرب الماء قائما، وقيل: لا يشرب قائما إلا في هذا وعند زمزم، ويصلي ركعتين بعده، ويتوضأ بالنية، ويتوقى التقاطر على الثياب، وزاد الغزنوي ويغسل الإناء ثلاثا ويضعه على يساره ولو كان إناء يغترف منه يضعه على يمينه ويضع يده حالة الوضوء على عرق الإناء دون رأسه، ويغسل الأعضاء بالرفق، ولا يستعجل في الوضوء، ويدلك أعضاءه خصوصا في زمان الشتاء، ويبالغ في الغسل والتخليل والدلك،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ويجاوز حد الوجه واليدين والرجلين ليتيقن بغسل الحدود، ويدخل خنصره في صماخ أذنيه ويحركهما، وينزع خاتمه أو يحركه كل مرة عند غسل اليدين وينزعه حالة الاستنجاء إن كان في يساره وعليه اسم الله، واسم نبيه صلى الله عليه وسلم. وفي " التوشيح شرح الهداية " وللوضوء آداب: الوضوء قبل الوقت، وترك الإسراف ولو كان على نهر، وترك التقتير، والتشهد عند كل عضو؛ لأنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك هكذا في كتب الفقه، وأما الأحاديث الصحيحة في كتب الحديث فيقتضي أن يتشهد بعد الفراغ من الوضوء لحديث عمر رضي الله عنه رواه مسلم، ولفظه:«ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ أو أسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» .
وفي رواية لمسلم أيضا: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له» وفي رواية أبي داود ثم يقول حين يفرغ من وضوئه [...... الحديث] وفي رواية الترمذي: «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله» أه. نحو رواية مسلم.
قلت: زاد الترمذي في حديث عمر رضي الله عنه «-: " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» وقال: في إسناده اضطراب، وروى البزار هذه الزيادة والطبراني في " الأوسط " ورواه ابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه وروى النسائي في " عمل اليوم والليلة ".
والحاكم في " المستدرك " من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ: «من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في ورقة ثم طبع فلم يكسر إلى يوم القيامة» واختلف في رفعه ووقفه، وصحح النسائي الموقوف، وضعف الحازمي الرواية المرفوعة، ورجح الطبراني الرواية الموقوفة أيضا، وقال النووي في " الأذكار " و " الخلاصة " أن حديث أبي سعيد رضي الله عنه هذا ضعيف. وقال في " شرح المهذب " روي عن أبي سعيد مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف.
قلت: أما المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ، وأما الموقوف فلا شك في صحته، فإن النسائي قال فيه: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن كثير حدثنا شعبة حدثنا أبو هشام، وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مخلوفة عن قيس بن عبادة عنه، وهو من رواية " الصحيحين " فلا معنى لحكمه عليه بالتضعيف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وفي " شرح الطحاوي " يقول عند المضمضة: " اللهم أعني على تلاوة القرآن، وذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، واللهم أرحني برائحة الجنة، وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل يده اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري، وعند مسح أذنيه: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند مسح عنقه: اللهم اعتق رقبتي من النار، وعند غسل رجليه اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام ".
قال الرافعي: من السنن المحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء، ويقول في غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند اليمنى: مثل ما ذكر، وعند اليسرى كذلك، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشرتي على النار.
وروي: اللهم احفظ رأسي وما حوى، وبطني وما وعى، وأدِّ اللهم عني برحمتك وأنزل علي بركتك وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وعند مسح الأذنين وغسل الرجلين مثل ما ذكرنا، قال الرافعي: وروي هذا الخبر عن الصالحين، وقال النووي في " الروضة ": هذا الدعاء لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور، وقال في " شرح المهذب ": لم يذكره المتقدمون، وقال ابن بالصلاح: لم يصح فيه حديث.
قلت: روي فيه عن علي رضي الله عنه من طريق ضعيفة أوردها المستغفري في " الدعوات "، وابن عساكر في " أماليه "، وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن أبي حبيب الشابي عن أبي إسحاق الشعبي عن علي رضي الله عنه وفي إسناده من لا يعرف.
ورواه صاحب " مسند الفردوس " من طريق أبي زرعة الرازي عن أحمد بن عبد الله بن داود، وحدثنا محمود بن العباس حدثنا المغيث بن بديل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي رضي الله عنه نحوه.
ورواه ابن حبان في " الضعفاء " من حديث أنس نحو هذا، وفيه حديث عبادة بن صهيب وهو متروك، ورواه المستغفري أيضا من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وإسناده واه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ثم اختلف العلماء في التنشيف والمسح بالمنديل أو الخرقة بعد الوضوء: فمذهبنا لا بأس به، حكى ابن المنذر إباحته عن عثمان بن عفان، والحسين بن علي، وأنس بن مالك، وبشير بن أبي مسعود، والحسن البصري، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
وحكى كراهته عن جابر بن عبد الله، وابن أبي ليلى، وسعيد بن المسيب، والنخعي، ومجاهد، وأبي العالية، وعن ابن عباس كراهته في الوضوء دون الغسل، وقال ابن المنذر كل ذلك مباح، ونقل المحاملي الإجماع على أنه لا يحرم، وإنما الخلاف في الكراهة، وعند الشافعي خمسة أوجه: الصحيح أنه لا يكره، ولكن يستحب تركه، وقيل: يكره، وقيل: يباح، وقيل: يستحب، وقيل: إن كان في الصيف كره دون الشتاء لعذر البرد، وليس للشافعي فيه نص، وروى ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ ": حدثنا أحمد بن سليمان هو النجار حدثنا محمد بن عبد الله [......] حدثنا عتبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا علي، ولا ابن مسعود رضي الله عنهم.»
وروى الترمذي عن أنس أيضا «كان للنبي عليه السلام خرقة ينشف بها بعد الوضوء» هذا يعارض ذلك، وكلاهما ضعيفان، وروى الحاكم من حديث عائشة نحوه، وفيه أبو معاذ، وهو ضعيف، وقال الترمذي: ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء، وأخرج من حديث «مطرف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه» وإسناده ضعيف.
ثم الاستعانة في الوضوء فينبغي أن لا يستعين بغيره لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا نستعين على طهورنا» ذكره صاحب " الهداية " في " المفيد " و " المزيد "، وتمامه «قال لعمر رضي الله عنه وقد بادر ليصب على يديه الماء» لكن قال النووي غير صحيح.
قلت: ذكره الماوردي في الحاوي بسند آخر فقال: روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
«كان يصب على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، فقال: " أنا لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد» .
قلت: تعيين أبي بكر رضي الله عنه أخرجه البزار في " كتاب الطهارة " وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور «عن أبي الجنوب، قال رأيت عليا رضي الله عنه يسقي الماء لطهوره فبادرت أن أسقي له فقال: مه يا أبا الجنوب فإني رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستقي الماء لوضوئه، فبادرت أن أسقي له فقال: مه يا علي فإني لا أريد أن يعينني على وضوئي أحد» قال عثمان الدارمي فقلت لابن معين: النضر بن منصور عن أبي الجنوب، وعند ابن أبي سعد، فعرفه فقال: هؤلاء حمالة الحطب.
وروى ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس «كان النبي صلى الله عليه وسلم " لا يكل طهوره إلى أحد» وفيه مطهر بن الهيثم، وهو ضعيف، وجاء في " الصحيحين «أنه صلى الله عليه وسلم استعان بأسامة في صب الماء على يديه في قصته منها وقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة في حجة الوداع، ولفظ مسلم: ثم جاء فصب على يديه الوضوء، وليس في رواية البخاري ذكر الصب» .
وفي حديث «المغيرة بن شعبة: " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر - الحديث -، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاق فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه» ورواه مسلم والبخاري أيضا، وقال الإمام الغزالي: كانت الاستعانة لأجل ضيق الكم وهو ظاهر، وأنكره ابن الصلاح، وقال: الحديث يدل على أنه استعان مطلقا؛ لأنه غسل وجهه أيضا وهو يصب على وجهه، وقيل: كانت الاستعانة في السفر، فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة.
«وعن صفوان بن عسال قال: صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر، والسفر، في الوضوء» رواه ابن ماجه والبخاري في " التاريخ الكبير "، وفيه ضعف، وعن «أم عياش، قالت: كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائمة وهو قاعد» رواه ابن ماجه أيضا وإسناده ضعيف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وروى الدارمي، وابن ماجه، وأبو مسلم الكجي من حديث «الربيع بنت معوذ أنه صلى الله عليه وسلم استعان بها في صب الماء على يديه» وعزاه ابن الصلاح لتخريج أبي داود والترمذي، وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت الماء وحسب، وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية، نعم في " المستدرك "، وفي " سنن أبي مسلم الكجي " من طريق بشر بن المفضل عن أبي عقيل «عنها: صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، وقال:" اسكبي علي " فسكبت عليه» .
وأما مكروهاته فمنها: أن ينفض يديه، ذكر في " الدراية "؛ لما «روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشياطين» .
قلت: رواه ابن أبي حاتم في كتاب " العلل " من حديث البختري بن عبيد عن أبي هريرة ورواه ابن حبان في " الضعفاء " من حديث البختري بن عبيد، وضعفه به، وقال: لا يحل الاحتجاج به، ولم ينفرد به البختري فقد رواه ابن طاهر في صفة التصرف من طريق ابن أبي البريء، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الطائي عن أبيه عن أبي هريرة به، وإسناده مجهول، ومنها أن يتكلم فيه كلام الناس، ومنها لطم الماء وجهه، ومنها الإسراف في الماء، ولو كان على نهر، ومنها التقتير في الماء، روي عن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم «كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد» رواه البخاري ومسلم.